حقيقة كذبة الصاروخ القاهر والظاهر والرائد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حقيقة كذبة الصاروخ القاهر والظاهر والرائد

مقدمة

يقول الكاتب الراحل محمد منير:

"الفنكوش" يا سادة مصدره أرض المحروسة مصر، وهي كلمة يعرفها أهل مصر جيداً ومصدرها أحد الأفلام العربية، وتشير إلى الأكذوبة أو الوهم وتحديدا هي اسم بلا محتوى.وأصبح أبناء بهية (أهل مصر) يطلقون على أي كيان فارغ بلا محتوى "فنكوش"، وترتب على الكلمة ومحتواها ردود أفعال من المصريين عبروا عنها بكلمات عامية مقتضبة وإشارات مثل "طنش ونفض وكبر".

المهم أنه تحول من كونه سلوك دخيل على أطرافها إلى ضرورة تصبح بفعل الواقع جزءا من مكون الحكومات والحكام والشعوب يصدقونها ويقتنعون بها ويروجون لها، وهو ما أشارت إليه البروفسورة "أنا جاليوتي"، في دراسة أجرتها في جامعة "ايسترن بيدمونت" الإيطالية من أن الزعماء والقادة والساسة، الذين يلجؤون إلى الكذب، يحرصون على الاستمرار في الكذب وتزيين أكاذيبهم للشعوب لأسباب تبدو لا إرادية تعتمد على كونهم أنفسهم يصدقون لاحقا تلك الأكاذيب التي يروّجونها.

ومشروع القاهر والظافر، هو أحد مشاريع برنامج الصواريخ المصري. أقيم المشروع تحت إدارة هيئة الطيران، في مصنع 333 الحربي (مصنع صقر حاليا)، حيث هناك المعامل والورش اللازمة لكلا الصاروخين. بالنسبة للجيروسكوب ونظرا لارتفاع مستوى الدقة المطلوب كانت ورشة الصناعة الدقيقة ومبنى خاص للتجميع مجهز بأسلوب النظافة العالية المطلوبة وكذا جهزت معدات الاختبار.

صنع الجزء الخاص بالذيل في مصنع 72 الحربي (مصنع قادر حاليا). تم تجهيز قواعد التجارب الثابنة والطيران بجبل حمزة. بدأ المشروع في عام 1960، وتوقف بعد حرب 1967. والقاهر كان وزنه 20 طن، والظافر 4 طن والرائد كلاهما معاً، بمدى 1000 كم.

يبدأ الحدث بأعلام تكسو شوارع القاهرة المبتهجة بحلول الذكرى العاشرة لثورة 23 يوليو 1952، والتي تزامنت مع ترقب الجميع الإنجاز العربي الفريد من نوعه بإطلاق صاروخ "الظافر" من قلب الصحراء بحضور الرئيس جمال عبدالناصر ونائبه المشير عبد الحكيم عامر، لتعنون صحيفة "الأخبار" عددها في اليوم التالي بـ"الصاروخ"، وفسرت: "صاروخ عربي يستطيع إصابة تل أبيب إذا أُطلق من القاهرة".

الحقيقة المرة

مرت السنون وحلت النكسة على المصريين في 5 يونيو 1967، والتي عندها تساءلت الأغلبية عن مصير ذلك الصاروخ الذي أضيف إليه آخر باسم "القاهر".حيث ذكر اللواء محمد ذكي عكاشه في كتابه (صراع في السماء :الحروب المصريه الاسرائليه ،1948-1967) قال (انطلق الصاروخ امام الرئيس جمال عبد الناصر و التقطت الصور و تمت اذاعه الخبر بان الصاروخ بعد اطلاقه اصبح خارج نطاق التحكم و التوجيهه و بدء في الانحراف عن المسار المفروض له و المخطط له فتم تفجيره في الجو و كان هذا يعني فشلا ذريعا).

وقال محمد بهي الدين عرجون بان التجربه فشلت بسبب مشكله التحكم مما جعل بعض الجمهور يقول كنا بنضرب الصاروخ مش عارفين هيروح فين.ويقول هيكل في كتابه الانفجار عن الاجتماع الذي جمعه بهواري بومدين (قال عبد الناصر : وعلي أي حال فإن الصواريخ لم تكن مستعده بأجهزه التوجيهه).

