كيف عارض الإخوان توريث الحكم لجمال مبارك؟
مقدمة
ملف توريث الحكم في العالم العربي والإسلامي ملف شائك حيث يشهد صراع شديد بين حكام جلسوا على كرسي الحكم ويرفضون التخلي عنه بسهولة حيث يظلوا متشبثين به حتى أخر رمق في حياتهم، بل يسعون إلى توريث الحكم لأبنائهم وأبناء أبنائهم. إلا أن الإسلام أسقط هذا الأمر وجعل الشورى مبدأ إلزامي بين الحاكم وشعبه، وجعل خيط العدالة هو السبيل للنهوض بالشعوب وتحقيق الرفاهية.
غير أن كثير من حكام المسلمين حادوا عن شريعة الله سبحانه، في فترات كثيرة، إلا أن المتغيرات التي حدثت في العصر الحديث لا تقبل بسهولة توارث الحكم، حيث نضجت الدول الغربية في هذا الأمر وأصبحت الشعوب تختار من تريد وتسقط من تراه غير كفؤ، إلا أن الدول العربية والإسلامية ما زالت تعاني من داء عضال وهو الاستحواذ على كرسي الحكم بكل السبل حتى ولو أدت لاراقة الدماء، أو تغيير القوانين والدساتير التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكومين.
وفي مصر الحديث كان هذا نمط الحكم منذ عهد محمد علي باشا والذي استمر في أسرته وكان له تبعاته على سيادة البلاد واقتصادها، مما أدى في نهاية المطاف إلى تحرك بعض وحدات الجيش إلى الاطاحة بالحكم الملكي وإقامة حكم جمهوري ديمقراطي.
ونام الشعب على حلم الديمقراطية والازدهار إلا أنه استيقظ على كابوس تحول الحكم من ملك واحد إلى ملوك في ثياب عسكرية
يقول محمد نجيب – أول رئيس لمصر - في كتابه:
- كان تعيين رشاد مهنا في منصب كبير خارج الجيش فاتحة لتعيين 18 من اللواءات وكبار الضباط في وظائف مدنية ودبلوماسية.ومن العسكريين كونا لجان تطهير الجيش، ومن العسكريين أصبحوا قضاة مثل محكمة الثورة ومحكمة الشعب. (1)
ويصف أنور عبد الملك مصر في الحقبة الممتدة بين عامي 1952 إلى 1967 بـ(المجتمع العسكري) نتيجة "سيطرة النخبة من الضباط" والتأثير الكبير لهذه السيطرة في المجتمع المصري، فقد اتصف العمل السياسي لمجموعة الضباط في تلك الفترة التاريخية بالاستيلاء الكامل على جهاز الدولة وتشكيل برنامج التغيير الوطني الجذري، وإجراء تغيير واضح في شكل الدولة.
لقد تحول العسكر في عهد عبد الناصر إلى البدل والسيارات الفارهة وتخلوا عن البدل العسكرية والسيارات الجيب من أجل الإمبراطورية التي بدأوا يبنوها لأنفسهم وذويهم. ومن أجل ذلك سعى عبد الناصر ورفاقه إلى التنكيل بكل من يطالبهم بالإصلاح، أو تقوييم سلوكهم، حتى أن زملائهم العسكريين كانوا يقولون: طردنا ملكا وجئنا بثلاثة عشر ملكا أخر – وهم عدد قادة مجلس قيادة الثورة حينها. (2)
ويقول محمد نجيب في كتابه كنت رئيسا لمصر - صفحة، 185، 204 وما بعدها:
- انتشرت الشللية وسط ضباط القيادة وكل واحد حرص أن يقرب المخلصين له، وظهرت مراكز القوى بعد شهور قليلة من قيام الثورة داخل المجلس وخارجه.
مبارك
وهكذا أصبحت مصر وظلت كذلك حتى وصلت إلى حسني مبارك الذي حكم ما يقرب من 30 عاما إلا أنه خطط لتوريث الحكم لأحد أبناء وأخذ يعد العدة لهذا الأمر ويذلل له العقبات سواء بسن دساتير وقوانين أو أخذ تعهد على قادة الجيش، أو بطرح الموضوع مع قادة الدول الأقليمية والعالمية لتهيئتهم لانتقال الحكم إلى نجله جمال، حتى أن صحيفة الشروق المصرية ذكرت أنه جرى حوار بين حسني مبارك وجورج دبليو بوش – الرئيس الأمريكي – حول توريث جمال
وحينها رد مبارك ردا فاجأ بوش قائلا
- " ألم يكن والدك رئيسا ثم جئت أنت هنا بعده؟!!" ــ ورد "بوش": "إن ذلك كان بالانتخاب الحر، وأن هناك فاصلا مدته ثمانى سنوات، من إدارة "كلينتون" باعدت بين رئاسة الأب ورئاسة الابن!" (3)
ورغم النفي الذي كرس له مبارك وإعلامه ومحبيه حول هذه القضية إلا أن الشواهد كلها كانت تؤكد أن مبارك مقدم على تنفيذ هذا الملف وهو ما أوجد صراع خفي في الجيش، كما أوجد صراع علني مع المعارضة التي كان على رأسها جماعة الإخوان المسلمين وكفاية وغيرها، فما موقف الإخوان المسلمين من قضية توريق الحكم؟
خاصة أن بعض الصحف حاولت تشويه موقف الإخوان فكتبوا على أغلفة مجلاتهم والصفحات الأولى من مواقعهم أن الإخوان يؤيدون التوريث، بل ذكروا أن المرشد العام الأستاذ مهدي عاكف صرح بأنه يؤيد ترشيح مبارك ويتمني الجلوس معه. (4)
وهي الصفحات التي حاول معارضي الإخوان والنظام استغلالها ضد الإخوان بعد ثورة يناير وإظهارهم بمظهر المتعاون والمتصالح مع مبارك ونظامه حول ملف التوريث، ولم يكلف أحد نفسه التحري حول حقيقية المسألة وموقف الإخوان، بل تجاهلوا عمدا تصريحات مرشدي وقادة الإخوان حول استنكارهم لتوريث الحكم، بل تغافلوا عن عمد جهود الإخوان وتحالفاتهم على أرض الواقع ضد التوريث، فما حقيقة موقف الإخوان من توريث جمال مبارك الحكم؟.
