الإخوان وبناء الكنائس .. حقائق للتاريخ

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان وبناء الكنائس .. حقائق للتاريخ

موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

المقدمة

لاشك أن ملف الكنائس وبنائها من أهم الملفات العالقة التاريخية بمصر والتي دأبت الأنظمة السابقة على استمرارها وعدم وضع لها حل نهائي لاستخدام هذا الملف كفزاعة للجميع سواء الداخل أو الخارج ونجح النظام السابق في استخدام بناء الكنائس وترميمها كورقة لضمان ولاء الأقباط له وقد نجح في هذا إلى حد كبير وهذا يظهر على المستوى الرسمي الكنسي بصورة كبيرة ، وخلقت هذه الحالة نوع من عدم الثقة بين عنصري الوطن الأقباط والمسلمين ولكن جاءت الثورة المصرية في 25 يناير لتذهب بهذه الحالة التي سعى النظام لترسيخها على مدار أكثر من ثلاثين عاماً وكان مظهر المسيحيون يحمون إخوانهم المسلمين وهم يؤدون الصلاة منظر واضح على إسقاط هذه الفزاعة التي غرسها النظام لحمايته وكانت هي القشة التي قصمته وأنهت نظامه، لكن جاءت أحداث ماسبيرو الأخيرة لتعيد إلى الأذهان تلك الفزاعة التي استخدمها النظام السابق وتجدد المخاوف من عودة فلول النظام السابق من خلال بوابة الفتنة الطائفية.

ويظل ملف بناء الكنائس من أهم الملفات العالقة في تاريخ البناء الاجتماعي المصري، ودائماً كان موقف الإخوان واضحاً من بناء الكنائس وهو حرية بناء دور العبادة طالما هناك حاجة إليها لذا ستناول في هذا البحث موقف الإخوان من بناء الكنائس مع شرح قانون الخط الهمايوني والذي ينظم بناء الكنائس في مصر والذي تعرض للهجوم الشديد من قبل الكنيسة وكذلك بعض النخبة الليبرالية بحجة أنه قيد بناء الكنائس مع أن الواقع غير ذلك تماماً وهو ما سنتعرض له خلال هذا البحث.


جانب من العلاقة بين الإخوان والأقباط

مكرم عبيد باشا كان من الأقباط الذين تربطهم علاقة جيدة بجماعة الإخوان المسلمين وهذه الكلمات جزء من شهادته للإخوان
  • الإخوان المسلمون وعلاقتهم بالأقباط من أهم الملفات الشائكة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين فالقضية يستخدمها أعداء الوحدة الوطنية ليشيعوا الفرقةَ ويؤججوا نار الفتنة بين نسيج المجتمع المصري، ولتكون ورقة ضغطٍ على الإخوان في التعامل مع بعض القضايا؛ فما إن يحدث شيء حتى تخرج الأقلام لتضرم نار الحقد في نفوس أبناء الوطن الواحد بهدف إشاعة الفوضى، وزرع الحقد والبغضاء في نفوس الإخوة الأقباط، وتخويفهم من الإخوان وما يحمله الإخوان من فهمٍ شاملٍ وعادلٍ للإسلام، وخوَّف هؤلاء على مصالحهم إذا حدثت ألفة ووحدة بين المسلمين والأقباط.
  • غير أنه إذا نظرنا لم نجد لهذه الإشكالية أي أساس في تاريخ جماعة الإخوان منذ نشأتها حتى وقتنا هذا، وأن الإخوان والأقباط كانت الحياة تسير بينهم رغيدة، بل كان هناك من أعضاء اللجنة السياسية التي كوَّنها الإمام البنا كانت من الأقباط، وليس ذلك فحسب، بل كان مندوبه في انتخابات عام 1945م في لجنة سانت كاترين هو الخواجة خريستو أحد المسيحيين، وهي اللجنة الوحيدة التي سلمت من التزوير وفاز فيها الإمام البنا بنسبة 100%، والشواهد كثيرة غير ذلك.
  • لقد تعامل الإمام حسن البنا، منذ خرجت دعوته إلى الوجود (عام 1928م)، مع الأقباط، من منطلق ما أمر به الكتاب والسنة، فكانوا إخوةَ الوطن، والرحم، والنسب.. ولقد قطع الطريق على مَن يحاولون بث الفرقة بين عنصري الأمة، فكتب في أكثر من مناسبة عن فضل الإسلام في الانتصاف لأهل الذمة وحماية حقوقهم؛ معتبرًا جماعته هي التي يقع على عاتقها مسئولية توفير الأمن، وحرية العقيدة لمواطنيهم الأقباط.
  • وقد تواصل- رحمه الله- مع رؤساء الكنيسة، فكان يكاتبهم، ويتلقى ردود تلك المكاتبات.. وكان يستعين بالخبراء والمتخصصين من الإخوة الأقباط للدعم الفني في أقسام الجماعة المختلفة.. وفي عهده دافع الإخوان دفاعًا مستميتًا عن المسيحيين في بيت لحم التي كانت تسكنها أغلبية مسيحية، ولم يفرقوا بينهم وبين المسلمين، وقد سقط حول أسوار المدينة عددٌ هائلٌ من الإخوان.
  • عندما ذهب مرشد الجماعة الأول حسن البنا لمدينة طنطا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لعقد المؤتمر الوطني الكبير اصطحب معه أحد المتخصصين الأقباط ليتحدث في قضية قناة السويس واسمه ناصف ميخائيل، وكتب إلى البطريرك يوساب الثاني الذي تولى كرسي البطريركية بعد الأنبا يؤانس، ودعا الأقباط للمشاركة في نصرة فلسطين باعتبارها قضية المسلمين والمسيحيين، واشترك رجال دين أقباط في المظاهرة التي نظمها الإخوان المسلمون عام 1947، وتطوع أحد الأقباط في كتيبة الإخوان في حرب فلسطين، ودافع الإخوان عن المسيحيين في بيت لحم ولم يفرقوا بينهم وبين المسلمين.
  • وكان لويس فانوس أحد زعماء الأقباط من الحريصين على حضور درس الثلاثاء للبنا، وشارك ثلاثة من الأقباط في اللجنة السياسية المركزية للإخوان التابعة لمكتب الإرشاد، وهم وهيب دوس المحامي ولويس فانوس عضو مجلس النواب وكريم ثابت الصحفي.
  • ورد توفيق غالي على مقالات سلامة موسي الذي اتهم فيها الإخوان بإثارة الفتنة، وشارك مكرم عبيد في جنازة حسن البنا وذهب لمنزل والده للعزاء، وكان وكيله في لجنة الطور التابعة لدائرة الإسماعيلية حين رشح نفسه في الانتخابات النيابية عام 1944 في وزارة أحمد ماهر باشا يونانيا مسيحيا متمصرا يدعي الخواجه باولو خريستو.
  • أما المرشد الثاني للجماعة الهضيبي فقد أحبط محاولة الوقيعة بين الإخوان والأقباط حينما أوحى الإنجليز لأحد عملائهم بحرق كنيسة في السويس وأشاعوا أن الإخوان هم من فعلوها فقام بزيارة البطريرك الذي نفى التهمة عن الإخوان وأهدى المرشد مسبحة من الكهرمان، وبدد مخاوف الأقباط من تحكيم الشريعة بقوله "لكم وما تدينون في الأحوال الشخصية، أما أحكام المعاملات فليس للمسيحية فيها نصوص ولذا فالأخذ بما تراه الأغلبية واجب".
  • المرشد الثالث عمر التلمساني قال لم نشهد ما يسمى فتنة طائفية في مصر إلا في السنين الأخيرة.. الفتنة الطائفية شعار تسرب لمصر لزعزعة الأمن فيها، واستعانت الحكومة به في تهدئة أحداث الفتنة الطائفية بالزاوية الحمراء عام 1981.
  • والمرشد الخامس مصطفى مشهور حُرف عام 1997 كلام على لسانه بخصوص الجزية بقصد رمي الإخوان بالتعصب والعنف، ورفع أحدهم قضية على المرشد وحصل على البراءة، بيد أن خطه الفكري يطمئن الأقباط بأن تطبيق الشريعة الإسلامية سيضمن لهم حقوقهم أكثر من القوانين الوضعية.
  • المرشد السادس مأمون الهضيبي يقول "موقفنا من الأخوة الأقباط موقف مبدئي وثابت مفروض على المسلمين بموجب إسلامهم وإيمانهم" و"نحن نعتبر الأقباط مواطنين شأنهم شأن المسلمين" ويضيف "أننا دعاة ولسنا قضاة ولا نفكر في إكراه أحد على غير معتقده"، وأكد حق الأقباط في الترشح لمجلس الشعب.
  • والمرشد السابق محمد مهدي عاكف يتخذ من الأقباط (رفيق حبيب) مستشارا سياسيا له، وأعلن القسم السياسي للجماعة عن مبادرة لحوار مع الأقباط، ودعمت الجماعة مرشحا قبطيا بدائرة "وادي النطرون" وأخلت بعض الدوائر لمرشحين أقباط، ويتواصل نواب الإخوان في البرلمان مع الأقباط في دوائرهم بطرق مختلفة.

ويضيف الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه (التربية السياسية عند الإمام حسن البنا) موقف الإمام حسن البنا من الأقليات والأجانب فيقول تحت ما عنوانه (حماية الأقليات والأجانب):

