خريطة صراع على المرأة بين عهدين عسكريين (عبد الناصر والسيسي)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ٠٨:٤٧، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٩ بواسطة Keto70 (نقاش | مساهمات) (←‏قصة من ألف قصة)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
خريطة صراع على المرأة بين عهدين عسكريين (عبد الناصر والسيسي)


مقدمة

تميّزت المرأة عبر العصور القديمة والحديثة بمشاركتها الفاعلة في شتى المجالات؛ فلعبت دور الشاعرة والملكة والفقيهة والمحاربة والفنانة. وما زالت المرأة حتى العصر الحالي تتعب وتكد في سبيل بناء الأسرة ورعاية البيت، حيث يقع على عاتقها كأم مسؤولية تربية الأجيال، وتتحمل كزوجة أمر إدارة البيت واقتصاده، وذلك ما يجعل المهام التي تمارسها المرأة في مجتمعاتنا لا يمكن الاستهانة بها، أو التقليل من شأنها.

فكانت المرأة عند جميع الأمم تعاني من اضطهاد شنيع، حيث انتكست الفطرة، وابتعدت الأمم عن شريعة الله إلى ما زينته لهم شياطينهم من قوانين وضعية، لكن الإسلام نظر لها نظرة عادلة لأنها نصف المجتمع ونصف الأمة، والقائمة على تنشئة كل الجيل اللاحق من الرجال والنساء وتوجيهه وإصلاحه، وغرس المبادئ والعقائد في النفوس، حتى أنه جعلها شقائق الرجال كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي مصر – خاصة في عهد أسرة محمد علي – كان للمرأة مكانة سواء في بيت والدها أو غيره، إلا أنه منذ أن دخل الاستعمار وجثى على صدر الوطن، سرب إلى المرأة كثير من مفاسد الغرب، فتحرر كثير منهن وأصبحن يبعن في سوق النخاسة والبغاء.

لكن لم تتحدث كتب التاريخ عن اضطهاد الدولة للمرأة المصونة حتى ولو عارضت الحكومة، إلا أن ذلك تغيير في ظل الحكم العسكري، حيث تعرضت النساء – خاصة المعارضين لحكم ناصر – إلى الاضطهاد بل إلى القتل والاعتقال وهو الشيء الذي كان يعتبر من الخطوط الحمراء إلا أن دولة العسكر انتهكت مثل هذه الخطوط حيث ابتدئها عبد الناصر باعتقال وسجن العديد من النساء، وتوغل في هذا الأمر نظام السيسي بما فاق الخيال حيث بلغ من اعتقلهن ما يزيد عن 4500 امرأة حتى عام 2019م.

عبد الناصر واضطهاد المرأة

وقعت ثورة 23 يوليو وفرح بها الشعب ظانا منه أنه سيتنسم رحيق الحرية والأمان وهجوم زوار الفجر من البوليس السياسي، إلا أنه استيقظ على فاجعة الرعب والمراقبة التامة لكل حركاته وسكناته، دولة وصفتها الكاتبة سارة خورشيد في مقال بصحيفة نيويورك تايمز إن مصر تبدو متجهة لستينيات القرن الماضي، عندما أسس جمال عبد الناصر سابقة في العالم العربي بخلق دولة بوليسية تقمع معارضيها بوحشية وتغرس الخوف بين مواطنيها.

ويضيف نادر فرجاني في حواره مع الرأي اليوم قوله:

لا أقبل إعفاء جمال عبد الناصر من المسئولية عن الانتهاكات واسعة النطاق والبشعة لحقوق الإنسان في عهده والتي بسببها يمكن اعتباره مؤسس "جمهورية الخوف" في مصر.
لقد أراد عبد الناصر أن يدير مصر كما يدير صاحب الدكان دكانه، أو صاحب المزرعة مزرعته، وقد قال مرة: أريد أن أضغط على زر، فتتحرك مصر كلها من أسوان إلى الإسكندرية! وأضغط على زر آخر فتسكن مصر كلها، حتى أصبحت مصر كسجن كبير، له باب واحد، وقفل واحد، ومفتاح واحد، في يد سجان واحد، هو عبد الناصر!