وبالبحث عما نشرته مجلة أخر الساعة تبين عدم صحة ما ورد على غلافها وأن محتوى الحوار يتناقض مع العناون الذي يتناقض مع رؤية الإخوان والتي لا تؤيد ترشيح مبارك أو ينفوه لكنهم طالبوا بالإصلاح وإلغاء المادة 76، وأن ما قامت به المجلة – التي تفردت بالأمر – من قبل إثارة الشبهات حول الإخوان
وبإيعاز من قبل النظام السياسي لشغل الشارع المصري في وقت تم طرح فكرة التوريث وكان الإخوان في البرلمان يرفضونها، كما رفع غلاف المجلة بعض المناوئين للإخوان بعد ثورة يناير أثناء الصراع بين جميع الأطراف الإسلامية والعلمانية واليسارية على ميدان التحرير.
ويبدو أن رئيس تحرير مجلة أخر ساعة محمد الشماع أراد أن يلهب المشهد أكثر فأعاد نشر هذا العنوان مرة أخرى مما دفع بحسن علام – الذي أجرى الحوار مع مهدي عاكف أن يخرج ويكذب هذا العنوان، بل ويكذب محمد بركات – رئيس تحرير المجلة وقت إجراء الحوار عام 2005 – ويبرز إجابة مهدي عاكف على سؤاله هل تؤيد ترشيح حسني مبارك لولاية جديدة؟!
فكانت إجابته "مشروطة" بتحقيق الرئيس السابق لمطالب الشعب، وقال وقتها فضيلة الشيخ مهدي عاكف بالحرف الواحد:
- "ليس عندي مانع أن أجلس معه لنتشاور في مصلحة هذه الأمة في إلغاء قانون الطوارئ، ومناقشة قانون الأحزاب، والإفراج عن جميع المسجونين السياسيين، وإلغاء المحاكمات الاستثنائية، وإذا تحقق ذلك فلا مانع عندي في ترشيحه"!.
ويضيف:
- الشريط موجود، والعدد بين أيدينا، والمرشد على قيد الحياة.. فمن أين أتي بكل هذا الكلام؟!. (5)
كانت بداية الحديث عن ملف التوريث حينما زار جمال مبارك أمريكا عام 2007م، والتى لم يكشف عنها الا صدفة من خلال مراسل BBC الذى شاهد جمال مبارك يدخل الى البيت الابيض واضطر القصر الجمهوري الى الاعلان عنها، ثم تعددت زيارات جمال مبارك لأمريكا واصبح المسئول الاول عن ملف العلاقات الامريكية المصرية.
و لذلك التقى جمال مبارك بشخصيات في الخارجية ومجلسي النواب والشيوخ وغيرهم، بصفته الأمين العام المساعد لشؤون السياسات بالحزب الحاكم، بغرض "التواصل المستمر للحزب الوطني مع الأحزاب ودوائر الفكر والرأي في الخارج".
وأضافت مصادر الحزب الحاكم فى وقتها إن السيد جمال مبارك عرض خلال جولته الأميركية، رؤية الحزب وسياساته تجاه قضايا المنطقة وتحديات الأزمة الاقتصادية العالمية، و"استشراف مستقبل العلاقة المصرية الأميركية في ظل إدارة أميركية جديدة".
واستمع جمال مبارك إلى رؤية الدوائر الأميركية المختلفة لهذه القضايا، وتصورها للتطورات في السياسة الأميركية، خاصةً في ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.
بعدما عاد أحاط نفسه بالكثير من رجال الأعمال والذين نسجوا خيوط توريثه وحلموا بالسلطة والمال سويا، وهو استجاب لهذه الأحلام التي كان يحلم بها أيضا، والتي كللت بتعديل الدستور عام 2005م و 2007م ليمهد الطريق لجمال مبارك، ثم وجه ضربه قوية لجماعة الإخوان بالقبض على قادتها وتحويلهم للمحاكمات العسكرية.
موقف الإخوان من توريث جمال الحكم
الإخوان منذ نشأتهم وهم ملتزمون بالمنهج الإسلامي الوسطي القائم على الشورى والديمقراطية والاصلاح والتصدي للمعتدين على سيادة الوطن، ولذا كانت مواقفة متسقة مع ذات المبادئ والأهداف التي تأسست الجماعة على قواعدها.
فيقول الأستاذ حسن البنا – مؤسس جماعة الإخوان المسلمين:
- أن هذه السياسة الإسلامية نفسها لا تنافى أبدًا الحكم الدستوري الشورى، وهى واضعة أصله ومرشدة الناس إليه فى قوله تعالى من أوصاف المؤمنين: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ "الشورى: 38".