وأثارالفريق سعد الدين الشاذلي فى مذكراته حول حقائق عن حرب أكتوبر "فضيحة صواريخ القاهر والظافر" يقول:

لقد قيل الكثير عن امتلاك مصر لصواريخ يطلق عليها إسم القاهرويصل مداها إلى حوالى 200 كيلومتر أو أكثر ويبدو أن السلطات المصرية كان يسعدها تشجيع هذه الأقوال وتغذيتها وقد كان الصاروخ القاهر عنصر 2 دائماً فى جميع الاستعراضات العسكرية المصرية قبل حرب 1967 وبعد هزيمة يونيو 1967 أخذ المصريين يتهامسون أين القاهر؟ هل استخدم فى هذه الحرب أم لا؟
ولم تكن هناك أية إجابة عن هذه التساؤلات إلا الصمت الرهيب من السلطات المختصة جميعها وعندما استلمت أعمال (ر.أ.ح.ق.م.م) لم يتطوع أحد ليخبرنى بشئ عن القاهر أو الظافر، ولكنى تذكرتهما فجأة وأخذت أتقصى أخبارهما إلى أن عرفت القصة بأكملها.
ويروي لن أقص كيف بدأت الحكاية وكيف أنفقت ملايين الجنيهات على هذا المشروع وكيف توقف وكيف ساهم الإعلام المصرى فى تزوير الحقائق وخداع شعب مصر إنى أترك كل ذلك للتاريخ، ولكنى سأتكلم فقط عن الحالة التى وجدت فيها هذا السلاح وكيف حاولت أن أستفيد بقدر ما أستطيع من المجهود والمال الذين أنفقا فيه.
قال: لقد وجدت أن المشروع قد شطب نهائياً وتم توزيع الأفراد الذين كانوا يعملون فيه على وظائف.
يروى: الدولة المختلفة أما القاهر والظافر فكانت هناك عدة صواريخ منهما ترقد راكدة فى المخازن، لقد كانت عيوبها كثيره وفوائدها قليله ولكنى قررت أن أستفيد منهما بقدر ما تسمح به خصائصهما وقد حضرت بياناً عملياً لإطلاق القاهر يوم 3 من سبتمبر 1971
لقد كانت قذيفته تزن 2.5 طن وتحدث حفره فى الأرض المتوسطة الصلابه بقطر 27 متراً وعمق 12 متر وتبلغ كمية الأتربة المزاحه حوالى 2300 متر مكعب، وكما يبدو فإن القوة التدميريه لهذا السلاح تعتبر رائعه ولكن كفاءة السلاح الميدانى لا تقاس فقط بقوة التدمير فقد كانت هناك عيوب جوهرية فى هذا السلاح تجعله أقرب ما يكون إلى المقلاع أو المنجنيق الذين كانا يستخدمان خلا القرون الوسطى. لقد كان كبير الحجم والوزن.

أضاف:

