الإخوان المسلمون في سوريا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمين في سوريا وثقوب في جدران الجماعة


توطئة

55شعار-الاخوان.jpg

تعتبر بلاد الشام امتداد استراتيجيا لشمال أفريقيا خاصة مصر، حيث كانت في القدم من أراد أن يغزو الشام لابد أن يبسط سيطرته على مصر، ومن أراد دخول مصر والتمكن منها كان لابد من إخضاع الشام لسيطرته، لتكتمل منظومة السيطرة على البلدين.

ولا عجب إن كانت الشام ومصر مسرح لكثير من صراعات الحكام لبسط النفوذ عليهما، كما كانت ساحة للحروب العالمية التي توحدت فيها جهود البلدين للتصدي لما يجرى على أرضها كمعركة حطين وعين جالوت وغيرها من المعارك العالمية التي غيرت مجرى التاريخ وتوحدت فيها الإرادة المصرية بالإرادة الشامية.

وهكذا ..فما أن ظهرت جماعة الإخوان المسلمين ووضعت الأطر العالمية لها حتى كانت بلاد الشام قبلتهم الأولى لنشر فكرتهم، والتي وجدوا فيها استجابة كبيرة من علمائها وشعوبها.

جغرافية سوريا

الجمهورية العربية السورية، دولة مستقلة، تقع في جنوب غرب آسيا على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في منطقة تعتبر صلة الوصل بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، شهدت قيام حضارات عديدة مؤثرة في التاريخ البشري، وتعود أقدم الآثار البشرية في سوريا لمليون عام، وتتالت على أرضها عدد من الحضارات القديمة، بقيت ماثلة من خلال الآثار والأوابد التاريخية الماثلة إلى اليوم، منها حضارات السومريين والآشوريين والفينيقيين، فضلًا عن السلوقيين والرومان فالبيزنطيين والأمويين والعباسيين والصليبيين فالعثمانيين على ذلك.

تقع سوريا في الجزء الجنوبي الغربي من قارة آسيا، وتتميز بتنوع تضاريسها. تطل سوريا على البحر الأبيض المتوسط ويبلغ طول الشريط الساحلي 193 كم، أما مجموع الحدود العام يبلغ 2253 كم، وهو موزع بين تركيا في الشمال، والعراق في الشرق والجنوب، والأردن في الجنوب، أما من ناحية الغرب فإلى جانب البحر الأبيض المتوسط يحد سوريا من لبنان وفلسطين المحتلة (1).

بداية دعوة الإخوان في سوريا

كان من أهداف الإمام البنا الوصول بدعوة الإخوان للعالمية، ونشر هذه المفاهيم الشاملة في كل مكان على وجه الأرض، حيث تضافرت أسباب عدة جعلت من سوريا أول قطر عربي يستجيب لصيحة الإمام حسن البنا في ظهور دعوة الإخوان المسلمين في سوريا في وقت مبكر، ومنها:

  1. اهتمام الإمام البنا ببلاد الشام ولاسيما فلسطين ، إذ أدرك رحمه الله ما يبيت لها من شرور ومخططات ترمي إلى خطفها من أهلها ، وإحلال اليهود الوافدين إليها من كل الآفاق محلهم، فكانت زيارات كبار الإخوان لها.
  2. كان البنا يرى في بلاد الشام أملاً كبيرًا للعرب وللمسلمين ، وينظر إليها بعين التقدير والمحبة والرجاء.
  3. في الثلاثينيات رحل عدد من طلاب العلم من سوريا إلى مصر لتلقي الاختصاصات في علوم الشريعة في الأزهر الشريف ، كان من أبرزهم الشيخ مصطفى السباعي والشيخ محمد الحامد رحمهما الله ، فتعرفوا على جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة والإمام البنا، فامتلأت نفوسهم إعجابًا بغزارة علمه، وجميل تواضعه، وسعة أفقه وحسن معشره، فتعلقت قلوبهم به، ولم يستطيعوا فراقه أو الابتعاد عنه، ونقلوا فهمه للإسلام على أوطانهم (2).

صراع الهوية

كان لسقوط الخلافة الإسلامية عام 1924م صدى عظيم على الشعوب الإسلامية التي شعرت بانتكاسة من جراء سقوطها، والتي كانت بداية الصراع العلني على الهوية، حيث ظهر بعض القوميين يعلنون تضامنهم مع سقوط الخلافة، وأنه لابد بوجوب الابتعاد عن الإسلام وعن قيمه وأحكامه، متأثرين في هذا بالنهج الغربي، والفكر العلماني، والطابع الكمالي.

ومن هنا تنادى أهل الغيرة الإسلامية ممزوجة بالحمية الوطنية من رجال الإسلام وشيوخه وعلمائه ، ومن وجهاء البلد وزعمائه كي يلتفوا ويشكلوا جماعات وجمعيات إسلامية تنادي بالعودة إلى رحاب الإسلام ، وإلى التمسك بأهدابه ، ومباشرة الكفاح تحت رايته. ومن هنا كانت البداية ، بل البدايات في المدن السورية التي رافقها وسبقها تحركات في دمشق وحلب وحمص ، وأعقبتها تحركات مماثلة في اللاذقية والساحل ودير الزور والحسكة وحماة ، لتكون مقدمة التجمع الكبير والحوارات المستمرة بين رجال الدعوة في سوريا ، والتي أفضت في نهاية المطاف إلى تأسيس حركة الإخوان المسلمين في سوريا ولبنان والأردن والمدن الفلسطينية (3).

بداية الدعوة بسوريا

كانت انطلاقته لذلك مع أول رحلة حج له عام 1936م، ولقد تفاوتت الشعوب والحكومات في تقبل هذه الدعوة، غير أنه من المعروف أنها أخذت طريقها لكثير من الدول العربية والإسلامية، ومنها سوريا، والتي حظيت بكوكبة كبيرة من رجال الدعوة والحركة الإسلامية أمثال الدكتور مصطفى السباعي، وبهاء الدين الأميري، والشيخ مصطفى الزرقا، وعبد الفتاح أبو غدة، وغيرهم الكثير.

وقد تعددت الآراء حول التاريخ الموثق لنشأة دعوة الإخوان في سوريا، وأهمها رأيان:

الرأي الأول: رأى الأستاذ عمر بهاء الأميري والذي ترجع أهميته إلى كونه عاش بنفسه نشأة الدعوة في سوريا، وكان له أثر في إنشاء تشكيلاتها المختلفة، فيقول: «وفي عام 1355ه الموافق 1936م كان للدعوة تشكيلاتها غير المرخص بها، ومراكز اتصالات ضمن نطاق ضيق في أكثر البلاد السورية... وفي عام 1356ه/ 1937م، أسس في حلب أول مركز مرخص للجماعة، وذلك رغم تضييق الاستعمار الفرنسي الغاشم، وبدأت منذ ذلك الوقت الاتصالات الوثيقة مع الإخوان المسلمين ولاسيما فضيلة المرشد العام» (4).
أما الرأي الآخر: فهو رأي الأستاذ إسحاق موسى الحسيني، والذي حدد التاريخ الفعلي لبدء الدعوة في سوريا بعام 1937، حيث يقول: «نهض بالعمل للدعوة سنة 1937 بضعة عشر فردًا من شباب الجامعة السورية وطلاب العلوم الشرعية، وأرادوا أن يتسموا باسم واحد، وأن تكون منظماتهم في مختلف البلدان مرتبطة بعضها ببعض رسميًّا، ولكنهم خشوا بطش حكومة الانتداب فالتجئوا إلى اللف والدوران حتى يصلوا إلى أغراضهم» (5).

وبالوقوف أمام الرأيين ندرك أن التوفيق بينهما ممكن، فمن الثابت أن جريدة الإخوان المسلمين في 21من فبراير 1935 نصت على أن للإخوان مندوبين في كثير من الأقطار الخارجية، وهم على صلة بمكتب الإرشاد العام، ويعملون معه على الوصول إلى الغاية التي تعمل لها جماعة الإخوان المسلمين، وذكرت من هذه الأقطار: الشام وفلسطين (6).

ومن الثابت كذلك أن الشام استقبلت عضوي الإخوان الأستاذ/ عبد الرحمن الساعاتي والأستاذ محمد أسعد الحكيم موفدين من مكتب الإرشاد إلى سوريا ولبنان وفلسطين في 5أغسطس 1935م بهدف نشر الدعوة وتوضيح الفكرة الإخوانية في بلاد الشام (7).

كذلك ورد في حصر شعب الإخوان الصادر في يونيو 1937م اعتماد الإخوان لأربع شعب في سوريا، وهي شعبة دمشق ومندوبها الشيخ عبد الحكيم المنير الحسيني، وشعبة دير الزور ومندوبها محمد سعيد العارفي، وشعبة حيفا ومندوبها محمود أفندي عزت النحلي، وشعبة حلب ومندوبها الشيخ محمد جميل العقاد (8).

وعند استقراء هذه الأخبار نستنتج الآتي:

بداية من عام 1933م كانت بداية ظهور الفكرة الإسلامية عامة، والتي غذتها الأفكار الإخوانية وعملت على نموها وازدهارها، ومرورًا بعام 1935 ذلك العام الذي حرصت فيه قيادة الإخوان على إرسال مندوب لها إلى الأراضي السورية واللبنانية والفلسطينية تأصيلًا لجذور الدعوة الإخوانية.

