مؤلفات حسن البنا والإخوان لا تحض على العنف
مقدمة
تعرضت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها إلى حرب شعواء من قبل الإستعمار الغربي وأتباعه من الأنظمة الديكتاتورية التي ترى في الإسلام تهديد لعروشها، وأيضا لأتباع الغرب من علمانيين وشيوعيين وبهائين الذي يروا في الإسلام خطرا على أفكارهم التي تصطدم مع الإسلام جملة وتفصيلا.
ولذا (خاصة منذ العهد العسكري بمصر بعد ثورة يوليو) تحالف الجميع من أجل محاربة الفكر الإسلامي بشتى صوره، وبشتى الطرق الممكنة معهم حتى ولو بإبادة كل من يعتنق الفكر الإسلامي.
لقد حصر التغربيين مفهوم الثقافة في كتابات الألحاد، أو تحرير المرأة تحريرا يتنافى مع مقاصد الشرع الحنيف وعادات وتقاليد الشعوب الإسلامية، حتى وصل الحال بهم إلى محاولة سلخ هذه الشعوب من هويتها الإسلامية وغرس المذهبية القومية لكل شعب حتى تتنصل من هويتها العربية الإسلامية.
أما أصحاب الفكر الإسلامي المستنير فيجدوا تجاهلا من الدولة وتغيبا عن منصة التتويج، فلم نرى أحدهم قد كرم بجائزة الدولة التقديرية ومعظمها يذهب لكل علماني أو شيوعي وذلك لسيطرة هؤلاء على الثقافة في معظم الدول الإسلامية بالتعاون مع الأنظمة الحاكمة التي تترس خلف هؤلاء لنيل رضا الصهاينة والغرب.
ومنذ الانقلاب العسكري وبعض الكتاب يحاولون النيل من الإخوان ومؤلفاتهم، ويحاولوا خلق رأى عام مضاد لكل ما كتبه الإخوان (رغم أنه كتب موجودة من عشرات السنين) لكن كعادة الإنقلابين وأتباعهم من مروجي الكذب من أجل حفنة مال.
هل اهتم الإخوان بالثقافة
نبع اهتمام الإخوان بالأدب والثقافة من طبيعة هذا المجال الذي فجر مواهب كثير من أعضاء الإخوان، فكان لهم دور ملموس في شتى مجالات الأدب شعرًا ونثرًا، يثرون به الحياة الأدبية، ويخدمون به الفكرة الإسلامية، ويوجهون به المجتمع نحو الإصلاح في اتجاهاته المختلفة.
يقول الأستاذ جمعة أمين:
- تتعدد اتجاهات الأدب ومدارسه بشكل لافت للنظر، والذي إن دل فإنما يدل على أن هناك تنوعًا في الأفكار والمشارب والرؤى يتسع لمثل هذه الاتجاهات، فهناك الاتجاهات المحافظة التي تلتزم في طريقتها وإبداعاتها الأدبية بالأصول والقواعد التي تعارف عليها السابقون من الأدباء، وهناك الاتجاهات الحداثية والتغريبية، وتكثر المسميات على كل تلك الطرائق مثل: الرومانسية، والكلاسيكية وما تفرع عنهما من روافد كثيرة.
وتختلف نظرة النقاد إلى وظيفة الأدب، ففريق يرى للأدب وظيفة توجيهية أو إرشادية سواء كانت اجتماعية أم سياسية أم دينية أم غير ذلك. وآخرون يرون أن الفن للفن، فالأدب غاية في ذاته، يحقق المتعة ويثير الخيال، ويؤثر في العواطف.