  • والدعامة الثامنة من دعائم التربية السياسية عند حسن البنا: التركيز على حسن الصلة بغير المسلمين عموما، ما داموا مسالمين للمسلمين، وعلى المواطنين منهم خصوصًا ممَّن يعيشون في دار الإسلام.
  • وقد لاحظنا أن حسن البنا تحدث عن الوَحدة الوطنية في مصر، وعن الوَحدة القومية بين بلاد العرب بعضها وبعض، وتحدث عن الوَحدة الإسلامية بين أوطان المسلمين في المشرق والمغرب، لتكون منها (كتلة إسلامية) تردُّ كيد العدو، وتشدُّ أزر الصديق.
  • وحين كان يتحدث عن الوَحدة الوطنية، كان تركيزه الأكبر على أسباب الخلاف التي تفرِّق الأمة، وتجعلها فِرَقا وشِيَعا، يخاصم بعضها بعضًا، وتكيد بعضها لبعض، وذلك يتمثل في الأحزاب السياسية المتناحرة المتنافرة، المتهافتة على كراسي الحكم، وسلطان الوزارة أو المجلس النيابي، أو مجلس الشيوخ. وقد يتعرض إلى الجمعيات الدينية وما بينها من خلاف على بعض الأمور التي تتعلق بفرعيات العقيدة، أو جزئيات الشريعة، أو تفصيلات السلوك، وكثيرًا ما بيَّن أن الاختلاف في الفروع مطلوب، ولا مَفَرَّ منه، وأن الإجماع على الأمور الفرعية متعذِّر، متكئًا على قاعدة المنار الذهبية: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه).
  • ولكني لم أجد البنا رحمه الله، في خلال حديثه عن الوَحدة: يتحدث عن الوَحدة بين المسلمين والأقباط المسيحيين، إذ كانت العلاقة بين الطرفين فيما يبدو طيبة، ولم تَثُر هذه الفتنة الملعونة-فتنة الطائفية- في ذلك الوقت، بل كانت الوَحدة هي النغمة السائدة، وكانت الصلات الحسنة تجمع بين المسلمين والمسيحيين بصفة عامة.. وكان الأستاذ البنا على علاقة طيبة بكثير من الأقباط في مصر، وكثيرًا ما زار كنائسهم.
  • وكان في اللجنة السياسية العليا في المركز العام للإخوان- وخصوصًا إِبَّان احتدام القضية الوطنية- اثنان من زعماء الأقباط المرموقين، وهما: وهب دوس، ولويس فانوس.
  • وأذكر أن الأستاذ البنا عندما كان يحضر في المؤتمرات الوطنية الكبرى التي كانت تعقد في عواصم المديريات (المحافظات) في مصر، لشرح المطالب الوطنية، التي تحدَّدت في جلاء الإنجليز، ووحدة وادي النيل: كان حريصًا على أن يصطحب أحد إخواننا الأقباط المتخصصين في قضية (قناة السويس)، فكان اسمه- كما أذكر- نصيف ميخائيل.
  • وحينما حضر إلى مؤتمر طنطا كان معه، وقدَّمه ليحدثنا عن هذه القضية المهمة، التي لم يكن الناس يتحدثون فيها، وعن حق مصر فيها، وعن تضحياتها التاريخية في حفرها وإنشائها، وعن تلاعب فرنسا وإنجلترا بها.. إلى آخره.
  • ولم يكن حرص الأستاذ البنا على اصطحاب هذا الأخ القبطي (نصيف ميخائيل) إلا ليكون رمزًا على الوَحدة الوطنية، ودليلاً على التسامح الإسلامي، وسدًّا لثغرة يتسلل منها الاستعمار عادةً إلى التفرقة بين أبناء البلد الواحد (فَرِّق تَسُد).
  • وأذكر من مقالات (مجلة الإخوان المسلمون) الأسبوعية مقالة بقلم حسان حتحوت، بعنوان: (أخي جرجس) تفيض حبًّا وعطفًا على الإخوة الأقباط، وينقل عن حسن البنا: أنه كان أكثر الناس دعوة إلى الحب ونبذ الكراهية والبغضاء، ومما نقله عنه قوله: سنقاتل الناس بالحب!!
  • ولم يتهم الإخوان يومًا- وخصوصًا في عهد حسن البنا- بأنهم دعاة عصبية طائفية، أو محرضون على فتنة.. وهذا سر ما لمستُه من عدم كتابة حسن البنا حول موضوع الأقلية القبطية في زمنه. كل الذي وجدته: ما كتبه عن حماية الإسلام للأقليات عمومًا، وذلك في رسالة (نحو النور). وهي في الأصل خطاب بعث به إلى الملك فاروق ملك مصر والسودان، وإلى رفعة الرئيس مصطفى النحاس (باشا) رئيس الحكومة المصرية حينذاك، وإلى عدد من ملوك وأمراء وحُكَّام بلدان العالم الإسلامي، كما بعث به إلى عدد من الشخصيات الهامة والمرموقة في الأقطار العربية والإسلامية.

ويقول القرضاوي: فكان مما جاء في هذه الرسالة تحت عنوان: (الإسلام يحمي الأقليات، ويصون الأجانب):

(يا صاحبي...يظن الناس أن التمسك بالإسلام وجعله أساسًا لنظام الحياة، ينافي وجود أقليات غير مسلمة في الأمة المسلمة، وينافي الوَحدة بين عناصر الأمة، وهي دعامة قوية من دعائم النهوض في هذا العصر، ولكن الحق غير ذلك تمامًا، فإن الإسلام- الذي وضعه الحكيم الخبير الذي يعلم ماضي الأمم وحاضرها ومستقبلها- قد احتاط لتلك العقبة وذلَّلها من قبل، فلم يصدر دستوره المقدس الحكيم إلا وقد أشتمل على النص الصريح الذي لا يحتمل لبسًا ولا غموضًا في حماية الأقليات، وهل يريد الناس أصرح من هذا النص: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8).. فهذا نصٌّ لم يشتمل على الحماية فقط، بل أوصى بالبر والإحسان إليهم.
وأن الإسلام الذي قدَّس الوَحدة الإنسانية العامة في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات:13).
ثم قدَّس الوَحدة الدينية العامة كذلك فقضى على التعصُّب، وفرض على أبنائه الإيمان بالرسالات السماوية جميعا، في قوله: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) (البقرة:136-138).
ثم قدَّس بعد ذلك الوَحدة الدِّينية الخاصة في غير صلف ولا عدوان فقال تبارك وتعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات:10).
هذا الإسلام الذي بُني على هذا المزاج المعتدل، والإنصاف البالغ: لا يمكن أن يكون أتباعه سببًا في تمزيق وحدة متصلة , بل بالعكس، إنه أكسب هذه الوَحدة صفة القداسة الدِّينية بعد أن كانت تستمد قوتها من نص مدني فقط.
وقد حدَّد الإسلام تحديدًا دقيقًا من يحق لنا أن نناوئهم ونقاطعهم ولا نتصل بهم فقال تعالى بعد الآية السابقة: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة: 9).
وليس في الدنيا منصف واحد يُكرِه أمةً من الأمم على أن ترضى بهذا الصنف دخيلاً فيها، وفسادًا كبيرًا بين أبنائها ونقضًا لنظام شئونها.
ذلك موقف الإسلام من الأقليات غير المسلمة , واضح لا غموض فيه ولا ظلم معه.
وموقفه من الأجانب موقف سِلْم ورفق ما استقاموا وأخلصوا, فإن فسدت ضمائرهم وكثرت جرائمهم، فقد حدَّد القرآن موقفنا منهم بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ) (آل عمران:118-119).
وبذلك يكون الإسلام قد عالج هذه النواحي جميعًا أدق العلاج وأنجحه وأصفاه)...(1)

موقف الإخوان من بناء الكنائس

هذا عرض سريع لبعض مواقف قيادات الإخوان المسلمين من الأقباط عامة ولكن يظل محور هذا البحث مجهولاً بالنسبة للكثيرين وخاصة الحاقدين على الإخوان والساعين لاستمرار مخاوف الأقباط من الإخوان المسلمين ولكن كان موقف الإخوان من بناء الكنائس وحرية ممارسة العبادة للأديان المختلفة واضحاً وهو السماح ببناء دور العبادة مادامت هناك حاجة لها وهناك العديد من التصريحات والمواقف التى تعضد موقف الجماعة من بناء الكنائس وهو موقف عقائدي ملتزم ومستند بالنصوص الشرعية وليس كما يدعى البعض موقف للموائمة السياسية ومن هذه المواقف والتصريحات ما أورده د عثمان عبدالمعز رسلان فيعرض رسلان موقف الأستاذ حسن الهضيبي المرشد الثاني فيقول:

ويعتبر الهضيبى – المرشد الثاني للإخوان- أن من يثير هذه القضية (الموقف من الأقلية) لا يجد لها وضعاً، ويثيرها توهم من الأوهام- ويذكر أن موقف الإسلام كما يلي:

  1. أباح حرية العقيدة – وحماها،فلا يكره أحدا على اعتناق الإسلام .
  2. أباح حرية العبادة ، فلغير المسلمين أن يقيموا معابدهم – كما شاءوا ويعبدوا الله، من غير حرج عليهم، فيها، ولا يملك المسلمون أن يمنعوهم من ذلك .
  3. بالنسبة للأحوال الشخصية فالأقليات تطبق قواعد دينها، وتحكم في ذلك محاكمهم ، وقد أمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون، ولا يتعرض لهم أحد، وأن على المسلمين أن يهيئوا لهم محاكمهم وطرق السير في قضاياهم- إذا هم طلبوا ذلك... إلخ
  4. وبالنسبة إلى المعاملات فإن المسيحية ليس فيها نصوص تتضمنها ، وقد نظمها الإسلام فالمسلمون يلتزمون بها على أنها دين، ويستوي عند المسيحيين أن يكون قانون المعاملات بحيث يعتقده المسلمون دينا ويحترمون تنفيذه في حق أنفسهم وحق غيرهم، وأن يكون قانوناً لغير المسلمين، وقد أكد سيد قطب هذه المعاني ذاتها

ويضيف رسلان فيقول:

ويبلور محمد الغزالي موقف الإخوان من غير المسلمين في كتابين له – فهو يرى أن الإسلام بإقراره وحدة الدين، يجعل المسلم يؤمن بالدين اليهودي والمسيحي، ومن ثم تتجه عواطف المسلم إلى اليهود والنصارى على أن الكل أخوة ، وبناءاً عليه فهو يقبل بقيام اتحاد بين الهلال والصليب على أساس التعاون لا على أساس الذوبان.
وفى كتاب كامل يعالج الغزالي هذه القضية –فقهياً وتاريخياً- بتوجيه من المرشد الهضيبى- فيسوق القاعدة التي يقوم عليها التعامل بين المسلمين وغيرهم في الدولة الإسلامية وهى ( لهم مالنا وعليهم ما علينا) (2)


الشيخ محمد الغزالي .. عن الأقباط وبناء الكنائس !

ويضيف الشيخ الغزالي في كتابه (قذائف الحق) إذا أراد إخواننا الأقباط أن يعيشوا كأعدادهم من المسلمين فأنا معهم في ذلك، وهم يقاربون الآن مليونين ونصف، ويجب أن يعيشوا كمليونين ونصف من المسلمين .. لهم ما لهم من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، أما أن يحاولوا فرض وصايتهم على المسلمين، وجعل أزِمَّة الحياة الاجتماعية والسياسية فى أيديهم فلا ..

إذا أرادوا أن يبنوا كنائس تسع أعدادهم لصلواتهم وشعائرهم الدينية فلا يعترضهم أحد .. أما إذا أرادوا صبغ التراب المصري بالطابع المسيحي وإبراز المسيحية وكأنها الدين المهيمن على البلاد فلا ..

إذا أرادوا أن يحتفظوا بشخصيتهم فلا تمتهن وتعاليمهم فلا تجرح فلهم ذلك، أما أن يودوا “ ارتداد “ المسلمين عن دينهم، ويعلنوا غضبهم إذا طالبنا بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتعميم التربية الدينية فهذا ما لا نقبله ..

إن الاستعمار أوعز إلى بعضهم أن يقف مراغماً للمسلمين، ولكننا نريد تفاهماً شريفاً مع ناس معقولين .. إن الاستعمار أشاع بين من أعطوه آذانهم وقلوبهم أن المسلمين فى مصر غرباء، وطارئون عليها، ويجب أن يزولوا، إن لم يكن اليوم فغداً .

ومن هذا المنطلق شرع كثيرون من المغامرين يناوش الإسلام والمسلمين، وكلما رأى عودة من المسلمين إلى دينهم همس أو صرخ: عاد التعصب، الأقباط فى خطر !!...(3)


القرضاوي يفتي بإباحة بناء الكنائس في بلاد المسلمين

كما أفتى الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأحد منظري الفكر الإسلامي الوسطى (الذي ينتمي إليه الإخوان المسلمون) بجواز إقامة كنيسة للمواطنين والمقيمين النصارى وغيرهم في الدول الإسلامية، واشترط أن تكون هناك حاجة ضرورية للإقدام على هذه الخطوة، وأن تسمح السلطات المحلية.

وقد أعلن القرضاوي موافقته على السماح للنصارى بإقامة كنيسة في قطر، وقال: "من حق ولي الأمر السماح بهذا؛ بناءً على فقه السياسة الشرعية التي تقوم على رعاية مقاصد الشرع, ومصالح الخلق".

وفي فتوى له على موقع "إسلام أون لاين" سمح القرضاوي للمسلمين أيضًا بالمشاركة في بناء وإقامة الكنائس التي تمارس داخلها شعائر مضادة لعقيدة الدين الإسلامي، مستندًا في فتواه الخاصة بإقامة كنائس ودور عبادة لغير المسلمين في الدول الإسلامية إلى رأي الإمام أبي حنيفة النعمان؛ مخالفًا آراء علماء المالكية, والحنابلة, وجمهور الشافعية, وأبي يوسف ومحمد صاحبيْ أبي حنيفة، الذين أفتوا بتحريم بناء الكنائس، والعمل على تشييدها وإقامتها.