ويضيف:
- نحن لا نعترض على الحكم الشورى النيابي من حيث هو، فإن الإسلام قد وضع الأساس للشورى وللتناصح، ولحرية الرأي ولسلطة الأمة، ولتبعة الحكام، وهى أركان الدساتير العصرية، ولكن الذي نعترض عليه ونطالب بالتحرر منه هذه الشكليات الفارغة التقليدية التي جربناها عشرين سنة، فلم نجن منها إلا الفرقة والخلاف والشوك والحسك والصاب والعلقم. (6)
لقد أمن البنا والإخوان بديمقراطية الغرب – التي تتوافق مع الإسلام - التي تعلى شأن الفرد والمجتمع، وتعطي السيادة والاستقلال لكل شعب، وهي الديمقراطية المتوافقة مع معاني الإسلام، وليست الديمقراطية القائمة على استعمار الشعوب وإهدار حقها، أو الاستبداد والتوريث.
من هذه الثوابت رفض الإخوان توريث الحكم لجمال مبارك، حيث أكد مهدي عاكف في 2008م أن الجماعة ترفض ترشح جمال نجل الرئيس المصري حسني مبارك للرئاسة في ظل الظروف الحالية قائلا: إن جمال مبارك مرفوض مرفوض مرفوض.
بل إنه اتهم مبارك بتفصيل المادة 76 على مقاس نجله جمال فقال:
- إنه كان يرحب قبل تعديل المادة 76 من الدستور المصري بجمال مبارك ويؤكد حقه في الترشح "كمواطن عادي" للانتخابات الرئاسية، ولكن بعد أن تم تعديل المادة 76 لتصبح تفصيلا عليه، لا يمكن أن يترشح إلا إذا ترك قصر أبيه وتعامل مع الشارع، والآن أعتبره مرفوضا، مرفوضا، مرفوضا بعدما رأيت من سياسته السيئة: المحاكم العسكرية والاعتقالات وسجن المعارضين وغلاء الأسعار… كل هذه القرارات صادرة عن لجنة السياسات (بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم والتي يرأسها جمال مبارك) التي يرأسها وأتوقع منه الأسوأ دائما. (7)
وقد أكد نفس الكلام عبر موقع الإخوان الإنجليزي – إخوان ويب – بقوله:
- "الإخوان يوافقون على ترشيح جمال، لأن له الحق الدستوري في ذلك، لكن بعد أن يترك والده السلطة، لنرى إذا كان الشعب سيختاره، من دون تأثير من نفوذ والده، رئيسا لمصر أم لا". (8)
وكان قد صرح قبل ذلك بنفس المضمون غير أنه أضاف أن فرص جمال في النجاح الطبيعي ضعيفة لأنه ورث تركة مثقلة من الكراهية لحكم والده، حيث قال: انه "مشفق" على جمال مبارك، مضيفا "الان استطاعت القوى السياسية ان تحفز الشعب ضده حتى اصبح اكثر انسان يتحمل الكراهية الناجمة عن كل فساد العهد".
وأضاف:
- اليوم وهو يعيش في قصر أبيه وإذا تحرك يتحرك بموكب أكبر من موكب أبيه ولا يعرف شيئا عن الشعب وليس له تاريخ يتقدم به للشعب فيخيل إلي أنه من الصعب جدا أن يقبله الشعب. (9)
وهو نفس المضمون الذي تحدث به المرشد التالي |لعاكف الدكتور محمد بديع والذي قال: إن الإخوان المسلمين ضد توريث الحكم في مصر، إلا أنه لم يمانع ترشيح نجل الرئيس المصري جمال مبارك لانتخابات الرئاسة، "شريطة ألا يتميز عن أي مواطن مصري في طريقة العرض على الشعب، لأن التوريث ضد الديمقراطية التي يناضل الشرفاء من أجلها".
وعندما جادله المذيع بالقول:
- "حضرتك تعرف أكثر مني أن التوريث لن يتم بتحويل مصر إلى الملكية، سوف يتم أيضا من خلال انتخابات"، فقاطعه مرشد الإخوان الجديد بالقول: "وليأت من يأت.. بانتخابات نزيهة، أما أني أعرف مبكرا من سيأتي فهذه ليست انتخابات نزيهة". (10)
ولم يقتصر الأمر على مرشد الإخوان فحسب بل صرح عدد من قيادات الجماعة برفض الجماعة لهذا الملف حيث قال قال الدكتور محمود حسين الأمين العام لـ"الإخوان": "الجماعة لا تفكر فى هذا الأمر مطلقا وأشار إلى أنهم لم يوقعوا على بيان تأييد لأى شخص"، وتابع: "وقعنا على بيان مطالب الإصلاح الخاص بالجمعية الوطنية للتغيير أما فيما يخص بيان دعم جمال فهذا أمر غير وارد على الإطلاق".
وقال الدكتور رشاد البيومى نائب مرشد "الإخوان":
- بأن الأمر الخاص بالتوقيع على بيان دعم جمال غير موجود على الأجندة الإخوانية مطلقا.
وقال الدكتور جمال حشمت عضو مجلس شورى "الجماعة":
- إن موقف "الإخوان" واضح من جمال حال خوضه انتخابات الرئاسة ولا يمكن الحديث عن فكرة قبوله مرشحا قبل الموافقة على المطالب السبعة التى تضمن انتخابات نزيهة وشفافة، وتابع: جمال مبارك يريد أن يختطف مقعد الرئاسة ويرسى دعائم التوريث وهو ما يرفضه الشعب بجميع طوائفه.