ومنذ أن أنشأ الإمام الشهيد حسن البنا جماعة الإخوان وهي تحفل بتنوع ثقافي فريد قلما يجتمع لهيئة من الهيئات أو حزب من الأحزاب، فأنت تجد في الإخوان الأستاذ الجامعي والطالب، الحرفي والموظف، وتجد كذلك الأمي والمثقف، الكبير والصغير، الرجل والمرأة، الفتاة والفتى.أهـ
وفي عام 1935م تقدم الإمام البنا بمذكرة للشيخ المراغي شيخ الأزهر عرض فيها رأيه لتقريب الثقافة بين أفراد الشعب. وظلت رؤية الإخوان لإصلاح حال التعليم في مصر أساسها الاعتماد على أن ثقافة الشعب المصري بصورة عامة هي ثقافة إسلامية، ولذا فيجب مراعاة هذه الثقافة في المناهج وطرق التدريس والحلول المقترحة للمشكلات حتى يمكن الارتقاء بالعلم والتعليم في مصر. وهو ما لم يعجب التغريبيين من المصريين. (1)
لقد اهتم الإخوان بصنوف الثقافة سواء الشعر أو الآدب أو المسرح والإعلام بل وترك الإخوان آلاف الكتب الفكرية والثقافية والأدبية التي جعلتهم يزاحمون غيرهم من الكتاب والمثقفين.
أمزجة حسب الهوى
لقد كان الإخوان رواد في الصحافة الإسلامية حينما أصدروا العديد من الصحف المختلفة مثل مجلة الإخوان المسلمين في الثلاثينيات ثم النذير ثم التعارف ثم الإخوان الأسبوعية والإخوان اليومية وأيضا الشهاب والكشكول الجديد والمباحث القضائية ثم الدعوة في الخمسينيات والتي استمرت حتى الثمانينيات وأيضا لواء الإسلام. هذا غير الصحف التي استأجروها أو كان لهم ثقل فيها كجريدة الشعب وآفاق عربية والحرية والعدالة وغيرها.
ناهيك عن الكتب التي سطرها قادة ومثقفي الجماعة وعلى رأسهم مؤسس جماعة الإخوان الأستاذ حسن البنا، ومحمد الغزالي ويوسف القرضاوي وسيد قطب ومصطفى السباعي ومصطفى الزرقا وعبدالفتاح أبو غدة وفتحي يكن وفيصل مولوي وغيرهم من أصحاب المنهج والفكر الثقافي.
فمنذ نشأة الجماعة في عام 1928م وكثير من كتب الجماعة تواجدت في السوق والمكتبات وفي كل بيت حتى كبار الكتاب والباحثين اقتنوا كتب الإخوان. ناهيك عن مئات الرسائل العلمية العربية والأجنبية التي أخذت في تاريخ وفكر الإخوان المسلمين أو قادتها ومفكريها.
وبعد كل ذلك بين الحين والآخر يخرج النظام الحاكم منذ عبدالناصر ليتهم كتب ومفكري الإخوان ويقوم بحظر كتبهم بل ومصادرة الموجود، وهكذا في كل عصر سلطوي سواء في عهد مبارك أو السيسي أو بعض الحكومات العربية الحالية كالسعودية والإمارات والتي كانت تأمر بطبع كتب الإخوان وتوزيعها كمناهج للدراسة استيقظت فجأة وبعد ما يزيد عن 80 عاما لتكتشف أن كتب البنا وإخوانه تحض على الكراهية والعنف.
فوفق موقع إنفراد:
- مفأجاة كبيرة فجرها عدد من طلاب قسم الفرقة الأولى والثانية بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين الزقازيق، تتمثل فى قيام بعض أعضاء هيئة التدريس بالقسم بتدريس مناهج الإخوان لهم، حيث تم الاستعانة بمراجع تشرح مناهج الإخوان، والهارب يوسف القرضاوي.
- يأتى ذلك فى الوقت الذى نادى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية بضرورة تنقية التراث وتجديد الخطاب الدينى من الآراء التى تدعو للتطرف ونشر الإرهاب وانحراف الشباب، ولقد استجاب لذلك فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب
- وعمم الفكرة على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، وعمل على تشكيل لجان لتطوير المناهج الدراسية على المعاهد الأزهرية، لكن أستاذ متفرغ على المعاش، دأب على مدح الإخوان فى كتبه، وعلى النقل عنهم، وذلك من خلال ثلاثة كتب فيها ثناء ومدح وذكر للإخوان صراحة، الكتب مقررة على طلاب الأزهر الشريف، معقل الوسطية. (2)
أيضا كشف النائب محسن راضي في طلب إحاطة عاجل إلى وزير الأوقاف عن قيام الوزارة بتوزيع منشور يحمل توجيهاتٍ وأوامر مباشرة للدعاة وأئمة المساجد؛ باستبعاد أي كتاب للإمام حسن البنا والشيخ يوسف القرضاوي من مكتبات المساجد؛ باعتبارها كتبًا غير مرغوب فيها من قِبل وزير الأوقاف.