وجاءت فتوى القرضاوي؛ ردًا على سؤال تلقاه من أحد المقيمين في قطر يستفسر فيه عن حكم المشاركة في مناقصة بناء كنيسة، وفي حالة المشاركة فما حكم الربح الذي عاد على الشركة?".

وقال القرضاوي: "هناك اختلاف في أقوال الفقهاء حول مشاركة المسلم في بناء إحدى دور العبادة لغير المسلمين, مثل: معبد للهندوس أو كنيسة للنصارى، ونحن نرى السماح للنصارى بإقامة كنيسة في قطر، وهو من حقِ ولي الأمر؛ بناءً على فقه السياسة الشرعية التي تقوم على رعاية مقاصد الشرع, ومصالح الخلق, وتوازن بين المصالح بعضها وبعض, والمفاسد بعضها وبعض, والمصالح والمفاسد إذا تعارضتا"...(4)

ويشرح د عبد الرحمن البر عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين موقف الجماعة من بناء الكنائس فيقول فى حوار له لجريدة الدستور المصرية :

للأقباط حقهم الكامل كشأن كل طائفة أو كل دين أن يمارسوا شعائرهم بمنتهي الحرية، حتي لو كانت الزوجة مسيحية فلا مانع من أن يصطحبها زوجها المسلم إلي الكنيسة، ولكن بشرط ألا يأتي في مكان خال من الأقباط وتقوم ببناء كنيسة.والمسألة تحتاج لضبط ليحفظ التجانس بين الأمة...(5)

ويؤكد هذا الموقف في حوار له لجريدة المصري اليوم (لم ينشر ومنشور على موقع د عبد الرحمن البر) فيجيب على بعض الأسئلة المتعلقة بخصوص موقف الإخوان من بناء الكنائس فيقول:

  • س: هناك فتاوى منسوبة لمفتي الجماعة السابق الشيخ محمد عبد الله الخطيب تثير بعض مخاوف الأقباط والخاصة بمنع بناء أية كنائس بالمدن الجديدة أو "المفتوحة" حسب ما ورد بالتصريح وقتها، ما موقفكم من هذه الفتاوى ؟
أحب أولا أن أؤكد أنه ليس للجماعة مفتي سابق ولا لاحق، وأنا لست مفتيا لجماعة الإخوان كما تكتب بعض الصحف، بل أنا واحد من أهل العلم الأزهريين أتلقى أسئلة من الإخوان ومن غير الإخوان فأجيب عما أعلم، وأحيل السائل إلى غيري فيما لا أعلم.
وبالنسبة لسؤالك فلا علم لي بما تقول، ولم أسمع من فضيلة الشيخ الخطيب شيئا من ذلك، ولم أقرأ هذا الموضوع، لكنني أقول رأيي في مسألة بناء الكنائس: إنني بعد أن راجعت أقوال أهل العلم في المسالة وأدلة كل قول أستطيع أن أقول مطمئنا: إنه لا مانع من بناء الكنائس في المدن الجديدة ولا في المدن القديمة، متى كان المسيحيون بحاجة إليها، فطالما أن الإسلام أقرهم على دينهم فمن الطبيعي أن يكون لهم الحق في بناء الكنائس التي تستوعب الزيادة الطبيعية في أعدادهم .
وإنما يتحفظ البعض -ولهم في ذلك حق- على استغلال كثرة الأموال في بناء كنائس لا حاجة إليها وفي أماكن ليس فيها تواجد مسيحي، وبصورة يغلب عليها الاستعراض أو يكون من ورائها هدف إظهار الشعار الديني، لا إقامة الشعائر الدينية...(6)

كما هناك العديد من برامج وأدبيات الإخوان تؤكد على هذا المنحى من الالتزام بحرية ممارسة العبادة وبناء دور العبادة فنجد هذا في العديد من البرامج والتصريحات ومنها:

ففي برنامج حزب الإخوان الذي تم صدوره في أغسطس 2007 أفرت الجماعة باباً تحت عنوان (الكنيسة المصرية : ركيزة اجتماعية) وتناولت فيه الموقف من الكنيسة المصرية بل وطالبت الكنيسة بعدة أدوار مهمة ونورد هنا جزء من برنامج 2007 فيقول: تُعْتَبَر الكنيسة المصريَّة – بمختلف طوائفها- إحدى مكوِّنات المجتمع المصري، وقد لعبت عبر تاريخها الطَّويل دورًا في خدمة القضايا الوطنيَّة المصريَّة، وجاء الفتح الإسلامي فساعد الكنيسة القبطيَّة المصريَّة على القيام بدورها الرُّوحي للأقباط في مصر والشرق.
ومن هنا فإنَّ للكنيسة المصريَّة دور يجب أنْ تؤكد عليه وتُمارسه بكل فاعليَّة لتكون كما كانت دائمًا عونًا لجهودِ أبناء الوطن المصري الكبير بمختلف شرائحه للوصول إلى غاية الإصلاح والتَّغيير المنشودَيْن؛ وثورة 1919م التي أشعلتها الجماهير بكل طوائفها خير شاهدٍ على ذلك.

مستهدفات ثقافيَّة وحضارية:

1- للكنيسة دورٌ مهم في دعمِ القّيم الثَّقافيَّة،عبر قنوات العمل الإعلامي والثَّقافي العام بمختلف أدواته، حتى تأخذ الكنائس المصريَّة بقياداتها الروحيَّة والدينيَّة مكانها في مواجهة التَّذويب والغزو الفكري والقيمي الذي تهب رياحه بصفةٍ دائمةٍ على مصر والعالم العربي والإسلامي في هذا الوقت.
2- للكنيسة دور في تدعيم قِيَمِ المُشاركة والإيجابيَّة الاجتماعيَّة في عملية تنشئة تتكامل مع أدوار باقي مؤسسات المجتمع.
3- على الكنيسة عبءٌ في التَّصدِّي للأزمة الأخلاقيَّة والقيميَّة التي تهدد المجتمع، وذلك بنشر القيم الروحيَّة، وفعل الخير، ونشر الأخلاق الفاضلة، وترسيخ قيمة الوحدة الوطنيَّة، والتَّرابُط بين أبناء الوطن الواحد، وتشجيع القُدْوَة الحَسَنَة، وفي دعم القيم الأسريَّة، ودعم التضامن والتكافل الاجتماعي بين المسلمين والمسيحيين.
ويتمَّ ذلك من خلال مسارَيْن أساسيَّيْن؛ الأول المُتَّصِل بالكنيسة ذاتها وطبيعتها الخاصة كمُؤسَّسةٍ دينيَّة وروحيَّة، بتركز جهودها في دعم رسالتها الروحية بين المسيحيين دون غيرها من أدوارٍ لا تتلاءم مع طبيعتها، والثاني من خلال تفعيل علاقات الكنيسة المصريَّة بمجتمعها الأهلي، وبقوى ومؤسسات المجتمع المدني المصريَّة من جمعيات ونقابات ومؤسسات أهلية.
4- المُشاركة في دعم الفئات المعوزة اجتماعيًّا كالأيتام والمعاقين والمسنين، والمُشاركة في معالجة مشكلات بعض الشَّرائح الاجتماعيَّة مثل المرأة والشباب وأطفال الشوارع، والتَّصدِّي في ذاتِ الإطار إلى متطلبات معالجة الظواهر الاجتماعيَّة السلبيَّة مثل البطالة والأميَّة والفقر والمرض.

على أنْ يكون هذا الدور على مستويَيْن :

الأول قيمي، بما يشمله من غرس لهذه القيم والأخلاقيَّات العامة في نفوس رعايا الكنيسة القبطيَّة المصريَّة،
الثَّاني تطبيقي عبر التَّعاوُنِ مع مُختلف مُؤسَّساتِ الدولة والمجتمع المدني المصري؛ لتصويب مسارات الانحرافات القائمة.
كان موقف الإخوان من حرية العبادة وبناء دور العبادة بالنسبة للأقباط واضحاً منذ نشأة الجماعة وهو حرية بناء دور العبادة طالما هناك احتياج لها... (7)


موقف الإخوان من الاعتداء على الكنائس

موقف الإخوان من الاعتداء على الكنائس كان واضحاً جداً وهو إدانة هذه الأعمال ووصفها بالإجرامية والمطالبة المستمرة بحماية الكنائس ومحاسبة المقصرين وهذا لم يكتفي بالكنائس المصرية فقط بل وأي كنيسة أو دار عبادة سواء داخل مصر أو خارجها ونورد هنا بعض التصريحات والبيانات التي تظهر موقف الإخوان وتدين مثل هذه العمليات الإجرامية.

فقد أدان الإخوان المسلمون الجريمة البشعة التي وقعت في بغداد بالاعتداء على كنيسة "سيدة النجاة" ووقع فيها أكثر من 60 ضحية غير الجرحى، مؤكدين أن هذه الجريمة لا تقرها شريعة الإسلام، ولا الخُلق الإنساني القويم ولا القيم التي تعارفت عليها البشرية.

وشدَّد الإخوان- في بيان لهم- على أن سبب هذه الجرائم البشعة التي يتساقط فيها العشرات والمئات، بل الآلاف من العراقيين، مسلمين (سنة وشيعة) ومسيحيين؛ هو الاحتلال الأمريكي الذي ما زال جاثمًا على أرض العراق، والذي كشفت الوثائق الأخيرة ما كان خافيًا على العامة من جرائمه وضحاياه التي تُقدَّر بالملايين.

ونبَّه الإخوان الجميع- وفي مقدمتهم المسلمون- إلى أن حماية دور العبادة لكل أبناء الرسالات السماوية هي مهمة الأغلبية المسلمة، وأن الاعتداء على دور العبادة جريمة لا يقرُّها الإسلام ويعاقب بأشد العقوبات أي مرتكب لها.

ورفض الإخوان أي تهديدات حمقاء لدور العبادة المسيحية في مصر من أية جهة كانت ولأية ذريعة تكون، مؤكدين أن الدولة المصرية والشعب المصري كله مطالب بحماية كل دور العبادة للمؤمنين من كل الأديان السماوية...(8)

كما أدانت جماعة الإخوان المسلمين الانفجارَ الإجرامي الذي استهدف كنيسة القديسين بالإسكندرية، مؤكدين استنكارهم الشديد وإدانتهم الشديدة لتلك الجريمة الخطيرة، وأهمية البحث في كل الاحتمالات لضبط الجناة.

وقالت الجماعة في بيانٍ لها: إن هذه الجريمة لا يُقرِّها شرعٌ ولا دينٌ ولا خلقٌ، والإسلام العظيم يؤكد حفظ حرمة الدماء والأموال والأعراض، وحفظ حقوق غير المسلمين، ويعتبر الاعتداء عليهم اعتداءً على المسلمين".

وأشارت إلى أن تلك الجريمة تطورٌ نوعي، وجاءت في سياقٍ مريبٍ يستهدف مع حرمة وأمن الوطن تمزيقَ نسيجه الاجتماعي والترابط الذي يجمع كل أبناء هذا الوطن على اختلاف أديانهم على مرِّ القرون، وزرع الفتنة في أرجاء البلاد.

ودعت إلى التيقظ للمؤامرات التي تستهدف وطننا العزيز، مؤكدةً أنها تفرض على جهات التحقيق النظر في كل المجالات والاحتمالات والبحث عن الجهات صاحبة المصلحة في إثارة العداوة بين أبناء الوطن الواحد...(9)

واستنكرت الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالإسكندرية أحداث الاعتداءات الإجرامية على بعض الكنائس بالإسكندرية من أشخاص مجهولي الهوية مشبوهي التوجه.

واعتبرت الكتلة - في بيان لها - أن هذه الجريمة تعد اعتداءً على شعب مصر كله مسلميه وأقباطه، كما قدمت الكتلة تعازيها وتعازي جماعة الإخوان بالإسكندرية لأسرة المتوفى وتمنياتهم بالشفاء العاجل للمصابين جميعًا.

