قضية تنظيم أحمد سيف الإسلام حسن البنا الملفق من عبدالناصر 1969م

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
قضية تنظيم أحمد سيف الإسلام حسن البنا الملفق من عبدالناصر 1969م


إخوان ويكي

مقدمة

لا نستطيع أن نتعرف على الرابط والقاسم المشترك بين عبدالناصر ولغة الانقلابات التي كثر الحديث عنها في فترة حكمه، حيث كانت فترته تتسم بكثرة الادعاءات بأن هناك انقلابات تدبر ضد الزعيم عبدالناصر سواء من المدنيين أو العسكريين، وهو أمر كان ملموس لكل من عاصر هذه الفترة وتابع أحداث القبض على الناس بتهم أو بدون تهم لمجرد الشك فحسب.

ولقد سطرت كتب رفاقه في مجلس قيادة الثورة، كما سطرت شهادات كل من عمل في فترة حكمه في أى مؤسسة من مؤسسات الدولة هذا الأمر، بل بلغ الأمر أن اتهم أقرب الناس إليه وصديقه القريب عبدالحكيم عامر بتدبير انقلاب عليه مما ألجأه إلى قتل صديقه والقبض على أخلص العاملين الذين خدموه وخدموا دولته أمثال بدران وصلاح نصر وغيرهم.

ظل شبح وخيوط المؤامرات والفزع من الإنقلابات، هاجس يؤرقه في يقظته ومنامه حتى تحولت البلاد إلى سجن يُحكم بالقبضة البوليسية.

عبدالناصر وحسن البنا

كان الإمام حسن البنا أحد الزعماء الذين يشار لهم بالبنان، وكان صيته يبلغ الأفاق وقت أن تخرج عبدالناصر من الكلية العسكرية عام 1937م وعُين في مدرسة المشاة قبل أن ينتقل إلى السودان ثم يعود لمصر عام 1942م.

كون الإمام حسن البنا النظام الخاص وأسند مسئولية النظام في الجيش إلى الصاغ محمود لبيب الذي استطاع بمعاونة عبدالمنعم عبدالرؤوف من ضم مجموعات حانكة على وضع مصر تحت الاستعمار، وموقف الجيش المصري السلبي من حصار الإنجليز لقصر الملك في حادق 4 فبراير 1942م، ومن ثم التقت توجهات الإمام حسن البنا ببعض الضباط الذين تكون منهم النظام الخاص العسكري لجماعة الإخوان المسلمين (وإن كانوا ليسوا جميعا قد انضموا تنظيميا إلى جماعة الإخوان المسلمين).

ظل الوضع كذلك

"ومذكرات الضباط الأحرار تثبت ذلك للذين ينكرون صلة عبدالناصر بالإخوان، حتى أن عبدالناصر اعترف فى سلسلة مقالاته التى كان ينشرها بمجلة "المصور" تحت عنوان "قصة ثورة الجيش من المهد إلى المجد" ووثقها له حلمى سلام يقول:
"كان يجمعنا وينظمنا المرحوم الصاغ (م . ل)"، وذكر عبدالناصر أنه "فى صيف 1944 التقى بمحمود لبيب فى جزيرة الشاى بحديقة الحيوان بالقاهرة، وتأثر بحديثه تأثرًا عميقًا حين حدثه عن ضرورة العقيدة وعن الهيئة (الإخوان المسلمين) (1)

ظل الوضع حتى استشهد الإمام حسن البنا، ثم مات الصاغ محمود لبيب بعده عام 1951م حيث لم يكمل عبدالناصر طريقه داخل النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين. إلا أنه مع ذلك لم يقطع الصلة بهم ليقينه بأنهم القوة الشعبية الكبرى التي بدونها لن تنجح أي ثورة يفكرون فيها.

تشارك الطرفان في إنجاح ثورة 23 يوليو 1952م حيث حرص قادة العسكر على إعادة فتح التحقيقات في قضية مقتل الأستاذ حسن البنا، كما تم العفو عن كثير من المسجونين من الإخوان من العهد الملكي، بل قام محمد نجيب وعبدالناصر وعدد من مجلس قيادة الثورة بزيارة قبر الإمام حسن البنا في ذكرى وفاته في فبراير 1953م، بل قام عبدالناصر بزيارته دون نجيب في العام التالي 1954م

وليس ذلك فحسب بل حضروا الاحتفال الذي أقامه الإخوان بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام البنا حتى أن عبدالناصر ألقى فيه كلمة جاء فيها:

(نعم أذكر فى هذا الوقت، وفى هذا المكان كيف كان حسن البنا يلتقى مع الجميع ليعمل الجميع فى سبيل المبادئ العالية، والأهداف السامية، لا فى سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا، ثم قال فى نهاية كلمته: وأشهد الله أنى أعمل - إن كنت أعمل - لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد فى سبيلها) (2)

عبدالناصر والانقلاب على كل المبادئ

ما إن حل عام 1954م حتى كان يحمل بين طياته انقلابات على كل المبادئ، حيث انقلب عبدالناصر ونفر من المجلس العسكري على مبادئ ثورة يوليو، فأطاحوا بكل كلمة تعهدوا به، كما اعتقلوا كثيرا من شركائهم في الجيش، بل امتد الاعتقال إلى من شاركوهم الثورة

وزجوا بهم في السجون وحلوا الجماعة على أساس أنها حزب سياسي، ولم ينته العام حتى تم اعتقال الالاف من الإخوان ومطاردهم في كل مكان، واعدام العشرات منهم بل والانقلاب على رئيس الجمهورية محمد نجيب وتنحيته بالقوة لهوس عبدالناصر بأنه يدبر له عمليات اغتيال وانقلاب عليه.