إذا تحرك فإن مركبته تسير بسرعة 8-10 كيلومترات فى الساعة وعلى أرض ممهدة أو صلبه وإذا أطلق فإنه يطلق بالتوجيه العم حيث أنه ليست لديه أية وسيله لتحديد الاتجاه سوى توجيه القاذف باتجاه الهدف قبل تحميل المقذوف على القاذف ، أقصى مدى يمكن أن يصل إليه هو ثمانية كيلومترات ولا يمكن التحكم فى المسافة إلا فى حدود ضيقه وعن طريق رفع زاوية الإطلاق أو خفضها.
وفى أثناء التجربة أطلقنا 4 مقذوفات بالاتجاه نفسه والزاوية نفسها فكانت نسبة الخطأ تصل إلى 800 متر وعلى الرغم من ذلك كله، فقد قررت أن أستهلك هذه الصواريخ خلال حرب أكتوبر وشكلت وحدة خاصة لهذا السلاح وأطلقنا عليه اسم التين ولم يكن فى استطاعتنا طبعاً أن نستخدمه ضد أى هدف يقع شرق القناة مباشرة لأن عدم دقة السلاح قد يترتب عليها سقوط القذيفة على مواقعنا التى تقع غرب القناه ولا يفصلها عن مواقع العدو سوى 200 متر فقط ولم يكن فى وسعنا أن نبعث به إلى الجبهة قبل بدء العمليات
حيث أنه لو حدث واكتشف العدو وجوده فقد يعتقد الإسرائيليون بناء على ضخامة حجمه أنه قادر على ضرب تل أبيب لذلك أجلنا تحركه حتى ليلة الهجوم أى أنه تحرك إلى الجبهة خلال ليلة 5\6 من أكتوبر 73 لم تكن نتائج استخدامه طيبه
ولكننا كما سبق أن قلت حصلنا عليه من بين الأصناف الراكدة ولم نكن نخسر شيئاً نتيجة استخدامه ولكنى فوجئت بأن الرئيس السادات يعلن صباح يوم 23 من أكتوبر 73 إننا أطلقنا القاهر على العدو الذى يحتل منطقة الدفرسوار قبل وقف إطلاق النار مساء يوم 23 من أكتوبر ببضع دقائق وإنى أعلن وأقرر أن هذا الإدعاء باطل ولم يحدث مطلقاً.

كما أضاف:

أن كل ما حدث هو إطلاق ثلاث قذائف سوفيتية الصنع بواسطة من R-17-E (يطلق عليه الغرب اسم سكود) وإنى لأتعجب من الذين يريد السادات خداعهم أمريكا أم إسرائيل أم شعب مصر؟ إن من السذاجة أن يعتقد السادات أنه يستطيع أن يخدع أمريكا أو إسرائيل بمثل هذا القول، حيث أن إمكانات أمريكا الإستطلاعيه بواسطة الأقمار الصناعية وطائرات الإستطلاع التى تطير خارج مدى صواريخنا
ووسائل الإستطلاع الإلكترونى كل هذا كفيل بأن يجعل مثل هذا الإدعاء مثار للضحك إذن فالمقصود هو شعب مصر الذى لا يسمع ولا يقرأ إلا ما يقوله حاكم مصر. لا أعرف كيف سيرد السادات على هذه الكذبه وإن كنت لا أستبعد أن يرد عليها بأن يرتكب كذبة أخرى.
أشار الى صاروخ الظافر فهو الأخ الأصغر لصاروخ القاهر لقد كان أصغر حجماً وأقصر مدى وقد قامت الكلية الفنيه العسكريه بتطويره بحيث يمكن إطلاق 4 قذائف دفعة واحده، لقد كان أكثر دقة من القاهر ولكنه مع ذلك لا يمكن اعتباره بين الأسلحة الدقيقه ولقد حضرت أيضاً بياناً عملياً عن إطلاقه يوم 23 من سبتمبر 71 ثم حضرت عدة بيانات عمليه أخرى لإطلاقه بعد ذلك وقررت استهلاك الموجود منه خلال حرب أكتوبر 73 وفعلاً تم تشكيل وحدة خاصة به وأعيدت تسميته لتكون الزيتون
وقمنا بدفعه إلى الجبهه خلال الليالى الثلاث الأخيره قبل المعركه لقد كانت نتائجه فى العمليات الحربيه أفضل من أخيه القاهر وكانت حرب أكتوبر هى الفرصة التى أمكن بها إسدال الستار نهائياً على القاهر والظافر أو طبقاً لاسميهما الجديدين التين والزيتون.لقد كان القاهر والظافر وغيرها أكذوبة من اكاذيب جمال عبد الناصر للضحك على الشعب التائهة عن البحث عن لقمة العيش.

للمزيد

  1. مريم عدلي: الفريق الشاذلى يثير فى مذكراته فضيحة "صواريخ القاهرة 1967"، 5 أكتوبر 2017
  2. محمود عبدالوراث: قصة «الظافر والقاهر»: صاروخان فشلت تجربة إطلاقهما رغم نظرة عبدالناصر للسماء، 2 أبريل 2017
  3. محمد منير: فنكوش، 19 سبتمبر 2018م