وطالب نواب الإخوان أجهزة الشرطة المصرية بضرورة توفير الحماية الأمنية الكافية لكل المنشآت الدينية، وتأمين أداء المواطنين لشعائرهم الدينية بسلامٍ وأمن، مع سرعة إلقاء القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة لكشف حقيقة هذا العمل المجرم...(10)

كما طالب الدكتور حلمي الجزار، عضو مجلس شورى الإخوان المسلمين، جموع الشعب وخاصةً المسلمين بحماية دور العبادة، من مساجد وكنائس معًا، مؤكدًا أن تاريخ الإسلام لم يشهد تعديًا على دور العبادة مطلقًا...(11)

وعقب أحداث ماسبيرو الأخيرة أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً لها تحت عنوان (نداء من الإخوان المسلمين إلى العقلاء) ومما جاء في البيان:

هل ما حدث ليلة أمس عند ماسبيرو شيء معقول؟ وبين أناس كانوا يتعاقبون في الصلاة كل جمعة في ميدان التحرير، وكان المسيحيون يصبون الماء على إخوانهم المسلمين للوضوء، وممن ينتمون إلى دينين يأمران بالمحبة والسلام والبر والقسط؟ وبسبب حادثة صغيرة في أقصى جنوب البلاد، كان حلها أيسر ما يكون إذا لم يمكن حلها وديًّا فقد كان من الممكن أن ينظر القضاء في الوثائق والمستندات، فإن وجد ترخيصًا ببناء كنيسة أمر ببنائها كأحسن ما يكون البناء، وإن لم يجد فعلى الجميع أن يحترم النظام والقضاء؟
إن عدد القتلى والجرحى وحجم التخريب كل ذلك يقطع بأن هذه الأحداث ليست وليدة مشكلة كنيسة أسوان بقدر ما هي رغبة من جهات داخلية وخارجية تبغي إجهاض الثورة وتعويق مسيرتها نحو الحرية والعدل والديمقراطية، ولو أدى الأمر إلى حرب أهلية بين إخوة الوطن والدم والتاريخ، كما صرح البعض بغير مواربة.
إننا نعلم أن هناك احتقانًا لدى إخواننا الأقباط؛ نتيجة ما يدعونه من ظلم وتهميش، وأن هذا الظلم الذي يدعونه قام به نظام فاسد مستبد لم يحترم الدين ولا الأمانة، وطال هذا الظلم المصريين جميعًا.

إننا نطالب بما يأتي:

  • نطالب العقلاء بالتدخل لإطفاء نيران الغضب وإحياء روح الأخوة التي صاحبت ثورة 25 يناير وعودة اللحمة للنسيج الوطني الواحد الذي يبرز عظمة الشعب المصري عبر التاريخ.
  • نطالب بسرعة التحقيق فيما جرى وإعلان النتائج بمنتهى الشفافية، وإعلاء سيادة القانون فوق كل الأشخاص وكل الاعتبارات؛ حتى ينال كل مخطئ جزاءه العادل.
  • ونطالب الإخوة الأقباط بعدم إعطاء الفرصة لأعداء الوطن في الداخل والخارج لإثارة الفتن والقلاقل...(12)

كما أصدر حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي للإخوان المسلمون) بياناً طالبوا فيه على ضرورة إزالة الاحتقان الحالي والذي تسبب فيه عدم تقنين وضع الكنائس غير المرخصة والتي غرسها النظام السابق كوسيلة للابتزاز وزرع الفتن داخل المجتمع المصري، ويرى الحزب أن على الحكومة الحالية والمستقبلية وضع جدول زمنى للترخيص لتلك الكنائس لمنع نشوب أية مشاكل في الحاضر والمستقبل .

كما يرى الحزب أن الحق في العبادة لكل مواطن يرتبط بالحق في الاعتقاد الحر وأنه من الضروري إزالة كل العقبات التي وضعتها النظم الاستبدادية في طريق تنفيذ هذا الحق الانسانى والديني بدراسة وافية تحقق اطمئنان المجتمع وتماسكه بقانون عادل لبناء الكنائس...(13)

كما أدان مرشحا جماعة الإخوان المسلمين على مقعدي العمال في دائرتي الجيزة والعمرانية موقف الحكومة من بناء الكنائس على خلفية أحداث العنف التي جرت بين الأقباط وقوات الأمن فى الجيزة بسبب بناء كنيسة.

وقال عزب مصطفى النائب والمرشح الإخوانى على مقعد العمال بدائرة الجيزة لانتخابات مجلس الشعب «إن الإخوان وجميع المسلمين فى الجيزة أو الهرم ليسو ضد بناء الكنائس بشرط أن تخضع للقانون والدستور وتعامل معاملة المساجد والمعابد وجميع الدور الدينية».

وأكد أن الإخوان طالبو بإقرار قانون البناء الموحد لدور العبادة حتى لا يخرج أحد على القانون والدستور، موضحا أن ما حدث في العمرانية هو خطأ مزدوج من قبل الأقباط ومن قبل الأجهزة المعنية، فالأقباط تجاوزوا لأنهم لم يلتزموا بالترخيص الصادر لهم ببناء مبنى خدمى، وإذا كانوا يريدون بناء كنيسة كان عليهم الحصول على ترخيص بناء كنيسة، والأجهزة المعنية أخطأت بعدم معالجتها الأمر بشكل سياسي حيث كان هناك تهور من قبل تلك الأجهزة.

واتفق معه خالد الأزهري المرشح الإخوانى على مقعد العمال بدائرة الهرم والعمرانية قائلا: إن الإخوان ليسوا ضد بناء الكنيسة، وصحيح أنه هناك مخالفة قانونية وإدارية من قبل أقباط العمرانية بشأن بناء الكنيسة، ولكن بشكل عام لدينا في مصر مخالفات كثيرة ومبان غير مرخصة ولكن التعامل معها يتم حسب المحسوبيات...(14)


الخط الهمايوني المجني عليه

مع تكرار أحداث الفتنة الطائفية بسبب قرارات منع بناء الكنائس حسب رؤية الأقباط, وعدم الحصول على موافقات تنظيمية وعدا ذلك تتم الموافقة حسب - تصريحات المسئولين - والتي كان آخرها ما حدث في أسوان ومن قبلها العمرانية بالجيزة وأيضا بمنطقة الدخيلة بالإسكندرية حيث كثر الحديث خاصة من جانب الإخوة الأقباط عن ضرورة إلغاء قانون أو قرار الخط الهمايوني واخذوا في صب اللعنات عليه.

ونحن نعتقد أن كثيرا منهم لم يقرءوا نصوص هذا الخط ولا يعرف بها سوى من خلال إعادة ترديد ما يقوله الآخرون وربما لان عبارة الخط الهمايوني ذاتها تعنى - حسب المفهوم الدارج - الخط الوهمي وهو ما يجعل البعض يعتقد أن نصوص هذا الخط أشبه بضرب من الخيال.

ومن استقراء التاريخ والنظرة الدينية والتاريخية والوطنية نبدى بعض الملاحظات حول هذا الخط وقرارات وحقائق بناء الكنائس في مصر بشكل عام.

بداية إن الخط الهمايوني المذكور بريء من التعسف ضد الأقباط, بل إن التعسف حدث في قرار صدر عام 1934 أي في عهد حكومة الوفد والتي كانت أكثر الحكومات التي دافعت عن الأقباط، وفى عهدها كان للأقباط اكبر مشاركة سياسية ووطنية فى مصر.

فقانون الخط الهمايوني صدر في عهد حكم الدولة العثمانية وبالضبط صدر في فبراير 1856 - جماد الأخر 1272 هـ

ويلاحظ انه مهما كان ما ورد به فقد تم إلغائه لأسباب عديدة أهمها إلغاء الدولة العثمانية ذاتها مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 علما انه مع الغزو العثماني لمصر عام 1517 اعتبرت الدولة العثمانية كل من يقيم على ارض مصر - مسلمون ومسيحيون ويهود- يتبعون الدولة العثمانية واستمر هذا الوضع حتى عام 1914 كما انه بصدور قانون الجنسية المصرية عام 1929 بعد إقرار هزيمة الأتراك نهائيا وإجبارهم على التخلي عن ممتلكاتهم خارج آسيا الصغرى .

وعلى عكس المفهوم عن عهد الدولة العثمانية والانطباع من خلال ما يقال عن الخط الهمايوني إنها كانت ضد بناء الكنائس بنيت كنائس عديدة بل إن كثير من الكنائس الأثرية في مصر والبلاد العربية ترجع إلى هذا العهد واشهر مثال على ذلك دير السلطان بفلسطين المحتلة وهذا الدير الشهير بناه الأقباط بعد أن حصل ممثلهم على ترخيص من السلطان العثماني جلال الدين شاه والذي رحب بالبناء ولذلك تمت تسمية الدير بدير السلطان وظل هذا الدير وحتى الآن المدخل الوحيد لدخول الحجاج المسيحيين إلى كنيسة القيامة أقدم الكنائس في العالم حتى استولى عليها الرهبان الأحباش في 25 أبريل 1970 بطرد الرهبان الأقباط أي المصريين بمعاونة وتواطؤ من الأمن الإسرائيلي وهناك قضية تطالب باسترداد الأقباط للدير ومن بين ما تستند إليه أن الاستيلاء على الدير يعد مخالفا للفرمان العثماني الصادر من السلطان عبد الحميد خان .


الخط الهمايوني .. رؤية قبطية

أما عن نصوص الخط الهمايوني فقد عرض لها المرحوم القس إبراهيم عبد السيد في كتابه " شعب واحد" والصادر عن مركز يافا للدراسات والأبحاث وفيه وصف هذا الخط الهمايوني بالخط المظلوم وانه بنظرة رجل القانون المحايد الذي يحكم بمعايير العصر الصادر فيه هذا الخط وجده يقر أسمى المبادئ وأرقى الأسس التي تقوم عليها العدالة في القرن الماضي إذ اشتملت نصوصه على :

  • إزالة كل المعوقات أمام كل بناء أو ترميم لدور العبادة ومقار إدارة الطوائف الدينية والمستشفيات والمدافن.
  • اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتأمين حرية ممارسة شعائر كافة المذاهب والطوائف مهما كان عدد التابعين لها قليلا .
  • إزالة كل تمييز بين معتنقي الملل المختلفة والمساواة الكاملة بينها وبين غيرهم من المواطنين .

وحتى مع فرض وجود أية نصوص تحد من بناء الكنائس في العصر العثماني الذي صدر فيه الخط الهمايوني فلم يكن لها تطبيقا دقيقا وفى ذلك يقول الدكتور وليم سليمان قلاده - وكيل مجلس الدولة السابق - وهو قانوني ومؤرخ مرموق في كتابه " المسيحية والإسلام في مصر" أن لجنة طلبت من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن عدد الكنائس القائمة في مصر وأفاد بان عددها 1442 كنيسة ولكن بيانات وزارة الداخلية أفادت بان عدد الكنائس المسجلة لديها 500 كنيسة ( بالطبع عدد الكنائس الآن أكثر من هذا العدد ) وان هذا الخلاف يرجع إلى أن جانبا من هذه الكنائس قد أقيم قبل صدور وكيل وزارة الداخلية عام 1934 أي أن الكنائس المسجلة رسميا بوزارة الداخلية وقتئذ كانت تبلغ ثلث الكنائس القائمة بالفعل مما يعنى انه قد جرى العرف في مصر على أن إقامة الشعائر الدينية لم تكن تحتاج إلى فرمان يصدر من الآستانة أو حتى من القاهرة لأي كنيسة بأي قرية في مصر مما يؤكد أن الخط الهمايوني - بفرض وجود تحفظات به على بناء الكنائس - لم يكن يطبق دقيقا فاعلا .

