حقيقة علاقة عبد الناصر وامريكا (الثورة المضادة)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حقيقة علاقة عبد الناصر وامريكا (الثورة المضادة)


المقدمة

هل اذا قرأ المصريون ماكتبه زملاء عبد الناصر في مذكراتهم عنه – بعد موته – هل كانوا سيخرجون لوداعه بالملايين كما حدث يوم موته ؟! وهل كان (المؤرخون) أمناء حين كتبوا عن العلاقة بين (زعيم) القومية العربية عبد الناصر وبين راعية (الاستعمار الجديد) امريكا ؟!

وهل كانت المخابرات الامريكية تقف مكتوفة الايدى امام تطورات الحالة المصرية بين ملك يزداد ضعفاً وشعب يزداد سخطاً وحركة تحرر وطنى تتزايد حظوظها ؟ وهل كان النزعة الوطنية عند من قاموا بانقلاب يوليو 52 غالبة ؟ ام غالبتها نزعات أخرى حتى تغلبت عليها ؟

كل هذه الأسئلة تقديم إجابة عنها في السطور القليلة التالية مستعينين بما جاء في مذاكرات بعض من كانوا شهوداً على هذه الفترة وتلك الاحداث ، خاصة في الفترة من بداية الانقلاب العسكري (1952) الى حرب (1956) .

ثورة مضادة .. لثورة تتشكل

كان الوضع في مصر ينبئ بثورة تدق الأبواب بعنف ... وكان حصاد هذا التغيير في صالح إحدى القوتين إما الشيوعيين أو الإخوان المسلمين

نشاط الحركة الوطنية المصرية

كان الوضع الاقتصادي المصري قبل انقلاب يوليو في حالة يحسد عليها، فقد كان الجنيه المصري أعلى قيمة من الجنيه الذهب، وخرجت مصر من الحرب العالمية الثانية وهي دائنة لبريطانيا. وكان الاقتصاد المصري يخطو خطوات واسعة باتجاه التحديث والتمصير وظهور طبقة برجوازية مصرية وطنية لعبت دورا قويا ضد الانجليز في ثورة 1919 وأسست أول بنك مصري وأصدرت العملة الورقية.

كما شهدت الفترة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى انقلاب يوليو حراكا مصريا قويا هدفه الخلاص من الاستعمار والملك معا . فقد شهد عام 1946 مظاهرات واسعة للطلبة تنادي بالجلاء التام عن مصر، وتلاه إضراب عام للطلاب على مستوى الجمهورية شاركت فيه كافة فئات المجتمع وسقط في هذه الأحداث 23 قتيلا وما يزيد عن 400 مصاب.

وبرز في هذا الحراك الوطني كافة الاتجاهات السياسية وإن تفاوتت حظوظهم ، من الإخوان المسلمين إلى الشيوعين الى بعض من كان في الحكومة وقتها ، حيث نقرأ في الوثائق البريطانية اتهاماً مباشراً لفؤاد سراج الدين (وزير الداخلية في حكومة الوفد وواحد من الرموز التاريخية للحزب) بالتورط في الأعمال (الإرهابية) .. وكانت بريطانيا قد وضعت الخطة Rodeo لإعادة احتلال القاهرة والإسكندرية، ولمواجهة ثورة حقيقية كانت تتشكل.

كان هذا الحراك متعدد الاتجاهات والأفكار يحمل خطرا شديدا علي الاستعمار الأنجلو-أمريكي ، فكان لزاما عليه التخطيط لتحرك استباقي لضرب الثورة (المتوقعة) .

وقد وضع السفير الأمريكي تقديرا للموقف في مصر حذر فيه من غضب الشباب والفلاحين ، وانتشار الأسلحة الفردية في مصر، واحتمال قيام تحالف بين الإخوان والوفد ، وقال أيضا أن الجيش والشرطة يمكنهم السيطرة على القاهرة لكن الاضطرابات في الأقاليم سوف تكون خارج قدرتهم وإمكانياتهم، وهناك شكوك حول إذا ما كان صغار الضباط سينفذون الأوامر اذا تضمنت استخدام العنف.

أما الإنجليز فقد كانوا على وعي بانتهاء دورهم في المنطقة ، وكانوا على استعداد للتسليم والجلاء عن مصر؛ ولكن في ظل شرطين مهمين: الأول ألا تنتقل مصر إلى الهيمنة الأمريكية أو السوفييتية، والثاني هو فصل مصر عن السودان، والذي كان عماد المشاريع الإنجليزية في أفريقيا.

