قرى مصرية تحت تنكيل العسكر (2-2)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ١٤:٥٨، ٢٢ أبريل ٢٠٢٠ بواسطة Lenso90 (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5>قرى مصرية تحت تنكيل العسكر (2-2)</font></font></center>''' == مقدمة == في الحلقة الس...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
قرى مصرية تحت تنكيل العسكر (2-2)


مقدمة

في الحلقة السابقة تعرفنا على عقيدة العسكر نحو شعوبهم منذ أن قبضوا على الحكم بعد ثورة 23 يوليو 1952م وكيف أنهم حبسوا الشعب في دائرة مغلقة لم يستطيعوا الخلاص منها، ومن حاول أن يستنشق عبير الحرية كان تعاجله أقدام العسكر بالدهس والتنكيل، ورأينا ما حدث في قرية كرداسة بالجيزة وكمشيش في المنوفية.

في هذه الحلقة نتعرف على استعمال نفس العقيدة تحو الناس رغم مرور ما يزيد عن النصف قرن لوفاة عبد الناصر، غير أن عبدالفتاح السيسي بعدما انقلاب على السلطة الشعبية الديمقراطية مارس نفس العقيدة التي مارسها عبد الناصر في محاولة لحماية حكمه وحماية الامبراطورية الاقتصادية التي يمتلكوها قادة الجيش.

قرية البصارطة وعرض البنات

البصارطة إحدى قرى محافظة دمياط المصرية، تقع على الطريق الدولي وتطل على بحيرة المنزل، وهي قرية صغيرة مشهورة بالزراعة وبالحرف المتوارثة ومنها حرفة صناعة الأثاث وصناعة الحلويات والصيد، وتعد القرية الأكبر عدد في السكان بمحافظة دمياط، وبعد الانقلاب العسكري أصبحت القرية مسرحا للعديد من الحملات الأمنية من قبل قوات الأمن المصرية، رغم صغر القرية لكنها احتلت موقعا على خريطة الانقلابين الذين حولوها من قرية أمنة إلى مسرح لعملياتهم العسكرية.

كان البصارطة من القرى التي ناهضت الانقلاب وخرجت في مسيرات دائمة منددين بما جرى ضد أول رئيس مدني منتخب من الشعب، مما دفع بقوات الجيش والشرطة إلى اسكات كل صوت يطالب بعودة الديمقراطية ودحر الانقلاب. تحولت البصارطة إلى ثكنات عسكرية من كثرة تمركز قوات الشرطة بها خوفا من اندلاع المظاهرات فيها، وعلى الرغم من ذلك لم تخمد المسيرات المنددة بالانقلاب.

حاصرت قوات الشرطة البصارطة عقب مجزرة رابعة العدوية في أغسطس - آب 2013، أكثر من مرة، حيث شهدت القرية تظاهرات عديدة معارضة للحكم ومؤيدة للرئيس المعزول من منصبه، محمد مرسي، وهو ما خلق عداوة بين قوات الأمن وأهالي القرية. كانت البداية حينما استشهد عبد الله خروبة في اعتصام رابعة وتحولت جنازته إلى مظاهرة غاضبة على الانقلاب أمام مسجد المتبولي مما دفع بقوات الأمن لفض هذه الحشود بالقوة فأطلقت الرصاص الحي مما أسفر عن استشهاد 7 من الأهالي واعتقال العشرات منهم، لتبدأ سلسلة الانتهاكات المتتالية. (1)

وفي يوم 5 مايو - أيار 2015م قامت مسيرة بقرية البصارطة ضد الانقلاب العسكري، مما دفع بقوات الأمن لاستخدام أقصى درجات العنف مع المتظاهرين وقاموا باعتقال 13 فتاة من دمياط ومن البصارطة أثناء المسيرة مما أغضب شباب القرية، ولفقت النيابة لهم تهم حمل سلاح، وإحراز بنادق خرطوش، وذكرت مصادر أن الفتيات تعرضن لإيذاء جسدي وتهديدات بالاغتصاب حتى يقمن بتسجيل ما يملى عليهن من اتهامات

وفي 6 مايو - أيار 2015، وبعد يوم واحد من القبض على الفتيات، قامت قوات الأمن بمداهمة نحو 20 منزلا بقرية البصارطة، وقامت بتحطيم محتويات المنازل التي اقتحمتها، كما حطمت معدات بعض الورش المملوكة للمحبوسين على ذمة قضايا سياسية.