وبخلاف هذا كله فكما يقول الدكتور وليم سليمان قلاده أن القانون يسقط بالإهمال وعدم التطبيق وذلك وفق المادة الأولى من القانون المدني وهو ما أشار إليه أيضا الدكتور ميلاد حنا في كتابه "ساسة ورهبان وراء القضبان" ولعل من هذا العرض ما يتبين أن الجو العام في العصر العثماني شاع فيه التسامح وهو ما دعا برنارد لويس بالقول إن فقراء أوروبا الذين يعيشون تحت اضطهاد الأمراء والإقطاعيين يفضلون على الأرجح العيش في ظل الأتراك بدلا من هؤلاء المسيحيين .

وثمة شهادة أخرى للدكتور كوثران أوردها الأستاذ فهمي هويدي في كتابه "مواطنون لا ذميون" والذي يقول فيه أن فرمانات متتالية اعترفت بشتى البطاركة والزعماء الدينيين لا كسلطات دينية فحسب بل كسلطات مدنية أيضا.(15)


قرار العزبى لتنظيم بناء الكنائس 1934

في سبتمبر 1933 ألف عبد الفتاح يحيى باشا الوزارة في مصر وكان رئيسا للوزراء ووزيرا للداخلية في نفس الوقت وعين العزبى باشا وكيلا له في الداخلية. في فبراير 1934 وضع العزبى باشا عشرة شروط لبناء الكنائس في مصر وهى:

  1. نوعيه الأرض المطلوب بناء الكنيسة عليها فضاء أم زراعيه مع التثبت من ملكيتها.
  2. موقعها من المساجد والأضرحة.
  3. موقعها من الكنائس السابق بناؤها ومساكن المسيحيين.
  4. موافقة المسلمين على بنائها.
  5. عدم وجود كنائس أخرى في المنطقة وموقعها من اقرب كنيسة لها.
  6. عدم المنتمين للطائفه بالمنطقة.
  7. موافقة وزاره الري إذا كانت الأرض قريبه من جسور النيل والترع والمنافع العامة.
  8. موافقة الهيئة القومية للسكك الحديدية إذا كانت الأرض قريبه من خطوطها أو مبانيها.
  9. محضر تحريات عما يجاورها من محلات عامه.
  10. الرسوم الهندسية الموقع عليها من الرئيس الديني والمهندس الخبير المكلف.

ومن الواضح أن الشروط المذكورة تتنافى مع الخط الهمايوني بل وعن ما يشاع عنه وان التعنت في وضع كل هذه الشروط يأتي أكثر من الترخيص لبناء ملهى ليلى مغلق للراحة وواضح أيضا انه تحدى صريح لدستور 23 المعمول به "وقت ذاك "

وبداية يلاحظ أن القرار المذكور من وكيل وزاره أي يمكن أن يلغيه قرار من وزير أو حتى وكيل وزاره مثله وان القرار أدنى مرتبه من القانون.

أما الأعجب فأنه صدر في عهد كان فيه الوفد يسيطر على الحكم ومن المعروف أن الوفد أكثر هذه الحكومات التي طبقت بحق مشاركه الأقباط في الحياة السياسية بقوه وتواجد بشكل طبيعي على الساحة السياسية حتى أن بيان الوفد للامه عام 1922 صدر بتوقيع ثمانية من أعضاء الوفد تصفهم من الأقباط وفى عام 1930 كان ويصا واصف رئيس المجلس النواب وكان له مواقف وطنيه فقام بتحطيم السلاسل التي أقفلت بها أبواب البرلمان واقتحم المبنى وترأس الاجتماع ضد رغبه المندوب السامي البريطاني.

وكانت هذه الفترة ثرية بوجود الأقباط في البرلمان وفى الوزارات بل كانت الأحزاب الأخرى أيضا تضم عدد من الأقباط وحتى حزب مصر الفتاة الذي كان يطالب في برنامجه بتطبيق الشريعة الإسلامية كان يضم في قياداته وصفوفه عدد كبير من الأقباط.

فلماذا لم تقم حكومة الوفد أو البرلمانيون والوزراء الأقباط بالاعتراض على قرار العزبى وكان هذا يغنينا عن هذه المعركة الآن ؟!

لماذا لم يعترض الوفد على الشروط الواردة بالقرار ولو من باب مجافاة إعلانات حقوق الإنسان والنصوص الدستورية التي كان ينص عليها دستور 1923 الذي صدر في ظل حكومة الوفد بل إن الوفد رفض في هذا الدستور على تمثيل للأقليات لما في هذا نقض للقاعدة الدستورية في المساواة وان يكون الحل من خلال الفكرة القومية؟!

الإجابة أن الواقع لا يرتبط بتطبيق القرار المذكور، فواقع بناء الكنائس عبر التاريخ في مصر أشبه ب "الثوب الفضفاض" والذي يتوقف على المناخ العام الثقافي والحضاري والسياسي، وفى كل الأحوال فقد بنيت كنائس في العصور المختلفة خاصة في العصر الحديث الذي يزعم البعض انه تم التعنت إيذاء بناء الكنائس . (16)


الخط الهمايوني

  • كان السلطان عبد المجيد خان بني محمود خان هو الذي تولى حكم الإمبراطورية العثمانية عامي 1839-1861 وهو صاحب الفرمان المرشح بالخط الهمايوني كجزء من برنامج الإصلاح العام ولقد تضمن الخط الهمايوني مبدأين أساسيين هما "أن سعادة الأحوال الكاملة من كل وجه يجب أن تشمل جميع المواطنين لأنهم متساوون في نظر السلطان، الجميع متساوون"(17) وهذا هو الأصل في صدور الخط الهمايوني.

ما هو المقصود بالخط الهمايوني؟

  • "يقصد به الفرمان العالي الشهاني الصادر من شوكتلو السلطان عبد المجيد خان" وهو الفرمان الذي صدر لإرجاء الإمبراطورية العثمانية كافة وكان أحد أعمال الإصلاح الذي قامت به السلطنة العثمانية في ذلك الوقت.
  • وهو مرسوم عثماني صادر من السلطان عبد المجيد خان المعروف بعبد المجيد النظامي في 18 فبراير عام 1856 وذلك بغرض الإصلاحيات الدينية في الولايات العثمانية .
  • وتجدر الإشارة إلى أن كلمة (همايون) كلمة فارسية معناها طائر وصل إلى أعلي المراتب لذا أطلقوه علي السلطان العثماني وأطلقوا كلمة باب همايوني علي باب السلطان وخط همايوني أي خط أو طريق أو مرسوم إمبراطوري وكانت تطلق المراسيم أو القرارات التي يصدرها السلطان العثماني .
  • صدر هذا الفرمان العالي في أوائل شهري جمادي الآخر سنة 1272 هجرية فبراير سنة 1856م وكان هذا المرسوم أو الفرمان العثماني ليس مقصودا به مصر وحدها بل كان يشمل كافة الولايات أو الدويلات التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية وما أشتمل عليه في حديث عن الطوائف ليس المقصود به الأقباط وحدهم.
  • كان واليا على مصر وقت صدور الخط الهمايوني سعيد باشا الذي تولى الحكم بين عامي 1854-1863 وفي عصره شهدت مصر إصلاحات بخصوص الأقلية القبطية تمثلت في رفع الجزية نهائيا عن الأقباط والسماح بانخراط أبناء الأقباط في سلك الجندية وهذا المناخ هو الذي استقبل فيه الأقباط فرمان الخط الهمايوني الذي أكد في إطار الإصلاحات العامة للخلافة العثمانية.

نص المرسوم:

