هكذا هو الحال في غزة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
هكذا هو الحال في غزة


بقلم : النائب راويه رشاد الشوا

إذا سألتني عن غزة....

أقول حين تسير في شوارع غزة اليوم في نهاية تموز من عام 2007 تلمس تناقضاً كبيراً بين ما كانت، وآلت إليه الأوضاع في الثلاثة أشهر الماضية غزة مدينة العقوبات الجماعية التي تنفض عنها في كل مرحلة عناء ما قبلها..!!

غزة مدينتي تكتظ بأهلها... تصرخ أطرافها المدمرة مثل أي مدينة من المدن الأوروبية التي شاهدناها في سينما فظائع الحرب العالمية (الأولى والثانية)، التي دمرتها طائرات الفقراء، بيوتها وعمائرها الممتدة، غزة التي اقتلعوا أكثر من 60% من أشجار برتقالها الباسقة.

تمتلك قناعة غير عادية، فربة البيت عليها أن تتدبر بالدراهم القليلة لتوفر الحليب، والأرز، والزيت، والبقول، والغاز، وأما الدقيق فهو يختصر كل القائمة.

تعبر إلى قطاع غزة من مدخلها الشمالي بيت حانون فتراها حزينة مدمرة يصعب السير بالأقدام على شوارعها، الدمار المتواصل فالطائرات الزائرة صنع أمريكا تواصل عملها هناك...!!، وان مددت الخطى إلى وسط القطاع تجد القوم يدفعون بقواهم من أجل الاستمرار... فالبطالة السبب الرئيسي، وأوامر الحكومة المركزية للعسكرين، ولقسمٍ من الموظفين المدنيين بعدم الالتحاق بمراكز عملهم، وان سألت ..؟؟ الإجابة نخاف من حرماننا من المعاش...!!

وان ذهبت إلى الساحة الكبيرة، ميدان فلسطين تجدها نظيفة على غير العادة دون بسطات...، وباعة متجولين أبعدتهم السلطة القائمة دون توفير بديل لهم، أبعدتهم عن طريق السيارات وحركة المارة والمرور، والمفاجأة أن الشرطة ترتدي ملابس بسيطة وبعد حين تهندمت وأصبح الزي الأزرق المنتظمة والفسفورية الأصفر يعكس الشمس في عز النهار وفي ظلمة الليل ولا احد يتجرأ على خدش حياء نظام المرور واختراق الضوء الأحمر والبرتقالي....!!،

الفراغ لابد وان يُملأ والسلطة التي تخلت عن عملها المشروع في إدارة النظام تركت فراغاً هائلاً...!!

-الكارات كثيرة في غزة (اعذرونا) فضيق الحال هو السبب، تلتزم الكارات بإشارات المرور.

- نادراً ما يصادفك حامل سلاح في الشوارع الضيقة أو المتسعة، وحتى المقاطع التي كانت تستحكم فيها فرق المستأسدين من العائلات الفالتة من عقالها، والقبضايات اخذوا على عاتقهم إخلاء مواقعهم.

- لا ادري حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية...!!؟ لكن ما نشاهده في بعض المواقع يؤكد أن حرباً كانت هنا... حرباً ضروساً حدثت هنا، بعد أن وصلت نسبة المشاريع التي تمت في غزة عام 1998 إلى 2000 يعادل 49% من إجمالي موازنة السلطة.

- نذهب إلى الفرح.... العالم يتزوجون دون إطلاق نار إن حدث وأطلقت النار يزج بالعريس ووالده في السجن ليلة زفافه لا أدري هل هذا ظلم...؟؟، أما في الجنازات فهذا ممنوع منعاً باتاً فقد حُرمَ الشباب من ممارسة هوايتهم في إطلاق الأعيرة النارية (ثقافة جديدة).

- نذهب إلى المستشفى.... دوام كامل يؤكد حرص المسئول عن أرواح المواطنين، لا تحويله تصدر عن مكتب غزة ينتظر المريض التحويلة من الشطر الآخر من الوطن الذي يملك المال والقدرة على إصدار تصاريح التنقل من المعتقل (قطاع غزة).

- اذهب إلى البقالة الكبيرة....، أولا يجب أن تملك المال، وهذا غير مؤكد البقال يعطيك على الحساب...!!، إن كان اسمك نظيفاً وهذا أصبح صعباً جداً في ظل الظروف الحالية...!!، تناقص كبير يصل إلى 60% من الكماليات التي اختفت عن الأرفف أما الأساسيات موجودة لأن سياسة التقشف احد أهداف المسئول.

