تاريخ الإخوان ووكالة أبشروا وسط صنوف المحن
مقدمة
يتعجب الناس لماهية وثبات الإخوان أمام المحن التي تعرضوا لها على مدار تاريخهم الذي تجاوز التسعون عاما، وعلى مدار تاريخ دعوتهم وهم يتعرضون للاضطهاد من أصحاب السلطة والذين يخشون من دعوة الإخوان ومنهجهم الكاشف والمطالب بتطبيع شرع الله.
ومع كل هذا الذي يتعرضون له من اضطهاد وتعذيب وقتل وإعدام إلا أنهم يوقنون في وعد الله ونصره وتفريج الكرب. ويرجع سبب ثباتهم قربهم من الله وإخلاص النية له، وعدم تحمل الهموم في محنتهم، فتراهم يحولون هذه المحن لفيوضات من السعادة ينشرونها على أنفسهم في السجون بل وعلى من حولهم.
هذا الروح تربوا عليها من كتاب الله وسنة وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسعى مرشدهم الإمام البنا أن يحييها فيهم مرة أخرى، يقول الإمام البنا: لا أتصور أن مؤمنًا بالله وبالقرآن يجد اليأس إلى قلبه سبيلا، مهما أظلمت أمامه الخطوب، واشتدت عليه وطأة الحوادث، ووضعت فى طريقه العقبات.
وإن من حكمة الله فى ذلك أن يبلو المؤمنين ويختبر الصادقين، ويميز الخبيث من الطيب، فيجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا، فيجعله فى جهنم، ويأجر الصادقين الثابتين نصرًا وتأييدًا فى الدنيا، ومثوبة ومغفرة فى الآخرة "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ" "محمد: 31"، "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ" "البقرة: 214".
وأقرب ما يكون هذا النصر إذا اشتد الضيق، وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر "حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ ييُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ" "يوسف: 110" (1)
ثم يذكرهم مرة أخرى بعد اليأس فيقول:
- وفيم اليأس وقد وعدنا الله النصر، وكتب على نفسه المؤازرة للهداة والمرشدين. وانظر ذلك جليا فى ثنايا الكتاب العزيز فى تضاعيف صفحاته ومرامى سطوره وآياته ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ "النحل: 128" (2)
الإخوان حولوا القول لأفعال
مر الإخوان المسلمين بالعديد من المحن منذ أن اتضحت معالم دعوتهم، وأنهم يدعون إلى الفهم الشامل للإسلام وهو ما أزعج المستعمر وأذنابه الذين أدركوا خطر الإخوان على مطامعهم. بل إن البلاد بعدما تحررت من المستعمر الغربي شكلا استعمرها حكام ديكتاتوريين أشاعوا الرعب في قلوب الشعوب التواقه للحرية، لكنهم اضطهدوا كل من عارض سياستهم الديكتاتورية السلطوية.
ففي مصر سطى مجموعة من العسكر عام 1952م بعدما عاش الشعب فترة من الحرية ما بين خروج الملك حتى حكم الفرد الواحد الذي عاشت فيه مصر بداية حكم عبدالناصر عام 1954م. كان لابد للإخوان أن يدفعوا ضريبة خلافهم مع الحكم السلطوي، فزج بهم في السجون عام 1954م وقدم البعض للمحاكمات بل وأعدم البعض، وغيب الأخرين خلف السجون ما يقرب من عشرين عاما.
كان لابد أن يتعايش الإخوان مع الواقع وأن يهزموا اليأس الذي يغلف زنازينهم وأيامهم، لدرجة أن الضباط الذين كانوا يعذبونهم كانوا يحسدونهم على الروح الذي تملأ قلوبهم لدرجة أنهم يتحملون أقصى درجات التعذيب والتنكيل بصدور رحبة مؤمنة.