  • من أهم أفكارنا السامية سعادة أحوال كافة صنوف التبعة التي أودعها الله إلى يدنا الملوكية المؤيدة، ولما بذلناه من هممنا الملوكية في هذا الشأن من يوم جلوسنا المقرون باليُمن، قد تزايد عمار وثروة مملكتنا العلية يومًا فيومًا، وشهدت جُملة فوائد نافعة، ولكون تأييد وتوسيع نطاق النظامات الجديدة التي توافقنا إلى الآن لوضعها وتدوينها، بالموافقة للموقع العالي الحائزة له دولتنا العلية بين الدول المتمدنة، مطلوبنا إيصالها إلى درجة الكمال، وقد تأيدت بعناية الله تعالى وبمساعي عموم تبعتنا الملوكية الجميلة، وبهمة ومُعاونة الدول المتُحابة حقوق دولتنا العلية الخارجية، ولذا فهذا العصر يعد بالنسبة لدولتنا العلة مبدأ زمن الخير.
  • وبما أن من أهم رغائبنا المجبولة على الشفقة تقدم الأسباب والوسائل الداخلية المستلزمة تزايد قوة سلطتنا العلية، وعمار ممالكنا السنية، وحصول تمام سعادة أحوال كافة صنوف تبعة دولتنا العلية المملوكية المرتبطة بعضها ببعض بروابط الوطنية القلبية والمتساوية الماهية في نظر شفقتنا الملوكية من كل الوجوه، قد أصدرنا إرادتنا الملوكية هذه بإجراء الأمور الآتية الذكر:
  • وهي اتخاذ التدابير المؤثرة نحو تأمين كافة التبعة الملوكية من أي دين ومذهب كانوا بدون استثناء على الروح والمال وحفظ الناموس، وإخراج جميع التأمينات التي وعد بها بمقتضى الترتيبات الخيرية وخطنا الملوكي السابق تلاوته في الكلخانة من حيز القوة إلى حيز الفعل، وتقرير، إبقاء كافة الامتيازات والمعافيات الروحانية التي منحت، وأحسن بها في السنين الأخيرة، والتي منحت من قبل أجدادنا العظام للطوائف المسيحية وكافة الملل غير المسلمة الموجودين تحت ظل جناح عاطفتنا السامي بممالكنا المحروسة الملوكية، وقد صار الشروع في رؤية وتسوية الامتيازات والمعافيات الحالية للعيسويين وسائر التبعة غير المسلمة في مُهلة معينة بحيث يهتمون بعرضها إلى جانبي بابنا العالي بعد المذاكرة بمعرفة المجالس التي تشكل بالبطريكخانات تحت ملاحظة بابنا العالي بحسب الحالات التي يستدعيها الوقت وآثار المدينة المكتسبة وموافقة إرادتنا الملوكية، ويصير توثيق الرخصة التي أعطيت لأساقفة الطائفة المسيحية من قبل ساكن الجنان السلطان أبي الفتح محمد خان الثاني وخلفائه العظام، وما صار تأمينهم عليه من قبلنا بحسب الأحوال والظروف الجديدة.
  • وبعد إصلاح أصول الانتخابات الجارية الآن للبطاركة يصير إجراء كافة الأصول اللازمة في نصبهم وتعيينهم بالتطبيق لأحكام براءة البطريكية العالي مدى الحياة، ويصير استيفاء أصول تحليف البطاركة والمطارنة والأساقفة والحاخامات بالتطبيق للصورة التي تتقرر بين بابنا العالي وجماعة الرؤساء الروحانية المختلفة.
  • ويصير منع كافة الجوائز والعوائد الجاري إعطاؤها للرهبان مهما كانت صورتها وتخصص إيرادات معينة بدلها للبطاركة ورؤساء الطوائف، ويصير تعيين معاشات بوجه العدالة بموجب ما يتقرر وبحسب أهمية رتب ومناصب سائر الرهبان، ولا يحصل السكوت على أموال الرهبان المسيحيين المنقولة وغير المنقولة، بل يصير إحالة حسن المحافظة عليها على مجلس مركب من أعضاء تنتخبهم رهبان وعوام كل طائفة لإدارة مصالح طوائف المسيحيين والتبعة غير المسلمة.
  • والبلاد والقرى والمدن التي تكون جميع أهاليها من مذهب واحد لا يحصل إحداث موانع في بناء سائر المحلات التي يكون مثل مكاتب واسبتاليت ومدافن مختصة بإجراء عاداتهم حسب هيئتها الأصلية ، وعند لزوم إنشاء هذه المحلات مجددًا بحسب استصواب البطاركة ورؤساء الملة رسمها وبيان صفة إنشائها وتقديم ذلك إلى بابنا العالي، وإما أن يجرى المقتضى فيها بموجب إرادتنا السنية الملوكية المتعلقة بقبول الصور السابق عرضها، وإما أن يصير بيان المعارضات المختصة بذلك في ظرف مدة معينة، وإذا وجدت طائفة من مذهب منفردة بمحل وليس مختلطة مع مذاهب أخرى فلا تصادف صعوبات في إجراء الخصائص المتعلقة بنفاذ عوائدها في هذا المحل علنًا، وإذا كانت قرية أو بلدة أو مدينة مركبة أهاليها من أديان مختلفة يمكن كل طائفة منهم ترميم وتعمير كنائسها واسبتالياتها ومقابرها بحسب الأصول الموضحة بالمحلات المخصصة لهم الموجودة محلات سكنهم بها، وأما الأبنية المقتضى إنشاؤها مجددًا يلزم أن تعرض البطاركة والمطارنة لبابنا العالي باسترحام الرخصة اللازمة عنها فإن لم يوجد لدى دولتنا العلية موانع في الامتلاك تصدر بها رخصتنا السنية وكافة المعاملات التي تحصل فيما يماثل كل هذه الأشغال تكون مجانًا من قبل دولتنا العلية في التأمين على إجراء عوائد كل مذهب بكمال الحرية مهما كان مقدار العدد التابع لهذا المهذب.
  • وتمحى وتزال إلى الأبد من المحررات الرسمية الديوانية كافة التعبيرات والألفاظ المتضمنة تحقير جنس لجنس آخر في اللسان أو الجنسية أو المذهب من أفراد تبعة سلطتنا السنية، ويمنع قانونًا استعمال كل وصف وتعريف يمس الشرف أو يستوجب العار بين أفراد الناس ورجال الحكومة.
  • وبما أن عوائد كل دين ومذهب موجود بممالكنا المحروسة جارية بالحرية، فلا يمنع أي شخص من تبعتنا الملوكية من إجراء رسوم الدين المتمسك به، ولا يؤدي بالنسبة لتمسكه به، ولا يجبر على تبديل دينه ومذهبه.
  • ولكون انتخاب وتعيين خدمة ومأموري سلطنتنا السنية منوطًا باستنساب إرادتنا الملوكية، فيصير قبول تبعة دولتنا العلية من أي ملة كانت في خدماتها ومأمورياتها بحيث يكون استخدامهم في المأموريات بالتطبيق لنظامات المرعية الإجراء في حق العموم بحسب استعدادهم وأهليتهم.
  • وإذا قاموا بإيفاء الشروط المقررة النظامات الملوكية المختصة بالمكاتب التابعة لسلطنتنا السنية بالنسبة للسن والامتحانات يصير قبولهم في مدارسنا الملكية والعسكرية بلا فرق ولا تمييز بينهم وبين المسلمين، وعدا ذلك فإن كل طائفة مأذونة بإعداد مكاتب أهلية للمعارف والحرف والصناع، إنما طرق التدريس وانتخاب المعلمين يكون تحت ملاحظة مجلس المعارف المختلط المعينة أعضاؤه من طرفنا الملوكي.
  • وتحال كافة الدعاوى التجارية أو الجنائية التي تقع بين المسلمين والمسيحيين وسائر الملل غير المسلمة أو بين التبعة المسيحية وسائر التبعة غير المسلمة مع بعضهم على الدواوين المختلطة والمجالس التي تعقد من قبل هؤلاء الدواوين، واستماع الدعاوى يكون علنا بمواجهة المدعي والمدعى عليه، وتصدق شهادة الشهود الذي يقدمانهم بمجرد تحليفهم اليمين حسب قواعدهم ومذاهبهم، والدعاوى المختصة بالحقوق العادية يصير رؤيتها بالمجالس المختلطة بالولايات والمديرات بحضور كل من القاضي والوالي، ويكون إجراء هذه المحاكمات بهذه المحاكم والمجالس علنا، وإذا وجدت دعاوى مثل حقوق الميراث التي تقع بين اثنين من المسيحيين أو سائر التبعة غير المسلمة ورغب أصحاب الدعاوى رؤيتها بمعرفة المجالس أو بطرف البطريك أو الرؤساء الروحانيين بغير إحالتها على الجهة التي يرعبونها.
  • والمرافعات التي يصير إجراؤها بحسب قانون التجارة والجنايات يصير نهوها بكل سرعة بعد ضبطها وتنقيحها وترجمتها للألسن المختلفة المتداولة في ممالكنا المحروسة الملوكية ونشرها أولاً فأول.
  • ومباشرة إصلاح كافة السجون المخصوصة لحبس مستحقي التأديبات الجزائية ومن تنحصر فيهم الشبهة في مدة قليلة حسب ما تقتضيه الإنسانية والعدالة، وتلغى كافة المعاملات المشابهة للإيذاء والجزاءات البدنية، ومن يكون مسجونًا لا يعامل بغير المعاملات الموافقة لنظامات الضبط المدونة من قبل سلطنتنا السنية.
  • وفضلاً عن منع الحركات التي ستقع مخالفة لها بالكلية فإنه سيصير تأديب من يأمر بإجراءات ما يخالف ذلك من المأمورين ومن يُجريه من الخدماء بمقتضى الجزاءات.
  • وستنظم الضبطيات بصورة تستند إلى الأمنية الحقيقية والمحافظة على أموال وأرواح كافة التبعة الملوكية سواء كانوا بدار السلطنة السنية أو بالولايات والمدن والقرى.
  • وكما أن مساواة الخراج تستوجب مساواة سائر التكاليف والمساواة في الحقوق تستدعى المساواة في الوظائف، فالمسيحيون وسائر التبعة غير المسلمة يسحبون نمرة قرعة مثل المسلمين، ويجبرون على الانقياد للقرار الصادر أخيرًا، وتجري عليهم أحكام المعافاة من الخدمة العسكرية بتقديم البدل الشخصي أو النقدي، ويصير تدوين القوانين اللازمة لاستخدام التبعة غير المسلمة في أقرب وقت من الزمن ونشرها وإعلانها.
  • وتنتخب أعضاء المجالس الموجودة بالولايات والمديريات من التبعة المسلمة والمسيحية وغيرهما بصورة صحيحة، ولأجل التأمين على ظهور الآراء الحقيقة سيصير التشبث في إصلاح الترتيبات التي تجرى في حق تشكيل هذه المجالس لاستحصال دولتنا العلية على الأسباب المؤثرة للوقوف على الحقيقة وملاحظة صحة نتيجة الآراء والقرارات التي تعطى عن ذلك.
  • وبما أن مواد القوانين المدونة في حق بيع وتصريف العقارات والأملاك هي متساوية في حق كافة تبعتنا الملوكية، فيلزم الامتثال لقوانين دولتنا العلية في ترتيبات الدائرة البلدية.
  • ولأجل أن تُمنح الأجانب الفوائد الجاري منحها للأعالى سيصرح لهم بالتصرف بالأملاك بعد الاتفاق الذي سيبرم بين دولتنا العلية والدول الأجنبية.
  • ولكون التكاليف والخراج الموزع على كافة تبعة سلطنتنا السنية لا ينظر فيه إلى أجناسهم ومذاهبهم، بل جاري تحصيله بصفة واحدة، فيلزم المُذاكرة في التدابير السريعة لإصلاح سوء الاستعمال الواقع في أخذ واستيفاء هذه التكاليف، وبالأخص العشور، وما دام أن أصول أخذ العشور جارية على التوالي بدون واسطة، فبدلاً عن إلزام دولتنا العلية بالإيرادات يصير اتخاذ هذه الصورة بدلاً عنها، وما دامت الأصول الحالية جارية فمن يتعرض من مأموري دولتنا العلية أو من أعضاء مجالسها للدخول في الالتزامات الجاري إعلان مزادها علنًا أو أخذ حصة منها يُمنع ويترتب عليه الجزاء الشديد، وتتعين التكاليف المحلية بصفة لا تضر بالمحصولات ولا بالتجارة الداخلية على حسب الإمكان، وللحصول على المبالغ المناسبة التي تتخصص لأجل الأشغال العمومية يصير علاوة عوائد مخصوصة على الولايات والمديريات التي تنتفع من الطرق والمسالك المنشأة بها برًّا وبحرًّ بقدرها، وبما أنه وضع أخيرًا ترتيب خصوصي في حق تنظيم وتقديم دفاتر إيرادات ومصروفات سلطنتنا السنية في كل سنة فيصير الاعتناء بإجراء كامل أحكام ذاك الترتيب ومباشرة حسن تسوية المعاشات التي يصير تخصيصها لكل من المأمورين.
  • وبمعرفة مقام الصدارة الجليل يصير جلب مأمور من المأمورين الذين سيعينون من طرفنا الملوكي مع رؤساء كل طائفة لأجل أن يتواجدوا بالمجلس الأعلى للمُذاكرة في المواد المختصة بعموم تبعة سلطنتنا السنية، وهؤلاء المأمورون يعينون لمدة سنة، وعندما يباشرون مأموريتهم يصير تحليفهم اليمين، ولهم أن يبدوا آراءهم وملحوظاتهم لكل حرية في اجتماعات مجلسنا الأعلى العادي، والتي تكون فوق العادة بدون أن يحصل لهم أدنى ضرر.
  • وتجرى أحكام القوانين المختصة بالإفساد والارتكاب والظلم في حق كافة تبعة سلطنتنا العلية مهما كانت جنسيتهم ومأمورياتهم، وذلك بالتطبيق للأصول المشروعة.
  • ويصير تصحيح أصول العملة وتعمل الطرق المؤدية لاعتبار مالية الدولة، مثل فتح البنوك وتعيين الأسباب التي تكون منبعًا لثروة ممالكنا المحروسة المادية،وتخصيص رأس المال المقتضى، وفتح الجداول والطرق اللازمة لتسهيل نقل محصولات ممالكنا، ومنع الأسباب الحائلة دون توسيع نطاق التجارة والزراعة، وإجراء التسهيلات الحقيقة لذلك.
  • ويلزم النظر في الأسباب المؤدية لاستفادة العلوم والمعارف الأجنبية ووضعها على التعاقب في موقع الإجراء.
  • فيا أيها الصدر الأعظم الممدوح الشيم يلزمكم إعلان هذا الفرمان الجليل العنوان الملوكي حسب أصوله، بدار السعادة ولكل طرف من ممالكنا المحروسة، وإجراء مقتضيات الخصائص المشروحة حسب ما توضح آنفًا، وبذل جل الهمة في استحصال واستكمال الأسباب اللازمة والوسائل القوية للدوام والاستمرار على رعاية أحكامها الجليلة من الآن فصاعدًا، ويلزمكم معرفة ذلك واعتماد علامتنا الشريفة.
حرر في أوائل شهر جمادى الآخرة وتحديدا يوم 11 سنة 1272 هـ الموافق 18 / 2 / 1856 ميلادية (18)

أهم ما جاء بالفرمان (الخط الهمايوني):

  • المساواة بين كل مواطنين الدولة العثمانية في كل الحقوق والواجبات.
  • ينتخب بطاركة (رؤساء) الكنائس من كل الملل وتكون فترة انتخابهم حتى مماتهم ولا يحق لأحد نزع سلطة البابا إلا من كنيسته على وجوب إبلاغ (إبلاغ فقط وليس اخذ الموافقة) من الباب العالي باسم البابا الجديد في كل مرة.
  • السلطان شخصيا وفقط له الحق في ترخيص بناء وترميم الكنائس والمقابر الخاصة لغير المسلمين.
  • إعفاء الكنائس من الضرائب أو المصروفات.
  • تشكيل مجلس مكون من رجال الكنيسة (كهنة أو رهبان) ورجال من خارج الكنيسة (مسيحيين غير الرهبان والكهنة) لإدارة شئون الملة والمعروف باسم المجلس الملي العام مثل المجلس الملي القبطي الارثوذكسى والمجلس الملي الكاثوليكي، الخ).
  • عدم إجبار أي شخص على ترك دينه.
  • محو كل الألفاظ التي تمس فئة من الناس مثل الدين أو الملة.
  • يكون حق التعيين في مناصب الدولة المدنية والعسكرية للكفاءة بدون تمييز في الدين.
  • إلزام كل مواطنين الدولة بالخدمة العسكرية.
  • تكون الدعاوى القضائية بين المسيحيين والمسلمين في دواوين (محاكم) خاصة يرأسها قضاة من الطرفين.