رغبة أمريكا في تغيير النظام

لم تكن أمريكا مرتاحة لسلوك حزب الوفد ، فقد صرح المستشار السياسى للسفير الأمريكي وكان اسمه (إيفانز) لمجموعة الضباط الذين التقوا به بعد أيام من الإطاحة بالملك في حضور السفير الأمريكي (إن عيب الوفد أنه يخضع للضغط الشعبي وأن خضوعه لهذا الضغط ألغى معاهدة 1936م وفجر الكفاح المسلح في القنال 1951م)!!

وبطبيعة الحال كان الإخوان المسلمون يتحركون في هذه المساحة من الحرية التي كانت تتوفر أيام حكم حزب الوفد سواء في الانتشار أو في المقاومة المسلحة ضد الانجليز في القناة والتي تسببت في خسائر كبيرة للاحتلال الإنجليزي آنذاك .

لا أظن أن المصادفة المحضة هى التى أتت بكيم روزفلت الى القاهرة خصوصاً انه قد تبين ان كيم روزفلت هو من كبار رجال المخابرات الأمريكية ، وكان له دور بارز فى ما بعد في إسقاط حكومة مصدق فى إيران. وليست المصادفات هى التى جعلت الحكومة الأمريكية تضاعف عدد رجال السفارة الأمريكية فى القاهرة .

كل ذلك فى وقت كانت مصر فى حالة غليان ضد الحكم القائم وعلى رأسه الملك فاروق. وكانت حركة الضباط الأحرار قد اشتد ساعدها إلى أبعد مدى، وجابهت الملك فى انتخابات نادى الضباط وأعلنت تحديها له بترشيح اللواء محمد نجيب لرئاسة نادى الضباط ضد مرشح الملك اللواء حسين سري عامر.

وكانت منشورات الضباط الأحرار تغمر شوارع المدن المصرية. وكانت اسماؤهم معروف أكثرها لدى الحكومة وقائد الجيش حيدر . فكيف لا تكون معروفة لدى المخابرات الأمريكية والبريطانية ؟ بلى كانت معروفة . ولما يئس الأمريكان والانجليز من فاروق اتجهوا نحو حركة الضباط الأحرار وحاولوا الاتصال بها . وجرت هذه المحاولة عن طريق ضابطين فى الجيش هما : البكباشى عبد المنعم أمين وقائد الجناح علي صبري .

كان السفير الأمريكي في مصر (كافرى) يشعر بخطر الشيوعية الداهم ليس على مصر وحدها بل على الشرق الاوسط ، فمصر هى قلب العالم العربي . ومن ثم فإنها صارت بذلك منطقة استراتيجية وحيوية للدفاع عن الغرب. وقد عبر عن ذلك الرئيس الأمريكي الاسبق ايزنهاور بقوله إن (قناة السويس هى شريان الدم بالنسبة الى الغرب) .

كان كافرى يتكلم كثيراً مع كل من يقابله من الساسة المصريين عن مخاوفه من الشيوعية . وعندما قال له احدهم: (انك تبالغ فى خطر الشيوعية فى مصر ، إنها ليست مستأصلة الجذور)

قال له كافرى: قد لا تكون الآن ، ولكنى واثق من استفحالها فى القريب .

أمريكا .. و (My boys)

كانت هناك علاقة خاصة بين السفير الامريكى في مصر (كافرى) وبين مجموعة من ضباط الجيش المصري قاموا بعد ذلك بانقلاب على الملك كان خير تعبير عن طبيعة تلك العلاقة هو ما رواه اثنان عاشا تلك الفترة ، احدهما عضو مجلس قيادة الثورة خالد محي الدين والثانى جلال علوبة قبطان سفينة المحروسة التي أقلّت الملك فاروق الى منفاه بعد الانقلاب عليه . كلاهما قالا ان السفير الاميركى (كافرى) كان يطلق على ضباط يوليو كلمة (boys)

انهم ليسوا أصدقاء (My friends) او حتى ابنائى (My sons) بل عيالى او صبيانى (My boys)

السؤال : ماهى تلك العلاقة الحميمية التي كانت بين سفير أمريكي لدولة استعمارية وبين ضباط سيقومون بانقلاب !!