وفي 9 مايو - أيار 2015، انطلقت مظاهرات تطالب بالإفراج عن فتيات البصارطة، وعقب انتهاء المظاهرة اقتحمت قوات الأمن القرية بعدد من التشكيلات الأمنية ودمرت محتويات منازل عديدة، كما أطلقت الرصاص بشكل عشوائي، وقتلت ثلاثة مواطنين بدم بارد بعد اختطافهم أحياء وهم: عمر سادات أبو جلالة (21 سنة)، طالب بكلية الدراسات الإسلامية، أصيب بثلاث رصاصات في البطن والوجه، وأمين أبو حشيش (23 سنة)، وعوض بدوي (23 سنة)، كما أصيب في اليوم ذاته عدد غير معلوم من أهالي القرية.

كما قاموا بحرق عدد من منازل معتقلين على ذمة قضايا سياسية، حيث أشعلت قوات الأمن النار في منزل مريم ترك، وهي معتقلة سابقة في قضية بنات دمياط، والسيد أبو عيد، وسامي الفار، وتم تكسير 30 شقة.. وحرق 30 موتوسيكل (2)

وحول مقتل المخبر فاروق العطوي، بمركز شرطة دمياط، والذي ادعت وزارة الداخلية زورا أن شباب القرية قتلوه، فقد قال النشطاء إن اثنين من الشباب أُُصيبا بالرصاص الحي، ثم قام المخبر بتصفيتهما أمام أحد المجندين، فغضب الأخير بانفعال لهول ما رأى، من قتل المصابين خارج إطار القانون، فقتل المخبر، برصاص ميري، وتحفظ المركز على أمين الشرطة القاتل، وجثة القتيل في مشرحة المستشفى، وبعدها تخلصت الشرطة من المجند "الشاهد على المجزرة" بقتله، وتصفيته، واستدعوا تعزيزات عسكرية. (3)

وفي مارس - آذار 2016، اقتحمت قوات الشرطة القرية وقامت بإشعال النار في منازل عدد من المطلوبين على خلفية قضايا سياسية تتعلق بتهم التظاهر والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ومنع السكان من إطفاء الحرائق، واقتحام منازل ذوي المحبوسين على خلفية قضايا سياسية وتكسير محتوياتها.

ومجدداً، في سبتمبر - أيلول 2016 اقتحمت الداخلية القرية مرة أخرى بعد حصار كافة مداخلها ومخارجها، واقتحمت العديد من الشقق السكنية، وكسرت محتوياتها وأطلقت الرصاص في القرية، وأحرقت العديد من المنازل. كذلك، في أكتوبر - تشرين أول 2016 اقتحمت قوات الداخلية القرية بمساندة من مدرعات وسيارات الجيش، وفرضت حظراً للتجول في شوارع القرية، وفتشت المارة، وأطلقت الرصاص في سماء القرية، وتكرر إحراق عدد من منازل المطلوبين والمعارضين. (4)

لم يتوقف عسكر الانقلاب عند ذلك الأمر بل يقال بأنه تم نقل أحد مجرمي أمن الدولة العتقاء وهو اللواء نادر جنيدي من كونه مدير أمن الإسكندرية إلى مدرية أمن دمياط ليكون بمثابة اليد البطاشة ضد دمياط عامة وقرية البصارطة خاصة وهو ما تم فعليا بعد نقله بفترة وجيزة، حيث حرك قواته لحصار قرية البصارطة بعشرات المدرعات ومئات الجنود، في مارس 2017م.