-سوق الفاكهة....، عامر انه أفضل المواسم يشكل الفائض لدى أسواق اسرائيل والتي تغريك وأنت تتمنع وابنك... يطلب البرقوق..، والشمام..، والخوخ وأنت الذي تعرف ما الذي في جيبك...!!!

-ذهبت إلى معبر صوفا المعبر الوحيد بيننا وبين اسرائيل وعرفت أن المواد الغذائية التي كانت تعبر من معبر المنطار، أصبحت بعد إغلاقه تمر عبر معبر صوفا، هناك أقاويل عن أن جهة مسئولة تأخذ 20 شيقلاً على كل شاحنة دون إعطاء وصل بالاستلام واليوم لا احد يعرف مصير هذه المبالغ. وفي الماضي كنا نحاسبْ على المعابر لكنهم كانوا يعطونك ورقة مثل وصل للمبلغ الذي تدفعه.

-اذهب إلى مجمع المحاكم تسأل عن القضاة لا أحد في مكتبه، وقضيتك لازالت تنتقل من عام إلى أخر دون صدور حكم نهائي، تريد توكيل محامٍ لرفع قضية على احدهم نصب عليك بمبلغ من المال، الإجابة نأسف لا نعمل لأننا مع الشرعية والحكومة المركزية، أريد أن ارفع قضية على قاتل أخي فأصبر لحين ينصلح الحال ( لا يذهب الحق بالتقادم) مثل حقنا بفلسطين.....!!!!!!!

- اذهب إلى شركات سوق المال غزة .... تجدها عامره برغم الفقر المدقع والأسهم مشتعلة والتبادل بكل العملات والوسائل يمضي على قدم وساق مع رام الله ونابلس وأخواتها....الخ

-سلطة النقد هي الجهة المالية الرقابية التي لا حزب لها سوى المال تعمل بانتظام مثلها مثل هيئة الأمم المتحدة تقوم بعملها دون انحياز.

- تتقدم من شركة الهاتف النقال، خلية نحل لا وقت لدى العاملين فهي المحتكرة لحياة الفلسطيني الذي يتلهف لسماع أخبار الأهل العالقين على المعابر هناك وإسرائيل استخدمت أساليب القرصنة بالكود الدولي لفلسطين والأجواء والترددات تحت سيطرتها وتساوم لابتلاع الأرض والفضاء...!!

- اذهب إلى المناطق الصناعية التي اجتزئت بوضع اليد وأثمان زهيدة من أراضي غزة النادرة والتي وُعد المستثمرون بخلق فرص عمل لا تقل عن 20 ألف فرصة عمل في العام الأول عام 1998 ، تجدها أيضاً خاوية.. - يقابلك مجموعات من العمال تعمل مقابل الغذاء احد البرامج التي تتبناها الأمم المتحدة، يجول العمال في المناطق التي دمرت يحملون الدمار بأيدي جامعية تحتاج فرصة عمل مقابل سلة غذاء..؟؟

-تذهب إلى البحر.... هذا اللقاء الذي طال انتظاره تجد أمماً من المدينة زحفت لتنصب الخيام وترخي العنان لعيون أبنائها الذين إعتاشوا الظلام، وبقروش زهيدة تنقضي الساعات فلافل، حمص، وفول قالوا لي: لقد قسموا الشواطئ مثل سينمات الخليج قسم رجالي وقسم حريمي..!!، وحين ذهبت وجدت انه نموذج عائلي عادي...!! - وجدت الاكتئاب سمة الوجوه والحيرة عامة، ومنطقة الرئاسة يقف على أبوابها أفراد من القوة التنفيذية لا تمنع لا تسأل، ولا تتدخل....(فراغٌ كبير).

- سألت مؤسسات حقوق الإنسان كيف هو الحال..؟ كانت الإجابة متناقضة هناك أمان ...وهناك خوف يسيطر على الموقف فلا أحد يجرؤ على الشكوى.

قلت وما العمل..؟؟ لقد عملنا منذ أكثر من عشرة أعوام على نصرة حق الإنسان بحريته والتعبير عن رأيه، فهل هذه انكفاءه أم أنها إعادة إنتاج التجربة، لان النسيج الإنساني واحد....!؟.

المصدر