وحينما وقعت محنة 1965م وكانت أشد قسوة من سابقتها حيث اعتقل كل من سبق اعتقاله منذ عام 1948م زج بآلاف الأبرياء في السجون دون ذنب أو جريرة أو تهمة، بل كتب على ملفات بعضهم (يظل في المعتقل بعد انتهاء مدة حبسهم وهو ما يقوم به السيسي الآن من سياسة التدوير) في محاولة لكسر روح هؤلاء المعتقلين إلا أنهم حرصوا على إشاعة الأمل بينهم البعض وبين أسرهم وقت الزيارة، بل أنهم أنشأوا ما سمى بوكالة أبشروا للأنباء.
وكالة أبشروا التفاؤلية
كانت محنة 1965م شديدة في أعداد المعتقلين، وفي آليات التعيب التي فاقت كل تصور، لدرجة أن كثيرين ماتوا من شدة التعذيب، لدرجة أن شمس بدران يصرح بذلك في مذكراته. كان الصراع بين الأجهزة العسكرية والأجهزة الشرطية على أشدها في انتزاع الاعترافات من المعتقلين، فكانوا التنافس بين السجن الحربي وسجن القلعة.
في وسط هذا الجو الرهيب قيد الله الأستاذ محمد عبدالفتاح الشريف (كان عمره 60 عاما وقت المحنة) وهو من الرعيل الأول لإخوان دمنهور قد وهبه الله ملكة تفسير الرؤيا فكان يفسر رؤى إخوانه مبشرا ومستبشرا بما سيرسله الله لهم من فضل.
يقول الأستاذ عباس السيسي:
- الرؤيا في السجون هي أبرز ما يتحدث به النزلاء ... وهي شغلهم الشاغل يؤملون فيها كثيرا كما أن هناك بعضا من الإخوة قد اجتهدوا في تأويل ما يعرض عليهم من مثل ذلك وفي مقدمتهم الأخ الكبير الأستاذ محمد عبد الفتاح الشريف وهو من إخوان مدينة دمنهور وكان جزاه الله خيرا بعد أن يستمع إلى صاحب الرؤيا .. يبتسم ويقول ما يكون فيه الأمل والفرج والبشري.
- وكان كلما تقابل مع إخوة في طريقه إلى الزنزانة يقول لهم: أبشروا ... فأطلق الإخوان عليه اسم (وكالة أبشروا) ولقد كان لوكالة أبشروا أثرا طيبا في تهدئة النفوس وترطيب القلوب وكان كل من يصله من الإخوان خبر طيب يبعث به إلى الأستاذ محمد عبد الفتاح الشريف ثم يتولي هو إذاعته على الإخوان .
- كما كانت له تنبؤات وتأويلات صادقة جعلت الإخوان يستبشرون.. وكان بعض الإخوة يعرضون عليه ما يظهر لهم من رؤيا حتي يطمئنوا فبعد أن يستمع إلى مشاهدهم يقول لهم (أبشروا) وطبعا أبشروا عندنا معناها الإفراج وعند الظالمين معناها زوال طغيانهم وعهدهم. (3)
ومن الرؤيا التي تحققت ما ذكره الأستاذ عباس السيسي بقوله:
- كنت شديد الحرص على التعرف على أكبر مجموعة من الإخوان وكان الأخ عماد الدين حسين شرف الدين من هؤلاء – وكان يسكن في زنزانة مع الإخوة الأستاذ محمد فريد عبد الخالق والأستاذ محمد فهمي القراقصي مدير منطقة دمنهور التعليمية .
- وبعد الفجر قال لإخوانه أنه قد رأي في منامه الليلة أن والده قد توفي إلى رحمة الله وأنه شخصيا قد شارك في تشييع الجنازة فقال له الإخوة إنها رؤيا مطبوعة بالجو الحزين الذي تعيش فيه وطمأنوه وهدأت نفسه .