وتشير روايات السكان، إلى أن قوات الأمن المصرية أخلت المنازل من سكانها، بعد تحطيم الأثاث، مهددين بحرق الأثاث والمنازل في حال لم يدل المواطنون عن أسماء وأماكن من تتهمهم الداخلية بقتل الخفير حازم الأمير، وسط انتشار لعناصر القناصة فوق أسطح المنازل، كما جرت عمليات اعتقال عشوائية لعدد من السكان، بما يشبه أخذهم رهائن مقابل تسليم المتهمين أنفسهم أو الحصول على معلومات عن أماكنهم الحالية.

اللواء "نادر جنيدي" اعتبر قرية "البصارطة" – التي قاوم أهلها الانقلاب العسكري بالعديد من الفعاليات والتظاهرات – كانت هدفه الرئيسي في محافظة دمياط، وشدد حصارها، واعتقل العشرات من أبنائها، أبرزهم الشهيد "محمد عادل بلبولة"، الذي اعتقل زوجته وأختها، والعديد من أقاربه وأفراد أسرته وأصدقائه، قبل أن يحرق منزله ويهدمه ويقوم بتصفيته بدمٍ باردٍ يوم الجمعة 7 أبريل 2017م.

الغريب أن بيان الداخلية ذكر أنه محمد بلبولة كان مطلوب على أكثر من قضية، ومحكوم عليه غيابيًا في عدد من القضايا ومطلوب ضبطه وإحضاره في 14 قضية خاصة بالحراك المسلح لتنظيم الإخوان الإرهابي، على الرغم أنه كان معتقل لديهم في بعض الفترات وخرج إخلاء سبيل. وهكذا تعامل سلطة الانقلاب مع أهالي قرية البصارطة أعنف مما يتعامل به المحتل الصهيوني مع الفلسطينيين، حيث قام بالقتل والاخفاء القسري وهدم المنازل وإحراقها وترحيل أهليها عنها في صورة مما يفعله المحتل في فلسطين.

قرية الميمون ببني سويف

تعد قرية الميمون التابعة لمركز الواسطى شمال محافظة بني سويف، من أكبر قرى المحافظة، وهي من ضمن القرى التي وقفت في وجه الانقلاب العسكري الذ وقع عام 2013م فكان جزاؤها التنكيل من قبل العسكر الانقلابين.

ظلت المسيرات والمظاهرات المؤيدة للرئيس مرسي تجوب شوارع القرية - خاصة مع استشهاد أحد أبناء القرية ويدعى احمد عبد الغفار يوم فض رابعة العدوية - فاندفع العسكر بعساكرهم يوم الجمعة 20 فبراير 2015م ب أكثر من 50 مدرعة شرطة وجيش عقب صلاة الجمعة، حيث أطلق أفراد الأمن قنابل الغاز المسي للدموع وطلقات الخرطوش

وقاموا بمهاجمة المنزل وتخريب كل ما تصل إليه أيديهم وسرقة ما خف حمله، كما قاموا باعتقال العشرات من أبناء القرية، وقتل الشاب محمود سيد أثناء اعتقاله مما دفع للأهالي بالخروج في مظاهرة اعتراضا على قتله، اقتحام وتحطيم مكتب طلعت الشرقاوي المحامي، وكذلك منزل المواطن محمد جبريل، ومنازل أخرى لأهالي القرية، ومحال تجارية.

ذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تقتحم فيها قوات الأمن قرية الميمون، فقد اقتحمت تلك القرية 4 مرات خلال عمليات دهمٍ واعتقال في العام 2014، كما دوهمت القرية مطلع هذا العام قبل ذكرى ثورة 25 يناير. (5)

وأيضا يوم الجمعة 19 يناير 2015م كثفت الأجهزة الأمنية ببنى سويف حصارها الأمني على القرية، وأغلقت قوات الأمن مداخل ومخارج القرية وسط تواجد مكثف على المدخلين الغربي والشرقي على الطريق الزراعي القاهرة - بني سويف. وشوهدت مدرعات وسيارات وكتائب قتالية تابعه للجيش والشرطة بأماكن عدة بالقرية منها مدخل القرية، ومحيط مسجد زين العابدين ومسجد أبو حدقة وبالقرب من المصرف بالطريق المؤدى للمدخل الغربي للقرية. (6)

ووصف محمد رمضان (من أبناء القرية) أن قوات الأمن تطلق الرصاص والغاز المدمع يوميا بصورة وصفها "بالهستيرية" لإرهاب الأهالي وكسر معنوياتهم، وأنها تضرب كل من يصادفها في الشوارع "حتى النساء والأطفال".

وأضاف:

إن المروحيات التابعة للجيش لا تفارق سماء القرية، وكذلك الزوارق الحربية السريعة التي تحاصر القرية من جهة النيل، والتي تشارك في إطلاق النار على الأراضي الزراعية التي هرب إليها عشرات الشبان خوفا من الاعتقال.

وأن

"وزارة الداخلية حشدت مئات الجنود من محافظات القاهرة والمنيا والفيوم لاقتحام القرية والتنكيل بأهلها، في محاولة لإسكات صوت الثورة.

وقد أكد مدير أمن بني سويف اللواء محمد أبو طالب هذه الأحداث بقوله:

داهم الأمن القرية مرات عدة ونفذ عمليات تفتيش للسيارات والمارة وألقى القبض على 22 صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار من النيابة العامة بتهمة التظاهر دون الحصول على ترخيص. (7)

استمر حصار قرية الميمون لأكثر من ثلاث شهور قبل انسحاب القوات لإغلاق مدخل واحد وفرض كمائن ثابتة ودوريات متحركة بالقرية بما يشبه الحصار الذي يشن كل يوم حملة اعتقالات مستمرة ضد أهالي القرية، حيث زاد العدد عن المئات هذا غير من ترك القرية ولم يعد لها خوفا من بطش الأمن، كما توقفت كذلك حركة البيع والشراء في القرية إذ واصلت المحال التجارية إغلاقها خشية تحطيم وسرقة محتوياتها من قبل القوات الأمنية، بينما جاءت مصلحة الضرائب لفرض الضرائب على أصحابها. (8)

دلجا مساجد بدون أئمة

قرية دلجا هي إحدى القرى التابعة لمركز دير مواس بمحافظة المنيا، وتعد أكبر قرى محافظة المنيا، والتي لمع ذكرها بعد فض رابعة العدوية من قبل الجيش والشرطة حيث انتفضت القرية عن بكرة أبيها منددة بما جرى من قتل وحرق وتخريب من قبل النظام الانقلابي العسكري.

كانت البداية – كما يذكر موقع حفريات الاماراتي – يوم إعلان الانقلاب العسكري يوم 3 يوليو 2013م، حينما ابتهج قبطياً من أبناء القرية بإسقاط حكم الإخوان، بعد أن ألقى عبد الفتاح السيسي بيانه بعزل الرئيس محمد مرسي عن حكم البلاد، فأطلق النار في الهواء محتفلاً، مما استفز أهل القرية، فتجمهروا أمام منزله فأطلق عليهم النار، هنا سقط أحد المسلمين قتيلاً، لتبدأ قرية دلجا مسيرة من الأحداث، مما دفع بقوات الشرطة والجيش، مصحوبة بالطائرات الحربية، والمدرعات، والمجنزرات، والآليات العسكرية لاقتحام القرية. (9)