بناء الكنائس .. هل هناك أزمة حقيقية؟!!

  • تسبب هوس بناء دور العبادة في إشعال نيران الفتنة الطائفية, وبعد أن تكررت حوادث الاعتراض على بناء أو توسعة الكنائس دون ترخيص, وارتفعت حدة غضب الأقباط, وطالبوا بإلغاء القانون العثماني السائد منذ الاحتلال التركي والمعروف باسم الخط الهمايوني الذي يحدد بناء الكنائس, وفي المقابل وجدتها جمعيات وتنظيمات أقباط المهجر فرصة للهجوم على مصر, والدفع باتهامات التمييز الديني وإهدار حقوق الأقباط, وساعدت الشائعات أكثر في تعقيد أزمة بناء دور العبادة, وانعكست النتائج السلبية داخل الشارع المصري!!
  • وفي محاولة لنزع فتيل الاحتقان الطائفي, وإنهاء أزمة بناء دور العبادة, ومنع الاحتكاك بين المسلمين والمسيحيين, فقد أعلنت حكومة الثورة, مشروع قانون دور العبادة الموحد ولكن القانون أثار بدوره أزمة بدلا من حلها, وتفجر الجدل حول قانون دور العبادة الموحد.. ويتضمن مشروع القانون ست مواد أثارت حالة من الجدل: منها رفض مجاورة المساجد للكنائس وليس العكس.. وأيضا يمنح القانون شروطا تعجيزية لإقامة المساجد, منها ضرورة الموافقة على التصميم المعماري, وعدم بناء مسجد جديد إلا على بعد كيلو متر من مسجد قائم ولا تقل مساحة المسجد عن ألف متر, وأن يضع الراغب في بناء مسجد, جميع التكاليف في أحد البنوك قبل الشروع في عملية البناء, وأن يلتزم بالتعامل مع مهندس وزارة الأوقاف, ويشترط مشروع القانون أن يحاط المسجد بمساحات خضراء, ويشتمل على مشروعات تنموية مرفقة به, وهي نفس الشروط المطبقة على الكنائس.. ولا يجوز الترخيص ببناء دار عبادة ضمن بناء قائم معد لأغراض السكن, أو الترخيص بتغيير استعمال بناء قائم ليكون كله أو جزء منه دارا للعبادة.. وأن يكون ترخيص بناء المساجد والكنائس من اختصاص وزارة التنمية المحلية, بعد مشورة المحافظ في كل إقليم, وبعد أن كان الأمر متوقفا على موافقة رئيس الجمهورية.
  • وقد تصاعدت المطالب بالكشف عن تعداد المسيحيين الحقيقي في مصر,ليتم ربط بناء الكنائس بالعدد, ومدى الحاجة إلى ذلك, وإشتراط طراز معين في البناء يخدم بناء الكنائس التي لها طقوس خاصة حسب التعاليم المسيحية, وفي المقابل لا يحتاج بناء المسجد إلى الزخرفة أو التصميم المعماري وهو يبنى عادة بالتبرعات الأهلية,وفي أماكن متقاربة أسفل العمارات..
  • وتحفظت الكنائس المسيحية المصرية الثلاث الكبرى ( الأرثوذكسية, والكاثوليكية, والإنجيلية ) على مشروع قانون دور العبادة الموحد ومن أبرز التحفظات كانت على الشرط الخاص بألا تقل مساحة دار العبادة عن ألف متر مربع, مطالبين بتخفيضها إلى 200 متر, كذلك التأكيد على ألا تقل المسافة بين دور العبادة عن ألف متر بالنسبة لكنائس نفس الطائفة, وليس بالنسبة للكنائس بشكل عام, خاصة في القرى صغيرة المساحة.. وطالبوا بأن تكون الاشتراطات البنائية ثابتة ومتفقا عليها, ولا تتغير بحسب وقت الترخيص, وأن تكون مرفقة كلائحة تنفيذية للقانون الصادر, فلا تترك الموافقة لأهواء الوحدة المحلية أو المحافظ.


عدد الكنائس في مصر

مقارنة بين مساحات دور العبادة للمسلمين والأقباط
  • كشفت صحيفة المصريون عن دراسة حديثة أعدها المستشار حسين أبو عيسى المحامي بالنقض، والمستشار السابق بالمحاكم العسكرية عن مفاجأة من العيار الثقيل وهو أن صدور قانون دور العبادة الموحد الذي تطالب الكنيسة بسرعة إقراره لن يحقق مطالب الأقباط، بل أنه قد يتسبب في إلغاء تراخيص العديد من الكنائس، أو وقف أعمال البناء في كنائس أخرى، ما قد يزيد من حدة التوتر والاحتقان الطائفي في مصر.
  • وأضاف إن "عقلاء الأقباط" يدركون هذه الحقيقة تماما بعيدا عن التعصب الطائفي، ويدركون أن قانون دور العبادة الموحد سينصف المسلمين المحرومين من بناء المساجد، وسيفتح الباب علي مصراعيه للطوائف الأجنبية "البروتاستينية والكاثوليكية والإنجيلية والسبتية" لتطالب بحقها هي الأخرى في دور العبادة، طبقا للقانون الجديد.
  • بل وأكثر من هذا، توقع أن يأتي القانون في مصلحة طوائف جديدة، مثل الأنبا ماكسيموس الذي لم يحصل على تصريح كنيسة حتى الآن.
  • وأضاف إن مشروع قانون دور العبادة الموحد يحدد بناء دور العبادة الإسلامية والمسيحية واليهودية بما يتناسب مع عدد السكان، وطبقا للاعتبارات والمواثيق الدولية التي تنص على الحق في العبادة، فإن المصلي المسلم أو المسيحي يحتاج إلى مساحة 46سم كحد أدني أو 100سم كحد أقصي لأداء الشعائر الدينية الخاصة به، سواء كانت في المسجد أو الكنيسة أي أن مصر.
  • وأشار إلى أنه طبقا لميثاق "الحق في العبادة" بالأمم المتحدة فإنه سيكون هناك حاجة إلى مساحة إجمالية قدرها 36 مليون و800 ألف متر مربع كحد أدنى و80 مليون متر مربع كحد أقصى تحصص كمكان يتعبد فيه 80 مليون مواطن مصري مسلم ومسيحي، باعتبار أن جميعهم يؤدون الصلوات والشعائر الدينية في دور العبادة.
  • وقال استنادًا إلى ذلك، فإن مسلمي مصر البالغ عددهم 72 مليون نسمة يحتاجون إلى مساحة تقدر بنحو 33 مليون و120 ألف متر كحد أدني و72 مليون متر كحد أقصي، في المقابل يحتاج الأقباط البالغ عددهم 8 مليون قبطي- طبقا لتقديرات الأمم المتحدة- إلى مساحة 3 مليون 680 ألف متر كحد أدني و 8 مليون متر كحد أقصى.
  • وذكر أنه انطلاقا من مبادئ الأمم المتحدة فإنه لا ينبغي أن تقل أو تزيد مساحة المساجد أو الكنائس والأديرة عن المساحات السابقة، حتى لا يكون هناك ظلم لطائفة على حساب أخرى وهو نفس المبدأ الذي يستند إليه قانون دور العبادة الموحد الذي يعتمد على إحصائية رسمية بعدد ومساحات المساجد والكنائس لمعرفة نسبة الزيادة والعجز لدى كل طرف.
  • وأوضح أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن عدد الكنائس المقامة فى مصر تبلغ في الوقت الحالي نحو 3126 كنيسة تضاعفت خلال الفترة من عام 1972 وحتى عام 1996 إلى الضعف تقريبا.
  • إذ أن عدد الكنائس في عام 1972 كان يبلغ نحو 1442 كنيسة معظمها بدون تراخيص، وكانت نسبة الحاصلة على ترخيص والمسجلة لدى وزارة الداخلية 500 كنيسة فقط، منها 286 كنيسة أرثوذكسية والباقي للطوائف الأجنبية.
  • وارتفعت في عام 1996 لتصل إلى نحو 2400 كنيسة، ذلك بناء على إحصائية رسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بزيادة قدرها 1000 كنيسة تقريبا بواقع 40 كنيسة سنويا تم بناؤها خلال 25 عامًا.
  • بالإضافة إلى ذلك يوجد أكثر من 500 كنيسة بدون ترخيص تعمل تحت غطاء "جمعية قبطية" يتم إشهارها بوزارة التضامن الاجتماعي، وبالتالي يصبح إجمالي عدد الكنائس 3126 كنيسة، بالإضافة إلي عشرات الأديرة المنتشرة في ربوع المحافظات المصرية والتي تتسع لنحو 24 مليون مصلي قبطي، حسب التقديرات الكنسية.
  • وأكبر الأديرة هو دير أبو مقار، الذي تبلغ مساحته نحو 2700‏ فدان، أي ما يعادل 11340000 متر مربع تقريبا، ويتسع لنحو 11 مليون و340 ألف مصل كحد أدني و 23.9 مليون مصلي كحد أقصي، طبقا للاعتبارات الأممية التي تنص علي أن حق الفرد 0.46 متر مربع للتعبد كحد أدنى، أي أنه يزيد عن عدد الأقباط في مصر.
  • وبمقارنة دير أبو مقار بأكبر المساجد الإسلامية في العالم وهو الحرم المكي الشريف الذي تصل مساحته نحو356000 متر مربع ويتسع لنحو 773000 مصلى، باعتبار أن المصلى لا يتحصل في المسجد الحرام إلا علي الحد الأدنى لمكان العبادة وهو 046 م، تكون مساحة الدير أكبر منه بما يزيد على أكثر من 15 ضعفًا.
  • أما ثاني أكبر الأديرة فهو دير أبو فانا بالمنيا الذي تبلغ مساحته نحو 600 فدان أي ما يعادل 2520000 متر مربع وهذه المساحة تكفى 2.5 مليون مصل كحد أدنى و 5.5 مليون مصل كحد أقصى بنفس الحسبة السابقة.
  • أما مساحة دير ماريمينا، فتعادل تقريبًا نفس مساحة دير أبو فانا حيث تبلغ نحو 600 فدان تقريبا بما يعادل 2520000 متر مربع وهذه المساحة تكفى 2.5 مليون مصل كحد أدنى و5.5 مليون مصل كحد أقصى.
  • ويعني ذلك، أن مساحة أكبر ثلاثة أديرة في مصر تبلغ نحو 3900 فدان أي ما يعادل 16380000 مليون متر مربع، تكفي مساحتها لـ 16 مليون و380 ألف مصل قبطي كحد أدني، أي ضعف عدد الأقباط في مصر و 34.9 مليون مصل قبطي كحد أقصى.
  • فضلا عن عشرات الأديرة المنتشرة لالمحافظات المصرية، وأبرزها أديرة سوهاج وتضم دير الأنبا شنودة الذي تبلغ مساحته 2775 مترا مربعا، ودير الأنبا بيجول 1000 متر ودير الأنبا شنودة الشرقي، ودير الأنبا توماس 1000 متر، ودير الأمير تاوضروس، ودير القديسة، ودير الملاك ميخائيل الذي يضم خمس مذابح وبها خنادق ومغارة صغيرة تحت الأرض باسم القديس العظيم الأنبا بيشوى، ودير الشهداء، ودير السيدة العذراء، ودير الأنبا بيجول، ودير مارجرجس – الحديدي، ودير الملاك.
  • فضلا عن أديرة أسيوط وتضم دير العذراء، المحرق، العذراء، درنكة، العذراء، الجنادلة، الأمير تادرس، تليها أديرة المنيا، وتضم دير العذراء، جبل الطير، ثم أديرة بني سويف، وتضم دير العذراء، الحمام، العذراء، بياض، الأنبا بولا، بوش، الأنبا انطونيوس، الميمون، مارجرجس، سيدمنت، تليها أديرة الفيوم وتضم دير الأنبا إبرام، الملاك غبريال، ثم أديرة البحر الأحمر وتضم دير الأنبا بولا، الأنبا انطونيوس، أما أديرة وادي النطرون فتشمل دير الأنبا بيشوى، والسريان، والبراموس، والأنبا مقار، ومارمينا بالإسكندرية.
  • أما أديرة الراهبات، فأبرزها ماري جرجس، وأبي سيفين بمصر القديمة، والأمير تادرس بحارة الروم، وماري جرجس زويلة، والعذراء بحارة زويلة، ودير المعلقة بمدينة مصر وغيرها من الأديرة، فضلا عن 14 أسقفية "الإيبرشيات" منتشرة في معظم محافظات الجمهورية.
  • أما بالنسبة لعدد المساجد، فإنها تبلغ طبقا للإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الأوقاف والجهاز المركز للتعبئة والإحصاء 92.600 مسجدا، منها 64676 مسجدا تحت ولاية وزارة الأوقاف والباقي ما بين مساجد أهلية وزوايا لا تتعدي مساحتها عن 100 متر مقسمة على 72 مليون مسلم وتبلغ مساحة أكبر مسجد في مصر وهو مسجد عمرو بن العاص نحو 13800 مترا ويليه الأزهر الشريف الذي تبلغ مساحته 12000 متر.
  • ويتراوح متوسط مساحة المساجد في مصر ما بين 500 إلي 1000 متر كحد أقصى، وبما أن نسبة تعداد المسلمين تزيد على نسبة تعداد الأقباط بتسعة أضعاف (1 مقابل 9%) فمن المفترض أن يصبح عدد ومساحة المساجد تسعة أضعاف الكنائس والأديرة. لكن الأرقام تؤكد أن نسبة الكنائس إلى المساجد في مصر هي فقط 3.015%، أي أن هناك عجزًا في المساجد يصل إلي 6% تقريبا.
  • وعلى افتراض أن عدد المساجد في مصر هو 92.600 مسجد أي بمتوسط 46 مليون متر تقريبا، فإنه وطبقا لميثاق الأمم المتحدة فإن مسلمي مصر يحتاجون مساجد للعبادة تتراوح مساحتها ما بين 33 مليون و120 ألف متر كحد أدنى و72 مليون متر كحد أقصى بمتوسط 48 مليون متر تقريبا، أي أن المسلمين لديهم عجز في المساحات المخصصة للمساجد يتراوح ما بين 2 مليون متر و 26 مليون متر مكعب تقريبا، أي ما يعادل 52 ألف مسجد تقريبا مساحة المسجد 500 متر.(19)
  • وحسب صحيفة الدستور في عددها 18-6-1997 ، نقلا عن كتاب أنور محمد ( السادات والبابا ) ، فإن عدد كنائس مصر 2400 ، أي كنيسة لكل 1250 قبطي ( أي أن أقباط مصر طبقا لذلك هم 3,000,000 ) ، بينما نسبة المساجد مسجد لكل 1227 مسلم ، وحسب صحيفة الشروق فى 18-4-2009 ، فإن عدد كنائس مصر هو 1750 كنيسة ، طبقا لإحصائيات الكنيسة فى كتاب ( دليل الخدمة الكنسية ) ، والمنشور عام 2007 ، بينما يعتبر الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن العدد هو 2400 ، منها 128 بالقاهرة ، و 48 بالأسكندرية ، و 15 بأسيوط ، بينما يبلغ عدد الأديرة 21 ديرا للرهبان ، وخمسة للراهبات .