وهكذا تحولت مصر حيث أخرست كل الألسن، وغلفها صمت مقيت، وانتشرت فيها الغربان، وأصبح الكل يخاف الحديث .. إنها دولة عبد الناصر وجمهورية الخوف. عبد الناصر الذى طالب بالعدالة الاجتماعية هو من أخذ كل ثروات مصر لحروب خاسرة بلا أي هدف. عبد الناصر الذى تنشر صحف الكاذبين اليوم انه طالب بالحرية للشعب، هو أكبر من قمع الحريات بين أطياف الشعب.

في وسط هذه الجمهورية التي بناها عبد الناصر لبنة من خوف وأخرى من اضطهاد، تعرض الإسلاميون إلى جام غضب نظام عبد الناصر فنصبت المشانق، وابيد بعض من في السجون بسلاح الغدر داخل الزنازين في مذابح لم تحدث في أي مكان، ورقبت النساء حتى أصبحن لا يخرجن من بيوتهن خوفا لعدم عودتهن إليه مرة اخرى.

ظل هذه الجمهورية سنوات يرتع فيها الفساد ويحكم فيها السلاح، كان الرجال والنساء – خاصة الإسلاميين – على حد سواء. حتى أطلت سنوات الستينيات وفقد عبد الناصر كثيرا من شعبيته في الداخل والخارج، وتسببت سياسته في كثير من التخبط سواء حرب اليمن أو الانفصال عن سوريا، مما جعل نظامه يتلاعب بمصائر الناس وحياتهم فادعى اكتشاف قضية جديدة للإخوان، لكن الجديد أنه ضم إليها الكثير من النساء.

أخذت السيارات تلهب الشوارع في ساعات الفجر لتلقى القبض على النساء والفتيات دون تهمة او دليل إلا انهن أبناء أحد الإخوان، أو معارضي عبد الناصر، وفتحت السجون وألقوا فيها مكانا ضيقا مقرنين لا يجدون من يجيب عليهن .. ماذا جنت أيدينا؟؟؟؟؟.

فزينب الغزالي تلك السيدة التي لم تملك حول ولا قوة، حيث تفاجأت باقتحام منزلها في 20 أغسطس 1964م فعاثوا فيه فسادا وتكسيرا ثم أجبروها على ركوب السيارة ليلقى بها في غياهب السجون، حيث التعذيب والاضطهاد من قبل طغاة أخذتهم العزة بالإثم .. لا يتورعون عن فعل أي شيء يندى له جبين الإنسانية..

بدءاً من التجريح بأقذع الألفاظ التي ترفضها كل الأعراف الدولية، انتقالاً إلى الجلد بالسياط ونهش الكلاب المسعورة.. أملاً منهم في إجبارها على الإقرار بأن هناك خطة تهدف لقتل جمال عبد الناصر وضعها جماعة الإخوان المسلمون

حيث صورت المشهد التلفزيوني في مذكرتها بقولها:

وأغلق الباب وأضيئت الكهرباء قوية !! إنها للتعذيب ! الحجرة مليئة بالكلاب ! لا أدري كم !! أغمضت عيني ووضعت يدي على صدري من شدة الفزع .. وسمعت باب الحجرة يغلق بالسلاسل والأقفال .. وتعلقت الكلاب بكل جسمي.. رأسي ويدي وصدري وظهري.. كل موضع في جسمي.. أحسست أن أنياب الكلاب تغوص فيه ..
فتحت عيني من شدة الفزع وبسرعة أغمضتهما لهول ما أرى .. وضعت يدي تحت إبطي وأخذت أتلو أسماء الله الحسنى مبتدئة بـ "يا الله يا الله" .. وأخذت أنتقل من اسم إلى اسم.. والكلاب تتسلق جسدي كله ... أحس بأنيابها في فروة رأسي. (1) وذلك قبل أن يحكم عليها بالإعدام ثم يخفف للسجن مدى الحياة، لكن أمر الله سبحانه نافذ حيث خرجت بعد وفاة عبد الناصر.