ففي شهر سبتمبر 2013م، تعرضت القرية لعملية حصار من قوات الأمن حيث قامت بمداهمة القرية وحصارها بحجة وجود عدد من القيادات الإسلامية داخل القرية، وبسبب ما يقال من حرق كنائس المسيحيين بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، وهو ما نفاه قيادات من التحالف الوطني لدعم الشرعية، ورغم فرض قوات الأمن لحالة حظر التجوال بالقرية واعتقال العشرات بشكل عشوائي، إلا أن سكان القرية واصلوا الخروج في مظاهرات مناهضة للنظام بشكل مستمر، نتيجة لذلك تحولت قرية دلجا لرمز من رموز الصمود والتحدي مما دفع بالنظام العسكر لحشد قواته لإسكات هذا الصوت بشتى الطرق. (10)

وعبر أحد أبناء القرية عن السبب الحقيقي لحصار القرية:

قرار عدم صعود المنبر غير الأوقاف محاولات لكسر عزم أبناء القرية وثنيهم عن تنظيم المظاهرات المناهضة للجيش والشرطة، فالمسألة "لا تتعلق بالخطباء أنفسهم ولا ما يقولونه في خطبهم بقدر ما تتعلق بتمسكنا بالرئيس المنتخب". وكان معارضو الانقلاب قد عمدوا إلى تنظيم مسيرات متعددة في أكثر من مكان في نفس الوقت حتى لا تستطيع قوات الأمن التصدي لهم جملة واحدة، وهو ما ساعدهم على الاستمرار في فعالياتهم الرافضة للانقلاب رغم عمليات الحظر والحصار التي مارستها قوات الجيش والشرطة بحقهم. (11)

وأكد شهود عيان أن عناصر الأمن فرضت طوقا أمنيا على عدة منازل وحاولت اقتحامها، وذلك بعد خروج مسيرات رافضة للانقلاب العسكري رغم استمرار العمليات الأمنية والاعتقالات التي تنفذها قوات الأمن في دلجا، بعد اقتحام القرية مدعومة بمدرعات ومروحيات عسكرية وفرضت حظرا مؤقتا للتجوال فيها، واعتقلت ما يزيد عن 200 من الأهالي

كما قامت بتفتيش المنازل وتحطيم محتوياتها، وأفاد عدد من السكان عن تعرض منازلهم للسرقة أثناء مداهمة قوات الأمن للمنازل بحثًا عن مطلوبين، ووجهت التهم للمئات بتهمة التعدي على الكنائس ونقطة الشرطة وغيرها من التهم التي يقول سكان دلجا إنها تفبرك لكل من يعارض الانقلاب. (12)

العتامنة حصار لا ينتهي

قرية العتامنة هي إحدى القرى التابعة لمركز طما بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، مثلها مثل الكثير من القرى التي انتفضت على إثر الانقلاب العسكري الذي وقع في 3 يوليو، وزادت انتفاضتها بعد الجريمة الكبرى التي ارتكبها الجيش والشرطة أثناء فض رابعة العدوية والنهضة.

عرفت القرية منذ ثورة يناير بأنها ضد سياسات الداخلية ولذا كانت قوات الأمن لا تقترب منها منذ الثورة، و في أكتوبر 2013م تمت عملية لاقتحام الثرية من خلال استخدام العربات المصفحة والمدرعات وتم حرق نحو 20 منزلا ًفضلا عن قطع الكهرباء والمياه والاتصالات عن القرية خلال عملية الاقتحام غير الآدمية، واستهدفت 7 منازل حرقتها بالكامل وسرقت المبالغ المالية والمصوغات الذهبية الموجودة بها.