وفى تقرير وزارة الخارجية أيضا إشارة إلى عمليات الترميم والتجديد والصيانة للكنائس الحالية ، وكذلك تشييد الكنائس الجديدة ، يغطى الفترة الزمنية من 1988 إلى 2007 ، وبيانه كالآتي :

السنة توسيع وإصلاح وتجديد وصيانة كنائس جديدة
1988 179 5
1999 340 10
2000 399 10
2001 304 12
2002 175 2
2003 237 8
2004 6 -
2005 273 9
2006 310 1
2007 91 2
  • والتباينات بين الأرقام ترجع عادة إلى سرية الكنيسة المصرية وغموضها ، ومجافاتها للشفافية في كل أمورها ، ولا أدرى معنى لإخفاء أعداد الكنائس ، وهى ليست مواقع عسكرية ، وليست أماكن غير قانونية ، وليست مباني يمكن مداراتها ، كما أنه أيضا ليس من الصعب أو المستحيل إحصاؤها وبيان عددها ، وهى المباني الضخمة المميزة بأبراجها وأجراسها ، وتجدر الإشارة هنا أيضا إلى أن جزءا من تباينات الأرقام يعود إلى ضم كنائس الطوائف غير الأرثوذكسية في بعض التقارير ، وحذفها فى البعض الآخر .
  • وفى العصر الحالي فإن النصارى لم يواجهوا أية عقبات في تجديد الكنائس ، أو بناء كنائس جديدة ، على عكس ما يدعيه جبرائيل وغيره ، فقد أصدر الرئيس المخلوع حسنى مبارك القرار 2005/291 ، ليعطى لمحافظي مصر (26 محافظا ) سلطة إصدار تصريحات للأقباط لإعادة بناء أو تعمير الكنائس ، فى غضون ثلاثين يوما من تاريخ استلام الطلبات ، وفى حالة الرفض لا بد من بيان الأسباب ، وصرح محافظ أسيوط على سبيل المثال فى 17-2-2008 أنه أصدر 200 تصريح لتعمير وتجديد الكنائس ، وهو ما ذكره تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن الحريات الدينية حول العالم U.S.Deptartment of State ,International Religious Freedom Report ,2008 ، بل إن الرئيس المخلوع مبارك نفسه ، وهو على فراش المرض بألمانيا ، لم ينتظر حتى عودته إلى مصر ، فأصدر القرار رقم 64 فى 19 مارس 2010 بالترخيص لطائفة الأقباط الأرثوذكس بإقامة كنيسة السيدة العذراء والقديس أثناثيوس الرسول ، على قطعة الأرض الكائنة بالمركز الفرعي رقم 3 ، بالمرحلة الثالثة ، بالمجاورة 30 ، بمدينة 15 مايو ، محافظة حلوان ، والمخصصة من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ، بموجب قرار التخصيص رقم 36 لسنة 2009 ، وقد نشر قرار الرئيس المخلوع من ألمانيا في الجريدة الرسمية بتاريخ 1-4-2010 ، والرئيس المخلوع لم يترك مكانا يريد الأقباط بناء كنيسة لهم إلا وصرح لهم بذلك ، فعلى سبيل المثال صدر القرار الجمهوري 174 لسنة 2005 ، للترخيص بإقامة كنيسة مارجرجس بالواحة الداخلة بالوادي الجديد ، ثم صدر القرار 175 لسنة 2005 ، للترخيص بإقامة كنيسة مارمينا بالفرافرة بالوادى الجديد ، وهو ما دعا د . مفيد شهاب وزير الشئون الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية للتصريح كما نشرت المصريون بتاريخ 8-2-2010 أنه لا حظر على بناء الكنائس كما يدعى البعض ، وأن كل طلبات البناء ، تعامل مثل طلبات بناء المساجد ، يُنظر إليها ويتم دراستها ، وتقبل أو ترفض حسب مجموعة من الظروف والأسباب ، والحصول على التراخيص أمر معهود فى جميع بلاد العالم ، ولا يعقل أن من يمتلك المال يصبح بمقدوره شراء الأرض ، وتشييد ما يراه عليها ، بدون ضوابط أو خضوع للتنظيمات والقوانين التي تحددها المحليات أو المدن أو المجتمعات .


مساحات بعض الأديرة

الذي يبعث على التأمل بصرف النظر عن تضاربات الأرقام ، هو المساحات الشاسعة التي تقع عليها هذه الأديرة ، وعلى سبيل المثال ، وحسب صحيفة الشرق الأوسط في عددها 9037 ، بتاريخ 26-8-2003 ، فإن دير ( أبو مقار ) ، والواقع بوادي النطرون ، عند الكيلو 100 على طريق مصر - الإسكندرية الصحراوي ، بُنى على مساحة 2700 فدان ( 11,340,000 مليون متر مربع ) ، ويقيم به 120 راهبا ، بينما يقع دير السيدة العذراء بالمحرق ، جنوب غرب أسيوط بصعيد مصر ، وعلى بعد حوالي 450 كيلو متر من القاهرة ، على مساحة 8 كيلو متر مربع ( 8,000,000 مليون متر مربع ) ، ويحيط بتلك الأديرة أسوار عالية ، يصل ارتفاعها في دير أنطونيوس إلى عشرة أمتار ، وإلى 11.5 متر فى دير السريان ، وكذلك دير البراموس ، ويصل سمك الحوائط إلى 3.5 متر في دير ( أبو مقار ) ، و 2 متر فى دير الأنبا بيشوى ، وعلى تلك الأسوار أبراج محصنة يصل ارتفاعها إلى 16 مترا فى دير أنطونيوس ، و 60 مترا فى دير ( أبو مقار )...(20)


الخاتمة

من خلال هذا البحث الذي تناولنا فيه موقف الإخوان المسلمون من بناء الكنائس والذي أثبتنا فيه أن الإخوان المسلمون دائماً كانوا ضد الاعتداء على الكنائس ودور العبادة وكذلك مع حرية أصحاب الأديان الأخرى في حرية ممارسة عباداتهم وحرية بناء دور العبادة الخاصة بهم طالما كان هناك حاجة إلى ذلك ، وكذلك تناولنا الخط الهمايوني وبينا مدى الهجوم عليه مع أنه أنصف المسيحيين ومنح دور الكنائس مميزات كثيرة وأنه كان يهدف بالأساس خدمة حرية العبادة وبناء دور العبادة وليس عكس ذلك كما يدعى البعض كما تناولنا في نهاية البحث بعض المصادر والمعلومات عن عدد الكنائس ومساحتها والتي أثبتت الإحصائيات المختلفة – رغم عدم دقتها لتعمد الكنيسة عدم نشر إحصائيات تتعلق بعدد الأقباط أو الكنائس- أنه ليس هناك أي اضطهاد للمسيحيين في بناء الكنائس وأن عدد الكنائس أكبر بكثير من مقدار الحاجة إليها، وأن ما يحدث من ترويج ملف الكنائس يهدف لخدمة أهداف وأغراض سياسية بحتة بعيداً عن المطالب والاحتياجات الدينية.

المراجع والمصادر

للمزيد عن الإخوان والأقباط

كتب متعلقة

مقالات وأبحاث متعلقة

أحداث في صور

أخبار متعلقة

وصلات خارجية

مقالات متعلقة

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو

.