أما بداية عام 1937 فقد استطاع الإخوان تأسيس أول مركز مرخص للجماعة في حلب تحت اسم: (دار الأرقم)، أي أن النشأة الرسمية للإخوان في سوريا كانت عام 1937م، وكان من أبرز المؤسسين: الأستاذ عمر الأميري، الأستاذ عبد القادر الحسيني، الأستاذ أحمد بنقسلي، الأستاذ فؤاد القطل، الشيخ عبد الوهاب الطوبجي، والأستاذ سامي الأصيل (9).

أما في دمشق فتأسست جمعية الشبان المسلمين، وكان على رأسها الشيخ محمد المبارك، ومن أعضائها الدكتور فايز الميت، والأستاذ محمد خير الجلاد، والأستاذ بشير العون، والدكتور زهير الوتار (10).

أما في حمص فتأسست جمعية الرابطة، وكان سكرتيرها العام الدكتور مصطفى السباعي (11).

أما في حماة فتأسست جمعية «الإخوان المسلمين»، وكان من أبرز مؤسسيها الشيخ محمد الحامد الحموي، والتي أُنشئت عام 1939، وكان الشيخ محمد الحامد يرتبط بعلاقة قوية مع الإمام البنا (12).

ويقول عنه الأستاذ سعيد حوى: «كان الشيخ محمد الحامد يعتبر الإخوان المسلمين هم الفئة التي يجب أن تدعم، وكان حريصًا على إيجاد صيغة من التلاقي بين الإخوان المسلمين والعلماء والصوفية» (13).

ثم توالت الجمعيات الأخرى في بيروت وطرابلس ودير الزور واللاذقية، كما أسست مراكز في بعض بلاد الغرب، والتي كان يجتمع فيها بعض الدارسين، وكان من أبرزها جمعية دار الأرقم في حلب وباريس، والتي أسسها الأستاذ عمر بهاء الأميري (14).

من هذه المراكز الستة : الشبان المسلمون في دمشق ، والرابطة الدينية في حمص ، والإخوان المسلمون في حماة ، ودار الأرقم في حلب ، ودار الأنصار في دير الزور ، والشبان المسلمون في اللاذقية ، تشكلت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بعد خمسة مؤتمرات عقدتها منذ منتصف الثلاثينيات، وأدت دورًا كبيرًا في التأكيد على الهوية العربية الإسلامية للسوريين، ثم بدأت دعوة الإخوان في الانتشار في ربوع سوريا سواء أدلب – والتي صارت محافظة مستقلة فيما بعد- أو حوران، أو الجزيرة (15).

مرحلة التنظيم والوحدة

وكانت هذه الجمعيات المختلفة الأسماء وثيقة الصلة بجميع الحركات الوطنية والإصلاحية العربية والإسلامية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون، وكانت تشكل بمجموعها جماعة واحدة مع تعدد الأسماء، واتفقت فيما بينها على التسمي بـ«شباب محمد».

وعقدت هذه الجمعيات عدة مؤتمرات، منها: مؤتمر في حمص سنة 1937م، ولما عقد المؤتمر الثالث بدمشق سنة 1938م كانت الجماعة قد قطعت شوطًا بعيدًا في التنظيم، وقد قررت في هذا المؤتمر اتخاذ مركز رئيسي لسائر الجمعيات يكون مركزه دار الأرقم في حلب، وأخذ نطاق الأعمال يتسع تدريجيًّا، ومؤسسات الجماعة تتركز مع الأيام (16).

كان السباعي يتحدث باسم شباب محمد تارة والشبان المسلمين تارة حيث كان يعتبر الجميع يعمل في أجل الإسلام إلا أن اسم الإخوان المسلمين الذي غلب على الحركة يعود إلى عام 1941 عندما أسست جمعية بهذا الاسم في مدينة حماة – إلا أن رأى يقول أنها نشأت فيها عام 1938- ، وفي عام 1942 أسس السباعي نفسه جمعية بهذا الاسم في حمص عقب وصوله إليها ، وهكذا صار في حمص جمعية العلماء ، وجمعية الإخوان ، ثم قام السباعي عام 1942 بعد التشاور مع إخوانه في جمعية الشبان المسلمين في دمشق بتوجيه الدعوة إلى جميع ممثلي هذه الجمعيات في حلب ودمشق وحماة وحمص ودير الزور واللاذقية لتوحيد العمل تحت راية واحدة (17).

ومرت بعد ذلك عدة أعوام -أعوام الحرب العالمية الثانية- تعذر فيها عقد المؤتمرات، واكتفي فيها بأن يقوم المركز الرئيسي بمهمته، وأن يتصل أمناء سر الجمعيات بعضهم ببعض.

وفي سنة 1943م عقد مؤتمر رابع في حمص اشترك فيه ممثلو المراكز في سوريا ولبنان، وأقر بقاء (دار الأرقم) في حلب مركزًا رئيسيًّا، واتخذ قرارات ذات لون جديد، كإحداث منظمتي السرايا والفتوة في كل مركز، والعناية بالناحيتين الرياضية والاقتصادية إلى جانب النواحي الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والقضايا الإسلامية والعربية العامة (18).

ومن أمثلة القضايا الإسلامية التي كانت تشارك فيها بعض هذه المراكز، خطاب رفعه الإخوان المسلمون بحماة إلى معالي وزير المعارف في الجمهورية السورية بمناسبة انعقاد لجنة الأهداف في مجلس المعارف الكبير، تضمن ثمانية بنود تقترحها الجمعية على لجنة الأهداف لدراستها ووضعها موضع التنفيذ، وتتلخص في الاهتمام بدروس الدين في جميع المدارس ومدرسيها وتدريس التاريخ الإسلامي والقرآن مع العناية بتفسيره، وتأمين الوقت الكافي لإقامة الشعائر الدينية، ومضاعفة دروس الأخلاق، وتدبير المنزل في مدارس البنات (19).

وفي صيف 1944م انتدب قسم الاتصال بالعالم الإسلامي الأخوين الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي أفندي والأستاذ عبد الحكيم عابدين أفندي لزيارة الأقطار العربية الشقيقة بالشام والعراق، وقد كان لهذه الزيارات والوفود المتبادلة بين مصر وبلاد الشام الأثر الكبير في توحيد العمل بينهما بعد ذلك، وقد أشار الأستاذ عمر الأميري لذلك فقال: «ومنذ عام (1364ه/1944-1945م) ازدادت العلائق والاتصالات بين إخوان مصر وسوريا على أثر تبادل الزيارات والوفود والبعثات التي أفادت كثيرًا في توحيد أساليب العمل، وتنسيق وجهات النظر العامة والخاصة، حتى أصبحت دعوة الإخوان في مصر اليوم دعامة معنوية عظيمة للإخوان في سوريا ولبنان» (20).

وبالفعل عقدت الجمعيات المختلفة لشباب محمد مؤتمرها الخامس في حلب في ذي الحجة سنة 1364ه، الموافق نوفمبر 1945م، وقررت إلغاء المركز الرئيسي في حلب، وتأليف لجنة مركزية عليا في دمشق مشكلة من ممثل عن كل مركز أو جمعية، واتخذت لها مكتبًا دائمًا، وجعلت على رأس هذه اللجنة مراقبًا عامًّا، هو الشيخ مصطفى السباعي، وتعقد اجتماعات دورية لتباشر الإشراف على الفروع المختلفة، كما تم الاتفاق -بالتنسيق مع الإخوان في مصر وفلسطين- على توحيد أسماء الجمعيات باسم (الإخوان المسلمين)، وعلى توحيد النظم فيها، وبذلك دخلت دعوة الإخوان في سوريا ولبنان مرحلة جديدة موحدة الاسم والأهداف والنظم القوية الفاعلة.

كان الشيخ السباعي على صلة وثيقة مع الجمعيات التي تشكلت منها جماعة الإخوان في منتصف الأربعينيات ، وكان يقارب بينها ، كما يقارب بينها وبين الجمعيات الخاصة بالعلماء.

وقد نوه السباعي بأن اهتمامات المؤتمرين لم تكن واحدة ، وأنه عانى الكثير من أجل التقريب بينهما (21).

وقد شاركت المراكز المتعددة لدعوة الإخوان في سوريا بقوة وفاعلية في مناحي الحياة المختلفة عن طريق عدة مؤسسات أو منظمات أنشأها كل مركز في داخله، وارتبطت تلك المنظمات معًا برباط واحد، ومن تلك المنظمات:

  • منظمة الفتوة: وهي إحدى المنظمات الرسمية في الجمعية، وهي مؤلفة من جميع مراكز الجماعة، ولها مدربون فنيون يقومون بتدريب الفتيان، ولها مراقب عام تابع للجنة المركزية العليا للجماعة، ويشرف على شئون الفتوة ويراقب سيرها ويقوم على تقويتها وإنمائها، وهي تدرب الشباب تدريبًا عسكريًّا، وتبث فيهم روح الجندية والطاعة مع الأخلاق الإسلامية الحميدة.

ومن المنظمات التي انفردت بها بعض المراكز دون الأخرى:

  • منظمة السرايا: وهي منظمة اجتماعية أخلاقية انفرد بها مركز حلب، وتجمع الفئات المختلفة من الطلاب وأرباب الأعمال والعمال، وتبث فيهم الأخلاق الإسلامية، وتهيِّئهم لتلقي الدعوة التي تدعو إليها الجماعة، ويقوم على هذه السرايا نقباء وعرفاء يديرون شئونها، ويحققون غايتها.

