مختار و متولي - أحمد عبد الحميد

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مختار و متولي - أحمد عبد الحميد


بقلم:أحمد عبد الحميد

ما الذي يحدث بعد أن تجف ينابيع الشهوة؟

بعد أن يبقى حديث البطن أو تعتزل تلبيته ورضاه؟ ماذا بعد أن تستيقظ ذات يوم، فتكتشف انك لا تذكر اسم جدك الخامس... أو أن حياة جدك الأول نفسها بالنسبة إليك مجهولة، أن أثر ابيك في الدنيا هو "أنت" فقط. أن كل ما تركه الأجداد لك من تركة و أثر هو نفسك؟!تستيقظ.

اخبرك... كل ما سيحدث وقتها أنك ستستيقظ.

ستعرف أن عمرك قصير. أن أجلك فعلا جد محدود. أنك غير مهم. نكرة. أن حتى أشهر من تعرفهم في التلفاز اليوم، لن يعرفهم و لن يذكرهم أحد في بضعة أعوام. و أفضلهم لن يبقى أثره بضعة عشرات من الأعوام. إلا من رحم الله...

أخبرك، ستسأل: من أنا؟ لماذا أتيت في هذا الزمان بالأخص؟

لماذا لم أكن أنا على سفينة نوح، لماذا لم اتناول العشاء مع المسيح، لماذا لم أدافع عن محمد عند الكعبة، لماذا لم أكن في صحبتهم، في معيتهم و كفى. لماذا أنا؟!

ستعييك الأسئلة، و لن تجد الإجابة إلا حين تدرك أنك: مختار.

انظر لكل من حولك، من منهم "مختار" فعلا لمهمة في الأرض؟ كم واحد؟ كم منهم غافل عن سبب وجوده اصلا؟ كم منهم يأكل يشرب يشتهي ينام يستيقظ و ينام مستيقظا حتى يموت.

كم مر على الأرض التي وقفت عليها ولا تذكرهم؟ كم صاحب لك تسمع منه فكرة نبيلة واحدة يقولها و يفعلها؟

لا تحدثني عن عظم الدين، ولا عن سمو أهدافه، ولا عن تعلق قلبك بالله. حدثني عما تفعل، عن فكرتك النبيلة. حدثني عن اصحابك... عن تلك النجوم في ظلام الدنيا، كم نجما تعرف؟

مختار وحده، سيخبرك عن أصدقاء مختلفين. لأن مختار يعرف أنه في الزمن لهدف. مختار سيبحث في الكتب عن أصدقاء جدد... سيقول:

اتخيل اني صاحب محمد، و اني تلميذ الشاذلي، و أني صديق أبي بكر، و أني ابن عمر، و أني ابن خلدون، و أني اقمت مع ابن حزم في قصر بالأندلس.

اني رافقت الاسكندر في غزواته، و كنت مع الفاتح يوم القسطنطينة، اني كنت بجوار جوبز و جيتس قبل الكمبيوتر.

أني كنت عند سن قلم هيرتزل وهو يكتب كيف ننشأ وطنا لليهود.

أني راقبت هتلر و موسوليني و عبد الناصر في جنونهم... وأني جلست مع جولد مائير اتعلم منها.

سيخبرك أنه ربما أحب هيباتيا و أقنعها بالزواج ولكنها تهربت منه! سيخبرك أنه رافق هؤلاء ولكنه لم يغير "صورة البروفايل" أبدا لأي منهم... لانه كان نفسه فقط. لأنه مختار.

سيخبرك، مختار، أنه من طينة مختلفة... تتبع قدرها. لا ترضى بأن تكون مثل ملايين حوتهم الأرض. سيخبرك أنه من طينة تطمع فيما عند الله، تحمل ما استطاعت ان تحمل من هم الأرض، من هم البشرية أو الدين. تعرف أنه "اختيار" أن تكون مختارا... بيدك دائما أن تتولى... سيأتي غيرك. متولي صديق مختار بداخلك، دائما ينسى مختار... عمره لا يسع مختار...

(وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد : 38]

ولكن، مختار سيخبرك أيضا أنه لا يريد إلا شيء واحد:

أن يرضى الله عنه.

فرق واحد بين "مختار" و "متولي" بداخلك: الفعل.

مختار يفعل كثيرا. مختار صادق، مخلص. مختار يملك تلك النعمة التي يسميها: يقين.

بإمكانك أن تكون أحد الرجلين دائما: مختار أو متولي.

المصدر