مكانة المرأة في فكر الإخوان المسلمين

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ٢١:٢٠، ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٠ بواسطة Lenso90 (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5>الإخوان المسلمون وحقيقة اضطهاد المرأة</font></font></center>''' '''إخوان ويك...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمون وحقيقة اضطهاد المرأة


إخوان ويكي

مقدمة

من الملفات الهامة التي وجهت الاتهامات الكثيرة لجماعة الإخوان المسلمين – ومن قبلها الإسلام نفسه – بأنها لم تعطيها حقها، وتدعو إلى عدم حريتها وفرض القيود عليها، حيث ظل هذا الاتهام يوجههوا دعاة التغريب إلى دعوة الإخوان منذ نشأتها حتى يومنا هذا بل سيظلوا يتهمونها بهذا الملف دائما ما دامت هذه الجماعة قائمة.

وبتتبع هذا الاتهام وجدناه لم يُقصد به الإخوان كحركة دعوية أو سياسيها لكن قُصد به المنهج الذي يدعو لها الإخوان المسلمين

والذي عبر عنه مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا بقوله:

"الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا"، حيث قصد بهذا التعريض المنهج الإسلامي الذي لا يرضى عنه وبه كثير من العلمانيين والشيوعيين ودعاة التغريب، والذين دأبوا على المناداة بمساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات دون تفضيل، بل وتمييز المرأة أحياناً بأمور كثيرة عن الرجل، وذلك بدعوى أنهم في القرن الحادي والعشرين.

ففي إحدى الصحف مؤخرا مثلا ذكروا أن جماعة الإخوان تسببت في إحداث ضرر كبير لقيم المساواة والكرامة الإنسانية للشعب المصري مع صعودهم إلى السلطة في يونيو 2012، وذلك لمحاولتهم قمع المرأة المصرية.

الغريب أن كل فئة خرجت تتهم الإخوان من ناحية شكل، فالبعض اتهموا الإخوان لمطالبتهم بحشمة المرأة وأنهم بذلك يدعون إلى العودة للعصور الوسطي، وأخرين اتهم الإخوان أنهم ضيقوا على المرأة في التمثل النيابي، وبعضهم اتهم الإخوان بأنهم يحرمون الإختلاط في المدارس والجامعات والوظائف

وغيرهم يتهم الإخوان لكونه يريد أن يتهم مثلما فعلت الجبهة الوطنية لنساء مصر التي أكدت في بيان لها أن "دستور الإخوان والسلفيين (دستور 2012) يهدر حقوق المرأة التي حصلت عليها نتيجة نضالها لسنوات طويلة"، واعتبرت أن قانون الانتخابات الجديد والذي لم ينص على أي تمثيل نسائي، يعد انقضاضا على كل المكتسبات التى حققتها المرأة المصرية عبر نضال طويل" (1)

وبالنظر والتدقيق في المكتسبات التي حصلت عليها المرأة – من وجة نظر العلمانيين – إنشاء المجلس القومي للمرأة مثلا في مصر. كما أنهم يروا أن المساواة بين الجنسين تعني أن الرجال والنساء يتخذون القرارات الخاصة بجسدهم وبحياتهم الجنسية على حد سواء.

وأيضا حرية أكبر للجميع، لكي يستطيع الجميع أن يكونوا كما يشاؤون وأن يشعروا بالأمان، وأن تقسم جميع الأعمال بينهم سواء في المنزل أو العمل لأنه أساس المساواة، وهو الفكر الذي ساد في العصور الوسطي في أوروبا حينما استعبدوا المرأة سواء من قبل الكنيسة أو الرهبان قبل أن تنتقل ملكيتهم لعبادة الملاك وكبار التجار، وهو ما يعمل الغرب على التحرر منه الآن. (2)

غير أن هذا لم يوجد في الإسلام منذ ظهوره، حيث كرم المرأة ورفع من شأنها وجعلها مثل الرجل سواء في جميع الحقوق والواجبات، وهو ما يحرص علي تطبيقه جماعة الإخوان المسلمين.

