القسام تربع على عرش عمليات أسر الجنود الصهاينة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث


نفذ العديد من عمليات الأسر ولا زال يحتفظ بشاليط

القسام تربع على عرش عمليات أسر الجنود الصهاينة

عمليات أسر الجنود الصهاينة

لم تكن عملية اختطاف الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط" على تراب قطاع غزة أواخر يونيو حزيران من العام 2006 م، هي الخطوة الوحيدة التي سلكتها كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية في هذا السياق خلال حربها مع العدو الصهيوني على مدار سنوات عديدة، فقد دأبت أجنحة المقاومة على تحقيق مكاسب من وراء اختطاف جنود صهاينة، وكان نصيب الأسد في هذا المجال لكتائب القسام والتي كانت آخر محاولاتها التي كادت أن تنجح خلال "معركة الفرقان" الأخيرة التي خاضتها الكتائب في محافظات قطاع غزة مواجهة مع العدو الصهيوني، التقرير التالي يرصد محالات المقاومة لاختطاف جنود صهاينة وأبرز الأهداف التي تسعى المقاومة لتحقيقها من وراء ذلك.



محاولات جديدة

وخلال العملية العسكرية الصهيونية على غزة والتي استمرت لثلاثة وعشرين يوما متواصلة أعلنت كتائب القسام عن محاولتي خطف جنود صهاينة خلال معارك القطاع، مؤكدة أن العدو الصهيوني استخدم القوة وقتل جنوده عوضا عن وقوعهم أسرى في أيدي كتائب القسام.

وفي تفاصيل محاولات الاختطاف التي نفذها القسام، قال "أبو عبيدة" الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام:" تؤكد كتائب القسام تنفيذ عمليتي أسر لجنود صهاينة أثناء هذه المعارك الضارية، العملية الأولى شرق حي التفاح في اليوم الثالث من الحرب البرية، حيث تم أسر عدة جنود صهاينة، وأثناء العملية تدخل الطيران المروحي وكانت نتيجة العملية أن تم قصف الجنود مع المجموعة الآسرة من قبل الطيران، واستشهد القسامي محمود الريفي في العملية وقتل الجنود الصهاينة وأصيب عدد من المجاهدين وتمكنوا من الانسحاب".

ومضى "أبو عبيدة" يقول:" والعملية الثانية شرق جباليا بتاريخ 5 يناير، حيث قام المجاهدون بأسر جندي صهيوني بواسطة كمين محكم، واحتفظوا به لمدة يومين في أحد المباني على أرض المعركة، وأرسلَ العدو إلى المكان أحد المواطنين الذين اختطفهم كدروع بشرية لمساومة المجاهدين لتسليم الجندي، إلا أنهم رفضوا تسليم أنفسهم أو تسليم الجندي، وهنا تدخل الطيران الحربي الصهيوني وأقدم على قصف المكان وقُتل الجندي واستشهد في العملية ثلاثة من مجاهدي القسام وهم: محمد فريد عبد الله، محمد عبد الله عبيد، وإياد حسن عبيد".

الوسيلة الأنجح

وعلى مدار سنوات عديدة، استطاعت أجنحة المقاومة الفلسطينية أن تتعرف على مختلف الوسائل التي تحقق مكتسبات عديدة على مختلف الصعد في التعامل مع قوات الاحتلال الصهيوني التي استخدمت كل وسائلها المنافية لكافة الأعراف والقوانين والأخلاق الدولية التي تعرفها كافة الشعوب للتعامل زمن المعارك والحروب.

وبعد صولات وجولات، وجدت المقاومة الفلسطينية وخاصة كتائب الشهيد عز الدين القسام ضالتها في أسلوب جديد يحقق مكتسبات عدة ويتمثل في عمليات خطف جنود صهاينة ومقايضتهم على العديد من الأمور وعلى رأسها مبادلتهم بمعتقلين فلسطينيين يقبعون في سجون العدو الصهيوني.