ورد على مدى إمكانية التوقيع على بيان تأييد جمال حال إجراء الانتخابات بشفافية:
- "الإخوان" مش عيال والكردى مش ساحر، وما يحدث تهريج الهدف منه فرض جمال على الشعب بدعوى الإصلاح وهو التوريث بعينه، وشدد على أن "الإخوان" يرفضون جميع أشكال التوريث ويطالبون بتعديلات فى المادة 76 من الدستور وأن يكون هناك إشراف دولى على الانتخابات الرئاسية مع تحقيق كل مطالب القوى السياسية والأحزاب الخاصة بالإصلاح ووقتها لن يعارض "الإخوان" ترشيح أى شخص مهما كان. (11)
من جانبه، اعتبر المهندس سعد الحسيني، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ونائبها بالبرلمان، أن عملية التوريث يقوم بإعدادها ما سماه "الحلقة الملتفة حول جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطنى"، وقال: من الجائز أن يكون الرئيس مبارك بالفعل لا يهتم بالتفكير فى قضية التوريث كثيراً، وذلك لعلمه بوجود مجموعة تقوم بإعداد ذلك جيداً
مشيراً إلى أن أمين لجنة السياسات لن يتمكن من حكم مصر إلا فى وجود الرئيس مبارك.وقال الحسينى: إن جمال مبارك لا يحظى بشعبية وليس له قبول لدى الرأى العام، لذلك فمن الصعوبة أن يأتى رئيساً لمصر دون مساندة النظام له. (12)
ويؤكد ذلك الدكتور عصام العريان بقوله:
- طبعا أي نظام حكم يتمني أن يكون له سند شعبي والسند الوحيد الذي كان من الممكن أن يقدم لمشروع التوريث هو الإخوان المسلمين وعندما أعلن الإخوان المسلمين مرارا عن أنهم ضد التوريث وضد أن يتقدم جمال مبارك لأي منصب إلا بعد أن يترك قصر والده.
كما شارك الإخوان بفاعلية فى "الحملة ضد التوريث"، فقد شاركت جماعة الإخوان المسلمين فى مؤتمر "الحملة المصرية ضد التوريث"، الذى دعا إليه الدكتور أيمن نور، رئيس حزب الغد الأسبق، وكلفت الجماعة حسين إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية والدكتور فريد إسماعيل، عضو الكتلة بالمشاركة فى المؤتمر.
حيث عبر الدكتور فريد إسماعيل عن موقف الإخوان بقوله:
- موقف (الإخوان) واضح تجاه ملف التوريث، ولن نسمح بتمريره، والنظام على دراية بأن الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية ستكون غير نزيهة، وتفتقد المصداقية والشفافية".
ونفى إسماعيل أن تكون مشاركة الإخوان فى المؤتمر رداً على حملات الاعتقالات الأخيرة التى يشنها النظام ضد كوادر الجماعة، موضحاً أن من حق "الإخوان" أو غيرهم تلبية دعوة أى قوى معارضة تسعى لتحقيق المصلحة العامة وتعزيز الممارسة الديمقراطية. (13)
ومن العجيب أن الكاتب محمد حسنين هيكل – رغم أنه كاتب كبير ولديه كثير من المعلومات – إلا أنه دأب على اختلاق التصريحات والكذب فيها معتمدا على قبول النخب لتصريحاته معتقدين أنه صادق فيها، حيث ذكر – دون دليل – أن "الإخوان" تفاوضوا مع صفوت الشريف على قبول مشروع التوريث، و مؤكدا أن الإخوان المسلمين ليسوا ثوريين بطبيعتهم. (14)
غير أن خير تكذيب لكلام حسنين هيكل – الذي دأب على الكذب في مواضع كثيرة – ما قاله جمال مبارك نفسه حينما حينما وجه جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك الأمين المساعد أمين السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم انتقادات شديدة لجماعة الإخوان المسلمين معتبرا أنها تستخدم الدين كوسيلة لتطوير أفكارها الهدامة والتحريض على الفتاوى المناوئة لتوريث الحكم.
فقد نشرت مجلة "السياسة الدولية" في فرنسا حوارا مفصلا نشر في القاهرة وتناول مضمونه ردا على أحد الأسئلة المتعلقة بطريقة التعامل مع حركة الإخوان، فرد جمال مبارك "هي إشكالية نأخذها بجدية كبيرة؛ لأن الجماعة تحاول استغلال الدين لنشر أفكار هدامة وموقف الحكومة المصرية لم يتغير منذ الثورة 1952". (15)
فجاء رد الأستاذ عاكف – المرشد العام – عليه مباشرة وتأكيدا لموقف الإخوان بأنهم يرفضون مشروع التوريث الذي يتم على قدم وساق من قبل السلطة الحاكمة، كما رفض عاكف الانتقادات التي أطلقها مبارك الابن للجماعة باستغلال الدين لتطوير "أفكارها الهدامة". واعتبروها دليل اقتراب "تنفيذ سيناريو توريث الحكم لجمال" ووصفوها بأنها "هراء". (16)
كان موقف الإخوان واضحا من النظام الحاكم وقضية التوريث لدرجة أن مبارك زاد غضبه على الإخوان لوقوفهم في وجه التوريث، حيث جاء في تصريح لمكرم محمد أحمد في برنامج "رأي عام": "الرئيس مبارك قال لي إن الإخوان المسلمين هم الخطر الحقيقي على مصر".