الإسلام أنصف المرأة

يخرج علينا صائحاً بأعلى صوته أن الإسلام ظلم المرأة وجار عليها وصادر حريتها وحال بينها وبين حقها في أن تعيش كمثيلاتها من النسوة الأخريات من أتباع الحضارات الأخرى، وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك ووضع الإسلام في قفص الاتهام وحاكمه وأدانه حتى قبل أن يتحرى ويتبين من براءته، وراح يجرمه ويسيء إليه بدعوى ظلم المرأة بدون دليل ولا منهج علمي موضوعي.

فقد رأينا مثلا رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يتعرض إلى ملابس المرأة المسلمة واعتبره – كما فعل رئيسه ماكرون – أنه ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع مبني خصوصًا على استعباد المرأة، بل يذهب معظم الغرب إلى أن الإسلام استعبد المرأة بفرضه طريقه اللبس وهو ما سلك طريقه كثير من العلمانيين والشيوعيين في عالمنا العربي والإسلامي

حيث تقول خيال إبراهيم – عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي - إننا نعرف أن الاسلام مبني ومقام على أساس دونية المرأة وتحقيرها، والاسلام يعتبر المرأة نصف إنسان أو ربما ليست إنسان ويعتبر أن ضربها وإهانتها وتعذيبها أمر جيد وحسن، وأكرر أن الموضوع بالنسبة للإسلام والدين بشكل عام ليس بجديد. (3)

لقد نادى هؤلاء بتعرية المرأة واعترضوا على حشمتها بل وجعلوا هذا الأمر نفسه رمزًا لاستعباد المرأة، ومعادٍ للتنوع والتحرر مما جعلها مجرد سلعة أو آلة لإشباع حاجة الرجل، ولإطلاق سعار الجنس في كل مكان.

لقد أنصف الإسلام المرأة – وهو المنهج الذي تبناه الإخوان حينما جعل الشيخ البنا مرجع كل مسلم في التعرف على أدلة أحكامه وحياته هو القرآن الكريم والسنة المطهرة - فالحديث عن مكانة المرأة في الإسلام من أهم ما ينبغي أن تنصرف الاهتمامات إليه، ومن أعظم ما ينبغي التركيز عليه

وذلك أن المجتمع الإسلامي يقوم على الأسر، ويتكون منها، والأسر تقوم على المرأة، ويتخرج أفرادها على يديها، ويتلقون مبادئهم عنها، فهي محور ارتكازه، وعمود بنائه، وأساس أركانه، وبدونها لا يكون أبداً، بل لا يتصور في ذهن أن يقوم مجتمع بدون المرأة، المرأة التي بنيت بناء صالحاً، وأعدت لتقوم بدور بناء المجتمع، وتخريج أفراده ليقوم كل منهم بما يجب عليه حتى يكون مجتمعاً صالحاً.

والحديث في بيان مكانة المرأة في الإسلام ليس بدعاً من القول، بل هذا كتاب ربنا سبحانه وتعالى ليس فيه سورة، بل ولا آية، إلا وللمرأة فيها نصيب، إما بالاتعاظ وأخذ العبرة منها، أو بمشاطرة الرجل أحكامها وتوجيهاتها، بل قد تنفرد عنه في كثير منها، حتى جعل الله عز وجل للنساء سورة في كتابه، هي من أطول سور القرآن الكريم، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يمكن حصره من الأحاديث الخاصة بالمرأة، أمراً وتوجيهاً وإرشاداً وبياناً لمكانتها.

