مجلة التعارف

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
"مجلة التعارف"


البداية

مجلة-التعارف.jpg
غلاف مجلة التعارف

بعد أن فقد الإخوان "مجلة النذير" بخروج محمود أبو زيد عن صفوف الجماعة لم يكن للإخوان صحيفة تسد الفراغ الذي تركته "النذير"، وإن كانت هناك مجلة المنار إلا أنها لم تقم بنفس دور "النذير" لعدة أسباب:

1-أنها كانت شهرية، وبذلك لن تستطيع متابعة أنشطة الجماعة بشكل جيد.

2-حاول الإمام البنا أن يسير بها على نفس منهاج صاحبها الشيخ رشيد رضا، وبذلك كانت ذات صبغة دينية يحتل التفسير جزءًا كبيرًا منها.

3-رخصة المجلة لم تكن مملوكة للإخوان، وبذلك يمكن وقفها في أي وقت.

4-وجود عدد كبير من المعوقات خاصة الرسمية أمامها مما عطلها في أعداد كثيرة من الصدور.

5-اقتصارها على الاشتراكات في التوزيع، وبذلك واجهت كثيرًا من العوائق المادية خاصة مع زيادة سعر الورق المستمر في فترة الحرب العالمية الثانية.

وفي نفس الوقت كان من الصعب على الإخوان استصدار ترخيص صحيفة جديدة نظرًا لفرض الأحكام العرفية على البلاد؛ لقيام الحرب العالمية الثانية منذ سبتمبر 1939م.

لذا فكر الإخوان في استئجار صحيفة قائمة لتعبر عنهم، وتتابع أخبار وأنشطة الجماعة، وكان الإخوان آنذاك بعد تجربتي مجلة الإخوان المسلمون و"النذير" قد تمرسوا بالعمل الصحفي، وأصبح لديهم كتيبة صحفية قادرة على إدارة أكثر من صحيفة بكفاءة عالية، وبعد البحث الذي استمر أكثر من شهر ونصف استقر الإخوان على استئجار "مجلة التعارف"، وصدر أول عدد على مبادئ الإخوان المسلمين في يوم السبت 23محرم 1358ه / 2مارس 1940م، وكان العدد الثالث في السنة الخامسة للمجلة، وقد اعتلى لافتة المجلة "بسم الله الرحمن الرحيم" وعلى جانبيها "الله أكبر ولله الحمد"، وتحت اللافتة "على مبادئ الإخوان المسلمين"، وبداية من العدد (4) - للسنة الخامسة من عمر المجلة والثاني للإخوان بعد استئجارها - كتبت المجلة على جانبي اللافتة في الناحية اليمنى:

"صاحب الامتياز محمود عبد اللطيف، والمدير جمال الدين البنا، والاشتراك 50 قرشًا عن سنة، 30 قرشًا عن نصف سنة"، وعلى الجانب الأيسر شعار الإخوان: "الله غايتنا– الرسول إمامنا– القرآن دستورنا– الجهاد سبيلنا– الموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، وأسفل اللافتة كتب: "المراسلات والأذونات ترسل بعنوان مدير المجلة شارع أحمد بك عمر رقم 13 بالحلمية الجديدة"، إلا أن العدد (4) هو العدد الوحيد الذي كتب فيه رئيس التحرير إلا أنه تم شطب الاسم، ولم يعرف بعد من هو ولم يُكتب بعدها حتى أغلقت المجلة بعد العدد (29) الموافق 4شعبان 1359ه - 7سبتمبر 1940م، لكن المجلة ذكرت في العدد (14) تحت عنوان: "بيان الأعمال التي يقوم بها الإخوان الذين يعملون بالمركز العام بالقاهرة" أن جمال البنا أفندي عمله: إدارة المطبعة، وإدارة "جريدة التعارف"، و "مجلة المنار".