- ولم يمض وقت طويل حتي جاء من يستدعيه لمقابلة مدير السجن وهناك قدموا له التعزية في وفاة والده (موظف كبير في القصر الجمهوري) وارتدي ملابسه وخرج في صحبة أحد الضباط بالملابس المدينة .. ولازمه حتي استكمل تشييع الجنازة العزاء ثم عاد به مرة أخري إلى زنزانته . وكان هذا الذي حدث مما ضعف حب الإخوان للأخ عماد. (4)
ويقول الدكتور يوسف القرضاوي:
- من المعروف أن السجون من قديم مظنة لكثرة الرؤى والأحلام من نزلاء السجن، كما أنهم يهتمون بها وبالحديث عنها وبتعبيرها ومعرفة ما تؤول إليه من خير أو شر، وقد ذكرنا فيما سبق قول الشاعر عن المسجون معبرا عن نفسيته ونفسية رفقائه من المساجين: ونفرح بالرؤيا، فجل حديثنا إذا نحن أصبحنا: الحديث عن الرؤيا
- ولقد ذكر لنا القرآن الكريم في قصة يوسف حكاية الفتيين اللذين دخلا مع السجن ورأى كل منهما رؤيا، قصها على يوسف، ونشداه تأويلها لهما، لما لمسا من فضله وإحسانه ومكارم أخلاقه. يقول تعالى: "وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" (يوسف:36).
- وقد نبأهما بتأويل ما رآياه، ولكن بعد أن أراهما من فضل الله عليه، ثم دعاهما إلى توحيد الله تعالى والإيمان به، ونبذ الشرك. ولهذا لا نعجب إذا وجدنا في إخواننا من نزلاء السجن الحربي فئة مشغولة أبدا بالأحلام والرؤى، وفي كل صباح عند النزول إلى دورات المياه، تسأل الإخوان عما رأوا في تلك الليلة، وقد سماهم الأستاذ عبد العزيز كامل جماعة القسم الليلي، لأن كل عملهم في الليل.
- وقد وجدوا كثيرا من الإخوة الذين لا تكاد تخلو لياليهم من منامات. ومن المعلوم شرعا أن ما يراه الإنسان في نومه بعضها حديث نفس، كما قيل: الجوعان يحلم أنه في سوق العيش. وبعضها رؤى صادقة، وبعضها من الشيطان.
- وبعض الرؤى الصادقة يكون صريحا ناطقا، وهو قليل، وأكثرها يكون رموزا تحتاج إلى تأويل، كرؤيا صاحبي يوسف، ورؤيا ملك مصر في عهد يوسف عليه السلام. وصدق الرؤيا لا يدل على إيمان صاحبها ولا تقواه، فقد صدقت رؤيا الفتيين صاحبي يوسف، وكانا مشركين، وصدقت رؤيا الملك في البقرات السمان، والبقرات العجاف، وكان الملك مشركا.
- المهم أن هذه المجموعة من الإخوان ـ وعلى رأسهم الأخ عبد الفتاح الشريف من إخوان دمنهور ـ يرصدون في كل صباح الرؤى من الإخوان، ويؤولونها على ما يحبون دائما، تأويلا يبشر بالنصر، ويؤذن بالفرج القريب، وبهلاك الظالمين، وذهاب سلطانهم.
- فإذا رأى أحدهم في المنام شمسا تبزع وتشرق، كان تأويلها أن شمس الإسلام ـ أو شمس الإخوان ـ قادمة، وستملأ الدنيا نورا، وإذا رأى أحدهم في منامه شمسا تغرب، قالوا: هذه شمس الأعداء، أو شمس الثورة، يوشك أن تغرب وتغيب.
- وإذا رأوا أرضا خضراء نضرة قالوا: أبشروا، هذه أرضنا نحن الإخوان، وإذا رأوا أرضا أصبح نباتها هشيما تذروه الرياح، قالوا: أبشروا هذه أرض عبد الناصر وجماعته. ولهذا أطلق الإخوان على هؤلاء الإخوة: وكالة "أبشروا" فإذا كانت وكالات الأنباء تذيع الأخبار، فهذه الوكالة تذيع الأحلام المبشرات. (5)
هذه الوكالة لم ترق لزبانية عبدالناصر، فما إن بلغت أخبارها صفوت الروبي حتى حاول أن ينال من صاحبها صاحب الستين عاما، فحوله لجولة تعذيب شديدة.