لقد بعث رسول الهدى صلوات ربي وسلامه عليه والمرأة تعاني هضماً لحقوقها، وإجحافاً في معاملتها، واستخفافاً بشأنها، بل وتشكيكاً في إنسانيتها. (4)

فالمرأة هي نصف المجتمع ونصف الأمة، يقول الل ه- تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13)،﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ (آل عمران: 195)، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 79). وقال صلى الله عليه وسلم: "النساء شقائق الرجال" رواه أبو داود. وقال أيضا: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) رواه البخاري.

الإخوان المسلمين ونظرتهم للمرأة

لقد اعتنى حسن البنا بالمرأة وقضيتها وطبع جماعته على التحلي بفضائل الأخلاق مع المرأة والعمل على إعطائها حقوقها وفق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى أنه أصدر رسالة كاملة عن المرأة المسلمة، فى وقت تنازعها تياران: تيار يدعو للتمسك بالتقاليد ولا يرى حقوقًا للمرأة، وآخر يدعو إلى الانحلال ومتابعة الغرب فى رؤيته للمرأة، فكتب الإمام البنا هذه الرسالة لتوضيح موقف الإسلام من المرأة وحقوقها.

فيقول:

ونحن لا نريد أن نقف عند هذا الحد، ولا نريد ما يريد أولئك الغالون المفرطون فى تحميل المرأة ما لا حاجة لها به من أنواع الدراسات، ولكنا نقول: علموا المرأة ما هي فى حاجة إليه بحكم مهمتها ووظيفتها التي خلقها الله لها.. ويرى الإسلام فى الاختلاط بين المرأة والرجل خطرًا محققًا، فهو يباعد بينهما إلا بالزواج وأن أكبر الكبائر فى الإسلام أن يخلو الرجل بامرأة ليست بذات محرم له، ولقد أخذ الإسلام السبيل على الجنسين فى هذا الاختلاط أخذًا قويًّا محكمًا.

ثم يقول:

إن الإسلام يرى للمرأة مهمة طبيعية أساسية هى المنزل والطفل، فهى كفتاة يجب أن تهيأ لمستقبلها الأسرى، وهى كزوجة يجب أن تخلص لبيتها وزوجها، وهى كأم يجب أن تكون لهذا الزوج ولهؤلاء الأبناء، وأن تتفرغ لهذا البيت، فهى ربته ومدبرته وملكته، ومتى فرغت المرأة من شئون بيتها لتقوم على سواه؟
فإذا كان من الضرورات الاجتماعية ما يلجئ المرأة إلى مزاولة عمل آخر غير هذه المهمة الطبيعية لها، فإن من واجبها حينئذ أن تراعى هذه الشرائط التى وضعها الإسلام لإبعاد فتنة المرأة عن الرجل، وفتنة الرجل عن المرأة، ومن واجبها أن يكون عملها هذا بقدر ضرورتها، لا أن يكون هذا نظامًا عامًّا من حق كل امرأة أن تعمل على أساسه.
والكلام فى هذه الناحية أكثر من أن يحاط به، ولاسيما فى هذا العصر الميكانيكي الذى أصبحت فيه مشكلة البطالة وتعطل الرجال من أعقد مشاكل المجتمعات البشرية فى كل شعب وفى كل دولة. (5)

ويدعو البنا للمحافظة على المرأة فيقول:

علاج قضية المرأة علاجا يجمع بين الرقى بها والمحافظة عليها وفق تعاليم الإسلام، حتى لا تترك هذه القضية التى هى أهم قضايا الاجتماع تحت رحمة الأقلام والآراء الشاذة من المفرطين والمفرطين. (6)

فحسن البنا يرى أن قوام الأسرة وصلاحها بصلاح المرأة، ولهذا ظل قلمه ينادى بالحفاظ عليها وعدم انسياقها خلف المغالين المنادين بتحررها

فيقول:

إصلاح الأسرة، وعلاج مشكلة المرأة بتشجيع الزواج، ونشر التعليم الإسلامي الخلقي بين الفتيات جميعًا، مع تعديل المناهج بحيث تؤدى إلى هذه الغاية، وتحريم التبرج والاختلاط والأعمال الخارجية على الفتيات، وإفهام الأزواج والزوجات معنى الزوجية الصحيحة، وتشجيع النسل وإعالته، وتحريم البغاء العلنى والسري. (7)