لجنة الإسعاف الطبي، وهي تعمل على توفير الرعاية الصحية للفقراء من المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، كما تساعدهم ببعض الرواتب أو الإعانات النقدية أو العينية، وتتكون وارداتها من أموال الزكاة، والصدقات، والتبرعات وغيرها (22).

وقفة حول تأسيس الجماعة في سوريا

من الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا لم تنشأ على يد شخص واحد، بفكر واحد بمدينة واحدة ثم انطلقت، لكنها نشأت على يدي علماء متعددين التقوا بحسن البنا أثناء رحلة الحج، أو أثناء دراستهم، أو زيارتهم لمصر حيث تعرفوا على فكرة وأعجبوا به وبأسلوبه الوسطي وهمته العالية لنشر المنهج الإسلامي، وإيقاظ الوعي الإسلامي، والنهوض بالأمة من غفلتها للعمل على التحرر من قبضة المحتل الجاسم على صدر الأمة.

ولذا حينما عاد كل واحد منهم حمل هذا الفكر وعمل على نشره وسط مدينته حيث كان كل واحد له نفوذ العلماء وتأثيره على الناس، ولهذا استجاب لها كثير من الناس.

لكن هذا الاختلاف – بالإضافة لاختلاف المدارس الفكرية في سوريا - جعل من دعوة الإخوان بها على عدة مشارب ومفاهيم ومدارس، حيث ظهر ذلك جليا فيما بعد في تفسير الحوادث التي وقعت لهم، مما أدى لاختلافات جوهرية بين جميع فروع الجماعة في سوريا فأدى لاختلافات وانشقاقات متعددة – خاصة بعد وفاة الدكتور مصطفى السباعي – ورأينا كيف أصاب هذه الاختلافات قمة الهرم المتمثلة في المراقب العام بدأ من الدكتور عصام العطار ومن جاء بعده.

حتى بلغ الأمر لاختلاف المدارس وعدم وجود رؤية موحدة للتعامل مع النظام الحاكم البعثي والتي انتهت بمجزرة حماة ضد آلاف الإخوان السوريين، واعتقل الكثير ومطاردتهم خارج البلاد.

وان كان هذا الاختلاف ليس سببا كافيا لضرب الإخوان – ففي أماكن كثيرة تم ضرب الإخوان رغم وحدتهم وتماسك القيادة مع القاعدة مثل مصر مثلا – لكن هناك أسباب وعوامل قوية غير أن الاختلافات داخل الحركات تعد من الأسباب القوية لهشاشتها وضعفها أمام النظام الحاكمة.

جاء في كتاب لمركز المسبار: ويمكن القول إن الإخوان المسلمين في سوريا لديهم طابع خاص يميزهم عن بقية الحركات الإسلامية " الإخوانية" الأخرى فهي أكثر من حركة اجتماعية أو جمعية خيرية لأن تطورها الداخلي الفكري وفق تعبيراتها اللاحقة السياسية والإعلامية كان باتجاه الدفاع عن السنة في سوريا " المحرومين أو المبعدين من السلطة " وفي عام 1945 نشر الإخوان " أهدافهم ومبادئهم " التي يبدو ومنذ البداية أنها احتفظت للجانب المسلح بمكانة خاصة ويظهر هذا من خلال تدرب أعضائها على السلاح منذ بداية التأسيس (23).

ورغم هذا التضارب الشديد في تحديد سنة النشأة للتنظيم في سوريا إلا أن معظم الآراء اتفقت على أن التنظيم تشكل كاتحاد عام في سوريا عام 1945م، ففي 3 شباط 1945 وجه وزير الداخلية خطابًا إلى رئيس الشبان المسلمين في دمشق ، يطلب إعادة تسجيل أحد فروع الإخوان عوضًا عن تسمية الشبان المسلمين ، ومن بيان الإخوان المسلمين (أهدافنا ومبادئنا) التي لم تصدر إلا في عام 1945م يتبين أن تأسيس الإخوان المسلمين كان عام 1945(24) كما ذكر السيد محمد السيد الوكيل: أن جماعة الإخوان المسلمين في سورية تأسست عام 1945م (25).

انتقل الشيخ السباعي من حمص إلى دمشق ليزاول مهماته كمراقب عام للجماعة ، وتراجع له الأستاذ المبارك وآثره وعمل معه وشد من أزره طوال حياتيهما الميمونتين ، كما عمل الشيخ مديرًا للمعهد العربي الإسلامي الذي تم تأسيسه ردًا على المدارس التبشيرية التي بدأت ترسخ أقدامها في سوريا (26).

ولم يدخل عام 1946 حتى تم إنشاء أكثر من عشرين مركزًا وعشرين مؤسسة في المحافظات، وزاد عدد المنتسبين للجماعة على مائة ألف في السنوات الأولى وكان أول مركز افتتحه الإخوان في دمشق عام 1946 في السنجقدار، ثم افتتحوا مركز باب الجابية للشباب والفتوة يتبع المركز العام (27).

ولقد لخص السباعي أهداف الجماعة وغاياتها ومراميها في وثيقة بعنوان: (دروس في دعوة الإخوان المسلمين): يعتقد الإخوان المسلمون اعتقادًا جازمًا أن في الإسلام كل عناصر النهضة المرجوة، وأنه جاء بمنهج شامل للإصلاح هو الذي قذف بأمتنا في الماضي إلى ميادين الخلود، وبوأها قيادة ركب الإنسانية بضعة قرون ، وهو بما فيه من خصائص المرونة والتطور قادر على أن يحمل أمتنا من جديد إلى ميادين الخلود مرة أخرى ، وأن يبوئها مكانة جديرة بقيادتها لركب الإنسانية ، وتوجيه حضارتها نحو الأمن والرفاهية والاستقرار (28).

ولقد استطاعت الجماعة بسوريا في هذه المرحلة بمناهجها التربويّة وبرامجها التوجيهيّة المبدعة كالأسرة والكتيبة ومنبر الجمعة ونشر الكتاب الإسلامي، وإنشاء المكتبات، وإحياء المناسبات الدينيّة والتاريخيّة والوطنيّة أن تكسر موجات التغريب والإلحاد والانحلال والأفكار المنحرفة، وظهر جيل من الدعاة ومن المناصرين، وتوسّع انتشار الجماعة في أوساط الطلاب والمثقفين، وأثمرت الجهود عن تيار إسلامي عارم؛ وتمثّل النشاط الإعلامي للجماعة بصدور جريدة المنار السياسيّة اليوميّة عام 1946 (29).

علاقة إخوان سوريا بمصر

لقد ارتبطت جماعة الإخوان مع الجمعيات الإسلامية في سوريا الشقيقة بعلاقات حميمة من الأخوة والترابط، فقد أشاد رئيس «جمعية الدفاع عن طرابلس وبرقة» بدمشق بشير السعداوي بالإخوان المسلمين ومجلتهم النذير، وما أخذوه على أنفسهم من العمل من أجل الإسلام والمسلمين.

وكان الإخوان يستقبلون الوفود الرسمية السورية ويحتفون بهم أشد الاحتفاء، فمثلًا ما إن علم إخوان البحيرة بمرور الوفد السوري المطالب بمعاونة مصر والبلاد العربية لسوريا ولبنان في محنتهم بمحطة دمنهور في طريقه إلى مصر حتى توافد جمهرة من الأعيان والتجار والأطباء والمحامين والموظفين للقاء أعضاء الوفد على المحطة، يتقدمهم الأستاذ أحمد السكري الذي حياهم نيابة على الإخوان بكلمة موجزة، فرد عليه نائب دير الزور محمد سعيد بك العارفي شاكرًا لهم وللإخوان جميعًا مواقفهم وحسن استقبالهم (30).

كما دعا المركز العام أعضاء الوفود الصحفية ومنها الوفد السوري إلى حفلة شاي، رحب بهم المرشد العام بكلمة عبرت عن أواصر الوحدة التي تربط الأمة الإسلامية في شتى الأقطار، وقام الأستاذ نجيب الريس صاحب جريدة القبس وعضو مجلس النواب السوري فبادل الإخوان أجمل عواطف المحبة والإخاء.

وفي أول عام 1939 أصدرت المفوضية الفرنسية تشريعات أرادت من خلالها أن تَفرض على المحاكم في سوريا نظام الطوائف الذي يبيح للمسلم أن يكفُر بغير قيد ولا شرط، ويلحق به في الكفر أبناؤه وذووه بلا قيد أو شرط كذلك، وينتزع كل سلطة حتى الروحية من العلماء ورجال القضاء الشرعي ليضعها بين أيدي الفرنسيين ومن على شاكلتهم، ويقضي على البقية الباقية من مواد القانون الإسلامي، ويستبدل بها المواد الأجنبية، ويروج للفوضى والإلحاد في بلاد لا تعرف لها دينًا غير الإسلام.