فلماذا حرصت أمريكا على ان يكون لها علاقة بضباط في الجيش المصرى ومن خلف ظهر قيادة الدولة المصرية آنذاك ؟!!

لماذا دعمت أمريكا عبد الناصر ؟

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كانت أمريكا تتهيأ لملء فراغ بريطانيا (المستعمر العجوز) في مصر .. كانت تبحث عن حلفاء لها يحققون أهدافها في المنطقة ..

  1. تحويل مصر لمنطقة النفوذ الأمريكي : ذلك كان الهدف الأول لأمريكا، ان تضمن انتقالا سلساً للسلطة في مصر من الاستعمار الإنجليزي الى الاستعمار الأمريكي ، فمصر كانت القاعدة الأكبر للإنجليز في الشرق الأوسط وفيها الممر الأخطر (قناة السويس)، وهى كذلك قلب الامة العربية، وهى بوابة افريقيا وبقدر ما كانت مصر مهمة لأمريكا فإنها كذلك كانت مهمة للاتحاد السوفيتي القطب الثاني في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية
  2. قطع الطريق على الإخوان : فحين وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها ، كانت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية مصري قد زادت سوءًا وفسادًا ، وكانت لجماعة الإخوان المسلمين انتشارا كثيفا وحضورا كبيرا حتى وصلت لمعاقل حزب الوفد (حزب الأغلبية) كالجامعة والوظائف والريف ، وأخذت تجذب بدعوتها المثقفين والشباب والطلاب من جميع طوائف الشعب.. وكانت الاحداث ساعتها تنبئ بان هناك انفجاراً وشيكاً سيحدث في مصر وان السلطة القادمة ستكون جماعة الإخوان المسلمين اما وحدهم او بشراكة مع الوفد او الشيوعيين .فكان لابد لأمريكا – ضماناً لمصالحها – ان تقطع الطريق بأي وسيلة على تولى الإخوان المسلمين للحكم في مصر ..
  3. تأمين إسرائيل : حيث انها القاعدة العسكرية الأكبر للغرب الاستعماري ووريثته أمريكا ، ومصر هي دولة الجوار من جهة الشرق ، وهى من تدير قطاع غزة ذلك القطاع المتفجر دوما ، ومصر كذلك هي الدولة العربية الأكبر ، ومن ثم فتأمينها ضرورة حياة او موت للوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط ... فكان يكفى لأمريكا من السلطة الجديدة في مصر ، ألا تحتل قضية فلسطين صدارة أولويات الدولة المصرية الجديدة ... وهو ماحدث بالفعل !

انقلاب .. تحت حماية امريكا

ثلاث ملاحظات تشير لحقيقة علاقة الولايات المتحدة والنظام الجديد :

(1) أمريكا صانعة المشهد:

يقول حسين حموده (من الضباط الأحرار) في صفحات من تاريخ مصر:

بعد أن يئس الأمريكان من الملك فاروق حاولوا الاتصال بالجيش عن طريق الملحق العسكري الأمريكي.. وقد حضرت عدة اجتماعات في منزل الملحق العسكري الأمريكي بالزمالك مع جمال عبد الناصر، وكان الكلام يدور في مسائل خاصة بالتسليح والتدريب والموقف الدولي والخطر الشيوعي..
وأن الولايات المتحدة سوف تساند أي نهضة تقوم في مصر.. وهذه الاتصالات بالسفارة الأمريكية كانت في الفترة من 1950-1952 ذكر ذلك اللواء محمد نجيب في مذكراته انه عندما ذهب الى القصر في نظرة أخيرة على الملك قبل طرده من مصر ، وجد هناك السفير الأمريكي (كافري) !!

يقول المستشار سليمان حافظ (وكيل مجلس الدولة وكان قريبا من الحزب الوطني، وصديقا لمحمد نجيب) وهو من كتب صيغة تنحى الملك فاروق عن السلطة : ان الجيش عندما حاصر قصر الملك فى الإسكندرية واطلق النار ، وجد هناك مستر (سبارك) من السفارة الامريكية يسجل اعتراضه بانفعال على ذلك !!

(2) عدم مقاومة الانقلاب:

كان هذا اول مايلفت نظر الباحثين ، فبحسب عبد اللطيف البغدادي كان هناك 80 الف ضابط وعسكرى بريطاني ساعة قيام الانقلاب المعلن فقط .. الاعتماد على الإخوان المسلمين في تأمين القاهرة، لكن الحقيقة ان عبد الناصر واخرون كان عندهم خطة أخرى هي الاستعانة بالسفارة الامريكية.

