مصر في فكر الإمام حسن البنا

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مصر في فكر الإمام حسن البنا


إخوان ويكي

مقدمة

تنطلق رؤية الإخوان المسلمون للوطن من قواعد إسلامية بعيدة عن العنصرية أو القومية المقيتة التي تحصر الوطن في بقعة محددة من الأرض فكل وطن يرفع فيه صيحة التوحيد فهو وطن للمسلمين جميعا ووجب عليهم الدفاع عنه أينما كان ووقتما كان.

وهو المعني الذي أكد عليه الإمام البنا وسعى لتربية أتباعه عليه في كل مكان حيث يقول:

"رابطة العقيدة، وهي عندنا أقدس من رابطة الدم ورابطة الأرض، فهؤلاء هم قومنا الأقربون الذين نحنّ إليهم، ونعمل في سبيلهم، ونذود عن حماهم، ونفتديهم بالنفس والمال في أي أرض كانوا، ومن أية سلالة انحدروا" (1)

بهذه المعاني بذر الإمام البنا البذرة الأولى في نفوس الإخوان، بذرة الشعور الأخوي بين أبناء العالم الإسلامي. ولقد شكل الانهيار الذي أصاب دولة الخلافة الإسلامية في أواخر عهدها تغيير في العالم الإسلامي ومحاولة الغرب تفتيت أركانه والسيطرة عليه وسلب خيراته بل والعمل على إحداث تغييرات في التركيبة الدينية لدى الشعوب الإسلامية.

عمل الغرب على طمس الهوية الإسلامية وتغيير اللغة والمظاهر الإسلامية ومحاولة فرنجة الشعوب العربية والإسلامية، بل وفرضت الدول الاستعمارية ثقافتها وأفكارها وقوانينها على شعوب العالم الإسلامى حتى سادت ثقافة المحتل، وانتشر الجهل، وانسلخ المسلمون من دينهم. وهو ما جعل الإمام البنا يهتم بقضايا العالم الإسلامي والمطالبة بوحدته والعمل تحت راية واحدة تجمع كل شعوبها وهي راية الإسلام.

اتهامات باطلة

بين الفنية والأخرى تظهر الدعوات التي تتهم الإمام حسن البنا والإخوان في وطنيتهم خاصة حينما يحتدم الصراع بين النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين، ورغم مرور ما يقرب من تسعين عاما على نشأة الجماعة إلا أنه لم يستطع أحد إثبات تهمة خيانة الوطن على أحد من جماعة الإخوان، وبالرغم من تبعية البوليس السياسي للمحتل الانجليزي إلا أنه لم يتهم الإخوان بهذه التهمة كما لم يحاول إسقاط الجنسية عن أحد من الإخوان حينها؛

إلا أنه ما كاد العسكر يُمسكون بزمام الحكم إلا وأصدروا قرارًا بإسقاط الجنسية عن سعيد رمضان (صهر الأستاذ البنا) وعبد الحكيم عابدين (سكرتير العام للجماعة) وكامل الشريف (قائد الإخوان في حرب فلسطين) وسعد الدين الوليلي (مسئول قسم الجوالة) وعبد المنعم عبد الرؤوف (من الضباط الأحرار) وذلك في عام 1954م

وبالرغم من ذلك تجلت وطنيتهم أثناء العدوان الثلاثي على مصر فأرسلوا رسالة جاء فيها: "سيادة الرئيس جمال عبد الناصر - القاهرة، قلوبنا مع الجيش الباسل والشعب الأبيّ في جهاده ضد الاستعمار والصهيونية، نعلن باسم إخواننا أن دماءنا وجميع ما نملك تحت تصرف الوطن في أي ميدان يوجهنا إليه، وكفى بالله نصيرًا" سعيد رمضانسعد الدين الوليليكامل الشريف – دمشق :31 تشرين الأول 1956م.