وأضاف:
- "مبارك كان يحب أولاده، ويمكن أن نقول إنه حب مرضي ولم يكن راغبا في توريث الحكم لنجله وسمعت منه ذلك، لكن قبل نهاية حكمه صفوت الشريف قال لي إن الرئيس مبارك يبدو إنه غير وجه نظره (معرفش تحت ضغوط إيه) لمسألة التوريث، ثم تعددت التفسيرات". (17)
والحقيقة أن نظام مبارك كان يسعى لتوريث الحكم لجمال، حيث تحدث القيادي بالحزب الوطني حساب البدرواي في المرتمر السنوي للحزب الوطني في سبتمبر 2008م بأنّ توريث جمال مبارك أمر محتوم، ومن حقّنا كحزب أن نرشّح "في الانتخابات الرئاسية المقبلة" من تتوافر فيه صفات القيادة، ومن حقّه أن يقبل أو يرفض... وهذا ليس توريثاً لأنّه في نهاية المطاف، سيحصل في إطار الشفافية والديمقراطية".
وكي يؤدّي قسطه في الموضوع، حرص رئيس الوزراء أحمد نظيف في خطابه في المؤتمر على أن يعرف أعضاء الحزب المشاركون والبالغ عددهم ألفين مَن المسئول عن تعزيز الحزب وسياساته عبر الثناء على "أخينا جمال" للجهود التي يبذلها. (18)
لكن من باب المصلحة العامة حاول الإخوان إشراك قوى المعارضة في التصدي لهذا الملف والتعاون فيه، حتى أن الدكتور محمد حبيب – نائب المرشد العام آنذاك – لمح لذلك بقوله: لا تستطيع أي قوة ان تقف عقبة أمام التوريث ما لم يكن هناك حراك وسند شعبي وأنا أتصور أنه غير موجود أو احتمالاته ضعيفة، وبدون هذا انا أتصور ألا يمكن أن نقف عقبة امام التوريث. (19)
ولقد حاولت بعض القوى – ومنهم النظام – إثارة الشبهات حول الإخوان واتهامهم بأقامة صفقات مع نظام مبارك من أجل تمرير التوريث والموافقة عليه مقابل عدم مطاردة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ورغم نفى الجماعة إتهام من هذا القبيل، إلا انه كان واضحا أن هناك حالة استماتة من أجل إثبات هذا الاتهام وتشويه الجماعة التي حققت ما يقرب من 88 عضو في البرلمان في انتخابات 2005م وهو ما أفزع النظام بل وأفزع كثير من القوى التي تسير في فلكه وتؤيد بل وبعض القوى المعارضة التي خافت من تنامي دور الإخوان.
وفي هذا البحث نجد الباحث والمفكر القبطي رفيق حبيب يتحدث عن هذا الاتهام كاشفا اللثام عن حقيقته تحت عنوان الإخوان والتوريث حيث قال: النظام غير راغب أساسًا في الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي غير راغب في عقد صفقات مع الجماعة. ويترك أمر الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين لجهات أمنية متعددة.
والأمر الوحيد الذي يملكه النظام للجماعة هو إعطائها الشرعية وهذا لن يحدث، فالنظام لا يريد إلا الحد من نشاط الجماعة السياسي، وإذا استطاع تحجيم هذا النشاط أو وقفه بالكامل لفعل. (20)
وكتب الباحث علي عبدالعال قوله:
- الجماعة منذ طُرحت هذه القضية على الساحة السياسية بالتوازي مع تصعيد جمال مبارك عام 2002، تعارض تمرير هذا السيناريو بل تسعى جاهدة للحيلولة دون تنفيذه، لأن مبارك الابن "لا يعرف شيئا عن الشعب، وليس له تاريخ يتقدم، كما أنه سياسيا شابا يتبنى الفكر الأمريكي، وله أجندة لا تتسق مع المجتمع المصري، لمصلحة رجال الأعمال على حساب الطبقة الوسطى والفقراء".
وقد تباين المتكهنون حول الخيار الأخير للإخوان أمام "التوريث" بين احتمالات عدة منها:
- لجوء الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها مئات الألوف من المصريين إلى تنظيم المظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي قد تشمل العاصمة والمدن الكبرى في البلاد، وقد يقودها ذلك في حال نجاحها في تحمل الضربات الأمنية التي ستزداد عنفا كلما اقتربت ساعة الحسم إلى تنظيم إضراب عام يعم البلاد أو حتى عصيان مدني، ولعل ما يشير إلى ذلك التصميم الذي يبديه محمد حبيب في بعض تصريحاته مستبعدا أن يقدم الإخوان أي تنازلات تحت الصعوبات
قائلا: "أيا كان التصعيد، فموقفنا من التوريث لن يتزعزع"، مشيرا إلى أن جمال مبارك سيكون حاكما مستبدا، و"ليس بوسعنا بأي حال من الأحوال أن نهدر ثلاثين عاما أخرى من عمر الشعب في تجربة مشابهة لتجربة مبارك الأب"، وهو ما قد يفسر شراسة الحملة الأمنية والإعلامية والاقتصادية التي تستهدف الجماعة هذه الأيام.