أكد شاهد عيان أن الشرطة عاودت مداهمة البيوت و ضرب للأطفال والنساء وحملة اعتقالات عشوائية وأغلقت جميع المدارس بقرية العتامنة وتطرد الطلاب وحالة من اطلاق نار عشوائي من كافة الاتجاهات من جانب الشرطة على جزيرة العتامنة التابعة لقرية العتامنة. (13)

وذكر أحد الأهالي ما حدث على أرض الواقع بقوله:

انا إسلام من قرية العتامنة، وما حصل في القرية عند فض الاعتصام قام الأهالي بطرد العاملين بالنقطة بعد إطلاق نار من الطرفين تم اخذ السلاح منهم وطردهم عند اخذ السلاح منهم قامة طلقة من احد البنادق دون قصد الضابط فسقط قتيلاً طفل 17 سنه ثم تم حرق النقطة .. ثم قرروا المصالحة مع الشرطة بشروط من الطرفين الأهالي عدم الملاحقة الأمنية لأى من الأهالي وكتابة المحضر على انه ضد شغب ثوار .. ومن ناحية الشرطة طلبوا رجوع العمل بالنقطة وارجاع السلاح المأخوذ منها . ووافق الطرفين .

ثم جاء البارحة وتم القبض على الأستاذ عز وهو في طريقة العودة من العمل وقاموا بإطلاق النار عليه فى قدمة .. عند وصول الخبر خرج الأهالي وقاموا بقطع الطريق اعتراضاً على طريقة الاعتقال .. اتصلوا بمدير امن سوهاج ووعدهم بسرعة الإفراج عن المعتقل . ثم تم الغدر بالأهالي وجاءت قوات الأمن المركزي

فتعرض لها الأهالي وبدأ اطلاق النار من الطرفين. سقط امين شرطة وضابط، وبدأت المدرعات في التوافد الى القرية ودخولها من نواحي متفرقة وقاموا بإحراق عدد من المنازل واعتقال الكثير ومن المنازل التي تم احراقها منزلي بنجع السبايكة واعتقال اثنين من أعمامي وابن عمى واحراق منزل عمى الاخر وتدمير شقته. (14)

وأكد هذه المعلومات موقع صدى البلد:

تواصل قوات الأمن لليوم الرابع علي التوالي إحكام السيطرة علي قرية العتامنة بمركز طما محافظة سوهاج وغلق منافذها في محاولة منه للقبض علي عدد من المطلوبين. وكشف مصدر مطلع بداخل القرية أن عدد المنازل التي تم حرقها في القرية حتي الان وصل الي 40 منزلا بينها 15 منزلا تخص عائلة عبدالعواض والتي منها المتهم الأول بحرق نقطة الشرطة. (15)

ولقد جاء في جريدة المال التابعة للدولة أن الضابط المصاب ويدعي "علام محمد علام" برتبة نقيب شرطة أصيب بثلاث طلقات نارية عن طريق الخطأ من أحد أفراد أمناء الشرطة المتواجدين بقرية العتامنة بسوهاج. يذكر أن قوات الداخلية والجيش قامت بحصار قرية العتامنة بعد حدوث اشتباكات بين أحد الأهالي وبين أمين شرطة وانتهت بقتل أمين الشرطة مما جعل قوات الأمن والجيش تحاصر القرية كاملة وقامت بقتل العديد من أبناء القرية وحرق 50 منزلا. (16)

مصر كلها تحت التنكيل

لم يتوقف تنكيل عسكر السيسي عند هذه القرى، لكن لو أغمضت عينيك وأشرت بأصبعك على خريطة مصر فسيقع أصابعك على أي قرية في مصرية عانت من التنكيل في ظل حكم السيسي.

في يوم 19 سبتمبر 2013م، قامت قوات الأمن والجيش باقتحام قرية كرداسة بعد محاصرتها من جميع الاتجاهات بحجة تطهير القرية من "البؤر الإرهابية والإجرامية". عملية الاقتحام والحصار شارك فيها العديد من المجنزرات العسكرية وطائرات الهليكوبتر، وقبض على المئات من أبناء قرية كرداسة وقدموا للمحاكمات الجائرة والتي حكمت عليهم بالإعدام.