وما إن صدر هذا القرار حتى تصدى الإخوان له، بل كانوا أول من تنبه إلى خطورته، فأصدروا بيانًا إلى العالم الإسلامي من الإخوان المسلمين بالقاهرة يوضح مراميه وأهدافه، وساندوا الحكومة السورية التي أصدرت على لسان رئيس وزرائها قرارًا بعدم سريان قرار الطوائف في المحاكم السورية، فأدى موقفه الوطني هذا إلى أن أنذرته المفوضية الفرنسية بأنه إن لم يسحب قراره هذا في ثمان وأربعين ساعة فعلى الوزارة أن تستقيل، ولم تقبل الحكومة هذا الهوان فرفعت قرارها إلى رئيس الجمهورية بالاستقالة (31).

وقام الشعب السوري بإضراب عام في 14/3/1939، وكان للإخوان السوريين دور في إجبار كل من لم يستجب للإضراب على الاستجابة.

كما لقوا من الإخوان المصريين كل مساندة، بل ودعوة صريحة للتمسك بالحق، والقتال من أجله، بل وانتهزها الإخوان فرصة ليستحثوا مصر الأبية حكومة وشعبًا أن تطلب حقها بمثل هذه القوة التي سبقت بها سوريا، وكتبت في ذلك النذير تحت عنوان: «سوريا تتحفز للعدو ومصر تستسلم له» (32).

وعندما حضرت الوفود العربية إلى مصر عام 1945م لدعم سوريا ولبنان في محنتيهما ضد فرنسا استقبلها الإخوان، وحياهم الأستاذ السكري باسم الإخوان، وفي اليوم التالي احتشد الإخوان المسلمون في جامع إلكخيا بميدان الأوبرا في صلاة العصر، وصلى بهم الأستاذ المرشد إمامًا، وبعدها دعا الإخوان إلى صلاة الغائب على أرواح الشهداء، فأدوا الصلاة، وخرجوا بعدها في جموعهم وقد رفعوا أعلامهم وانتظموا في مظاهرة سارت من مسجد إلكخيا إلى ميدان إبراهيم باشا، فشارع إبراهيم باشا، وكان الأخ حامد شريت سكرتير الإخوان بأسيوط يركب سيارة، ومعه المذياع، فأخذ يهتف وسط الجموع فيرد الإخوان هتافه بحماسة بالغة وشعور فياض، فدوى الهتاف بحياة سوريا المجاهدة ولبنان الباسلة، وسقوط فرنسا الغاشمة، كما هتف الإخوان بمبادئهم: الله غايتنا، والنبي إمامنا.

ووصلت طلائع المتظاهرين إلى فندق شبرد حيث كانت الوفود العربية مجتمعة، بينما كانت المؤخرة ما زالت أمام مسجد إلكخيا، وتحولت الشوارع إلى كتل بشرية تخفق من فوقها أعلام الإخوان المسلمين من أنحاء القطر المختلفة، ومن فوق فندق شبرد أطل فضيلة المرشد العام وقد أمسك بيده المذياع وارتجل كلمة حماسية ألهبت الشعور، وأطلقت الحناجر بالهتاف والتهليل والتكبير استهلها بقوله: «لا حياة مع الذل، ولا عيش مع الاستعباد يا مصر المجاهدة، ها أنت ممثلة في هذا الشباب -شباب الإخوان- يا من جاهدت وستجاهدين، ها أنت تحيين المجاهدين من أبناء سوريا ولبنان».

وقال أيضًا: "يا زعماء العرب، ها أنتم ترون بأعينكم هذه القلوب المتوثبة وهذا الشباب المتحفز، إنهم جميعًا يتطوعون بدمهم وأرواحهم في سبيل نصرة سوريا ولبنان والعرب في كل مكان، ستخبرون وتمتحنون وتضعون أول قرار فلا تهنوا وقولوا كلمتكم والله معكم (33).

وخطب سعد الله بك الجابري مندوب سوريا فقال: "إخواني، هذا الشعور الفياض الذي تستقبل به مصر العزيزة قادة الأمم العربية يدفعنا نحن أبناء الشام لكي نزيد في التضحية في سبيل وحدة العرب، وإنني أشكركم وأحيي الإخوان المسلمين".

ثم تكلم عن لبنان النائب أميل لحود قائلاً: "لقد سمعتم سوريا وما يختلف صوت لبنان عن صوت سوريا، فنحن لا نفرق بين عربي وعربي، وإننا جسم واحد" (34).

كما أرسل الإمام البنا خطابًا إلى سعادة وزير لبنان المفوض بتاريخ 28/5/1945م، وفيه يعلن استعداد الإخوان لإرسال عشرة آلاف متطوع للجهاد بجانب إخوانهم اللبنانيين، وقد أرسل فضيلته خطابًا مماثلاً في نفس التاريخ إلى سعادة وزير سوريا المفوض يعلن فيه استعداد الإخوان لإرسال عشرة آلاف متطوع، فيكون مجموع المتطوعين للدفاع عن سوريا ولبنان عشرين ألف متطوع (35).

وفى نفس العام أرسل الإخوان بعثة طبية، وتألفت البعثة الطبية من الدكتور محمد سليمان رئيسًا، والأستاذ علي محمود مطاوع والدكتور عبد الوهاب البرلسي والحاجة زبيدة أحمد ممرضة، وصاحبهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين سكرتيرًا للبعثة، وسافرت البعثة بعد أن ودعهم مكتب الإرشاد وإخوان القاهرة وفرق الجوالة بالقطار إلى فلسطين ما عدا الأستاذ عابدين الذي تخلف عنهم؛ لأن حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين لم تعطه تأشيرة بالسفر، فاضطر إلى السفر بالطائرة في اليوم التالي إلى بيروت رأسًا.

وقد وصلت البعثة الطبية إلى دمشق، وافتتحت عيادة خارجية بلغ عدد الذين يختلفون إليها يوميًّا نحو مائتين، يجرى لهم الكشف الطبي، ويمنحون الدواء بلا مقابل، وقد أقامت بعض الجمعيات حفلات تكريم للإخوان منها «الجمعية الغراء»، و«جمعية الشبان المسلمين» (36).

إخوان سوريا في حرب فلسطين

وعندما اندلعت حرب فلسطين شارك الإخوان في مصر وسوريا وكثير من البلاد في التصدي للصهاينة، وكان على رأس إحدى الكتائب التي خرجت من قطنة بسوريا المراقب العام مصطفى السباعي.

وحينما زار حسن البنا سوريا صباح يوم الأربعاء 13 من جمادى الأولى 1367هـ الموافق 23 من مارس 1948م، استقبل في فندق أوريان كوكبة من رجالات سوريا وعلمائها مثل الأستاذ مصطفى السعدني سكرتير المفوضية المصرية بدمشق، والأستاذ كامل الحمامي، والأستاذ بهاء الدين الأميري، والأستاذ معروف الدواليبي أحد نواب الإخوان في البرلمان السوري، والأستاذ محمد المبارك (النائب البرلماني)، والأستاذ عبد الحميد الطباع عضو جمعية القراء، والأستاذ مصطفى الزرقا الأستاذ بمعهد الحقوق، والدكتور عارف الطرقجي رئيس مؤسسة الطب الشرعي... وغيرهم.

كما قابل حسن البنا بعض الشخصيات العسكرية مثل الجنرال صفوت باشا، وقابل فضيلته الأمين العام للجامعة العربية عبد الرحمن عزام باشا، وقابل بعض الشخصيات الإخوانية مثل الدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان بسوريا ورئيس كتيبتهم في لواء اليرموك، والسيد محمود الشقفة نائب الإخوان بحماة في البرلمان السوري، وغيرهم من صفوة أهل دمشق مثل السيد حسني الهبل عمدة المعهد العربي، والسيد بشير رمضان من أكابر التجار وعضو المعهد العربي، وسيادة مدير الغرفة التجارية، وقد التقى البنا بالرئيس شكري بك القوتلي رئيس الجمهورية السورية (37).

أصبح السباعي مسئولا عن معسكر المجاهدين في قطنه وبعد الإعداد الجيد لمدة شهر ونصف سافر الفوج الأول بقيادة الملازم عبد الرحمن الملوحي في صحبة الشهيد عبد القادر الحسيني، ثم لحق بهم الفوج الثاني والذي كان فيه الشيخ السباعي ووصلت هذه الكتيبة إلى القدس وعملوا على حماية أهلها

واشترك في معركة القطمون ومعركة الحي اليهودي بالقدس القديمة، ثم معركة القدس الكبرى، غير انه شعر بأن شيء يحدث على الساحة السياسية وتحقق ظنه بإعلان الهدنة وعاد إلى سوريا في 8/12/1948م، غاضباً يصب جام غضبه على المأجورين والعملاء، ويفضح خطط المتآمرين، ويكشف عمالة الأنظمة، ويشرح ما جرى من مهازل القادة العسكريين الذين كانوا تحت إمرة الجنرال (كلوب) الإنجليزي

ويكشف قضية الأسلحة الفاسدة التي زود بها الجيش المصري، ويفضح تصريحات القادة العراقيين عن عدم وجود أوامر لضرب اليهود (ماكو أوامر) ولولا جهاد المتطوعين من الفلسطينيين والمصريين والسوريين والأردنيين من الإخوان المسلمين، لم وجد ثمة قتال حقيقي ضد اليهود

بل هدنة ثم هدنة لتمكين اليهود من العرب، وإمدادهم بالأسلحة الأوروبية والأمريكية والمقاتلين الأجانب لترجيح كفة اليهود على الفلسطينيين، ثم تسليم البلاد وتهجير أهلها واعتقال المجاهدين المتطوعين في سبيل الله للذود عن ديار المسلمين المقدسة (38).