ثم يوضح منهج وفكر الإخوان في قضية المرأة والتصدي لطالبي التغريب، فيقول:

أما إذا أردتم الإباحية، والمجون، والعبث، والاستهتار، وطرح المرأة فى الأسواق والمجامع تتقلب بين أيدى المغرورين والمفتونين من الشبان، وتنهبها الأبصار من كل مكان، وتدع مهمتها القدسية التى لها خلقت وبها اختصت من رعاية الطفل وتدبير البيت وإسعاد الزوج، فلن يكون معكم الإسلام فى هذا، ولن ندع لكم هذا العبث، وسنجاهد فى سبيل إنقاذ المرأة من براثن هذه الدعاية الضالة الطائشة التى يهتف بها المخدوعون الأغرار من الشبان والشابات. (8)

وردا على من يتهم الإخوان بأنهم ضد تعليم المرأة وأنهم ظلموها بعدم مساواتها بالرجل في التعليم فقد وقف الشيخ حسن البنا مع تعليم المرأة فلم يحجر الأمر على الرجال دون النساء لكنه مع ذلك طالب بأن يكون التعليم مناسبا لطبيعتها بعيدا عن الاختلاط

فيقول:

أيها القوم جميعًا: أما تعليم البنت وتثقيفها وتهذيبها وتربيتها فأمر لا نجعله محل نزاع فيما بيننا، وليس هو من شئون بحثنا. وأما سفورها أو حجابها واختلاطها أو اعتكافها فلنا فيه كلام. (9)

ومن أجل ذلك اهتم المركز العام بتخريج طبقة من فتيات الأخوات وسيداتهن المثقفات ليكن واعظات ومعلمات يحملن عبء الدعوة في محيط السيدات عن الرجال بالتدريج، وحوت لوائحهم ذلك لأهمية الأمر. (10)

جهود الإخوان في رعاية المرأة

كما سبق فكثير من العلمانيين والشيوعيين المنادين بحقوق المرأة والمنددين بمنهج الإخوان والمنهج الإسلامي في التعامل مع المرأة، اقتصرت هذه الحقوق على طريقة ملابسها واشتراكها في الحياة السياسية والوظائف وحرية التصرفات في حين استغلوا جسدها وانتهكوا حرماتها وجعلوها كالسلعة في سوق النخاسة.

ولو نظرنا لموقف الإخوان عمليا من المرأة لوجدناهم أعطوها حقوقها التي أقرها الإسلام ورضى به كثير من النساء، فلم يمنعوها من حقها في التعليم ولا المشاركة السياسية واختيار من يمثلها ولا حريتها في اختيار شريك حياتها، ولا تولى المناصب المناسبة لها لكن كل ذلك وفق ضوابط وضعها الإسلام وأمن بها الإخوان.

لقد بذل الإخوان المسلمين جهودا كبيرة في ترسيخ حقوق المرأة وإنصافها كانت بدايتها مع بداية الجماعة في الإسماعيلية فحينما أسس الإخوان مدرسة للبنبن لم يغفلوا البنات فقاموا في نفس الوقت بتأسيس وإنشاء مدرسة للبنات، بل تعدى الأمر إلى إنشاء مشروع للنساء الراغبات في البعد عن الدعارة والعمل الشريف فأنشأوا لهن دار التأبات، وليس ذلك فحسب بل وقفن حجر عثرة أمام حركات التبشير التي انتشرت وسط الفتيات الفقيرات وكان للجماعة دور في حمايتهن. (11)

وحينما انتشرت آفات المجتمع الغربية وسط النساء وقف الإخوان كجدار حماية لهن وعملوا على غرس روح الفضيلة التي كادت أن تضيع على صخور إغراء التغريب، ولذا أسس الإخوان منذ البداية قسم خاص للعناية بالمرأة وتبصيرها بالمخاطر التي تحيط بها وتولت مسئوليته في البداية السيدة لبيبة أحمد.

