دور الإخوان في القضاء على التبشير بمصر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البنا في القاهرة يجمع شمل العلماء
الإمام الشهيد حسن البنا

في المرحلة الثالثة للتبشير بعد مؤتمر القدس عام 1924م، وصل التبشير مداه، وقد استمر هذا النشاط حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وخلال هذه الفترة لم يترك (الإخوان) ومرشدها وسيلة أو طريقة ممكنة إلا وقاوموا بها الإرساليات التبشيرية وأعمالها التنصيرية.

فعندما التحق الإمام "البنا" بدار العلوم (1924- 1927م)، وجد عمليات التنصير تحدث جهارًا نهارًا، بل يعلن عنها في الصحف، ووجد جمعيات ومدارس التبشير تتباهى بنجاحاتها لتنصير المسلمين من غالبية الطبقات، لاسيما النساء والأطفال، فلم يحتمل الإمام "البنا" ذلك وهو الذي أنشأ من قبل الجمعيات المختلفة لحماية الإسلام ومحاربة التبشير، فنظر حوله فوجد تدهور حال المسلمين، وتنامي نشاط المبشرين، فبحث عمن يستطيع أن يقف معه في وجه هذه الموجة الهوجاء، التي ستقضي على الأجيال القادمة، فرأى أمامه في الأزهر شخصيات ما زالت مرابطة على ثغور الإسلام، إلا أنها إما يئست من كثرة زخم الباطل وقلة عددها هي، وإما لعدم إدراك الوسيلة المثلى لمقاومة هذه الحملة، فكان من هذه الشخصيات التي ما تزال تحترق لهذه الحالة الشيخ "يوسف الدجوي"، و"أحمد تيمور" باشا، و"عبد الحميد سعيد"، و"يحيى الدردير" وغيرهم، فذهب الطالب "حسن البنا" إليهم في حلقاتهم وبيوتهم، واستطاع أن يوحد الجهود المتناثرة على هدف واحد، وتمت لقاءات في منزل "أحمد تيمور" باشا، وكان الإمام "البنا" يتحدث لعلمائه وشيوخه حديث الثكلى التي فقدت فلذة كبدها؛ لما يعيثه المبشرون فسادًا تحت سمع الحكومة وبصرها، وبعد مناقشة هذا الأمر وكيفية مواجهته بما هو متاح توصل الجمع إلى:

1- إصدار مجلة (الفتح)، وفضح أساليب هذه الإرساليات في تنصير الأطفال، فصدرت المجلة، وأسند رياسة تحريرها إلى الكاتب الإسلامي "محب الدين الخطيب".

2- كما اقترح الإمام "البنا" على المجتمعين إنشاء نادٍ يجمع شمل الشباب، في مواجهة الأندية التي فتحتها الإرساليات التنصيرية للشباب، فأنشأت جمعية (الشبان المسلمين) لهذا الغرض، ولم يلبث الإمام الشهيد أن عين مدرسًا بمدينة الإسماعيلية، فبادر بمساعدة الجمعية الناشئة، فكان الشاب الوحيد في جمعية الشبان المسلمين بين العمالقة من العلماء والمفكرين، وأمدّ مجلة (الفتح) بكثير من المقالات الساخنة؛ لاستنهاض الأمة لمحاربة التبشير، كما كان يحضر ندواتها ويلقي الخطب والدروس لشبابها.

التبشير معركة (الإخوان) الأولى:

عندما تأسست جمعية (الإخوان المسلمون) بالإسماعيلية عام 1928م، اتخذ الإمام "البنا" الأسلوب الأمثل في تحصين المجتمع ضد أي عدو يحاول تشويه العقيدة أو عمليات الإخراج من الدين، فبدأ ببناء المدارس والمعاهد للأطفال والفتيات، والعمال والحرفيين والأميين، ووضع لكل فئة منهجها الذي يتناسب معها في تعليمها الإسلام بصورة سهلة ومبسطة وشاملة؛ حتى يستطيع تحصين نفسه ذاتيًّا.