اتهم النائب في طلب الإحاطة وزير الأوقاف بارتكاب جريمة علمية بتوزيعه هذا المنشور؛ لمخالفته التقريرَ الصادر من مجمع البحوث الإسلامية، الذي يُوصي فيه بأهمية طباعة ونشر كتب البنا والقرضاوي ومشهور؛ لما تحمله من إثراءٍ للفكر ونفعٍ للمسلمين
مؤكدًا أنه كان الأَوْلى لوزارة الأوقاف بعد تقرير اللجنة العلمية التابعة لمجمع البحوث الإسلامية أن تغرق المجتمع بمثل هذه الكتب وتداولها بين الناس لمواجهة شتى أنواع الفساد الفكري المنتشر، سواءٌ من خلال وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة.
وأشار النائب في طلب الإحاطة إلى أن هناك فرقًا بين الاحتقان الدائر بين النظام والإخوان المسلمين وحاجة البشر إلى الفكر والثقافة، فضلاً عن وجود إجماع بين علماء المسلمين أن الدكتور القرضاوي هو فقيه العصر، وأن واحدًا لم يختلف على شخصية الإمام حسن البنا باعتباره مجدِّدَ الإسلام في القرن العشرين.
طالب النائب بضرورة سحب هذا المنشور وطبع كتب البنا والقرضاوي؛ استنادًا إلى تقرير اللجنة العلمية التابعة لمجمع البحوث الإسلامية الذي أرسلته إلى النيابة العامة في القضايا رقم 6309 لسنة 2006 إداري كفر الزيات و1681 لسنة 2006 إداري طلخا
والذي أكَّد أن العديد من مؤلفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وقادتها يحثُّ على الفضيلة وتوصية التقرير بنشر بعضها؛ لما فيها من فائدةٍ ونفعٍ أعظم على المسلمين، فضلاً عما رأته اللجنة العلمية بأنه لا مانعَ من نشر كتاب الإمام الشهيد حسن البنا وتوزيعه وكتاب (الإسلام هو الحل) تأليف مصطفى مشهور المرشد العام الأسبق للجماعة. (3)
حقيقة كتب الإخوان
خلال مسيرة الإخوان المسلمين وهم يعملون وفق إسلامهم الوسطي الذي تربوا عليه من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهو ما جاء في إحدى رسائل الإمام البنا: "والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات" (4)
ولذا حرص كتاب الإخوان وعلى رأسهم حسن البنا السير وفق شريعة الإسلام وإن اختلفت بعض المفاهيم للإسلام وطريقة تطبيقها. فلم تكن أبدا كتب الإخوان تحص على الكراهية أو العنصرية أو التفرقة بين الشعوب العربية أو الإسلامية أو تخلق أجيال تمارس العنف.
ففي عام 2007م فجر مجمع البحوث الإسلامية مفاجأة من العيار الثقيل.. واعتبر في تقارير أرسلها إلي النيابة العامة في القضايا رقم ٦٣٠٩ لسنة 2006 إداري كفرالزيات، و١٦٨١ لسنة 2006 إداري طلخا، أن العديد من مؤلفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا ومصطفى مشهور وقادتها يحث علي الفضيلة، كما حثت اللجنة العلمية التي شكلها المجمع لفحص الكتب المضبوطة علي ذمة القضيتين علي نشر بعضها لما فيها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين.