يقول عباس السيسي:
- ولا ندري كيف وصل إلى إدارة السجن نبأ وكالة أبشروا إن انتشار روح أبشروا في محيط الإخوان معناه مضاد حيوي ضد الخوف واليأس والضعف وهو الهدف الذي يرمي غليه أعداء الدعوة الإسلامية.
- وفي صباح أول شهر رمضان المعظم والجميع صائمون - دخل الصول صفوت الروبي غاضبا ينادي – فين الشريف ؟ فخرج من الطابور يمشي بصعوبة فهو فوق الستين عاما ووقف أمامه فسأله صفوت الروبي أنت بتاع أبشروا ؟ فلم يرد عليه – فسأله النهاردة إيه ؟ فقال الشريف أول أيام شهر رمضان المبارك فإذا بصفوت الروبي يصفعه على وجهه صفعة واحدة .
- فيسقط الشريف على الأرض كتلة جامدة لا ينطق بكلمة !! ومئات الإخوان جامدون !! وينادي صفوت على الزبانية احملوه إلى المستشفي إن ما يحدث كل لحظة فوق الاحتمال وفوق الخيال ولكن كيف يصبر الإخوان على ذلك كله ؟ لأنهم يشاهدون المدافع الرشاشة ومن خلفها الجنود في وضع الاستعداد . وليس حادث ليمان طره الذي قتل فيه من الإخوان ببعيد عن الأذهان كما أن جبل المقطم شاهد على ما تقترفه أيدي الظالمين. (6)
ويقول جابر رزق:
- "أبشروا" وبسبب ذلك حدث له ما لم ينسه أحد من الإخوان .. كان أول يوم في رمضان . . وفي طابور الصباح وقف جميع الإخوان في فناء السجن الكبير ينتظرون بداية " الطابور السريع " الذي قاسى منه الإخوان الويلات .. دخل صفوت الروبي .. فأعطاه شاويش السجن تحية " تمام " .. وكان صفوت مكشرا عن أنيابه كالكلب الشرس .. نادي بصوت عال : فين عبد الفتاح رزق الشريف ؟ !
- خرج الأستاذ شريف من طابور العواجيز .. فقد كان سنه قارب الستين إن لم يكن جاوزها .. وكان مريضا " بعرق النساء " تقدم سريعا إلى الصول صفوت جلاد السجن الحربي حتى وقف أمامه فقال له صفوت : أنت صاحب وكالة أبشروا .. ولم يتركه لحظة ليجيب ..
- ولكنه صفعه بيده صفعة ألقت به على الأرض فاقد النطق تماما .. وصرخ في أحد الحراس أن يحمله إلى المستشفي وقد ظننا أنه مات .. كان ذلك في بداية شهر رمضان وأول عمل رأيناه في صباح هذا اليوم .. ثم صرخ فينا صفوت .. سريعا جريا ! !
- وبدأنا نجري ونحن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل . وأثناء الجري رأينا الأستاذ عبد الفتاح رزق الشريف يخرج من المستشفي وكأنه خارج من القبر شاحب الوجه مجهدا يجر رجليه وخلفه أحد الحراس يلهب ظهره بالكرابيج ليسرع ..
- وأراد صفوت أن يدخل عبد الفتاح رزق الشريف طابور السريع ليجري ولكن كيف لشيخ في الستين مريض " بعرق النساء " صفع صفعة ألقت به على الأرض فأغمى عليه ثم أفاقوه في المستشفى .. كيف لإنسان في مثل هذه الحالة أن يجري .. اكتفى صفوت أن يسير الشيخ عبد الفتاح الشريف خلف الطابور السريع والحارس يلهب ظهره بالكرباج ! !