وفي 29/11/ 1947 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية على تقسيم فلسطين، فأصدر الإخوان المسلمون تصريحا رسميا بتاريخ 30/ 11/1947م جاء فيه: لقد وقعت الكارثة وإن التقسيم قد أصبح حقيقية واقعة بالنسبة للدول الحاكمة ، وقريبا سيسارعون بتنفيذ قرار التقسيم وإنهائه إذا لم يقف العرب وقفة واحدة ليقولوا : كلا.

لقد حان الوقت كي يريهم العرب والمسلمون أن وعودهم وتهديداتهم ليست سوى أكاذيب، وإن الأمة تعاهد على حرب طويلة مضنية ، ولا هوادة فيها (39).

وبدأ التحضير لجهاد السلاح، وهب الشعب في جميع البلاد العربية يطالب بالتطوع للقتال، وقد ذكر الأستاذ السباعي ذلك بقوله: أقبل الشعب إقبالا منقطع النظير على تسجيل أسمائهم كمتطوعين في جيش التحرير المرتقب، ولكن الحكومة فاجأتنا بقرار يمنع أي هيئة من تسجيل المتطوعين، وكان واضحا أننا نحن المقصودون بهذا القرار، إذ لم تكن هناك هيئة أعلنت عن قبول المتطوعين غير الإخوان (40).

إلا أن الإخوان كونوا كتيبتهم وشاركوا في المعارك، يقول السباعي:

"كنا نشعر ونحن في قلب معارك القدس، أن هناك مناورات تجري في الصعيد الدولي، وفي أوساط السياسات العربية الرسمية، فتشاورنا في كتيبة الإخوان المسلمين فيما يجب علينا فعله، بعد صدور الأوامر إلينا بالانسحاب من القدس
فقرَّ رأينا على أننا لا نستطيع مخالفة الأوامر الصادرة إلينا بمغادرة القدس لاعتبارات متعددة، وأننا بعد وصولنا إلى دمشق سنرسل بعض الإخوان المسلمين خفية إلى القدس مرة ثانية، لدراسة ما إذا كان بالإمكان عودتنا بصورة فردية، لنتابع نضالنا في الدفاع عن فلسطين، وعدنا إلى دمشق مع سائر أفراد الحامية وقيادتها، التابعة لجيش الإنقاذ
حيث تسلمت قيادة جيش الإنقاذ أسلحتنا ووعدت باستدعائنا مرة ثانية عند الحاجة وقمت بجولة في سورية تحدثت فيها عن معارك فلسطين وألقيت في ذلك محاضرات في كل مكان من دمشق وحمص وحماه وحلب واللاذقية ودير الزور وغيرها من المدن السورية، وذهل الجمهور لما أبديته من حقائق لم تكن معروفة لديهم تماماً، حتى شك بعضهم فيها، ثم انكشف الأمر وتبين صدق ما أدعي من العوامل الخفية والظاهرة التي كانت تُسيِّر معركة فلسطين، هذا بينما كان فريق من إخواننا المجاهدين قد عادوا إلى فلسطين خفية، لتنفيذ ما اتفقنا عليه"

وبعد عودته سجل ملاحظاته على الحرب فقال:-

  1. إن جيش الإنقاذ الذي ألفته الجامعة العربية تحت قيادة فوزي القاوقجي لم يكن إلا تسكينا لشعور العرب ولم يستطع الذود عن مدينة واحدة.
  2. أن قيادة جيش الإنقاذ لم تخض معركة واحدة جدية في فلسطين.
  3. إن جيش الإنقاذ كانت مهمته تحطيم منظمة الجهاد المقدس والتي كان قائدها عبد القادر الحسيني.

وانتهت الحرب بهزيمة الجيوش العربية واعتقال المجاهدين من إخوان مصر والزج بهم في السجون في عهد إبراهيم عبد الهادي (41).

يقول الأستاذ عارف عارف:

اشترك من الإخوان المسلمين السوريين في حرب فلسطين زهاء أربع مائة أخ ، منهم مائة بقيادة الأستاذ الشيخ مصطفى السباعي ، وهو أستاذ في الجامعة السورية ، والباقون انخرطوا في صفوف جيش الإنقاذ ، وقد استشهد منهم أحد عشر شخصًا ، وجرح زهاء خمسين ، ثم قال المؤرخ عارف العارف عن هذه المجموعة من الإخوان المجاهدين : وجلهم إن لم نقل كلهم من الأسر المرموقة ، ومن حملة الشهادات المثقفين ، اشتركوا في معارك الحي القديم ، وفي القسطل والقطمون ، وفي الحي الأخير استشهد منهم كثيرون.

بعد إعلان الهدنة التي فرضت على القيادات العربية ، توقف القتال ، وعادت كتائب الإخوان من فلسطين ، وعاد السباعي إلى دمشق يحمل جراحات قلبه (42).

وجاءت شهادة لواء أ.ح إبراهيم شكيب عن دور الإخوان في الحرب مهمة من حيث طبيعة الشاهد والذي وصفها بقوله: "إن الإخوان المسلمين رغم ضعف قواتهم وقلة أسلحتهم في حرب 1948م إلا أنهم كانت لديهم أفكار حربية وجيهة، ومما يجدر ذكره أن قوات المتطوعين من الإخوان المسلمين لم تكن تصرف لهم مرتبات ولا ملابس من الجيش المصري، في حين أن قوات المتطوعين من بلاد أخرى كانت جيوشهم تصرف لهم مرتبات وملابس وتعيينات" (43).

لقد كان لإخوان سوريا دورا مهما في حرب فلسطين تحدثت عنه كثير من المراجع العربية والأجنبية وذكرت بسالتهم ودورهم في هذا الحرب، مع بعض اللمز والتحريض من قبل الكتاب الغربيين.

إخوان سوريا والانتخابات

الانتخابات التشريعية في سوريا 1947 هي خامس انتخابات تشريعية تجري في تاريخ سوريا الحديث، والأولى بعد الجلاء، كما أنها أول انتخابات تنظم بطريقة الاقتراع المباشر أو الدرجة الواحدة. تمت في 7 تموز 1947، وتمت جولة الإعادة منها في بعض الدوائر الانتخابية في 18 تموز.

تم خلالها التنافس على 136 مقعد في المجلس النيابي السوري، تراجع بها حزب الرئيس شكري القوتلي وحصل فقط على 24 مقعد وهو الحزب الوطني؛ منذ هذه الانتخابات وحتى نهاية الحكم الديمقراطي في سوريا بانقلاب الثامن من آذار عام 1963. لم يحصل أي حزب على أغلبية مقاعد مجلس النواب، وهو ما ساهم في جعل الحكومات ائتلافيّة أو حزبية مطعمة بمستقلين (44).

والذي يلفت النظر ، ويستحق التسجيل ، أن الإخوان في سورية قرروا خوض انتخابات 1947 بموافقة أو مباركة الإمام الشهيد حسن البنا ، فقد أرسل رحمه الله مندوبا عنه هو الأستاذ عبد الحكيم عابدين سكرتير جماعة الإخوان في مصر إلى سوريا ليحمل توصية الإمام ورأيه في وجوب المشاركة البرلمانية ، وقام عبد الحكيم رحمه الله بنشاط كبير في دعم المرشحين للجماعة

وألقى الخطب التي سحر بها قلوب الناخبين ، فقد كان خطيبا مفوها يتدفق كالسيل ، ويهز مشاعر المواطنين ، ويؤثر فيهم ، ويقنعهم في تبنى مرشحي الجماعة واختيارهم نوبا في المجلس النيابي ، وقد حضرت أحد المهرجانات الكبرى التي أقامها أبناء حماة لمرشحهم الشيخ محمود الشفقة رحمه الله ، وتحدث فيه الأستاذ عبد الحكيم على مدى ثلاث ساعات متواصلة ، فكان المستمعون ولاسيما المثقفون والمتعلمون يهزون رؤوسهم من فرط التأثر ببلاغة الخطيب (45).

حتى أن حسن البنا كتب تحت عنوان (نداء إلى الأمة السورية الشقيقة بمناسبة الانتخابات النيابية يوم 7 يوليو "تموز)قال فيه: إن الشعوب العربية فى مختلف أوطانها تنظر إلى الشعب السوري نظرة ممتازة؛ لأن سلفه حمل الأمانات الأولى إلى شعوب الأرض فى زمن التابعين عقب عصر الخلفاء الراشدين... وفى يوم الإثنين 18 من شعبان المبارك (7 تموز"يوليو") يدعى هذا الشعب النبيل لانتخاب نوابه الذين توضع بين أيديهم أمانة التشريع ..

نحن -جماعة الإخوان المسلمين فى مصر- نحترم المرشحين جميعا للنيابة عن الشعب السوريس الشقيق، ولا نتدخل فى السياسة الداخلية لذلك القطر الحبيب؛ لأن رب الدار أدرى بالذى فيها. لكنا نذكر هذا القطر الإسلامي الممتاز بنزعته الإسلامية ووفائه لأمانات الإسلام، بأن الانتخاب الذي يباشره الشعب فى يوم الاثنين 7 تموز "يوليو" سيكون امتحانا لمدى تقدير الناخب السورى لهذه الأمانات، وتعلقه بالنظام الإسلامي، ورغبته فى أن يتولى أمر الأمة ويمثلها وينوب عنها رجال من أنصار هذا النظام ومن الأوفياء لتلك الأمانات (46).