وما كاد أنور السادات يتولى الحكم إلا وأصدر قرارا بإعادة الجنسية إلى هؤلاء بالإضافة لعبد المنعم عبدالرؤوف مع ترقيته لرتبة فريق، مما يؤكد زيف ما روجه عبدالناصر وكل حاكم عسكري مصري ضد خصومه. (2)

ومنذ وقع انقلاب 3 يوليو 2013م على الرئيس المصري المنتخب وقد أفسح المجال للجميع أن ينشروا أكاذيبهم في تضليل الرأى العام بأن الإخوان خونة الأوطان فقط لأنهم اعترضوا على ما وقع من إنقلاب، ولو كان الإخوان وافقوا على سياسة الانقلاب منذ اليوم الأول وحضر الدكتور الكتاتني بيان الإنقلاب لكان الوضع غير ذلك وكان الإخوان في أحضان العسكر والدولة العميقة وأنصار الثورة المضادة، لكن لأنهم جابهوا واعترضوا على ما جرى فقد كيلت لهم اتهامات الخيانة، بدعوى أن القانون أقر ذلك، وما القانون إلا مطية في يدي الحاكم التنفيذي.

فوجدنا مثلا حلمي النمنم يجوب الفضائيات والصحف يفرغ سمومه وحقده دون أن يقدم دليل واحد إلا الكلام الرطراط، والادعاءات الجوفاء. ففي حلقة مع عزة مصطفى على قناة صدا البلد يوم 28 سبتمبر 2020م أخذ يكيل الاتهامات للإخوان مع تأييد المذيعة وأن خيانتهم منذ أيام عبد الناصر، وأنهم حاولوا هدم القناطر الخيرية وقتل أم كلثوم وعبدالحليم حافظ. (3)

بل أنه صرح مع حمدي رزق في برنامجه على صدا البلد يوم 9 يوليو 2020م بأن الخيانة جزء من تكوين جماعة الإخوان المسلمين، وأنها تأسست بإيعاز من بريطانيا لضرب الحركة الوطنية في مصر. (4)

بل بلغ الفجور في الخصومة والكذب بأحمد محمد الشحي أن يدلس ويعترض على مفهوم وطنية العقيدة عند الإخوان أو الوطنية الإسلامية، وأنهم لم يغلبوا وطنية الحدود الجغرافية في كتاباتهم، حيث كتب في مجلة البيان الإماراتية كلاما يدل على عدم فهمه أو تعمده لإبراز العنصرية والقومية ضد الوحدة والوطنية الإسلامية ويطالب بتغليب الحدود الجغرافية وهي التي سعى الغرب لغرسها في نفوس المسلمين لتفتيت كلمتهم

فيقول:

"لقد دعا حسن البنا في رسائله، إلى ما سماه بوطنية المبادئ والعقائد، لا وطنية الحدود الجغرافية، وقال مفرقاً بين مفهوم الإخوان للوطنية ومفهوم غيرهم: "وجه الخلاف بيننا وبين دعاة الوطنية، أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة، وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية" .. ومن وسائل "الإخوان" لهدم الأوطان، الغلو في مفهوم الأمة الإسلامية على حساب الوطن القُطري" (5) هذا إن دل فيدل على غياب الوعي الوطني عند أمثال الشيحي وغيره، الذين لا يفهمون معاني الوطنية الحقيقية التي نادى بها الإسلام الحنيف.

والسؤال؟

أين كانت هذه الأبواق الناعقة من هذه الاتهامات من قبل طيلة ما يزيد عن 40 سنة فترة حكم السادات ومبارك؟. لماذا لم يقدم إخواني واحد طيلة هذه الفترة بل فترة حكم عبد الناصر بل لو شئت فكل منذ نشأت الجماعة إلى القضاء بتهمة خيانة الوطن، حتى القضية الوحيدة التي اتهم فيها الإستعمار الإخوان بأنهم تعاونوا مع روميل والألمان أثناء الحرب العالمية الثانية لم يستطيعوا تقديم دليل مما دفع القضاء المصري بالحكم ببراءة الإخوان، فيما عرف بالقضية العسكرية العليا 883 لسنة 1942م قسم الجمرك. (6)

لماذا لم تكتب صحيفة أو موقع او قناة عن خيانة الإخوان المسلمين؟ كيف لخونة ومرتزقة وتاريخهم معروف منذ بداية دعوتهم أن يدخلوا البرلمان عقود طويلة، ويسيطروا على انتخابات النقابات المهنية، بل ويشكلوا الحكومة ويصبح منهم رئيس للجمهورية؟.