لم يقتصر اضطهاد المرأة على زينب الغزالي بل بلغ الأمر باعتقال ما يناهز الـ 200 من النساء الإسلاميين، هذا بخلاف نساء الشيوعيين الذين غيبوا خلف القضبان لسنوات. ومن هؤلاء النساء أيضا زوجة وبنات المستشار حسن الهضيبي الحاجة نعيمة خطاب وابنتها علية والتي زج بها في السجن الحربي لتكون مع الحاجة زينب الغزالي وحميدة قطب وغادة عمار وزوج بأمها في سجن القناطر، كما اعتقلت معها ابنتها خالدة، فكان آل الهضيبي كلهم خلف القضبان رجال ونساء.

فقبل اعتقالها عاشت أيامًا قاسية، حُرمت فيها من زوجها وأولادها الذكور، الذين أغلقت عليهم جميعًا زنازين البغي، ولم تكن تتصور يوما أن تكون معهم في نفس السجون. ولم تسلم من هذا الأذى عذراء السجن الحربي وأخت الشهيد سيد قطب إنها حميدة قطب والتي اعتقلت عام 1965م، وشملها أمر إحالة إلى المحكمة العليا في الجناية رقم 12/1965م أمن دولة عليا

حيث أصدر صلاح نصار رئيس النيابة قرارًا بإحالة 43 من قيادات التنظيم كانت حميدة قطب رقم 40 في الصحيفة والتي حوت القرار، وكان عمرها آنذاك 29 عامًا وحكم عليها بالسجن 10 سنوات مع الأشغال الشاقة، قضت منها ست سنوات وأربعة أشهر بين السجن الحربى وسجن القناطر حتى أفرج عنها أوائل عام 1972م... وغيرهن الكثير.

وكتبت سماح توضح كيف تم اعتقال النساء الشيوعيات في عهد عبد الناصر حيث قال:

وبدأت حملة القبض الشهيرة للشيوعيين منذ أول يناير 1959 وكانت من أوائل السيدات اللاتي قبض عليهن أجلال السحيمي ثم فاطمة زكي يناير 59 حيث قبض عليها من منزلها بعد معركة عنيفة على سلم منزلها وذهبت إلى قسم عابدين ووجدت هناك أجلال السحيمي وفي منزل ليلى الشال شقوا المراتب
وذهبت إلى قسم مصر القديمة واخذوا انتصار خطاب وزوجها صلاح خطاب من المنزل فجرا، ثم ثريا شاكر زوجة فوزي حبشي، وخصص لهن عنبر الدعارة فوصل إلى السجن أولا سبعة عشر امرأة منهن ليلى شعيب وليلى عبد الحكيم ونوال المحلاوي ومحسنة توفيق وسيدة حسن، ووسط التعذيب هتفت ثريا شاكر (تسقط سياسة المعتقلات) ..

وبعد اقل من شهرين في السجن أعلن عبد الناصر في تصريح مشهور لصحفي هندي شهير كارينجيا (انه ليس في مصر معتقلين أو معتقلات) (2) وظللن في السجون حتى أخرجهن عبد الناصر بأوامر من السوفيت.. وهكذا كان عهد عبد الناصر إلا أنه لم يبلغ مع النساء مثلما بلغ نظام السيسي

نساء في سجون السيسي

كان السيسي واحد من رجال المجلس العسكري في عهد مبارك، حيث كان يرأس المخابرات الحربية آنذاك، إلا أن مجريات الأمور وتغير الوضع جعلهم يخططون للحفاظ على مكتسباتهم خاصة بعد نجاح ثورة 25 يناير في فرض واقع جديد عليهم، حيث أتت لأول مرة برئيس مدني منتخب، إلا انهم لم يستسلموا أو يسلموا له البلاد ليحقق ما تعهد به، وتكالبت عليه القوى الخارجية العربية والغربية يعاونون الثورة المضادة لعودة البلاد مرة ثانية في حضن الغرب والعسكر.

وضعت الخطط، وتحركات أنواع المخابرات المتعددة، وتشكل السيناريو بالانقلاب على الرئيس المنتخب بعد أن عمدوا إلى عرقلة جهوده لكي ينتفض الشعب معهم عليه. وفي 3 يوليو كان القرار النهائي بالقبض على الرئيس ونزول الجيش إلى الشوارع وإطلاق يدي الشرطة والجيش في قتل من تراه يهدد أمنهم ومصالحهم، وبارك الغرب والحكومات العربية هذا الصنيع، بل أنفقوا مليارات الدولار من اجل ان يتم هذا الأمر ويستتب الأمر لعملائهم.