الخيار الآخر، أن تجنح الحركة إلى الانصياع والقبول بعملية ترويض يمارسها النظام في مرحلة ما؛ تفاديا لأي مواجهة تعكر الصفو على جمال في طريق مروره إلى كرسي الرئاسة، خاصة أن هذا الترويض حتما سيسبقه عدد من الضربات العنيفة التي قد تحمل الجماعة على الرضوخ، هذا الترويض قد يحصل منه الإخوان على بعض المكاسب التي سيحددها فقط اتجاه الأحداث، ومعدل ميل الكفة في كل اتجاه، إلى جانب ثقة كل طرف بما في يديه من أوراق. (21)
لكن رأى البعض أن النظام لو أقدم على التوريث فجماعة الإخوان لن تستطيع الوقوف أمامه وحدها حيث كان واضحا ذلك من تصريح نائب المرشد، بالإضافة أنها تخشى أن تترك في الساحة وحدها وتتحمل الفاتورة كاملة، غير أنها لن تغامر بمستقبلها السياسي بالصدام مع النظام الحاكم والمتوقع منه أن يتعامل معها بأقصى درجات القوة والاقصاء، وخير دليل هو انتقاد جماعة الإخوان المسلمين للكنيسة القبطية لتأييدها توريث جمال مبارك الحكم.
معتبرة أن موقف الكنيسة يأتي ضمن صفقة عقدها النظام مع الكنيسة. وقالت الجماعة في بيان أمس الأول، إن التصريحات الأخيرة التي أطلقتها قيادات في الكنيسة، وفي مقدمتها البابا شنودة الثالث، "جاءت في سياق الحديث عن ضمان حصة ممثلة للأقباط في المجالس المنتخبة تتراوح بين 15 و20 في المئة، وبشكل يشير إلى محاولة تبادل المصالح بين الكنيسة والسلطة، وهذا ما يثير التساؤل عن طبيعة الأجندات السياسية على الساحة المصرية، حسب نص البيان".
وانتقدت الجماعة "تجاهل الكنيسة للعديد من المشكلات التي يعانيها المجتمع المصري بمسلميه وأقباطه" (22)
ويرى الدكتور جوشوا ستاشر - أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة كنت ستيت الأمريكية : (إنهم (يقصد الإخوان) يعرفون أنه لافائدة من تحدي الخلافة (جمال مبارك) ، وإن كل مايمكن أن تسفر عنه (هذه الخطوة) يقصد معارضة التوريث أن يؤدي بهم إلى القمع وإلقائهم في السجن، إلى درجة أنها يمكن أن يهدد بقاء الجماعة).
وإذا طرحنا الأمر من الصورة المقابلة ، فإذا كان التوريث أمرا واقعا ، وهو قادم لامحالة ، مهما كان رفض الإخوان وإعتراضهم ، هم وكل أقطاب المعارضة ، بل وكل الشعب المصري، إذا كان هناك ضوء أخضر أمريكي، ومباركة أمريكية لذلك، ويبدو أن هذا هو الذي سيحدث حسب كل المعطيات.
فلماذا يستهلك الإخوان كل جهودهم ، ويدفعون الثمن الغالي من حريتهم ، في معركة نتيجتها محدّدة سلفا؟. (23)
ويؤكد ذلك المعنى الدكتور محمد مختار الشنقيطي بقوله:
- فالمواجهة بغير عُدة انتحار، والتعاون مع السلطة المستبدة يؤثر سلبا على نقاء صورة الحركة ونصاعة خطابها. والترجيح يستلزم فقها خاصا، مبنيا على إدراك مقاصد الشرع ومناط المصلحة، وفكرا استراتيجيا يحسن الموازنة في ظروف مرنة متغيرة، طبقا للحكمة التي عبر عنها عمرو بن العاص منذ أمد بعيد بقوله : ليس العاقل هو الذي يعرف الخير من الشر، ولكن هو الذي يعرف خير الشرين.
وليست الخيارات أمام حركة الإخوان المسلمين متسعة، نظرا لدكتاتورية السلط القائمة، ورفضها أي نوع من المنافسة السلمية النزيهة، وتواطئ القوى الدولية التي لا تريد للحركات الإسلامية أن تعبر عن نفسها تعبيرا سياسيا يؤثر في واقع مجتمعاتها. وهكذا تبدو الخيارات في الأغلب محصورة في أمرين: التعاون مع الأنظمة القائمة .. أو القبول بدور المعارضة غير القانونية. (24)
غير أن موقف الجيش ورفضه للتوريث والذي كان تهديداً لدور الجيش في المجال العام والمستند على شرعيتين تأسيستين:
- الأولى هي ثورة 23 يوليو التي قام بها الضباط الأحرار وأنهت الحكم الملكي وأنشأت النظام الجمهوري، والثانية هي حرب 6 أكتوبر وعبور قناة السويس. أما بالنسبة للشعب المصري فكان مشروع التوريث امتداداً لمرحلة الفساد المباركية وبوجهها الأبشع المتمثل في تكتل مافيات نهب المال العام – هو ما شجع القوى المعارضة على التصدي لمشروع التوريث علانية، لكن دون الدخول في الصدام مع النظام.
وهو ما يؤكده سليمان جوده بقوله:
- والمؤشرات كانت تقول إن المؤسسة العسكرية لم تكن تستسيغ فكرة التوريث، ولا كانت على استعداد للقبول بها، ولم يكن هذا سراً في الحالتين، سواء حالة مبارك أو حالة المؤسسة، ولم يكن للفكرة بالتالي مكان عملي على أرض الواقع الحي، لا في حياة الرجل يرحمه الله، ولا بالطبع بعد رحيله عن الدنيا، لو كان الله قد كتب له أن يرحل وهو في السلطة!