- ورغم هذه الحادثة المروعة للأستاذ عبد الفتاح شريف إلا أنه استمر صاحب "وكالة أبشروا" للإخوان يتعقب رؤى الإخوان ويصر على أن يسمعها بنفسه ويفسرها بما يبشر الإخوان بنهاية المحن .. ومجيء الفرج وكان للأستاذ شريف نفسه رؤيا رأى فيها بطانية من بطاطين السجن كتب عليها .. 17 و 9 .. فقط وانتظر الأستاذ شريف تفسير تلك الرؤيا فإذا بالأحداث تتلاحق وتقع هزيمة يونيو وتحقق رؤى الإخوان ونخرج من السجن الحربي يوم 17 يونيو الموافق 9 في الشهر العربي!! (7)
ويقول أحمد عبد المجيد كشكول (أحد قادة تنظيم 1965):
- مشهد مثير : في صباح أحد أيام الطوابير ، كنا وقوفًا كالعادة في طابور الصباح ، وكان أول يوم في شهر رمضان المبارك ، حدث منظر لن أنساه في حياتي أبدًا من فظاعته وإثارته وإجزام فاعله . نادي المجرم السفاح صفوت الروبي علي الأخ الأستاذ محمد عبد الفتاح شريف في طابور الصباح في ذلك اليوم ، وكان عمره وقتها قد تجاوز الستين وهو قصير القامة ، نحيف الجسم ، ضعيف البنية
- وبمجرد أن وصل ووقف أمام صفوت الروبي قال له : " اليوم يوم مفترج ... أبشر " ثم صفعه علي وجهه صفعة واحدة سقط علي أثرها مغشيًا عليه ، فنقله الجنود علي أثرها محمولاً إلي المستشفي وانتهي المشهد بعد ذلك ، حيث عاد بعدها بعد أن أجريت له الإسعافات وأفاق بعد ذلك .
- وكان الأستاذ شريف معروفًا بيننا رغم سنه بخفة دمه وظله ، كثير المداعبة لإخوانه ، والمشجع لهم ، وكانت له كلمة مشهورة " أبشروا " أي أبشروا بالنصر القادم لكم . فيظهر والله أعلم أنه قد وصل لمسامع هذا " الصفوت " هذه الكلمة فكان ما كان ، ولا أعرف خسة ولا نذالة ولا إجرامًا يصل إلي هذا الحد مع إنسان أعزل ، ضعيف ، مسن ، وفي يوم مبارك. (8)
وهكذا كان الإخوان يعيشون على وعد الله الذي وعدهم لأهل الحق بالنصر وانجلاء الغمة وبالفعل تحققت البشرى ومات عبدالناصر وخرج الإخوان وعادت جماعتهم أقوي من الأول، وخرج كل من كُتب على ملفه يظل في السجن بعد انتهاء مدة عقوبته مدى الحياة فعاش حينا من الدهر يعمل من أجل وطنه ودينه.
المراجع
- جريدة الإخوان المسلمين اليومية – السنة الأولى – العدد 186 – 18 محرم 1366هـ - 12 ديسمبر 1946م – صـ1.
- مجلة الفتح: العدد (100)، السنة الثانية، 25 ذو الحجة 1346ه- 14 يونيو 1928م.
- عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الرابع، دار الطباعة والنشر والصوتيات، 1986م.
- عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الثالث.
- يوسف القرضاوي: كتاب ابن القرية والكتاب ملامح سيرة ومسيرة، الجزء الثاني، دار الشروق، 2002.
- عباس السيسي: في قافلة الإخوان، الجزء الثالث، مرجع سابق.
- جابر رزق: مذابح الإخوان في سجون ناصر، الاعتصام، القاهرة، 1977م.
- أحمد عبد المجيد: الإخوان وعبد الناصر: القصة الكاملة لتنظيم 1965، الزهراء للإعلام العربي