انقلب عبدالناصر حتى على أسرة حسن البنا وضيق عليهم وقام بالإفراج عن قتلة الإمام حسن البنا والعفو عنهم، وتحويل شقيقة عبدالرحمن البنا للمحاكمة العسكرية (وعلى الرغم من برأته) لكن كونه زج به كان لها هدف. بل قام باعتقال أحمد سيف الاسلام لأيام.

ظل شبح حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين يطارد عبدالناصر رغم المذابح التي أقامها لهم في كل سجن وفي كل شبر من أرض مصر ووضع الخطط لابادتهم والقضاء على أسرهم. لم يستطع عبدالناصر النوم طول حياته لخوفه من الانقلاب عليه، فما أن يحدثه أحد بأنه يشعر بأن هناك انقلاب إلا ويكلف جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية في القبض عليهم والزج بهم في السجون وتعذيبهم حتى تتضح الرؤيا.

تنظيم أحمد سيف الإسلام البنا المفترى عليه

كانت الستينيات تحمل كثير من الأحداث فقد وقع الانفصال بين مصر وسوريا، ثم حرب اليمن التي انهزم فيها الجيش المصري، وكانت سببا كبيرا في هزيمته في حرب يونيو 1967م، وادع نظام عبدالناصر بوجود عشرات التدبيرات لعمل انقلاب عليه

ومنهم التهم الملفقة إلى أحمد سيف الإسلام حسن البنا وأخرين بالتدبير لقلب نظام الحكم بالقوة وكذا تنظيم مالي لمساعدة أسر الإخوان المسجونين والمعتقلين، وضم إليه عدد من الأسماء التي ليس لها شأن بشئ فتم اعتقالهم في 1969م وقدموا إلى المحاكمة العسكرية لتحكم عليهم بالسجن عشر سنوات.

يقول الأستاذ عباس السيسي عن هذا التنظيم الوهمي:

كان من سياسة جمال عبد الناصر التقرب من الجماهير التودد إلى جماعة الإخوان ... ففي فبراير 1953 زار جمال عبد الناصر بصحبة الرئيس محمد نجيب قبر الشهيد حسن البنا ... وبعد أن أزاح جمال عبد الناصر بالرئيس محمد نجيب كرر زيارة قبر الشهيد مرة أخري عام 1954 – حتي لا يسند فضل الزيارة إلى اللواء نجيب – وكان جمال حريضا على صلة مباشرة بمنزل أسرة الشهيد حسن البنا وكان يعرض عليهم خدماته – وكانت الأسرة تكتفي بأن تشكره
وفي عام 1954 تحرج جمال عبد الناصر من القبض على أحمد سيف الإسلام ولكنه حال دون قبوله فى أى وظيفة في القضاء أو النيابة وبعث بالشيخ الباقوري والشيخ سيد سابق يرغبونه في وظيفة في وزارة الأوقاف. أن المؤتمر الإسلامي ولكنه كان يرفض ...
وكان يسافر كثيرا إلى خارج الجمهورية - مما أثار شكوك جمال عبد الناصر .. مما كان سببا في أن المخابرات لفقت له تهمة (قلب نظام الحكم بالقوة وكذا تنظيم مالي لمساعدة أسر الإخوان المسجونين والمعتقلين)

وبهذا صدرت أحكام ضد الإخوة منهم:

  1. الأستاذ أحمد سيف الإسلام حسن البنا .
  2. دكتور سعيد رمضان .
  3. أحمد أنس الحجاجي.
  4. د. محمد حسن حفني (زوج شقيقة سيف الإسلام)
  5. ضاحي عبد الباقي.
  6. دكتور عبد الله رشوان .
  7. عثمان إبراهيم .
  8. محمد أحمد علي .
  9. أحمد السيد صالح – محام.
  10. مصطفي عبد الرحمن – ترزي .
  11. الحاج على عامر – عامل رخام .
  12. حسن صبيح – كاتب قضائي .
  13. عبد المنعم صبيح .
  14. عبد الكريم حجاج – صيدلي .

وقد صدرت ضدهم أحكام مختلفة . أما الأخ الأستاذ أحمد أنس الحجاجي وكان سكرتيرا خاص للشهيد حسن البنا فقد توفي بمستشفي القصر العيني حال سجنه رحمه الله وأحسن مثواه. (3)

ظل أحمد سيف الأسلام البنا في السجن حتى تم العفو عنه في 1 أكتوبر 1973م حينما أصدر الرئيس السادات قرارا بالعفو عنه. والغريب أن قضية مهمة مثل هذه القضية إلا أن المعلومات عنها شحيحة لم يتحدث عنها الكثيرين إلا تحت مسمى اعتقال أحمد سيف الاسلام البنا بكلمات بسيطة.

وهو ما يدل على كثرة قضايا الانقلابات في فترة عبدالناصر مما أصبحت تسير على نفس نسق كل القضايا. وهذا جزء من الاتهامات الوهمية التي كان ينفق نظام عبدالناصر مليارات الدولارات من ميزانية الشعب من أجل أن يوهم عبدالناصر بأن هناك خطر يحيط به.

المراجع

  1. ماهر حسن: ثورة «23 يوليو»..من رحم الظلم إلى أفق الحرية، 21 يوليو 2011
  2. الدعوة – السنة الرابعة – العدد (157) – 12 جمادى الآخرة 1373هـ - 16 فبراير 1954م
  3. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الرابع، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003.