لقد سعى المحتل وأنصاره منذ اللحظات الأولى إلى ضرب صمام الآمان في أي مجتمع – وهو المرأة – فعمدوا إلى تقوية دعاة تحرير المرأة وأفسحوا لهم المجال وأنفقوا عليهم ببذخ، وهو ما وضع الإخوان بفكرهم أمام هذه الدعوات، فجاءت جريدة الإخوان لتصف هذا المشهد بقولها: والذين يكتبون المقالات من هؤلاء الشبان يكتبون عن "حرية المرأة" و"حقوق المرأة" و"مزايا المرأة" أو عن الدفاع عن المرأة المهضومة المظلومة المستضعفة.

ولعل هذين التعبيرين "حرية المرأة" و"حقوق المرأة" هما الدعامتان اللتان هدم بسبيها نظام الأسرة، وديست من جرائهما قدسية العائلة وتداعي نظام المجتمع، وانتهكت قوانين الدين والفضيلة والآداب لأنهما في الحقيقة الواقعة لا يدلان إلا على ما يسمى الفوضى والحيوانية بدل الحرية، والظلم الشيطاني بدل العدل والإنصاف. (12)

تمحورت جهود الإخوان العلملية في المحافظة على المرأة في وجه دعوات التحرر الغربي في كثير من المجالات، فحينما تحررت المرأة من ملابسها ودعم ذلك العلمانيين والشيوعيين ببث الاتهامات بأن الإسلام ظلمها وعضلها، ولم يعطها حقوقها كاملة، فلم تتساو مع المرأة الأوروبية التي تتمتع بكافة الحقوق وتنعم بالحرية الواسعة، ناهض الإخوان هذا السفور ودعوا إلى الحشمة فحذروا الأمة من شروره، وفضحوا أهدافه، وحاولوا إزالة هذه الأشواك الشائكة من طريق المرأة المسلمة وإماطة الأذى عنها بكل ما يستطيعون. (13)

كما كتب الشيخ البنا:

"قلنا ألف مرة لسادتنا دعاة اختلاط المرأة بالرجل أن الإسلام أكرم نظام جمع في تشريعه بين حرية المرأة وتقدير كرامتها وتقديس منزلتها وبين المحافظة عليها وحمايتها من عدوان المعتدين وخداع الخادعين. (14)

وكان قد نتج عن تحرر المرأة – وفق ما رأه الاستعمار ودعاة التغريب – إلى زيادة انتشار البغاء والزنا في مصر، وذلك وفق ما ورد في تقرير صادر عن عصبة الأمم في صيف 1927م وفي القسم الخاص بمصر جاء ما يلي: "لقد ثبت أن الديار المصرية عبارة عن سوق بغاء عظيمة للنساء والفتيات من جميع الأجناس، ولا سيما موسم السياحة "في وقت الشتاء". (15)

وقد تألم الإخوان لما آلت إليه المرأة المصرية والعربية والإسلامية لهذا المنحدر فعملوا على التصدي له حتى أن من شروط تنازل الشيخ البنا عن انتخابات البرلمان عام 1942م في عهد النحاس باشا أن تعهد النحاس بإلغاء البغاء في مصر مما شجع الشيخ البنا عن التنازل. (16)

وفي رد عملي على اتهامات العلمانيين ودعاة التغريب للإخوان بأنهم اضطهدوا المرأة ويعملون لحرمانهم من التعليم، نجد أن الإخوان أنشأوا للبنات مدرسة خاصة بهم عام 1929م – يعنى منذ بداية الجماعة – بل إن مدارس الإخوان حتى الآن تنتشر في ربوع المدن والقرى والمحافظات وكان لها دور كبير في تخريج أجيال من البنين والبنات دون تفرقه بين فئة منهم، حتى أن الحكومة المصرية ظلت تحارب مدراس الإخوان في كل وقت منذ الجمهورية العسكرية.