وأخذت الدعوة تنتشر في مدن القناة والوجه البحري، ويفتح لها شُعَبًا جديدة، ويزداد نشاطها، فكان طبيعيًّا أن يحدث الاحتكاك بين (الإخوان) ومراكز التبشير في هذه المدن، باعتبار أنّ (الإخوان) تدافع عن الإسلام، ومراكز التبشير تعتدي عليه، واعتمد (الإخوان) في مواجهتهم للتبشير على أمرين: توعية الشعب بخطورة التبشير ومستهدفاتهم التنصيرية والاستعمارية، ثم استخدام نفس الوسائل التي يستخدمها المبشرون من بناء مدارس وملاجئ ومستشفيات... إلخ.

أسلوب (الإخوان) في مقاومة التبشير:

وقد أبلى (الإخوان) بلاءً حسنًا في مقاومة هذه المخططات، بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد جعلوا التصدي للتنصير معركتهم الأولى في جميع أنحاء القطر المصري؛ ولذا قادوا مقاومة شعبية منظمة، وأوقفوا أنصارهم وشعبهم عليها، وحشدوا جهود المخلصين من هذه الأمة لوقف هذا الخطر الداهم، وقد نظم (الإخوان) جهودهم على عدة مستويات.

أولاً: المركز العام للإخوان يقود مقاومة التبشير:

كان المركز العام- وعلى رأسه الإمام الشهيد- يتابع بدقة حوادث التبشير اليومية التي تنشر في الصحف في كل مكان على أرض مصر، فطلب من الشُعَب رفع تقارير دورية للمركز عن مراكز التبشير ونشاطها في نطاق كل شُعْبة، وقد قام المركز العام بعدة أعمال لمقاومة هذه الحملة، منها:

أ- عقد مجلس الشورى الأول للجماعة عام 1933م:

بعدما كثرت التقارير المرفوعة إلى المركز العام عن خطورة التبشير في كل شُعبة، قرر الإمام "البنا" عقد مجلس الشورى العام للجماعة؛ لمناقشة هذه القضية مع نواب الشُّعب وفروع الجمعية واتخاذ القرارات المناسبة للمقاومة، بالإضافة إلى مناقشة باقي أوضاع الجماعة، فعقد مجلس الشورى الأول للجماعة في يونيو 1933م بالإسماعيلية، وكان من أهم قراراته:

1- تكوين لجان فرعية في كل دوائر الجمعية؛ للعمل على تحذير الشَّعْب من الوقوع في حبائل المبشرين، وتكليف الشُّعَب التي يقع التبشير في دائرتها بإقامة المدارس لتعليم الفتيات، والملاجئ والمشاغل لتعليمهن الخياطة وأعمال الإبرة.

2- رفع عريضة إلى جلالة الملك "فؤاد" يطالبونه فيها حماية المصريين من عدوان المبشرين، ويوضحون فيها خطورة التبشير على الشَّعب، ويقترحون عليه فيها فرض الرقابة على مدارس ومعاهد ودور التبشير، وسحب الرخصة من أي مَدْرسة أو مستشفى يثبت اشتغالها بالتبشير، وإبعاد كل من يثبت أنه يعمل على إفساد العقائد، والامتناع عن مساعدة هذه الجمعيات بالأرض أو المال، والاتصال بممثلي مصر بالخارج؛ لحث الحكومات الأجنبية على مساعدتهم في ذلك.

3- رفع عرائض مماثلة لرئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية، ووزير المعارف، ووزير الأوقاف، ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ.

4- رفع عريضة مماثلة لشيخ الأزهر، مع إضافة كلمة رجاء من مكتب الإرشاد لفضيلته بأن يعمل بما له من نفوذ ديني كبير، وبما له من مركز على معاضدة مجلس شورى (الإخوان) في هذه المطالب العادلة الحقة.

وقد وقَّع على هذه العرائض الإمام الشهيد مرشد (الإخوان)، و"محمد أسعد الحكيم" سكرتير مكتب الإرشاد، و"عبد الرحمن الساعاتي" نائب القاهرة، و"أحمد السكري" نائب المحمودية، و"حامد عسكرية" نائب شبراخيت، و"مصطفى الطير" نائب المنزلة، وكان لهذه العرائض أثر طيب في تنبيه الحكومة والرأي العام بمخاطر التبشير وبداية مقاومته مقاومة حقيقية.