كانت المفاجأة أن مجمع البحوث الإسلامية قد وافق على كتابين للإمام "حسن البنا" الأول باسم "دعوتنا فى طور جديد بين الأمس والغد"، وقال نص الموافقة فى التقرير: "الكتاب ليس به مخالفات دينية أو علمية ولا مانع من نشره وتداوله بعد حذف الصفحتين 84 و85 اللتين قال فيهما: (من المصريين من يعيشون أقل من معيشة الحيوان)، لأن ما جاء بهما من معلومات عفا عليها الزمن وليس حقاً أو صحيحاً أن من المصريين من يعيشون كما قال المؤلف".
والكتاب الثانى للبنا بعنوان "مذكرات الدعوة والداعية"، وقال نص التقرير:
- "لا مانع من تداول هذا الكتاب لاحتوائه على الإرشاد والنصح اللذين يخصان الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومحاربة البدع والخرافات والصحوة لحركات المبشرين وصدها، والدعوة إلى النهضة الإسلامية فى شتى المجالات" كما وافق مجمع البحوث على كتاب "تساؤلات على الطريق" لـ"مصطفى مشهور"، المرشد الأسبق للإخوان.
فيما رفض المجمع كتابه "من التيار الإسلامى إلى شعب مصر"، وقال نص التقرير في رفضه للكتاب:
- "نرى عدم صلاحيته لا للنشر ولا للتداول لأن مضاره أكثر من منافعه ومعلوم أن المصنفات العلمية المعتمدة لابد فيها من وحدة الموضوع ونبل المقاصد وسلامة التناول، وهذه الأسس خالفها الكتاب، وإن كان لا يمس أصول العقيدة والتشريع الإسلامي فإنه من الكتب والتوجهات الحركية التى نربأ بالإسلام عقيدة وشريعة أن يتخذها البعض مطية لأهواء سياسية"
كما وافق المجمع على كتاب بعنوان "لماذا اغتيل الشهيد حسن البنا"، لـ"عبدالمتعال الجبرى" ورفض كتاباً بعنوان "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" لمؤلفه "محمود عبدالحليم" عضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين. (5)
لكن وافق المجمع على كتاب "الإخوان المسلمون: أحداث صنعت العالم" الجزء الثالث - رؤية من الداخل لمحمود عبدالحليم عضو الهيئة التأسيسية لهيئة الإخوان المسلمين، بينما ترك تقرير المجمع عن كتاب: المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين لمؤلفه سعيد جوى، تقدير السماح للكتاب وتداوله للجهات المسؤولة.
وفى مفاجأة أخرى وافق مجمع البحوث الإسلامية على كتاب "الإخوان المسلمون تحت قبة البرلمان: حقائق ومواقف ومؤلفه محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الحالي في مجلس الشعب" (6)
كما فجرت اللجنة مفاجأة عندما رأت أن كتاب "الدعوة الإسلامية فريضة شرعية، وضرورة بشرية" الذي يدعو المواطنين للانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين، صالح للنشر والتداول، وأنه يثري الفكر الإسلامي ويبعث فيه الحركة، وقائم علي المجادلة الحسنة. (7)
وافق مجمع البحوث الإسلامية على كتاب "ماذا يعنى انتمائى للإسلام" لأحد قيادات التنظيم الدولى الشيخ فتحي يكن، الزعيم الروحى لجماعة الإخوان المسلمين فى لبنان، حليف تنظيم حزب الله.
وقال نص التقرير:
- "إن الكتاب مطبوع فى بيروت لمؤسسة الرسالة ويقع فى ١٨١ صفحة وبه مقدمة تعرض فيها المؤلف لمحتويات الكتاب، والرأى الشرعى أن هذا الكتاب ليس به ما يخالف الشريعة الإسلامية". (8)
ما قصة التقرير؟
كانت مباحث أمن الدولة داهمت عددا من المكتبات الإسلامية في الغربية عام 2006م، وحرزت الكتب المعروضة فيها للبيع، وطلبت تقديم أصحاب المكتبات الإخوانية إلي المحاكمة بتهمة الانضمام للجماعة، وبث أفكار مناهضة لنظام الحكم، فقررت النيابة إحالة الكتب والشرائط إلي مجمع البحوث الإسلامية، لمعرفة مدي مطابقتها الشريعة الإسلامية.