يقول الشيخ البنا:

"ومن حسن التأديب أن يعلمهن ما لا غنى لهن عنه من لوازم مهمتهن كالقراءة والكتابة، والحساب، والدين، والتاريخ - تاريخ السلف الصالح رجالاً ونساءً، وتدبير المنزل، والشئون الصحية، ومبادئ التربية وسياسة الأطفال، وكل ما تحتاج إليه الأم في تنظيم بيتها ورعاية أطفالها". (17)

لكن كان موقف الإخوان واضح من خروج المرأة من منزلها ومشاركتها الرجل ومزاحمته في ميادين الأعمال العامة، وتقليد المرأة الغربية والتشبه بها، حيث اعترضوا على خروجها للعمل دون ضرورة ملحة، وإذا خرجت تحت ضغط هذه الضرورات الملحة لزم عليها مراعاة الشروط التي وضعها الإسلام. (18)

وفي مجال العمل السياسي – الذي اتهم العلمانيين به الإخوان باضطهاد المرأة في هذا المجال – نجد أن الإخوان عمدوا إلى إنشاء الجمعيات، والمجلات، والمحاضرات، وكانوا أول من رشحوا المرأة في الانتخابات البرلمانية على قوائمهم عام 2000م، بل دفعوا بالمرأة في انتخابات الاتحادات الطلابية والأسر الجامعية، وليس ذلك فحسب بل دفعوا بالمرأة في مجال الاعلام المرئي عبر القنوات، وهو ما يجعل شخصية المرأة في تاريخ الإخوان وحاضرهم شخصية نامية، وليست شخصية ثابتة.

بل كان منهم نساء في المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجالس الخاصة بالمرأة – قبل أن يقع الانقلاب العسكري عام 2013 – بل انهموا وقفوا خلف بعض النساء غير الإخوانيات خاصة من كانت لا تعادي الفكرة الإسلامية في أماكن مختلفة في الوزارات والنقابات ورئاسة الجمعيات النسائية والمجالس المختصة بالأمومة والطفولة وغيرها، مثل الدكتورة باكينام الشرقاوي التي أصبحت مساعدة لرئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي. (19)

حرص الإخوان على تطبيق تعاليم الإسلام في الحفاظ على المرأة مع إعطاء حقوقها كاملة وهو ما وضح خلال تاريخهم – بعيدا عن التحرير المخالف للإسلام – حتى وجدنا منهم نساء في كثير من المناصب

لكنهم حرصوا مع ذلك على:

  • مقاومة التبرج والخلاعة والإلتزام بالزي الذي أقره الإسلام على المرأة المسلمة.
  • منع اختلاط الجنسين في الجامعة والمدارس بسبب ما آلت إليه الأوضاع من سلوكيات مشينة.
  • مصادرة المجلات الخليعة والروايات المثيرة التي تعمل على نشر الفجور.
  • اختيار الأغاني ومراقبتها وتوجيهها الناحية الوطنية وبخاصة في الظروف الحالية.
  • منع الفتيات والغلمان من مشاهدة الأفلام السينمائية التي تدعو إلى الخلاعة والانحراف.

فأعتقد أن هذه حق من حقوق المرأة المسلمة والتي نادى به الإخوان والذي ربما لم يعجب دعاة التغريب فادعوا بأن الإخوان اضطهدوا المرأة ولا نعرف ما هو شكل الاضطهاد الذي خالف معتقدات وتقاليد الدين الذين التزم به الإخوان.

