الإضراب.. وسيلة تحفيز الشارع وإعادة ثقافة التضامن
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام (خاص)
"الإضراب" من مظاهر تأجيج وإشعال الانتفاضة في فلسطين، والتي عادت بمظاهرها مجدداً مع اشتعال انتفاضة القدس في كافة أنحاء فلسطين، اليوم الثلاثاء، حيث عمّ الإضراب العام والشامل مدارس القدس المحتلة.
وجاء الإضراب تلبية لدعوة لجنة أولياء أمور طلاب مدارس القدس؛ احتجاجا واعتراضا على إطلاق قوات الاحتلال النار على طالبين مقدسيين أمس بدم بارد، هما الطالب مصطفى الخطيب (18 عاما)، والطفل حسن مناصرة، وإصابة طالبين آخرين، هما: الفتاة مرح بكير (17 عاما)، والطفل أحمد مناصرة (13 عاما) بجروح بالغة بالرصاص.
إضراب في الداخل
وفي الداخل المحتل أعلنت "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية"، والتي تضم مختلف القوى والأحزاب والشخصيات الفاعلة في أوساط فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، عن إضراب عام وشامل اليوم؛ احتجاجا على الأحداث الأخيرة، واستمرار الانتهاكات في القدس والأقصى.
جاء ذلك خلال اجتماع طارئ عقدته اللجنة، حيث تمخّض الاجتماع عن إعلان الإضراب العام وتنظيم مظاهرة قطرية في مدينة سخنين شمال فلسطين المحتلة عصر اليوم.
كما عم الإضراب التجاري مناطق متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة، تعبيراً عن حالة الغضب نتيجة للإعدامات الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة الغربية.
ماهية الإضراب
و"الإضراب" هو التوقف عن العمل بصورة مقصودة وجماعية، وهدفه الضغط أو الاستنكار لأي جرائم يرتكبها العدو الصهيوني وتحدث في وقت الانتفاضة، وبدأت الإضرابات تأخذ أهمية كبرى في فلسطين عندما لجأ الفلسطينيون للاحتجاج على ممارسات الاحتلال العنجهية والإجرامية بحقهم، مما يؤثر سلباً على التجارة والصناعة التي كانت تعتمد على الاقتصاد الصهيوني.
ويعدّ الإضراب جزءًا مهمًّا من حالة التضامن والتحفيز لرجال الانتفاضة والثورة الفلسطينية، خاصة في تلك المناطق التي لا تأخذ نصيبها من الشرارة نظراً لبعدها عن مناطق التماس وغيرها من الظروف الأخرى.
إحياء لثقافة المقاومة
الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، يشير إلى أن الإضراب هو أبرز معالم الانتفاضات الفلسطينية على مدار التاريخ.
ويقول لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" "عندما يتم إحياء هذه الثقافة الآن فهو حالة من خلق جسر جديد بين حالة المقاومة في الضفة وغيرها من المناطق وخاصة قطاع غزة لما تعيشانه من فارق في حالة المقاومة المختلفة".
وأشار عفيفة، إلى أن غزة تتضامن مع الضفة في إطار الممكن، حيث إنّ أساليب المقاومة لديها أعلى من الضفة، وهي تقدم كل ما بوسعها.
وأضاف المحلل السياسي؛ إن الإضراب جزء من التعايش المجتمعي المهم مع ثقافة المقاومة وتعزيز فكرتها وجذورها لدى كافة شرائح المجتمع والناس، وإن التفاعل يكون بكل الوسائل والإمكانيات.
ولفت إلى أن هذه تعد مرحلة أولى من التضامن الذي يبنى عليه بناءً على تصاعد الأحداث في الضفة الغربية.
خلفية تاريخية
أول إضراب في التاريخ كان في عهد الفراعنة في دير المدينة 1152 قبل الميلاد ضد رمسيس الثالث أشهر حاكم في الأسرة العشرين.
بدأ استخدام كلمة "إضراب" في اللغة الإنجليزية عام 1768، عندما عمِل بحّارة في لندن على شل حركة السفن في الميناء؛ تعبيرا عن تأييدهم لمظاهرات انطلقت في نفس المدينة.
أغلب الإضرابات تتولى تنظيمها نقابات العمال أثناء المفاوضة الجماعية، ويكون الإضراب عادة بمثابة تهديد أو خيار أخير أثناء التفاوض.
أشهر الإضرابات
وكان الإضراب الأشهر والأطول في تاريخ فلسطين في عهد الحاج أمين الحسيني، حيث أعلنت لجنته في حينه استمرار الإضراب حتى تحقيق المطالب الفلسطينية، وهي: إنشاء حكومة فلسطينية مسئولة أمام برلمان منتخب، وقف الهجرة اليهودية، منع بيع الأراضي لليهود.
واستمر الإضراب 178 يومًا (حوالي ستة أشهر)، وكان أطول إضراب يقوم به شعب بأكمله، وكان الهدف منه شل الحياة السياسية والاقتصادية.
ثم امتدت الإضرابات على مدار تاريخ الثورة الفلسطينية، حتى كان أبرزها في الانتفاضة الأولى لتستمر لأيامٍ طويلة، ثم يتنازل الاحتلال لتعود الحياة من جديد.
ثم عادت الإضرابات لأوجها في انتفاضة الأقصى مع اقتحام رئيس الوزراء الصهيوني "آرائيل شارون" للمسجد الأقصى في عام 2000، فنظم الفلسطينيون إضراباً عمّ كافة الأراضي الفلسطينية؛ احتجاجاً على هذه الجريمة.
وغابت الإضرابات لفترة طويلة، إلى أن عادت من جديد بالإعلان عن يوم الثلاثاء (13-10) عن إضراب عام في كافة الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي لاقى استجابة واسعة من الفلسطينيين خاصة في ظل اشتعال فتيل الانتفاضة في كافة مناطق فلسطين المحتلة.