وإن كان الأب الروحى للجماعة الإرهابية حسن البنا، والذي قام بعمليات تجسس لصالح بلدان أجنبية، لماذا كرمه عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة وزاروا قبره في فبراير 1954م

ووصفهم جمال عبدالناصر بقوله:

نعم أذكر فى هذا الوقت، وفى هذا المكان كيف كان حسن البنا يلتقى مع الجميع ليعمل الجميع فى سبيل المبادئ العالية، والأهداف السامية، لا فى سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا، ثم قال فى نهاية كلمته: وأشهد الله أنى أعمل - إن كنت أعمل - لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد فى سبيلها؟ (7)

وإن كان الإخوان خونة – كما زعم هؤلاء الثرثاريون أذناب الإنقلاب – لماذا تعاون معهم المجلس العسكري بعد ثورة يناير، وتعاون معهم كثير من الفئات والأحزاب السياسية، بل والدول الخليجية.

مصر في وجدان حسن البنا

يحاول الإنقلابيون وأتباع الغرب طمس حقيقة وطنية حسن البنا والإخوان، وما قدموه من أجل وطنهم الحبيب مصر قولا وفعلا، حيث لم يتعود البنا على القول والخطب دون العمل.

وفي هذا التصريح الذي صرح به لمجلة القلم الصريح (جريدة أسبوعية صدرت بالقاهرة بداية عام 1939م، ورأس تحريرها الأستاذ عبد الوهاب فهمي) حينما سألته عن حقيقة ومعنى شعار حزب مصر الفتاة "الله أكبر والمجد لمصر" حيث أفاض في معاني الحب والتضحية من أجل وطنه مصر وأن الشعار لا حرج فيه

حيث ذكر الإمام البنا ما يرد به على منافقي العسكر الذين يتهمونه بعدم الوطنية بقوله:

" إننى أفهم من هذه العبارة التقديس لله والتمجيد لمصر، أما إن فى ذلك ما يخالف الشريعة الإسلامية فالذى أعلمه – وفوق كل ذى علم عليم – أنه ليست هناك مخالفة، وليس فى ذلك إثم. فأما التقديس لله فقربة يثاب فاعلها، وذكر كريم يرجى به رضوان الله، وأما تمجيد مصر فليست مصر إلا وطنا من أوطان الإسلام، بل هى زعيمة أوطانه، وهى فلذة كبد الأرض الإسلامية، وهى من الوطن الإسلامى الغالى فى الصميم، فتمجيدها تمجيدًا له، وتخليصها يستتبع تخليصه، والغيرة عليها وحياطتها واجب محترم فى عنق كل مسلم فضلاً عن المصريين أنفسهم، وهم أول من يفرض عليه هذا الواجب بحكم الوضع الطبيعى. فماذا فى هذا مما يخالف الشريعة؟
نعم: قد يقولها بعض الناس ويقصدون بذلك أنهم لا يعرفون لهم وطنًا إلا مصر بحدودها هذه الجغرافية، ويريدون بذلك أن يتخلصوا من خدمة بقية الأرض الإسلامية والعطف عليها والحنين إليها والعمل لتخليصها، فإذا وجد هذا الصنف - ولا أظنه موجودًا ولا أظن الكلمة تؤدى إلى هذا الهروب - فإن هذه النية آثمة، وهى تصطدم بأخوة المسلمين وشمول الوطن الإسلامى لكل شبر أرض فيه مسلم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولعل هذا هو الذى يجعل بعض الإخوان المسلمين يتبرمون بهذا التعبير، ولا أحب لهم أن ينظروا إلى هذا الاحتمال البعيد.
وأمرًا آخر يلاحظه بعض المتشددين، هو فى العرض الكلى لا فى الجوهر؛ ذلك أن هذه الكلمة تحاكى بها عبارة إنجيلية معروفة، وفى الأساليب الإسلامية الصحيحة غنى ومقنع، وهذه كما - قلت لك - ملاحظة شكلية بحتة ليست من الصميم فى شيء، على أنه ليس محظورًا على المسلم أن ينتفع بالحكم الكثيرة التى وردت على ألسنة الأمم السابقة، ولو كانت وثيقة فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها، ولا يبالى من أى وعاء خرجت" (8)