ذكر الرئيس محمد نجيب في مذكراته ان الملك فاروق حاول الاستعانة بالقوات الانجليزية لمواجهة الانقلاب .. لكن المفاجأة ان الرئيس الامريكى ترومان رفض بشدة أي تدخل فى شئون مصر !!

وفى شهادة على صبرى نائب عبد الناصر ومدير مخابراته انه قابل عبد الناصر ليلة الثورة فطلب منه ناصر ان يذهب الى السفارة الامريكية ويطلب منهم تنفيذ وعدهم له بعدم تدخل بريطانيا نصرة للملك .. يعنى أمريكا كانت تعلم موعد الانقلاب !! (محمد جلال كشك – ثورة يوليو الامريكية)

(3) التواصل مع الامريكان فور الانقلاب:

يقول خالد محي الدين في مذكراته (والآن أتكلم) :

فبعد أيام من الإطاحة بالملك كان هناك عشاء في بيت عبد المنعم أمين مع السفير الأمريكي وذهبنا : نجيب وعبد الناصر وبغدادي وعبد الحكيم وصلاح سالم وأنا وأتى السفير الأمريكي ومعه المستشار السياسي.

إذن لم تكن علاقة عبدالناصر بالمخابرات الأمريكية مجرد محاولة لمنع تدخل الإنجليز ضد انقلابه على الملك؛ ولكن المخابرات الأمريكية كانت ضالعة منذ البداية في ترتيب تحركات عبد الناصر وجماعته. ويمكننا أن نقول أن أمريكا خططت لوقف تمدد الشيوعية وسحب البساط من الإنجليز بدون تدخل عسكري، كما أفرغت المجتمع المصري من نذر الثورة (بقيادة الإخوان المسلمين) .. كل ذلك في ضربة واحدة !

طوق النجاة دائما .. أمريكا

فعندما أمم عبد الناصر قناة السويس ردا على تراجع أمريكا وبريطانيا في تمويل السد العالي ، توترت الأجواء بشكل مفاجئ وربما لم يتوقعه عبد الناصر نفسه ..

فكانت العدوان الثلاثي على مصر من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عام 1956 .. فتدخلت أمريكا والاتحاد السوفيتى لوقف اطلاق النار وترتيب انسحاب لقوات الدول الثلاث ... لكن بعد ان تم تدمير الجيش المصرى بالكامل تقريبا !!

ماذا قدم عبد الناصر للامريكان

لو ان هناك تمثال يقام في تل ابيب لكان لعبد الناصر .. ولو كان هناك تمثال يقام لزعيم عربى في واشنطن لكان لعبد الناصر !!

ضباط .. تحت الوصاية !!

لم تنقطع اتصالات عبد الناصر بالأمريكان طوال فترة حكمه .. لم تكن اتصالات بين رئيس ورئيس او بين حكومة وحكومة .. انما كانت بين عبد الناصر (زعيم القومية العربية) وبين (المخابرات المركزية الامريكية) !

يذكر سامى شرف انه كان ضابط الاتصال مع المخابرات الامريكية منذ 52 الى 70 (شهادة سامى شرف) ، فماذا كان يدور في تلك الاتصالات .. لااحد يعرف !

(1) التراجع عن تعيين السنهورى بامر السفير الامريكى :

عندما قرر مجلس قيادة الثورة تعيين المستشار فرج السنهورى باشا رئيسا للوزراء خلفا لعلى ماهر

يقول خالد محي الدين فى مذكراته:

"كنا في جلسة لمجلس القيادة وكان الدخول ممنوعا بطبيعة الحال وأبلغنا الحارس الواقف على الباب أن علي صبري يريد جمال عبد الناصر لأمر هام وعاجل وكان عبد الناصر منهمكا في الحديث فخرجت أنا لأستطلع الأمر، وكان علي صبري يلح في مقابلة عبد الناصر فورا وقلت إن هذا مستحيل فألح وقال إن الأمر هام جدا وعاجل للغاية، فرفضت وقلت إنه من غير الممكن إخراج عبد الناصر من الجلسة فقال: إذن أبلغه وعلى وجه السرعة أن السفير الأمريكي غير راض عن اختيار السنهوري رئيسا للوزراء فالأمريكيون يعتبرونه شيوعيا لأنه وقع على نداء السلام"

وبرغم ان خالد محي الدين ساعتها اعتبر ان هذا تدخلا في الشئون المصرية ... لكنهم في نهاية الامر صرفوا النظر عن هذا التعيين !!