ووجدت الجماعة ضالتها في ملف التوريث، وراحت تضيف إليه ورقة جديدة يوماً من بعد يوم، حتى انفجر في وجه مبارك في سياق ما لا يزال يتسمى الربيع العربي. (25)
ولقد تفاعلت الحركات مع تداعيات الحدث فتشكلت جبهة وحملات "لا للتوريث" حيث مثلت جميع التيارات السياسية المعارضة من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار، بدءا من جماعة الإخوان ومروراً بالحزب الناصري وحزب الغد والعمل والتنمية والاصلاح ومنشقين عن حزب التجمع وحركة كفاية وشباب 6 ابريل، وانتهاء بالتيار الاشتراكي الثوري في هذه الحملة بدعوى من حزب الغد.
و أكد الدكتور حسن نافعة - استاذ العلوم السياسية بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة القاهرة والمقرر العام لحملة "لا للتوريث" - أن الحملة استطاعت بجدارة أن تجمع جميع التيارات السياسية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار علي هدف وحيد وهو ضرورة نشر الديمقراطية وإيقاف مهزلة التوريث التي يخطط لها النظام المصري.
وردا على هذه الحملة المعارضة أطلق "المؤتمر الوطنى الإلكتروني" حملة جديدة على موقع "فيس بوك" باسم "عايزينك" للرد على المعارضة المصرية "ضد التوريث"، والتي أعلن عنها أيمن نور زعيم حزب الغد المعارض وضمت أطياف القوى السياسية في مصر.
وانطلقت حملة "عايزينك" لدعم وتأييد جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك بشعار "لا لنور.. لا للإخوان"، معتبرين أن نور "يلعب على مشاعر الشعب المصري في محاولة لخلق حالة من الغضب والقلق بينهم من أجل تشويه صورة جمال مبارك باستخدام كلمة التوريث". وأسست الحملة لجنة إلكترونية للدفاع عن الحزب الوطني وقياداته ورموزه. (26)
ويقول الدكتور حسن أبو طالب في موقع سوزأنفو:
- وجدت الجماعة ضالّـتها في التوافق مع عدد من قوى المعارضة التي لم تنتظم بعد في صورة حزب قانوني، من بينهم جماعة الاشتراكيين الثوريين، وحركة 20 مارس، والحزب الشيوعي المصري، وحزب الغد، وحزب الكرامة تحت التأسيس، وغيرهم وعدد من المثقفين ومنظمات المجتمع المدني، حيث شكّـلوا معا ما يسمى بـ "الحملة الشعبية من أجل التغيير"، والتي أصدرت بيانا بعنوان "لا للتجديد لا للتوريث.. نعم لانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح".
غير أن جمال مبارك نظر لهذه المعارضة نظرة ازدراء – كنظرة والدة فيما بعد للثوار حينما قال خليهم يتسلوا – حيث صرح في مؤتمر مع طلاب جامعة جنوب الوادي بأن من ينتقد سياسة حزب "والده" الحاكم، وشدد بأن تفكيرهم توقف عند مرحلة الستينيات، ويرددون "كلام إنشاء"، مؤكداً بحسب رؤيته أن سياسة والده جعلت مصر تحظى باحترام العالم، وتلعب دوراً تاريخياً فى المنطقة وتنفتح على العالم الآخر. (27)
ولم يقتصر الأمر عند الإخوان الرافضين لتوريث الحكم بل دعا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - إلى إطلاق الأحزاب والنخب والجماعات ورجال الأزهر والكنيسة في مصر حملة عامة للمطالبة بتعديل الدستور ليعطي فرصة متساوية للجميع من أجل الترشح للرئاسة.
واعتبر أنه ليس من حق جمال مبارك نجل الرئيس المصري الترشح للرئاسة في ظل الأوضاع الدستورية التي تقيد حق غيره من المصريين في الترشح، ناصحاً إياه ألا يترشح حتى لو تم تعديل الدستور بما يكفل حق الترشح للجميع. (28)
وحينما صرح عدد من قيادات الحزب الوطني تلميحا بخفوت ملف التوريث وأن الرئيس مبارك قامة ويفكر في الترشح للرئاسة، حيث قال الدكتور مصطفى الفقي: جمال مبارك من الممكن أن يرشح نفسه فى حالة فراغ منصب الرئيس، ولكن فى حالة وجود الوالد فإن هذا الأمر ليس مطروحا على الإطلاق.
جاء رد الإخوان المسلمين على لسان أمينها الدكتور محمود عزت بقوله:
- أن تصريحات المسؤولين في الحزب الوطني لا يمكن أخذها على محمل الجد، لأنها أحيانا كثيرة تشتمل على مبالغات شديدة جدا، ولا يستطيع أحد التنبؤ بأي شيء في مصر حاليا بعد أن فقدت قواعد العمل السياسي البديهية وأبسطها الانتخابات الحرة النزيهة.
من جهته، قال المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض السابق منسق حركة "من أجل انتخابات حرة ونزيهة" إن تلك التصريحات جاءت نتيجة لشعور الحزب بانخفاض شعبية جمال مبارك بين الناس. وأضاف "لذلك عمدوا إلى الترويج لمبارك الأب حتى يكون لهم الكلمة العليا ويحكموا مصر"، وقال "لو ضمن مسؤولو الحزب الوطني بقاءهم في أماكنهم في ظل التغيير سيؤيدون التغيير، لأنهم ليسوا حريصين على مبارك نفسه، بل حريصون على مصالحهم الشخصية". (29)
خاتمة
رغم ما أثير حول الإخوان بقبولهم لمشروع التوريث يتجلى أمامنا الحقائق الداحضة لهذه الافتراءات أن الإخوان لم يقبلوا بمشروع توريث الحكم لجمال مبارك، ولم يحدث عن عقدوا صفقة مع نظام مبارك لعدوم وجود قواسم مشتركة بين الطرفين.