وفي نفس الوقت حاصرت قرية كفر حكيم التابعة لكرداسة، كما حاصرت المعتمدية، كما حاصرت ناهيا التي تعرضت للحصار في نفس الوقت لشهور، ثم عاد الحصار مرة أخرى عليها كلما خرج البعض يهتف ضد العسكر، فتأتي أوامر الحصار بضرب الحصار وأذلال الأهالي كما حدث في 27 يناير 2015م، حيث ظل الحصار فترة طويلة.

لم تنته معاناة القرى المصرية أو تسلم من بطش العسكر الذي صمم على بناء دولته على دماء وجماجم القرى المصرية. ففي قرية أويش الحجر، مركز المنصورة، محافظة الدقهلية، ظل الحصار مضروبا عليها بصورة دورية، ففي يوم 22 أغسطس 2014م، حاصرت قوات الأمن المصرية القرية بواسطة 3 تشكيلات أمن مركزي، وقامت باعتقال 5 أشخاص، وذلك في أعقاب مظاهرات رافضة للنظام.

وفي يوم الجمعة 2 يناير 2015م، قامت قوات الأمن بمحاصرة قرية أويش الحجر مرة ثانية بعدد 50 "بوكس" شرطة و3 مدرعات شرطة ومدرعتي جيش و10 موتوسيكلات و5 عربات أمن مركزي بالإضافة لمروحيات. جاء ذلك في أعقاب مظاهرات عمت القرية. قامت قوات الأمن باعتقال 8 سيدات و5 أطفال ليستمر الحصار لليوم الثاني وسط حالة من حظر التجوال مع اعتقال 4 شباب آخرين، وكانت قوات الأمن قد قتلت 3 أشخاص من القرية في مناسبات مختلفة أشهرهم الإعلامي أحمد عبد الجواد العامل بقناة مصر 25 التابعة للإخوان المسلمين، والذي قتل خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية. (17)

وإذا انتقلنا لمحافظة أخرى وقرية أخرى مثل قرية العدوة – بلد الرئيس محمد مرسي – ومنذ أن وقع الانقلاب وهى محاصرة وتتعرض لهجمات قوات الأمن واعتقال أبنائها وفرض حظر التجوال عليها دائما.

وفي محافظة الفيوم كان لقريتي "دار السلام" و"دفنو" نصيب الأسد في اقتحامات الأمن للمحافظة، ففي يوم 25 ديسمبر 2014م، قامت قوات الأمن بمحاصرة واقتحام قرية دار السلام، مركز طامية، بعدد 40 سيارة شرطة و20 مدرعة و3 عربيات ترحيلات والمئات من الجنود، حيث اعتقلت الكثير وطاردت البعض في الأراضي الزراعية، وأغلقت مسجد القرية أمام المصلين، ثم عادت لحصار القرية مرة اخرى حينما تجددت المظاهرات الرافضة للانقلاب في 15 أبريل 2015م وقامت باعتقال 8 أطفال قصّر.

وفي قرية دفنو، مركز إطسا، و بعد محاصرة قوات الأمن للقرية بعدد 100 سيارة ومدرعة، تم مداهمة واقتحام القرية يوم 14 نوفمبر 2014م، حيث شهدت شوارع القرية عملية مطاردة واسعة من قبل الشرطة للأهالي وسط عمليات اعتقال عشوائي، حيث اعتقلت ما يزيد عن 17 مواطنًا، فيما اقتحمت 30 منزلًا، وفرضت حظر التجوال على الأهالي، ومنعت أداء شعائر صلاة الجمعة بمساجد القرية.

ولم يقتصر الأمر في الفيوم على ذلك بل قامت باقتحام منازل أهالي قرية "مطرطاس" التابعة لمركز سنورس، في 10 أبريل 2015م واستمرت في حصارها للقرية 5 أيام. (18) وفي محافظة دمياط مرة أخرى لم تسلم فرى جديدة من انتهاكات جيش السيسي، فقد اقتُحمت قرية الخياطة عدة مرات، كان أبرزها الاقتحام الذي تم في يوليو من العام 2014 بواسطة قوة أمنية مكثفة من الشرطة والجيش، حيث فرضت القوة الأمنية سيطرتها على مداخل ومخارج القرية التي تحولت لثكنة عسكرية، إبان الاقتحام الذي أسفر عن اعتقال العشرات بسبب خروج تظاهرات معارضة للنظام العسكري.