ومع ذلك لم يفرض الإخوان بالقوة على أحد التزام ما ندوا به من أفكار، وترك الحرية لكل فرد حتى وقت توليهم الحكم لم نجد أى شكل من أشكال الفرضية أو الجبرية على أحد، وأن ما أدعى العلمانيين بأن الإخوان نادوا به فهو محض افتراء لا أساس له من الصحة ولم يقل به أحد من الإخوان.

ففي برنامج حزب الإخوان المسلمين الإصدار الأول (25 أغسطس 2007) حرص الإخوان على حقوق المرأة فجاء فيه: "تمكين المرأة من كافة حقوقها وتكون ممارسة هذه الحقوق بما لا يتعارض مع القيم الأساسية للمجتمع".

هذا بخلاف قضية المرأة في الريف والعناية بها وبتعليمها ومحو أميتها وأيضا الاهتمام بقضية التنمية البشرية الخاصة بالمرأة، حتى أنهم رأوا أنه من الضروري وضع خطط جادة لمشروع قومي لمحو الأميَّة شامل لمختلف الأقاليم المصرية وذلك بإشراكِ كلٍّ من أمانات المرأة والأمانات الاجتماعية في الأحزاب السِّياسيَّة، وكذلك مراكز البحوث.

كما طالبوا بتوعية أفراد المجتمع بحقوق المرأة في جميع المجالات‏، وليس في التَّعليم فحسب، وأيضا بعمل حملة توعية إعلاميَّة واجتماعيَّة ودينيَّة تعمل بكافة الوسائل المُتاحة على نشر ثقافة المُساواة بين الجنسَيْن في المُجتمع.

كما طالبوا بسن التشريعات التي تكفُل حقوق المرأة العاملة في الرَّعايَة الاجتماعيَّة لأسرتها وأطفالها. (20) كما اهتم برنامج حزب الحرية والعدالة الذي شكله الإخوان بعد نجاح ثورة 25 يناير بالمرأة ووضعها السياسي والاجتماعي والتعليمي والوظيفي وغيرها، ومع ذلك حاول العلمانيين إثارة أن الإخوان لا يوافقون على انتخاب المرأة في منصب رئيس الجمهورية وأخذوا يكيلون الاتهامات حول هذه النقطة.

بل نددوا باعتراض الإخوان المسلمين على بعض القوانين التي وضعتها الأمم المتحدة مثل (إعطاء الزوجة كل الحق في أن تشتكي زوجها بتهمة الاغتصاب أو التحرش، وعلى الجهات المختصة توقيع عقوبة على ذلك الزوج" و"التساوي في الميراث" و"استبدال الشراكة بالقوامة، والاقتسام التام للأدوار داخل الأسرة بين الرجل والمرأة مثل الإنفاق ورعاية الأطفال" "والتساوي التام في تشريعات الزواج مثل: إلغاء كل من التعدد والسماح للمسلمة بالزواج بغير المسلم"). (21)

وبهذا يتأكد لنا لماذا ندد العلمانيين والشيوعيين بأن الإخوان يضطهدون المرأة لأنهم يريدونها إباحية بل يريدون تدمير الأسرة.

ففي دستور 2012م – ما أطلقوا عليه دستور الإخوان – جاء في ديباجة الدستور "ثالثا: كرامة الفرد من كرامة الوطن.. ولا كرامة لوطن لا تكرم فيه المرأة؛ فالنساء شقائق الرجال، وشريكات فى المكتسبات والمسئوليات الوطنية.

خامسا: المساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع: مواطنين ومواطنات؛ فلا تمييز، ولا وساطة، ولا محاباة، فى الحقوق والواجبات.

مادة 10: وتكفل الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها العام، وتولى الدولة عناية وحماية خاصة للمرأة المُعيلة والمطلقة والأرملة.