وكان لانطلاق شرارة الانتفاضة الأولى في العام 1987 م أن فتحت شهية المقاومة الفلسطينية لهذا النوع من العمليات وخاصة كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حيث انطلقت هذه المحاولات مع اشتعال الانتفاضة وتواصلت بوتيرة متزايدة حتى العام 1994 م.

وبعد أقل من عام على اشتعال انتفاضة العام 1987 م وجه الجناح الأمني لحماس ضربة قوية لما يسمى بالجندي الذي لا يقهر، وتحديدا في تاريخ السابع عشر من شهر فبراير من العام 1988 م، حيث تمكن مجاهدون تابعون لحماس من اختطاف رقيب صهيوني يدعى "آفي سابورتس" من داخل الكيان الصهيوني، وذلك بعد تجريده من سلاحه وأوراقه الرسمية، وتم في وقت لاحق تصفيته والتخلص من جثته.

وبعد نجاحهم في محاولتهم الأولى، واصل مجاهدو القسام هذه المهمة الصعبة في الأراضي الفلسطينية التي يؤكد الخبراء العسكريون أنها "ساقطة أمنيا" ولا يمكن الاختباء فيها لوقت طويل، وفي 3-5-1989 م تمكن مجاهدون من كتائب القسام من اختطاف جندي صهيوني آخر يدعى "إيلان سعدون"، حيث جرى اختطافه بكامل عتاده العسكري، إلا أن المختطفين اضطروا لقتله في وقت لاحق؛ نظرا لصعوبة المساومة عليه، وتم إخفاء جثته.

وبعد وقت قليل على تنفيذ هذه العملية، تمكنت قوات العدو الصهيوني من اعتقال الخلية التي نفذت العملية، ولكن وعلى الرغم من اعتقال المنفذين ومحاولة مقايضتهم أثناء وجودهم بالسجن لكشف مكان دفن الجندي، إلا أن المخابرات الصهيونية وبكل وسائلها وأساليبها لم تتمكن من العثور على رفات الجندي إلا بعد مرور نحو سبعة أعوام على نجاح العملية.

اختطاف وتجريد من السلاح

فتحت هذه النجاحات المتوالية لمجاهدي كتائب القسام شهية عناصر آخرين من هذا الجناح العسكري الواعد في حينه، وشهد العام 1992 م عمليتي اختطاف لجنود صهاينة، حيث كانت أول هذه العمليات في الثامن عشر من سبتمبر، وكانت هذه المرة من نصيب مخيم البريج وسط قطاع غزة ، حيث اختطفت عناصر من كتائب القسام الجندي "آلون كرفاتي" قرب المخيم قبل أن تقوم بقتله بعد تجريده من لباسه العسكري ومصادرة سلاحه.

وكانت العملية الثانية التي نفذها مجاهدو القسام في الثالث عشر من شهر ديسمبر من العام 1992 م، حيث تمكن المجاهدون من اختطاف الجندي الصهيوني، نسيم طوليدانو وهو برتبة رقيب أول من داخل الأراضي المحتلة عام 48، وطالبوا في ذلك الحين بالإفراج عن الشيخ المجاهد أحمد ياسين "رحمه الله" زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلا أن الكيان الصهيوني لم يستجب، فتم قتل الجندي بعد قوت على اختطافه.

أما العام التالي (1993) فشهد أكبر نسبة من عمليات اختطاف العسكريين الصهاينة ودفع أجنحة مقاومة أخرى إلى جانب كتائب القسام لتنفيذ عمليات من هذا القبيل.

وكان العام (1993 م) من أكثر أعوام الانتفاضة كسرا لأنف قوات العدو الصهيوني، خاصة في مجال اختطاف العسكريين الصهاينة، حيث بلغت حصيلة هذا العام 8 عمليات، قتل خلالها 8 من العسكريين و3 من رجال شرطة العدو الصهيوني.

وكانت فاتحة عمليات الاختطاف في هذا العام في السابع من مارس، حيث تمكن مجاهدون من كتائب القسام من اختطاف الجندي "يوهوشع فريدبرج"، واستولوا على بندقيته الرشاشة، قبل أن تقتله عندما حاول المقاومة.