لكن لم يكن الغرب يتوقع أن يقوم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بما لم يكن في الحسبان حيث أطلق ألة القتل تمعن في كل فرد، فلم تفرق بين رجل وامرأة أو بين شاب وفتاة أو بين عجوز ورضيع، فالرصاصات التي انطلقت لم تفرق بين أحد منهم، بل فتحت أبواب السجون لتبتلع آلاف هؤلاء دون أي اتهام إلا أنهم لم يرضهم ما يجرى من مؤامرات ضد هذا الوطن.

انتفض الناس ضد ما يجرى – كما انتفض البعض ضد سياسة الرئيس المنتخب – إلا انهم وجهوا بكل قسوة وقتل واعتقال، وكان للمرأة نصيب كبير في هذا المضمار فقتلت هالة أبو شعيشع وآمال المتولي فرحات وإسلام علي عبد الغنى - وكلهن بنات – يوم الجمعة 19 يوليو 2013م بشارع الترعة بالمنصورة، على الرغم أنهن لم يكن يبغين الضرر بأحد أو بهذا البلد.

لم يوقف السيسي دائرة الحرب على النساء، حيث دفع بجنود الجيش والشرطة يعاونهم جيوش من البلطجية بالهجوم على المتظاهرين فأمعنوا فيهم قتلا واعتقالا واغتصابا وظلما واضطهادا في كل النساء. (3)

وعلى الرغم من مرور أعوام عدة على الثورة المصرية التي جاءت لتنادي بالحرية واحترام حقوق الإنسان، إلا أن ممارسات قوات الأمن المصرية القمعية بحق المعارضين وخاصة الفتيات منهم مستمرة في أخذ منحنى تصاعدي خطير، حيث تقع المرأة فيه ضمن صدارة الواجهة ضحية للعنف الشرطي مرة وللنهج القمعي الذي تتبعه مرات كثيرة، إمعانًا في التنكيل بالمرأة بشكل غير مسبوق في الدولة المصرية، في ظل غياب المحاسبة والعقاب.

حيث ذكرت منظمة هيومان رايتس قولها:

وتصر الدولة المصرية في نسختها الحالية على إهدار كافة المواثيق والعهود الدولية المناهضة للعنف ضد المرأة منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية المهينة. (4)

وتضيف:

وربما أصبح من الصعب في ظل التصاعد الجنوني للانتهاكات ضد المرأة أن يُرصد رقم محدد لعدد الفتيات اللاتي مررن بتجربة الاعتقال في مصر منذ الثالث من يوليو 2013، والسبب في ذلك - بحسب ناشطين حقوقيين عاملين بالمجال - يرجع إلى أن وتيرة الانتهاكات انفجرت دون سابق إنذار ليجد الحقوقيين أنفسهم عراة أمام سيل جارف من الانتهاكات اللاتي لا يستطيعون التعامل معاها في واقعها الإجرامي الجديد.
وفي الوقت الذي تُكتب فيه هذه السطور، فإن عدد من تم قتلهن هو 118 فتاة قٌتلن على أيدي قوات الجيش والشرطة وهن عزل.. أغلبهن قٌتلن أثناء المشاركة في تظاهرات أو اعتصامات سلمية تعبر عن رأيهن المعارض للسلطات الحالية، ومنهن من قتلن داخل منازلهن أو على شرفات المنازل أيضا. من ضمن من قتلن أيضا كانت النساء في سيناء حيث تم قتلهن إما مباشرة أو عن طريق هدم المنازل على من فيها من أحياء.
وثقت "هيومن رايتس مونيتور" خمس حالات اغتصاب تعرضت لها فتيات غير متزوجات أثناء اعتقالهن وترحيلهن إلى أماكن الاحتجاز، بينما وثقت منظمات حقوقية مختلفة عددا أكبر وصل إلى 20 حالة اغتصاب داخل السجون، وأكثر من 1147 حالة تحرش رصدها الحقوقيون وقعت منذ 3 يوليو 2013 أثناء المشاركات في المظاهرات السياسية وأثناء فترات الاحتجاز.
وسجلت المنظمات الحقوقية 1180 اصابة لفتيات ونساء أصبن أثناء المشاركة في التظاهرات والاعتصامات أو داخل السجون نتيجة للتعذيب. كما تعرضت 8 من النساء والفتيات للاختفاء القسري بعد أن قامت قوات الأمن الوطني باعتقالهن واخفائهن لمدد طويلة، ولا يعلم ذووهن عن مصيرهن شيئا حتى الأن.
تقديرات فرق حقوقية مستقلة تقول إن نحو 2200 فتاة خاضوا تجربة التوقيف بأشكال مختلفة ولفترات متراوحة، ليخرج أغلبهن بعد ساعات أو أيام وربما سنوات من الاحتجاز التعسفي، شاكين ما تعرضوا له من انتهاكات متفاوتة. 63 فتاة مصرية تقبع حاليا في سجون الدولة المصرية على خلفية قضايا سياسية، منهن قاصرات كذلك، حرمن من جميع حقوقهن في الحرية والأمان والتعليم.
وأما المحاكمات فقد أحيلت 20 مواطنة إلى المحاكم العسكرية وحكم على 4 نساء بالإعدام شنقا في قضايا أخرى، بعد اعتقالهن تعسفيا بسبب اشتباه السلطات في انتمائهن السياسي، في محاكم افتقرت إلى أدنى معايير المحاكمة العادلة.
كما حكم بالمؤبد على الأختين هند منير ورشا منير، وحكمت المحكمة بإخلاء سبيلهن خلال الشهر الجاري بعد قضائهن عامين من الحبس الاحتياطي. ولازالت 16 من الفتيات يقضين فترة الحكم عليهن داخل السجون بينما لازالت الأخريات معتقلات احتياطيا على ذمة التحقيق.
وتعرضت 6 من المعتقلات للإهمال الطبي أثناء فترة احتجازهن تعسفيا داخل السجون وأقسام الشرطة التي عانين فيها من انتفاء حقوقهن فيها ومن مخالفة السجون للوائح السجون التي تقتل فيها آدميتهن. بينما وثقت منظمات حقوقية الفصل التعسفي لـ 424 طالبة جامعية ليتوقف بذلك مستقبلهن التعليمي إلى الأبد. (5)

ولم يتوقف الاعتقال على النشاطات الاسلاميات بل تعداه لكل امرأة في مصر، فقد قتلت الناشطة السياسية شيماء الصباغ بعد اعتداء قوات الشرطة على مظاهرة لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي بمحيط ميدان طلعت حرب، بعد إصابتها بخرطوش في الرأس. سبقها بيوم واحد مقتل الطفلة سندس أبو بكر التي قتلت بالإسكندرية نتيجة لطلقات الخرطوش التي أطلقتها قوات الأمن والجيش على مظاهرة بمنطقة العصافرة.

ولعل الطالبة مروة فريد صاحبة الصورة الأشهر في اعتقال الفتيات التي يسحلها فيها ضابط شرطة ملثم داخل جامعة الأزهر قبل عامين، واعتقلت من داخل جامعة الأزهر في أواخر 2013 مع كل من سلسبيل الغرباوي، الطالبة تسنيم اليماني، الطالبة إسلام رحيل، الطالبة آلاء جمال، الطالبة هاجر شبايك، الطالبة ريهام عز العرب، الطالبة هند كمال.

وتقول الناشطة الحقوقية فاطمة عبد الله:

إن عدد اللاتي تم تحويلهن للمحاكمات العسكرية حتى ديسمبر 2017م حضوريا وغيابيا بلغ 23 حالة، إضافة لفصل 526 طالبة من جامعاتهن، كما صدر بحق 304 حالات أحكاما حضورية وغيابية، بمجموع سنوات أحكام وصلت إلى 1274 سنة و3 أشهر، كما بلغ مجموع الكفالات والغرامات التي تم دفعها للمعتقلات ما يقرب من ثلاثة ملايين جنيه مصري (175 ألف دولار)، وبلغ عدد اللاتي أدرجن بقوائم الإرهاب 93 حالة، وتم مصادرة أموالهن. أما اللاتي منعن من السفر، فبلغن 106 فتيات وسيدات. (6)