قرّر الإخوان خوض انتخابات عام 1947 والدفع بأربعة مرشحين فاز منهم: الشيخ معروف الدواليبي عن حلب، ومحمود الشقفة عن حماة، ومحمد المبارك عن دمشق، ولم يحالف الحظ الشيخ القاضي أنيس الملوحي المرشح عن مدينة حمص بعد عملية تزوير وصفها سامي الجندي في كتابه بقوله: إن الجيش تدخل في هذه الانتخابات ضد الإخوان المسلمين لمصلحة نظام الرئيس القوتلي، حيث خاف من سيطرة الإسلاميين (47).

وعلى الرغم أن الدواليبي و الشيخ محمود الشفقة، لم يمثلا الإخوان تمثيلا حقيقيا في البرلمان، بخلاف محمد المبارك الذي كان معبرا عن فكر الإخوان.

ومع ذلك ومع صعود الإسلاميين قام حسني الزعيم بأول انقلاب عسكري في الوطن العربي مدعومًا ببقايا ضباط جيش الشرق الفرنسي وبتخطيط أمريكي، وذلك في 30 مارس/ آذار، عام 1949م، وكان من العجيب أن يقع إخوان سوريا في الخداع وأيدوا هذا الانقلاب – كما أيد إخوان مصر انقلاب يوليو 1952م- قبل أن يتبينوا حقيقته بعد فترة وجيزة، حيث كتب مايلز كوبلاند: انقلاب حسني الزعيم يوم 30 آذار ( مارس) 1949 من إعدادنا وتخطيطا

فقد قام فريق العمل السياسي بإدارة الميجر ميد بإنشاء علاقات صداقة منظمة مع حسني الزعيم الذي كان رئيسا لأركان الجيش السوري . ومن خلال هذه الصداقة أوحي الميجر ميد حسني الزعيم بفكرة القيام بانقلاب عسكري اضطلعنا - نحن فى السفارة- بمهمة وضع كامل خطته وإثبات كافة التفصيلات المعقدة إلا أن تحركاتنا هذه لم تثر أى شكوك عند الساسة السوريين فقد كانت كلها سرية ومتقنة الوضع والتخطيط (48).

ثم قام العقيد سامي الحناوي بالانقلاب الثاني في نفس العام ضد حكم الزعيم، وأجرى انتخابات نيابيّة وفازوا بعشرة نواب من قادتهم ، وشكلوا مع حلفائهم كتلة برلمانية كان لها تأثير كبير على مجرى الأحداث داخليا وخارجيا على سورية في تاريخها الحديث.

يقول الأستاذ عدنان سعد الدين: «شكّل الإخوان مع بعض الجماعات الإسلاميّة جبهة موحّدة خاضت الانتخابات تحت اسم: الجبهة الاشتراكيّة الإسلاميّة، وأعلنت في بيانها الانتخابي أنّها سوف تعمل لتحقيق الاشتراكيّة - العدالة الاجتماعيّة، التي دعا إليها الإسلام، وإلى توثيق الروابط بين الدول العربيّة، وحماية استقلالها ضدّ المؤامرات الإمبرياليّة.

وضمّت قوائم الإخوان في دمشق وبقيّة المحافظات عددًا من الشخصيّات البارزة المشهود لها بالوطنيّة من المسلمين والنصارى (49).

وفازت قائمة الجبهة في دمشق فوزًا ساحقًا، وكانت النتائج خارج العاصمة مشجّعة، وفشل عفلق وبكداش، وتشكّلت حكومة برئاسة خالد العظم شارك الإخوان فيها بحقيبة الأشغال العامّة والمواصلات التي أسندت لمحمد المبارك، الذي كان مرفأ اللاذقيّة في مقدمة إنجازاته، ومن الجدير بالذكر أنّ المبارك تقلّد أربع وزارات كان فيها مثلًا طيّبًا في تمثيل الإخوان المسلمين في البرلمان من حيث الأداء والإبداع والتصدي للفساد والانحراف والدفاع عن حقوق العمال.

ولقد خاضت الجماعة معارك سياسيّة وفكريّة للحفاظ على الهويّة العربيّة الإسلاميّة ضدّ المتغرّبين والعلمانيين من فلول اليسار السوري، وفي مقدمة هذه المعارك معركة الدستور التي احتدم الصراع فيها حول النص في صلب الدستور السوري على أنّ الإسلام دين الدولة.

ويثني على الجهود المباركة التي بذلها الشيخ مصطفى السباعي داخل البرلمان وخارجه لحشد القوى الخيّرة إلى جانب هذا النص، ثم أورد لمحات موجزة عن ردوده على القوميين والعلمانيين واليساريين، وأذاع بيانًا على الرأي العام السوري في أخطر صراع على هويّة الأمّة وشخصيتها وانتمائها، وانتهت المعركة بأن يتضمّن الدستور السوري ما يلي: «لمّا كانت غالبيّة الشعب تدين بالإسلام فإنّ الدولة تعلن استمساكها بالإسلام ومثله العليا» (50).

ولقد خاض الإخوان غمار الحكم في وزارات متعددة، تقلد المبارك الوزارة أربع مرات ، تولى وزارة الأشغال العامة والمواصلات عام 1950- آخر أيام 1949- ثم وزارة الزراعة عام 1951م ، ثم أسندت له وزارة الزراعة مرة أخرى ، وعندما كان المبارك عضوا في وزارة حسن الحكيم أسند إليه رئيس الوزارة- قبل سقوطها في تشرين الأول عام 1951- وزارة الاقتصاد (51).

وقد ضربوا المثل الطيب في فترة عملهم في الوزارة حتى حث بعض السياسيين – فارس الخوري - أن بكتب لعبد الحكيم عامر – بمصر – يقول له: من أجل مكافحة الأساليب الهدامة، اعتقد أن وجود الإخوان المسلمين في الحكم ضمان لتحقيق هذه النتائج، وتأمين الشعب على سلامة عقائده، ومن الخطأ القول: يجب على الإخوان الابتعاد عن المطالبة بالحكم

بل يجب أن نرجوهم، ونلح في الرجاء ، ليقبلوا الاشتراك في الحكم ، أنا شخصيا ، ما زال الكلام للأستاذ فارس الخوري كنت كلما دعيت إلى تأليف وزارة، أسعى جهد طاقتي لإدخال واحد من الإخوان المسلمين في الحكم، ويمكن سؤال محمد المبارك كم رجوته ، وألحقت في الرجاء كي يقبل الاشتراك معي في الحكم بوزارتي الأخيرة عام 1954م (52).

لقد شارك الإسلاميون في وزارات ائتلافية أخرى ، فكان الزرقا وزيرا للعدل في وزارة صبري العسلي في 14-6-1956 ، وشارك الإخوان في عهد الانفصال في وزارة بشير العظمة بثلاث وزارات.

لم يشارك الإخوان في العمل السياسي في فترة – والتي انعكست عليهم بالسلب – حتى كانت الوحدة بين مصر وسوريا ثم الانفصال- والتي شهدت حراك لجميع القوى بما فيهم الإخوان المسلمين.

شارك الإخوان في انتخابات ما بعد الانفصال عام 1961م وقد نالوا عدد من المقاعد تجاوز العشرة، بالإضافة لآخرين من الإسلاميين الذين نجحوا في دخول البرلمان، على الرغم من التزوير الذي شهدته العملية الانتخابية من قبل العسكر وأعوانهم في رغبة شديدة لتحجيم الإسلاميين في سوريا.

يقول قائد الجيش زهر الدين: بعد مضي فترة طويلة على قيام المجلس النيابي، علمت أن تدخلا سريا من الجيش ومن خارجه قد لعب دورا هاما بالموضوع، ولم أتمكن من كشف هذا التدخل ، لأن المخابرات لم تقدم لي شيئا من معلوماتها بهذا الموضوع (53).

غير أن العسكر لم يصبر على هذا البرلمان فقام بحل البرلمان بعد فترة وجيزة من انعقاده، كما انقلبوا على حكومة الدواليبي في 28/3 /1962م، واعتقلوا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وغيرهم (54).

وجاء في البيان رقم 28 أعلنت القيادة العسكرية حل البرلمان بدعوى أنه عجز عن تحمل المسئولية (55).

الإخوان والعمل الاجتماعي

لقد بسط الإخوان نفوذهم على النقابات العماليّة والحرفيّة وتبنوا مطالبها في المجلس النيابي، ودافعوا عن حقوق الفلاحين ورفضوا استغلال كبار الملاك لهذه الطبقة المحرومة، ودعوا الحكومة لتخفيض أسعار الخبز ورفع الضرائب عن الفقراء، ورفضوا تأجيج الصراع الطبقي بين شرائح المجتمع وكانوا أبعد الناس عن استغلال الفقراء والمحرومين (56).

وعني الإخوان بالتعليم وحالوا دون توسع الزحف التبشيري بإنشاء عدد من المعاهد والمدارس في المدن السورية، واستعانوا بعدد من المربين والمدرّسين الأكفاء، وهيّأ الإخوان الفرص للالتحاق بمدارسهم الليليّة.

وكان للإخوان من المشاريع الاستعماريّة والأحلاف الاستعماريّة موقف مشرّف لا يستطيع أن ينكره باحث منصف.