أخيرا

لم يستطع العلمانيين والشيوعيين تقديم دليل واقعي على اضطهاد الإخوان المسلمين للمرأة أو اجحاف حق من حقوقها بل إنهم عمدوا إلى ترشيخ حقوقها التي شرعها الإسلام والعمل على صيانتها وحفظ كرامتها ومكانتها في المجتمع وهو ما لم يرضى عنه هؤلاء العلمانيين وأذناب الغرب حتى وجدناهم ينددون بشدة لاعتراض الإخوان على وثيقة الأمم المتحدة التي دعن فيها لاعطاء الحرية الجسدية للمرأة وهو ما يتناقض مع الدين الإسلامي.

كان واضحا أن العلمانيين لم يضعوا تعاليم الدين الإسلامي الخاصة بالمرأة في الحسبان بل كان جل همهم هو تطبيق ما ينطق به الغرب كما صدر سواء خالف الدين أو التقاليد الإسلامية أم لا حتى لا ينعتوا بأنهم يعيشون في القرون الوسطى. إلا أن الإخوان لن يكونوا مثلهم في يوم من الأيام وسيعملون على حماية حصن المرأة وحقوقها التي أقرها الدين الإسلامي.

المراجع

  1. الجبهة الوطنية لنساء مصر: دستور الإخوان والسلفيين يهدر حقوق المرأة: صحيفة الشروق المصرية، 20 يناير 2013م
  2. باحثة أمريكية: العلمانية ليست مرادفا للمساواة بين الجنسين: 8 أغسطس 2019م
  3. خيال إبراهيم: الاسلام اكرم المرأة بضربها، الحوار المتمدن، العدد 3160، 20 أكتوبر 2010م
  4. إسماعيل صديق عثمان: المرأة تحت مظلة الإسلام مكانتها وصون حقوقها، مجلة جيل حقوق الإنسان، العدد الرابع، 17 مارس 2017م
  5. رسالة المرأة المسلمة من رسائل حسن البنا: مجلة المنار، جزء (8)، المجلد (35)، ربيع الثانى 1359ه - مايو 1940م، ص(14-16).
  6. رسالة نحو النور من رسائل حسن البنا: مجلة النذير، العدد (36)، السنة الثانية، 17 رمضان 1358ه - 31 أكتوبر 1939م، ص(3-18).
  7. رسالة المنهج من رسائل حسن البنا: رجب 1357ه - سبتمبر 1938م، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2008م، صـ 289.
  8. مجلة التعارف، العدد (12)، السنة الخامسة، 4 ربيع الآخر سنة 1359ه - 11 مايو سنة 1940م، ص(1-2).
  9. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (8)، السنة الأولى، 11ربيع الثانى 1352ه - 3 أغسطس 1933م، ص(19-20).
  10. أنظر مجموعة لوائح الإخوان المسلمين، لائحة قسم الأخوات المسلمات 1944م، إخوان ويكي
  11. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، صـ 119.
  12. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الثالثة – العدد 18 – 14 جمادى الأولى 1354هـ - 13 أغسطس 1935م.
  13. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 11 – 3 جمادى الأولى 1352هـ - 24 أغسطس 1933م.
  14. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الثانية – العدد 11 – صـ18 – 7 ربيع الأول 1353هـ - 20 يوليو 1934م.
  15. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الثانية – العدد 33 – صـ15 – 6 رمضان 1353هـ - 20 ديسمبر 1934م.
  16. مجلة النادي، العدد (36)، 20ذو الحجة 1357ه - 10 فبراير 1939م.
  17. مجلة المنار، الجزء (10)، السنة الخامسة والثلاثون، 1 شعبان 1359ه - 4 سبتمبر 1940م، ص(35-43).
  18. المرجع السابق.
  19. محمد علي عطا: مستقبل المرأة في ظل الإخوان المسلمين
  20. للمزيد من رؤية الإخوان نحو المرأة: برنامج حزب الإخوان المسلمين الإصدار الأول (25 أغسطس 2007)
  21. مصر: الاخوان المسلمون يحشدون ضد إعلان أممي بشأن حقوق المرأة: 15 مارس 2013م