قصة من ألف قصة

منة الله جمال .. الطالبة بكلية اللغات والترجمة بجامعة السادس من أكتوبر ، تم اختطاف الطالبة قبل بدء الدراسة بيومين من أمام جامعتها وتتلخص قصة اختطافها وغيابها وإخفاءها قسريًا

كما نُقل عنها:

"في تمام الساعة العاشرة و نصف و بعد وصول منة لجامعتها لسداد مصروفاتها و بعد إبلاغها من قبل أمن الجامعة أن الجامعة مغلقة اليوم ، لاحظت منة بعد خروجها من الحرم الجامعي بوجود سيارة ميكروباص سوداء تتبعها بها أفراد يرتدون زي مدني
حينها أتصلت بوالدتها لتخبرها بما يحدث و بعد إنهاء اتصالها فوجئت بمحاولة الاشخاص المتواجدين لاختطافها واقتيادها إلي الميكروباص و حينما حاول أحد الشباب نجدتها اختطفوه هو الاخر ، و تم اقتيادهم وهم معصوبي العينين إلي مكان مجهول ، بعد ذلك تم نقلها منفردة إلي حجرة مظلمة و تركوها فترة لتبدأ بعدها مرحلة التعذيب لـ "منة".
كان يتم التناوب عليها بالضرب في معدتها و بقية أعضاء جسدها و رشها بالمياه في ظل برودة الجو المحيط و ظلت على هذه الحالة لمدة 32 ساعة - مدة اختطافها - لم ترتاح فيها من التعذيب إلا فترة ثمان ساعات تقريبا و هي فترة التحقيق معها و السؤال المعتاد عن مشاركتها لمظاهرات الجامعة و مدى ما تعرفه عن المظاهرات في الجامعة و مصادر تمويل المظاهرات
وكان إجابتها بالنفي لتعود بعدها وصلة التعذيب السادية من قبل الامن بحقها و أثناء فترة تعذيبها وهي معصوبة العينين كانت تسمع أصوات صراخ عالية مجاورة و من شدة التعذيب الذي لحق بها و شدة الضرب الذي لحق بمعدتها أخذت تنزف نزيف شديدا من فمها ثم أغمى عليها فظن الكلاب الساديون إنها قد ماتت فأخذوها ثم ألقوها في مكان مجهول لتستيقظ "منة" وهي منهكة القوى لتجد نفسها بملابس ممزقة مبللة في منطقة نائية و هي ميدان جهينة.
و رغم ضعفها فإنها ظلت تمشي في تلك المنطقة النائية حتى تجد أقرب وسيلة للاتصال بأهلها و أثناء سيرها أوقفت إحدى السيارات و ساعدوها في الاتصال بأهلها ، بعدها عرف أهلها مكانها واصطحابها إلي المستشفى .. وهكذا كانت قصص آلاف الفتيات اللاتي قبعن خلف السجون أيام وشهور وسنين. (7)

القائمة طويلة بانتهاكات نظام السيسي لكل الأعراف ضد المرأة سواء كانوا إسلاميين أو علمانيين او يساريين أو نساء لا اتجاه لهم، فالقتل والاعتقال لم يفرق بين أحد منهم، حتى أضحى عهد السيسي أشد تنكيلا من عهد عبد الناصر بالمرأة.

المراجع

  1. زينب الغزالي: أيام من حياتي، دار التوزيع والنشر الإسلامية،
  2. سماح عادل: سيدات في سجون عبد الناصر، 26 يناير 2005م،
  3. جريدة الشعب
  4. المرأة المصرية في مرمى المواجهة.. حين تتحول أجساد الفتيات إلى خرائط للصراع : هيومان رايتس، 2015م
  5. المرأة المصرية في مرمى المواجهة، المرجع السابق.
  6. سراج الدين محمدين: المعتقلات بسجون السيسي .. حقائق وأرقام، عربي 21
  7. حتى متى تستمر الانتهاكات ضد المرأة المصرية .. وبلا أي رادع ؟، ديسمبر 2014م