وهو المعني الذي يؤكده كل من انتسب لجماعة الإخوان المسلمين، فهذا الأستاذ عمر التلمساني يقول:

إن المقيمين على أرض وطن واحد مفروض فيهم أنهم جميعًا يحافظون على كرامة هذا الوطن. إن الوحدة الوطنية التي يحرص عليها كل مواطن مخلص، تجد لها في ظل الشريعة الإسلامية دعائم راسخة وضمانات واسعة، توقف كل مسلم عند حده إذا ما اعتدى على غير المسلم أو انتقصه حقه أو كلفه ما لا يطيق أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس. (9)

بين القبعة والطربوش

كان الإمام البنا يعتز بكل ما هو مصري أو إسلامي خاصة في المظهر ويحارب كل ما هو دخيل من الغرب لا يتناسب مع عادتنا وتقاليدنا وشريعتنا.

فحينما استطلع مراسل الأهرام بالإسكندرية رأى الإمام حسن البنا حول إنشاء مصنع وزارة الدفاع الوطنى لتموين الجيش بمهماته، فكتب برقية إلى رفعة رئيس الديوان الملكى بسراى رأس التين وقت وجود الملك في الإسكندرية قال فيها: "أرجو أن ترفعوا إلى جلالة الملك المحبوب رجاء الإخوان المسلمين - بل رجاء كل مسلم فى مصر - ألا تكون القبعة غطاء الرأس فى الجيش" (10)

أخيرا

لقد عمد الإمام البنا إلى تربية الإخوان المسلمين والناس على أن يكونوا أشد الناس إخلاصًا لأوطانهم، وتفانيًا في خدمتها، واحترامًا لكل من يعمل لها مخلصا، فطالب باستقلال النقد، وتمصير الشركات، واستغلال منابع الثروة، والتحول إلى الصناعة فورًا، ومحاربة الربا، وتشجيع الصناعات المنزلية

المراجع

  1. مجموعة رسائل الإمام البنا، رسالة دعوتنا، طـ1، تحقيق البصائر للبحوث، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006، صـ141.
  2. وطنية الإخوان والدفاع عن الوطن: إخوان ويكي، 26 ديسمبر 2020
  3. حلمي النمنم يكشف خيانة الإخوان عبر التاريخ حاولوا هدم القناطر الخيرية: 28 سبتمبر 2020م
  4. حلمي النمنم يكشف سر كراهية جماعة الإخوان الإرهابية للدولة المصرية: 9 يوليو 2020م
  5. أحمد محمد الشيحي: "الإخوان" وهدم الأوطان، 5 يوليو 2016م
  6. محمود عبد الحليم: (الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ) – جـ1 – دار الدعوة، الإسكندرية، 1999م، صـ219.
  7. شريط نادر يجمع نجيب وناصر والسادات على قبر حسن البنا موقع العربية نت، 4 [[ديسمبر 2008م
  8. القلم الصريح: العدد 13، السنة الأولى، 1357هـ، 16 فبراير 1939م.
  9. عبده مصطفى دسوقي: عمر التلمساني وقضايا الأمة : إخوان أون لاين، 28‏/5‏/2008
  10. مجلة النذير، العدد (20)، السنة الثانية، 15 جماد أول 1358ه - 4 يوليو 1939م، صـ21.