ردود الفعل
اختلف بعض الباحثين والمفكرين حول تصرف نيابة أمن الدولة ومصادرتها للكتب المنشورة ما يزيد عن نصف قرن، كما حاول البعض غمز ولمز هذه الكتب.
فقد ورد في تقرير لليوم السابع:
- حلل خبراء الإسلام السياسى تقرير مجمع البحوث الإسلامية حول كتب جماعة الإخوان المسلمين، التى أرسلتها نيابات أمن الدولة العليا إلى المجمع لإبداء الرأى الشرعى والفقهى فيها، بعد أن وافق المجمع والأزهر على أربعة كتب هى "الإسلام هو الحل" لمصطفى مشهور المرشد السابق للجماعة، و"ماذا يعنى انتمائى للإسلام" لفتحي يكن الزعيم الروحى للجماعة بلبنان وكتابى "دعوتنا" و "إلى أى شيء ندعو الناس؟" لحسن البنا.
وكانت نيابات أمن الدولة قد أفرجت مؤخراً عن عدد من تقارير مجمع البحوث الإسلامية حول عدة كتب ألفها قيادات فى جماعة الإخوان المسلمين، كانت أجهزة الأمن قد استولت عليها كإحراز ضمن الأعداد الكبيرة لكوادر وقيادات الجماعة الذين يتم القبض عليهم من حين لآخر.
فأكد الباحث "نبيل عبد الفتاح" مدير مركز تاريخ الأهرام والمتخصص فى شئون الجماعات الإسلامية أن الكتب تحتوى على بعض الأفكار التى تتسم بالنزعة المتشددة تجاه المرأة وتجاه بعض الجماعات التكفيرية ومحاولة إقامة صلة بين الدين وبين بعض الأفكار الأصولية
ووفقاً لتقرير المجمع فإن أعضاء المجمع لم يروا فى هذه الكتب أى مخالفات شرعية لأن هناك اتجاها سائدا لدى بعض أعضاء المجمع يتفق وتلك الأفكار فهناك نوع من التقارب الفكرى بينهم وبين الإخوان مما أدى بهم إلى اتخاذ قرار الإفراج عن الكتب.
فيما رأى الدكتور "وحيد عبد المجيد" الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن المجمع اغتصب دور ليس دوره فلا يجوز للمجمع أن ينظر فى هذه الكتب وأضاف ""الإخوان المسلمين" مواطنون مصريون إذا كانت كتبهم لا تحتوى على ما يهدد السلم العام أو يضر بالنظام فليس من حق أحد أن يصادرها أو يبدى رأيه فيها كما إنها متداولة فى الأسواق وعلى شبكة الإنترنت، ووصف "عبد المجيد" تقرير المجمع "بالسرقة فى وضح النهار".
أما الدكتور "ضياء رشوان" الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية فعبر عن دهشته من قرار النيابة التى حرزت الكتب وأحالتها للمجمع وقال "الكتب متداولة منذ أكثر من 60 عاما أى من قبل وفاة "البنا" و"مشهور" وتساءل "ما الجديد؟" و"ما الذى دفع النيابة إلى مصادرتها بعد كل هذه المدة من التداول فى الأسواق؟". (9)
كتب الإخوان في زمن الحرية
تجد كتب الإخوان رواجا شديدا وإقبالا من الجماهير على اقتنائها إذا توفر جو من الحرية لدة الناس، حيث جاء في موقع الشروق بعد نجاح ثورة 25 يناير: استطاعت الكتب التي تختص بكل ما يدور عن عالمهم وأبرز قادتهم، أن تحقق مبيعات كبيرة لم يسبق لها أن حدثت من قبل اندلاع ثورة 25 يناير، كما يقول أصحاب أكبر المكتبات في مصر.
ويقول أحد المسؤولين عن مكتبة ديوان، إنه:
- "بالفعل لم يكن يتوقع أن يتم الإقبال على شراء الكتب التي تخصّ الإخوان بهذا الشكل، الذي لم يسبق له أن حدث من قبل وصول الإخوان إلى الحكم؛ حيث كان الجميع يخشى أن يقترب من هذه الكتب إبان عصر مبارك، وكأن من كان سيشتريها سيتم اعتقاله على الفور."