وعلى الرغم من لك فقد حدث جدال بين فريقين من الإخوان حيث قاد الأستاذ مهدي عاكف الفريق الأول الذي يرفض التوريث خوفا من فقدان الجماعة لمصداقيتها أمام الرأي العام والقوى السياسية المناوئة للتوريث في حال تبنيها موقفا سلبيا، أما التيار الثاني فيقوده النائب الثاني للمرشد العام المهندس محمد خيرت الشاطر
وهو يعتبر أنه لا مصلحة للجماعة في معارضة التوريث وأنه من الأجدى لها التركيز على قضايا ، يراها أكثر أهمية ، مثل الإصلاح الدستوري والسياسي وإنهاء حالة الطوارئ وتعظيم مكاسب الإخوان التي حققوها في الفترة الماضية وكذلك الضغط لتعديل المادة 76 من الدستور في المرحلة القادمة مع إمكانية استغلال مأزق النظام وانتزاع مكاسب عامة. إلا أن ثورة يناير قضت على حلم التوريث الذي يفكر فيه دائما كل يحكم يرتقي عرش مصر
المراجع
- محمد نجيب: كنت رئيسا مصر، المكتب المصري الحديث، طـ5، 1988م، صـ156.
- أنور عبد الملك: في كتابه المجتمع المصري والجيش، مركز المحروسة للبحوث والتدريب والمعلومات والنشر 1998م.
- عبدالله قدري: مبارك والتوريث، الشروق، 25 فبراير 2020م
- عاكف نؤيد ترشيح مبارك: أخر ساعة، 20 يوليو 2006م، غلاف المجلة.
- حسن علام - مدىر تحرىر مجلة خر ساعة – صحيفة الأخبار، 4 مايو 2012م
- حسن البنا: مجلة النذير، العدد (31)، السنة الأولى، 11 ذو القعدة 1357هـ 3 يناير 1939م، صـ(3-5).
- وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في القاهرة: أبريل 2008م، والوسط البحرانية، العدد 2057 - الأربعاء 23 أبريل 2008م الموافق 16 ربيع الثاني 1429ه، وغيرها
- عاكف: «الإخوان» يوافقون بشروط على ترشيح جمال: الرأى، 3 ديسمبر 2008
- الان نافارو: الاخوان في مصر يرفضون توريث الحكم لنجل الرئيس، 14 أكتوبر 2006م
- بديع: الإخوان ضد التوريث لكن لا نعارض ترشح جمال: 23 يناير 2010م
- طارق صلاح: الإخوان: «دعم» جمال مبارك لرئاسة مصر مرفوض، المصري اليوم، 30 أغسطس 2010م
- مرشد الإخوان: التوريث لا يشغلنا.. وكنت أتمنى أن يوضح مبارك ما يدور بخلده عن الإصلاح والحريات: المصري اليوم، 21 أغسطس 2009م
- الاخوان المسلمون وموقفهم من التوريث فى عهد مبارك
- صفاء صفوت: هيكل: «الإخوان» تفاوضوا مع صفوت الشريف على قبول مشروع التوريث، الشروق، 21 مارس 2013م
- جمال مبارك يتهم الإخوان بالتحريض على فتاوى ضد التوريث: الشروق، 1 أغسطس 2008م
- "الإخوان" يرفضون توريث الحكم لجمال مبارك: الأحرار، 1 أبريل 2009م
- رئيس المجلس الأعلى للإعلام: مبارك قال لي إن الإخوان هم الخطر الحقيقي على مصر: 8 مايو 2020م
- جوشوا ستاكر: قفزة نحو الإصلاح – أم التوريث؟، 24 أغسطس 2008م
- «المصريون : لن يوقفوا التوريث دون الحراك والسند الشعبي المفقود»: الدستور الأردنية، 17 أكتوبر 2008م
- رفيق حبيب: الإخوان والتوريث، 11 أبريل 2006م
- علي عبدالعال: الإخوان والتوريث، 6 أغسطس 2009م
- إخوان مصر ينتقدون الكنيسة لتأييدها التوريث: 20 نوفمبر 2009م
- جمال زواري: لماذا يرفض الإخوان التوريث؟، 10 يوليو 2009م
- المرجع السابق.
- سليمان جودة: الحصيلة التي جمعت بين مبارك والساداتالشرق الأوسط، 11 رجب 1441 هـ - 05 مارس 2020 مـ رقم العدد [15073]
- "عايزينك" تواجه معارضي توريث جمال مبارك الحكم في مصر على "الفيس بوك": 16 أكتوبر 2009م
- جمال مبارك: الذين ينتقدوننا تفكيرهم توقف عند الستينيات ويرددون كلام إنشاء: 24 أكتوبر 2009م
- القرضاوي يطالب جمال مبارك بعدم الترشح للرئاسة: الحوار نت، 20 يناير 2010م
- معارضون مصريون يعتبرون تصريحات مسؤولي الحزب الحاكم مؤشرات لخفوت ملف التوريث: 26 مايو 2010م