غير أن العمل التعليمي الكبير ، الذي اضطلعت به جماعة الإخوان المسلمين في سورية ، وسبقت في ميدانه الآخرين ، هو إنشاء مدارس ليلية في جميع المدن السورية الكبيرة ، حيث أتاحت للألوف ممن لم تسعفهم ظروفهم في الالتحاق بالمدارس النهارية، فتخرج في هذه المدارس حملة الشهادات الابتدائية والمتوسطة والثانوية ، ثم تابع قسم من هؤلاء دراساتهم الجامعية ، بل إن فريقا منهم التحق بالدراسات العلي ، وحملوا شهادات الدكتوراه في مختلف التخصصات ، وتسلموا مناسب التدريس في المعاهد والكليات الجامعية.

لقد قدر بعض الباحثين عدد الطلاب المسائيين من العمال الذين التحقوا بمدارس الإخوان المسلمين في سورية بخمسة آلاف ، تلقوا تعليمهم بالمجان ، أو بأقساط رمزية (57).

في مرمى الهدف

لقد اعتنى الإخوان بسوريا – كإخوانهم بمصر- اعتنوا بالرياضة والتشكيلات الرياضية والعسكرية المنظمة بهدف تقوية البدن، والظهور بالمظهر الحسن.

وكان السباعي رحمه الله يشجع الشباب على ممارسة أنواع الرياضة والفتوة ليكون الشباب قويا في جسمه وروحه ، فساهم في تأسيس عدد من الأندية، ففي دمشق: نادي بدر لكرة السلة في كيوان، والنادي الرياضي في باب الجابية ، والنادي الرياضي في الميدان ، ونادي الفروسية في حمص، والنادي الرياضي في اللاذقية وغيرها، كما عمل السباعي رحمه الله على تربية الشباب تربية عسكرية خشنة، فأنشأ لهم نظام الفتوة.

وكان للفتوة دور كبير في المحافظة على النظام ، وإضفاء هيبة الجماعة على الاحتفالات والمهرجانات العامة التي تقيمها. لقد فتحت الفتوة النار على الإخوان بسوريا حيث وجهت لها السهام من كل صوب خوفا وجزعا من أن يستفحل أمرها، ولذا قام الشيشكلي بحلها(58).

لقد وقع إخوان سوريا في خطأ كبير بإظهارهم لقوتهم وفتوتهم كما وقع إخوان مصر من قبل حينما أظهروا قوتهم وتشكيلاتهم العسكرية كالنظام الخاص، ونظام الكشافة، والذي وصفه الملك عبد العزيز آل سعود للملك فاروق عام 1946م أثناء زيارته لمصر - حينما رآه - بقوله: من هؤلاء الذين يفوقون من سبقوهم من أفراد الجيش مظهرا ومخبرا؟

أجابه الملك فاروق : هذه جوالة الإخوان المسلمين - وكان عددهم في مصر قد فاق العشرين ألفا -فقال الملك عبد العزيز : أو تأمن على ملكك بوجود هؤلاء؟، إلا أن الفرق بين مصر وسوريا هي أن سوريا كانت مستقلة استقلال كاملا بخلاف مصر والتي كان استقلالها استقلالا صوريا.

لكن ما قاله محمود رياض سفير مصر في دمشق إلى جمال عبد الناصر تعقيبا على زيارة حسن الهضيبي إلى سوريا عام 1954م كان واضحا، فقال: إذا أستمر صعود الإخوان المسلمين كما هو الآن ، فسوف يستلمون الحكم في سوريا بعد خمس سنين (59).

ولربما لم يدرك الإخوان ما يحاك لهم لرغبتهم في نشر الخير والروح الإسلامية، لكن الواقع كان ينذر بغير ذلك أن الحركات الصهيونية ومن خلفها كل حاكم غربي لن يدع مثل هذه الحركات الإسلامية الوسطية تعيش في آمان.

إخوان سوريا والانقلابات

من المعروف أن المحتل الفرنسي كان من سياسته جعل الجيش السوري جيشا من الأقليات – خاصة العلوية – وكان الخطأ الأكبر الذي وقع فيه السوريين أنهم لم يلغوا هذه الطائفية في الجيش بعد الاستقلال، مما كان له أثرا سيئا على الحياة العسكرية والسياسية في البلاد فيما بعد على مدار عشرات السنين، وللأسف وقع فيه العديد من الدول التي وقت تحت نير المحتل الغربي، خاصة الفرنسي.

ذكرنا أن أول انقلاب عربي قام به حسني الزعيم في سوريا عام 1949م وإن كان لم يستمر كثيرا، إلا أن رؤية الإخوان السوريين منه كانت قاصرة، حيث أيدوا الانقلاب العسكري على الشرعية الديمقراطية، وعلى الرئيس القواتلي والتي وجدت فيه أمريكا صخرة صلبة في وجه المخطط الصهيوني، ولذا رتبت موضوع الانقلاب، حيث لخص كوبلاند حقيقة الزعيم بقوله: أن حسني الزعيم ليس أكثر من مجرد صبي من صبيان الأمريكان (60).

والغريب أنه صوت أكثر من سبعين نائبا برلمانيا لصالح الوضع الجديد، ثم قرر المجلس تشكيل لجنة ضمت فارس الخوري وعادل أرسلان ومصطفى برمدا للتباحث مع الزعيم والخروج من المأزق بحل دستوري، إلا أنهم فشلوا فحل الزعيم البرلمان (61).

في نفس الوقت حدد الإخوان موقفهم في مذكرة رفعوها إلى الزعيم في 9/4/1949 طالبوا فيها العمل بمبدأ الشورى، والإسراع بعودة الحياة الدستوريّة، وتطهير أجهزة الدولة من الفاسدين، وتقوية الإيمان وبثّ الأخلاق، وتعبئة الأمّة لمواجهة الأخطار، والاهتمام بالجيش وتحصينه بالمثل العليا، وتوجيه الثقافة بما يتوافق ومواريث الأمّة، وتطوير نظام اقتصادي عادل (62).

حتى أنهم وصفوا الانقلاب بقولهم: أن الانقلاب السوري كان ضرورة ملحة لو لم يقم به الجيش لقامت به الأمة (63).

لكن عاد الإخوان سريعا عن تأييدهم له، خاصة بعدما أدركوا أنهم لن يحصدوا خيرا من الحكومة الجديدة ، إذ أن الزعيم صرح لجريدة أخبار اليوم المصرية بعد الانقلاب بأقل من أسبوعين: سأخوض حربا حتى الموت ضد الشيوعية، وعندما انتهى من الشيوعيين فسأهتم بالإخوان المسلمين، إذ ليس باستطاعتي القتال على جبهتين مرة واحدة (64).

خذل الزعيم الجميع بسبب مزاجه المتقلّب ورعونته ونرجسيّته، وسلّم أنطون سعادة لقتلته، وعزم على إبرام صلح مع اليهود، واستهتر بمشاعر المتديّنين والعلماء وحارب الحجاب ممّا عجل بنهايته.

فجاء الانقلاب الثاني في 14/8/1949 بقيادة سامي الحناوي على أيدي مجموعة مغامرة أخرى من الضباط، والذي وصفه كوبلاند بقوله: وفي صبيحة الرابع عشر من شهر آب/ أغسطس 1949 قامت مجموعة من أصدقاء حسني الزعيم الضابط ، بقيادة سامي الحناوي اسما ، وأديب الشيشكلي فعلا ، بمحاصرة بيته وقتله ثم دفنه في المقبرة الفرنسية ، وقد أخبرني - يقول كوبلاند- الشيشكلي بعدها أنه كان لبقا معنا ، إذا عامل حسني الزعيم على أساس أنه عميل فرنسي ، وليس عميلا أمريكيا (65).

وجرى تشكيل مجلس حربي شارك فيه عدد من الضباط المحترفين من كافّة الطوائف، وجرت انتخابات لجمعيّة تأسيسيّة في 15/10/1949، لكن سرعان ما وقع الانقلاب العسكري الثالث في 18/12/1949 الذي تولاه العقيد أديب الشيشكلي، حيث عمل على تجنب الأخطاء السابقة وأحكم قبضته على الجيش وعلى الحياة السياسية.

حيث أسفر عن وجهه وأصدر البيان رقم واحد صبيحة الانقلاب الرابع في 29/11/1951 باسم قائد الانقلاب العقيد أديب الشيشكلي، وفرض على البلاد ديكتاتوريّة صارمة، وكان أكرم الحوراني كما وصف كامل مروة في جريدة الحياة بقوله: إن أكرم الحوراني في كل انقلاب، ومع كل انقلاب، وضد كل انقلاب. ويصفه الكاتب نجيب محمود الريس بقوله: لم تبتل سورية طوال حياتها السياسية بزعيم كان وبالاً على الشعب وسبباً لتمزيقه، كما ابتليت بأكرم الحوراني الذي أرسى طريق الفرقة والتباعد. وكان يرى في كل من يقف في وجه مصالحه خائناً ومارقا (66).