وفي العشرين من الشهر التالي "أبريل" من ذات العام، حاول مجاهدو القسام اختطاف الملازم شاهار سيماني من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، إلا أنه قاوم عملية الاختطاف فتم قتله والاستيلاء على سلاحه ووثائقه الشخصية.

وفي 6-5-1993 م قتل مجاهدون من كتائب القسام العقيد جوالمة أحد قادة الحرس المدني خلال محاولة لأسره، واعترفت قوات الاحتلال بالعملية، ولكنها ادعت أن جوالمة أصيب بجروح خطرة فقط.

وبعد شهرين من هذه العمليات الناجحة لكتائب القسام، وفي 6-7-1993 م، اختطفت المقاومة الفلسطينية الجندي "أرييه فرنكتال"، وتم قتله بعدما حاول المقاومة وتم الاستيلاء على سلاحه ووثائقه الشخصية.

وخلال الشهر التالي، عادت كتائب القسام إلى الميدان من جديد لتؤكد أنها صاحبة الرصيد الأكبر والأنجع في هذا المجال، وفي يوم الخامس من أغسطس من العام 1993 م تمكن مجاهدوها من اختطاف العريف "يارون حيمس" من سلاح الإشارة، وتم الاستيلاء على سلاحه، قبل أن يتم قتله إثر محاولته مقاومة محتجزيه.

وحاولت عناصر من حركة "حماس"، وتحديدا في يوم الثاني عشر من الشهر ذاته اختطاف جندي صهيوني من داخل الكيان الصهيوني، إلا أن قوات العدو حاصرت سيارة عناصر المقاومة وتحولت العملية إلى اشتباك مسلح، وهو ما أسفر عن مقتل 3 من رجال شرطة الاحتلال الصهيوني، وإصابة نحو 17 آخرين، لتنتهي هذه العملية باعتقال اثنين من منفذي العملية، فيما استشهد اثنان آخران.

وفي الثاني والعشرين من شهر سبتمبر من ذات العام (1993) اختطف عناصر من المقاومة الفلسطينية جندي الاحتياط "بيجال فاكنين" من منطقة رعنانا شمال مدينة "تل الربيع" المحتلة قبل أن تقوم بقتله.

وبعد أقل من شهر، وتحديدا في يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر من العام 1993 م، قتلت المقاومة الفلسطينية الرقيب يهود روك والعريف إيلان ليفي وتم الاستيلاء على جهاز لاسلكي كان بحوزتهما وأوراقهما الثبوتية.

نجاح رغم الملاحقة

ومع دخول الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" عامها الأخير تمكن مجاهدو كتائب القسام في يوم الحادي عشر من أكتوبر من العام 1994 م من اختطاف الجندي الصهيوني "نخشون فاكسمان"، وأمهلوا سلطات العدو الصهيوني عدة أيام للإفراج عن الشيخ المجاهد أحمد ياسين "رحمه الله، إلا أن قوة صهيونية خاصة تمكنت من التوصل إلى مكان إخفاء الجندي في قرية بير نبالا بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة واقتحمته بعد 3 أيام من عملية الاختطاف.

وقام المختطفون الذين تحصنوا في المنزل بقتل فاكسمان وقائد الوحدة المهاجمة وجندي صهيوني آخر وأصابوا 20 جنديا من المهاجمين، كما استشهد 3 من أفراد الخلية واعتقل اثنان آخران.

ومع تواصل اعتقال قوات العدو الصهيوني لأكثر من أحد عشر ألف مواطن فلسطيني بينهم من ذوي الأحكام العالية جدا، وبعد أن فرط المفاوض الفلسطيني بقضيتهم العادلة، تبقى محاولات اختطاف جنود صهاينة هي الخيار والسبيل الأنجع أمام كتائب القسام في سبيل مساومتهم مقابل الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، وما دامت المحاولات والجهود متواصلة في هذا المجال، فهي حتما ستؤتي ثمارها، عاجلا كان أم آجلا.

المصدر : كتائب الشهيد عز الدين القسام-المكتب الإعلامي