ومن ناحيتها قالت عُلا، مسؤول العلاقات العامة في مكتبة "ألف":
- "إن هناك العديد من الكتب الخاصة بالإخوان المسلمين التي نالت إعجاب الكثيرين في الفترة الأخيرة، وحققت مبيعات عالية للغاية؛ ومن هذه الكتب كتاب "مذكرات الدعوة والداعية" للشيخ حسن البنا، والذي قام بكتابته بنفسه، وكتاب آخر هو "الإخوان المسلمون قبل الثورة"، وكتاب للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح "شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر".
وأوضحت، أن هذه الكتب بشكل خاص، كانت شبه ممنوعة قبل الثورة، ولكن بعدها أصبحت الحرية موجودة بشكل كبير، ولا يوجد كتب محظورة مثلما كان يحدث في السابق.
أما مسؤول مكتبة "الصباح"، إسماعيل صقر، فأشار إلى أن كتب الإخوان كانت لا تُباع على الإطلاق، ولو حدث كانت تباع سرًّا، ولكن الآن الإقبال عليها زاد بشكل كبير للغاية، وإن كانت أكثر الكتب التي يقبل عليها ليس الكبار فقط، بل والشباب أيضًا؛ فتيات وأولاد، هي كتب "الإخوان والثورة" للكاتب حسن العشماوي، وكتاب "الدولة والسياسة في فكر حسن البنا"، و"أسرار حقيقية لاغتيال حسن البنا".
وأشار أحد الباعة في مكتبة "الشروق" إلى أن هناك كتبًا لم تكن معروضة في الأساس، والخاصة بالإخوان المسلمين، مثل كتاب "الإخوان المسلمون" لريتشارد ميشيل، والآن يتم بيعه بشكل كبير؛ حيث يريد القارئ التقرب من عالم الإخوان؛ لمعرفة ما هو القادم بالنسبة لمصر، وكتاب آخر هو "قضية الإخوان المسلمين" للكاتب محمد سليم العوا.
هذا وعلى الجانب الآخر، شهدت روابط تحميل الكتب الخاصة بالإخوان الموجودة على الإنترنت، إقبالا شديدًا، وإن كانت الكتب الأكثر تحميلا هي كتب: "الطريق إلى جماعة الإخوان المسلمين" للكاتب حسين محسن جابر، و"الإمام الشهيد حسن البنا"، وكتاب "وسائل التربية عند الإخوان" للدكتور العالم الجليل عبد الحليم محمود، وأيضًا كتاب "صفحات من تاريخ الإخوان المسلمين"، و"سنوات الحصاد" للكاتب صلاح شادي. (10)
وهذا ما يدل على أن كتب الإخوان تدعوا إلى الحرية والمواطنة الحقيقية والالتزام بالمنهج الإسلامي الوسطي.
المراجع
- جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، جـ6، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2008، صـ105
- إنفراد: 28 يونيو 2018
- أحمد صالح: زقزوق يحظر كتب البنا والقرضاوي من المساجد!!، 24 مارس 2008
- جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، جـ6، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2008، صـ105
- أحمد الخطيب: مجمع البحوث الإسلامية وافق على نشر كتب «دعوية» لـ«حسن البنا» وقيادات الإخوان، 22 مارس 2010
- مفاجآت تحملها تقارير مجمع البحوث عن كتب الإخوان: 26 مارس 2010
- «الأزهر» يوصي بنشر مؤلفات «الإخوان» ويمنع «شريط كاسيت» للقرضاوي: 22 نوفمبر 2007
- مجمع البحوث الإسلامية يوافق على كتاب الاخوان "الإسلام هو الحل": 24 مارس 2010
- سارة علام: خبراء:هناك تقارب فكرى بين البحوث الإسلامية والإخوان، 26 مارس 2010
- «كُتب الإخوان» من ممنوعة إلى أكثر الكتب رواجًا: 17 سبتمبر 2012