سياسة المجلة

لم تختلف المجلة في سياستها كثيرًا عن "مجلة النذير"، والتي كانت تنادي بالإصلاح الشامل في كافة المجالات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. إلخ، وقد عبرت افتتاحية المجلة عن ذلك بصورة واضحة، فقد افتتح الإمام البنا العدد الأول الذي عبر عن الإخوان وهو العدد الثالث للسنة الخامسة بعنوان: "عامان في الميزان .. عام مضى وعام في ضمير الغيب"، وكان من دأب الإمام الشهيد كلما بدأت صحيفة جديدة للإخوان أن يذكر بعض ما أنجزه الإخوان خلال العام الماضي وما وصلت إليه الدعوة، وفي هذا المقال استهل بقوله: "أحببت لأول العهد بهذه الصحيفة أن أتحدث إلى الإخوان المسلمين حديثًا موجزًا كل الإيجاز عن دعوتهم في عام مضى، وعام في ضمير الغيب لم يمض فيه إلا ليال قلائل، فلعل في هذا الحديث ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين"، وقد بيّن منهاج الإخوان وحقيقة دعوتهم قائلاً: "يريد الإخوان المسلمون من الناس في مصر المسلمة وفي غيرها من بلدان العالم الإسلامي أن يكونوا مسلمين حقًّا، يفكرون كما رسم لهم الإسلام، ويعملون بما أمرهم به الإسلام، ويتركون ما نهاهم عنه الإسلام، وينظمون شئون حياتهم على القواعد التي وضعها الإسلام وبينها كتاب الله وتناولتها السنة الصحيحة، يريد الإخوان الفرد المسلم الذي تسود مجتمعاته أدب الإسلام الصحيح، والحكومة المسلمة التي تقوم على أمر الله فتحق الحق وتبطل الباطل، هذه هي دعوة الإخوان كاملة، ووسيلة الإخوان في ذلك القدوة أولاً، فهم لابد أن يأخذوا أنفسهم بتعاليم الإسلام، وأن تسود هذه التعاليم كل وسط لهم عليه سلطان، والدعوة ثانيًا، وقوة اليقين والإيمان الذي لا يقف في سبيله شيء مهما كان ثالثًا".

وبهذا التعريف للإخوان وأهدافهم يجلي الإمام البنا دعوة الإخوان التي ظن البعض أنها قد انجرفت في تيار السياسية المملوء بالكثير من اللغط وتركت الدعوة، كما أنه في الوقت نفسه أشار إلى أن هذا الطريق أمامه الكثير من العقبات والصعوبات لتحقق الجماعة ما تريد، وهذه العقوبات تختلف في أشكالها ومصادرها من أصحاب المطامع والأهواء.

ثم تحدث الإمام البنا عن عام مضى وهو العام الحادي عشر من حياة الجماعة، رغم أنه قامت فيه الحرب العالمية الثانية، وكان حافلاً بالحوادث والمفاجآت، فإن الإخوان في طريقهم سائرون يؤدون واجبهم كاملاً غير منقوص كما يفرضه عليهم الإسلام، وبهذا بدأت مجلة "التعارف" على نفس درب "النذير"، وإن كانت أخف منها في الحدة والحماسة؛ نظرًا لظروف الحرب.

وقد نشرت المجلة في أول أعدادها باسم الإخوان نص استقالة الأستاذ صالح عشماوي من رئاسة تحرير "مجلة النذير" بعد تحولها مع مجموعة "شباب محمد".


كتّاب المجلة

وكان من أبرز كتاب "التعارف" الشيخ محمد الغزالي، وكانت أول كتاباته باسمه صراحة في صحف الإخوان، وكان -وقتئذٍ- طالبًا بكلية أصول الدين، وكان يكتب أحيانًا باسم "أبو حامد" كما في العدد (4) في مقال:

"أولئك الذين هدى الله"، وكان يكتب في القضايا الدعوية والسيرة والتاريخ الإسلامي، والأستاذ عبد العزيز كامل وكان طالبًا بكلية الآداب، والأستاذ محمد حلمي نور الدين، والشيخ عبد المعز عبد الستار، والأستاذ عمر التلمساني وكان محاميًا، والأستاذ بهي الخولي، بالإضافة لبعض المقالات للأستاذ محمد عبدالحميد أحمد، والأستاذ عبد البديع صقر، والشيخ محمد فرغلي، والأستاذ محمود عبدالحليم، والأستاذ عبد الرحمن الساعاتي شقيق الإمام البنا، وإسماعيل حمدي، وعبد الباري عمر خطاب، ومحمود أبو السعود والذي كتب تحت اسم "ابن جلا"، والأستاذ محمد فتحي هراس – من علماء التخصص بكلية أصول الدين، والأستاذ عبد الحفيظ أبو السعود، والشيخ مصطفى اللبان.


مصادرة المجلة

استمرت المجلة في الصدور بشكل منتظم في 12صفحة كل يوم سبت على مبادئ الإخوان المسلمين من العدد الثالث في السنة الخامسة حتى تم تخفيض عدد الصفحات إلى 8صفحات بداية من العدد (20)، ثم مصادرتها في عهد وزارة حسن صبري باشا بعد العدد (29) الموافق السبت 4شعبان 1359ه - 7سبتمبر 1940م ليكون ذلك هو العدد الأخير في حياة المجلة بعد استمرار خمس سنوات، منهم ما يقرب من سبعة أشهر مع الإخوان المسلمين أصدروا خلالها 26 عددًا من المجلة.

تصفح أعداد مجلة التعارف