ثانيًا: إرسال مندوب المركز العام للوجه البحري:

لم يكتف (الإخوان) بالقرارات السابقة، ولا بالتقارير التي ترفع دوريًّا إلى المركز العام؛ وإنما أوفدت إدارة الجمعية بالقاهرة الشيخ "عبد اللطيف الشعشاعي" إلى مدن الوجه البحري؛ للتحذير من دسائس المبشرين بين الأهالي، وعمل رأي عام رافض لعمليات التبشير، وقد قام بمهمته، وأرسل تقريرًا للمركز العام عن رحلته، وذلك في أغسطس 1933م.

ثالثًا: مساعدة الهيئات والأفراد لمقاومة التبشير:

لأن (الإخوان) جعلوا هذه القضية معركتهم الأولى، فكانوا لا يكتفون بأعمالهم وأنشطتهم ضد عمليات التبشير، بل كانوا يشجعون ويساندون أي هيئة أو جماعة أو فرد يرون أنه يحارب التبشير، ويتصدى لمحاولات التغريب والتنصير، ومن أمثلة ذلك:

1- فقد ساندت الجماعة "جمعية مقاومة التنصير المصرية"، التي ألفتها جمعية (الشبان المسلمين) برئاسة فضيلة الشيخ "مصطفى المراغي"، وقد كان من أعضاء جمعية مقاومة التنصير الإمام الشهيد، وأشادت جريدة (الإخوان) بهذه الجمعية، وتمنت لها تحقيق أهدافها في القضاء على التبشير في مصر.

2- كما رحب (الإخوان) بإنشاء (جماعة الدفاع عن الإسلام)، وقد احتفلت بها جريدة (الإخوان المسلمين)، وأعلنت بلسان مكتب الإرشاد تضامنها مع الجماعة في خطواتها وضم لجانها الفرعية لمقاومة التبشير إليها ليعملوا تحت لواء واحد، كما رحب مكتب الإرشاد بالنهضة الميمونة التي قامت بها مشيخة الأزهر وهيئة كبار العلماء والجمعيات الإسلامية في الذود عن الإسلام.

3- كما أعلن (الإخوان) تأييدهم لمجموعة من السيدات قمن بتأليف جماعة للدفاع عن الإسلام، والعمل على إيواء البنات الفقيرات، وتوفير وسائل العمل الشريف لهن في مستقبلهن، وزيارة بيوت الفقيرات، وبثِّ التعاليم الإسلامية في نفوسهن؛ حتى يدرأن عنهن خطر المبشرات، وقد شكرت جريدة (الإخوان المسلمين) هذه الجماعة، وتمنت لها النجاح والتوفيق.

4- كما أيد (الإخوان) أي فرد قاوم أعمال التبشير؛ فشكروا النائب الجريء "علي بك حسن" نائب الإسكندرية، الذي قدم استجوابًا لوزير الداخلية حول حوادث التبشير، كما نشرت جريدة (الإخوان) الطلبات التي رفعها بعض الأهالي لجلالة الملك للتدخل لوقف نشاط المبشرين مثل طلبات المصلين بجامع (الكخيا).

ولقد تخطت جهود (الإخوان) في حرب التبشير خارج حدود الوطن إلى (اليابان)؛ حيث دعا (الإخوان) الأزهر لإيفاد بعثة إسلامية على جناح السرعة؛ لنشر الإسلام في (اليابان) بدلاً من نشاط المبشرين القوي هناك بين اليابانيين الوثنيين.

وبذلك قاوم (الإخوان) التبشير بكل ما يستطيعون في الداخل والخارج؛ حتى كللت جهودهم بالنجاح بعد الحرب العالمية الثانية وضمر نشاط المبشرين.


للمزيد عن دور الإخوان في الإصلاح

كتب متعلقة

من رسائل الإمام حسن البنا

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

الإصلاح السياسي:

الإصلاح الإجتماعي ومحاربة الفساد:

تابع مقالات متعلقة

رؤية الإمام البنا لنهضة الأمة

قضايا المرأة والأسرة:

الإخوان وإصلاح التعليم:

موقف الإخوان من الوطنية:

متفرقات:

أحداث في صور

.