وقامت الحملة ذاتها بالتوسع إلى قرية "طبل" المجاورة للخياطة التابعتين لمركز دمياط، وتم اعتقال العشرات حينها وتحطيم منازل ومقار عمل عدد ليس بالقليل من أهالي القريتين حينها، وذلك تحت ذريعة بحث رجال الأمن عن قاتل خفير نظامي، رغم تأكيدات شهود العيان أنه قتل على يد مسجل خطر. (19)

لم يرض الشعب بما قام به العسكر من مذابح ضد العزل – حتى ولو خالفوهم في الرأي – لكنهم نددوا وخرجوا معارضين بما يؤسسه الجيش لدولة الخوف الجديدة تحت زعامة جنراله السيسي الذي أثبت مع مرور الأيام أنه لم يكن يمكن لحكمه فحسب، بل كان ليسهل بيع وتنفيذ أجندة صهيوأمريكية في المنطقة كلها ليعم الحكم العسكري الديكتاتوري كافة البلاد العربية لتحقيق حلم اليهود بالسيطرة التامة على المنطقة من خلال هؤلاء العسكر.

المراجع

  1. تقرير حقوقي مصري: جرائم ضد الإنسانية يرتكبها النظام في "البصارطة": مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب في مصر: يونيو 2017م
  2. قرية البصارطة بدمياط تستغيث من تعسف الحكومة: 29 مارس 2016م
  3. البصارطة بمصر على خطى دلجا وكرداسة: 10 مايو 2015م
  4. محمد عبدالمعطي المحمد: البصارطة قرية مصرية ترفض الخضوع لحكم السيسي، 31/ 3/2017م
  5. "الميمون" تحت الحصار لليوم الثالث: شبكة رصد، الأحد، 22 فبراير 2015م
  6. أشرف محمود: أمن بنى سويف يغلق مداخل ومخارج «الميمون»، 9 يناير 2015م
  7. عبد الرحمن أبو الغيط: الميمون.. قرية مصرية تحت الحصار، 27/ 2 /2015م
  8. عام على حصار "قرية الميمون" ببني سويف: لأحد، 21 فبراير 2016م
  9. سامح فايز: كيف تحولت قرية دلجا إلى إمارة إسلامية بدون أمير؟، 16 أكتوبر 2018م
  10. علاء الدين السيد: تحت الحصار: 10 قرى حاصرتها الشرطة المصرية، 1 مارس 2015م
  11. يوسف حسني: قرية دلجا المصرية.. مساجد بدون أئمة، 24/9/2013م
  12. يوسف حسني: اقتحام دلجا بمصر .. اعتقالات عشوائية وسرقات، 22/9/2013م
  13. لليوم الرابع.. قوات الانقلاب تحرق منازل المواطنين العزل بالعتامنة!: 31-10-2013م
  14. حرق الداخلية لمنازل الاهالى بقرية العتامنة بمحافظة سوهاج: موقع يوتيوب، 27 أكتوبر 2013م
  15. هاني الشريف: أمن سوهاج يواصل حصاره لقرية "العتامنة" للبحث عن مطلوبين، الخميس 31 أكتوبر 2013م
  16. أحمد الدروي: إصابة ضابط شرطة "بنيران صديقة" بالعتامنة، 29 أكتوبر 2013م
  17. علاء الدين السيد: تحت الحصار: مرجع سابق.
  18. شيماء الحديدي: قرى مصر تحت حصار الانقلاب: البصارطة ليست الأولى، 10/ 5/2015م
  19. المرجع السابق.