(2) سبب الاهتمام بالإصلاح الزراعى:

فلم يكن قانون الإصلاح الزراعي من بنات أفكار عبد الناصر او كان لمصلحة الفلاح المصرى .. بل كان إرادة أمريكية خالصة - انصاع لها عبد الناصر او مرّرها على زملائه آنذاك - عرضها الامريكيون على الملك في اول لقاء جمعه مع الرئيس الامريكى ! لكن الملك لم يتحمس لها ، وكان الدافع لها خوف الامريكان من انتشار (الشيوعية) ..

ففي كتاب "السويس : قطع ذيل الأسد" (النسخة الانجليزية) لمحمد حسنين هيكل يتحدث فيه هيكل عن لقاء دار بين الملك والرئيس الأمريكي يقترح فيه الرئيس الأمريكي على الملك تقسيم الملكيات الكبيرة في مصر وتسليمها للفلاحين لزراعتها. ويعد هذا النص في غاية الأهمية حيث يعزز حجة القائلين بأن الإصلاح الزراعي كان مطلبا أمريكيا منذ عام 1945 أي قبل الثورة بسبع سنوات. ولما كان هذا اللقاء أول لقاء بين الرئيس الأمريكي

فقد كان السفير الأمريكي في مصر (كافري) يرى ان سوء الحالة الاجتماعية والهوة الواسعة بين الغنى والفقير تمثل (أرضا خصبة لكى يضع فيها الشيوعيون البذور) ..

وكان يقول:

هل من المعقول أن يملك الملك وأسرته مئات الالوف من الأفدنة ، وأن تملك أسرة واحدة عشرين ألف فدان بينما ملايين الفلاحين لا يبلغ دخل الفرد منهم أكثر من نصف دولار فى اليوم ؟!

يقول خالد محي الدين:

بعد أيام من الإطاحة بالملك قيل لي أننا مدعوون على العشاء في بيت عبد المنعم أمين مع السفير الأمريكي وكان نجيب وجمال يتحدثان مع (كافري) عن فكرة إصدار قانون للإصلاح الزراعي !

فقد كان هدف أمريكا هو قطع الطريق على انتشار الشيوعية في مصر .. وضرب الحركة الوطنية المصرية ..

عبد الناصر .. رجل المهام الصعبة

  1. مشروع التوطين : فلأول مرة يتم توقيع اتفاق بين الحكومة المصرية وبين الامريكان على توطين جزء من اللاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة في سيناء من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين !! الا ان انتفاضة الفلسطينيين في مارس 1953 افشلها !
  2. تبريد - تجميد المقاومة : فلم يسمح عبد الناصر للفلسطينيين بالتسلح لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي حيث كان القطاع تحت اشراف الإدارة المصرية .. وعندما نشط الإخوان المسلمون في قطاع غزة في العمل المسلح ضد إسرائيل قام عبد الناصر بتكوين حركة الفدائيين تحت اشراف المخابرات المصرية لقطع الطريق على الإخوان !! راجع بحث - دولة فلسطينية في سيناء: (مشروع عبد الناصر للتوطين)
  3. تجنب إسرائيل : فلم يقترب عبد الناصر من إسرائيل طوال عهده .. فحارب في اليمن وساند حركات التحرر الوطنى في افريقيا ، لكنه لم يذهب مطلقا الى الحدود الشرقية !! راجع بحث - سياسة عبد الناصر الخارجية: حقائق عن حرب اليمن

الخاتمة

وهكذا شهدت فترة عبد الناصر لحركة تحرر وطني حقيقية كانت تهيئ الوضع لثورة حقيقية .. لكن نشاط المخابرات الامريكية في مصر واختراقها لصفوف الجيش المصري اجهض هذه الثورة بداية من مشروع التوطين في سيناء وانتهاءً بتحطيم الجيش المصري في حروب خاسرة مرورا بقمع الحركة الوطنية المصرية بشكل عجزت عنه الاحتلال الإنجليزي أيام الملكية ..