اصطدم الشيشكلي مع الإخوان فأصدر قرارًا بإغلاق مراكز الإخوان المسلمين في سوريا في 17/1/1952 وزجّ بقادتها في السجون، وقمع المظاهرت الطلابيّة بقسوة، وأصدر مرسومًا حظر بموجبه على الطلاب ممارسة أي نشاط سياسي، ثم أصدر مرسومًا حلّ بموجبه جميع الأحزاب السياسيّة، تمهيدًا لقيام الحزب الواحد، واستفتى الجمهور على دستور يفرض النظام الرئاسي، وادّعى أنّه حصل على تفويض من الشعب لمنصب الرئاسة، ثم أجرى انتخابات برلمانيّة شارك فيها 20% من الناخبين،لكن ذلك لم يمكن له (67).

أًعلن العصيان في جبل الدروز، فقاومه الشيشكلي بالدبابات والطائرات، فزاد من النقمة على النظام، ثم تنادى السياسيون من الأحزاب والهيئات إلى عقد مؤتــمرٍ في حمص لعقد (ميثاق وطني) فيما بينهم قرر (الدعوة إلى الديمقراطية والحريات العامة، وشجب الحكم الفردي والنظام البوليسي)، ووجهوا إنذار إلى الشيشكلي لإعادة الأوضاع الدستورية والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الحرب الأهلية في جبل العرب.

وكان رد العقيد على الإنذار باعتقال كل من وقع عليه، واعتقاله كبار الساسة السوريين، وشهدت البلاد حالة من الاضطراب والمظاهرات الطلابية، قاومها رجال الأمن بالعنف والقنابل المسيلة للدموع، وعطلت الدراسة في المدارس، وعمت المظاهرات المدن السورية وهي تنادي بسقوط الديكتاتورية وإلغاء البرلمان، وعودة الحياة الدستورية إلى البلاد، فكانت التمهيد الشعبي لإسقاط الشيشكلي

وانتهى نظام الشيشكلي واستسلم لقادة التمرّد دون مقاومة في 24/2/1954 وكان الإخوان في طليعة القوى السياسيّة التي شاركت في المظاهرات ضد الشيشكلي وأيّدت الانقلاب، ودخل الرئيس هاشم الأتاسي دمشق، واستأنف سلطاته الدستوريّة كرئيس للجمهوريّة، بعدما فر الشيشكلي إلى بيروت.

في هذا التوقيت كانت الأمور قد ساءت بين عبد الناصر والإخوان بمصر مما اضطر بعضهم للفرار لبلاد الشام، وأضحت دمشق ملاذا للإخوان الفارين من اضطهاد عبد الناصر بعدما أسقط الجنسية عنهم.

لقد تضامن الشعب في سورية مع الإخوان المسلمين في محنتهم في مصر ، فوجد الإخوان المصريون في السوريين ظهيرا وسندا ، كما لمسوا تعاطفا كبيرا من العلماء والهيئات الإسلامية ومعظم الأحزاب السياسية ، ولاسيما بعد إعدام عبد الناصر لقادة الإخوان ، فخرجت سورية عن بكرة أبيها في مظاهرات صاخبة تشجب هذه الجريمة النكراء (68).

حتى أن عبد الناصر عمل على اختراق الإخوان في سوريا وزلزلة كيانهم عن طريق عملاء كانوا قريبين من الإخوان مثل محمد نجيب جويفل والتي لا يستطيع أحد معرفة مكمون هذه الشخصية والتي اشتركت في حرب فلسطين والقنال، واعتقل مع الإخوان حتى كان دوره في محاولة اختراق الإخوان في سوريا، إلا أنه ربما يكون ضمن المجموعة التي استطاع عبد الناصر جذبها إليه مع قائد النظام الخاص عبد الرحمن السندي.

لكن كان من الواضح أن هذه لم المعلومات لم يكن للسباعي بها علم بدليل أن كلفه بتشكيل مجموعات سرية أثناء الحكم العسكري السوري، ويبدو أن جويفل أحرز تقدما كبيرا في شق الصف في ظل وجود السباعي – والذي ربما يكون أول الضربات التي وجهت للجماعة بهذه الصورة الداخلية في سوريا – وظل الحال حتى انكشفت الحقيقية. (69).

ويؤكد الدكتور وسف القرضاوي بقوله: اختلف الإخوة السوريون في دور جويفل في إخوان سوريا، وبعضهم يحمّله تبعة ما حدث من انقسام هناك. كما يعزو زهير الشاويش تأثير المدّ الناصري على جماعة عباد الرحمن بلبنان إلى تسلط نجيب جويفل على الجماعة سنة 1954م (70).

ويقول إبراهيم غرايبة: ظهر نجيب جويفل بعدما أمضى سنوات في الأردن وسوريا والكويت باعتباره أحد الإخوان الفارين من عبد الناصر، ضابطاً برتبة عميد ثم لواء يعمل بصفة رسمية دبلوماسية منسقا مع الحركات الفلسطينية في الأردن ثم في بيروت، وكان قد غادر عمّان في أزمة عام 1970 على طائرة الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري (71).

وان كان نجيب جويفل عمد إلى شق الصف السوري -وهو واحد من خارج سوريا – فدوره لا يقل أهمية عن دور خالد الحسن – الذي كان سكرتيرا للسباعي – واتضح أنه كان ممن عمل مع جويفل في الخفاء على شق الصف الإخواني بسوريا.

كان محصلة هذه الأحداث أن انسحب الإخوان في سورية من مجال العمل السياسي إثر انتهاء فترة حكم الدكتاتور أديب الشيشكلي عام 1954 ، فلم يشاركوا في الانتخابات العامة ، وحولوا جهدهم إلى التربية ، وبقي الإخوان بعيدين عن المشاركة في صنع أهم التطورات السياسية في سورية (72).

ويبدو أن الجماعة اتخذت قرارها بعدم المشاركة هذه في ضوء الهزة التي تعرضت لها نتيجة الانشقاق الذي تحدثنا عنه!!! ورغبة من القيادة في التفرغ للإصلاح الداخلي (73).

كان لهذا الابتعاد السياسي أثره على الجماعة ظهر جليا في الانتخابات على مقعد دمشق الذي خلى حينما شارك السباعي فيها لكن منى بالهزيمة أمام رياض المالكي.

ولذا لم يعد لمراكز الإخوان في سورية موقف موحد بعد اتخاذ قيادة الجماعة قرارها بالانسحاب من العمل السياسي ، وعدم المشاركة في انتخابات 1954م (74).

كانت سوريا في هذه الفترة تتقاذفها أمواج الاضطرابات، ما بين داعى لليسار والارتماء في أحضان الشيوعيين، وبين داعي للارتماء في أحضان أمريكا والغرب، وبين داعي للوقوف على الحياد وتمثل ذلك في جماعة الإخوان المسلمين.

دعا الإخوان المسلمون إلى الحياد بحماسة شديدة بين المعسكرين المتصارعين ، وشجبوا جميع الأحلاف والمشروعات التي كانت تهدف إلى ربط سورية بالغرب (75).

العسكر والإخوان

يبدو أن العسكر والثقافة التي تربوا عليها لن تتوافق مع منهج وإستراتيجية الإخوان وفكرهم في أي بلد، ذلك لأن الجيش يعتبر نفسه في المقام الأول حامي العلمانية التي غرسها الغرب في نفوسهم، بالإضافة للمعتقدات التي تربى عليها من الخوف من كل ما هو ديني.

ولذا رأينا انقلاب العسكر على الإخوان مصر رغم وقوفهم بجانب ثورة يوليو، أيضا كان الوضع في سوريا، حيث كان موقف المؤسسة العسكرية في سورية من الإخوان المسلمين سلبياً ، فكان الجيش وأجهزة الأمن تناصب الإخوان العداء ، بل وتتدخل لصالح خصومهم في الانتخابات النيابية ، كالذي حدث في عام 1957م.

وكما سقت من أسباب ذلك حيث خدم معظم رجال الجيش في جيش الانتداب الفرنسي ونقل كل السلوكيات وكرهه لكل مظاهر الإسلام ومجموعة أخرى التحقت بالجيش وهي تحمل قناعة الأحزاب التي انتسبت لها خاصة الكارهين للإخوان.

لكن من الواضح أن الإخوان في كل بلد لم يتعلموا من الأخطاء السابقة فدائما ما يتناسون ما قام به الجيش ضدهم فسرعان من يرتمون في أحضان العسكر معتقدين بوطنية الجميع، – ولربما تدفعهم وطنيتهم في مثل هذه المواقف لأن الجيش جيش الوطن وليس جيش أحزاب أو جماعات – لكن المحصلة في النهاية هي الصدام المتكرر والمؤلم بين العسكر والإسلاميين (76).

ظل الصراع مع صعود اليساريين – خاصة أكرم الحوراني وحزبه – والذي كانوا يحملون الكره للإخوان، وقد تصادف في هذه الفترة قيام الوحدة بين مصر وسوريا في 22 فبراير / شباط 1958م – والتي باركها الإخوان وأيدوها بشدة - والتي لم تكن في صالح سوريا ولا الشعب السوري وسرعان ما تكشفت عوراتها، حتى أنهيت الوحدة بانقلاب عسكري في دمشق يوم 28 سبتمبر / أيلول 1961م قام به بعض قادة الجيش في الإقليم الشمالي، ثم جرى انقلاب أخر في 28/3 /1962م (77).

عمل الدكتور مصطفى السباعي على توحيد الصفوف وتنظيم الإخوان في سوريا حتى عام 1963م.

البعثيين والإخوان والصدام الأعظم

من الأخطاء التي يقع فيها الإسلاميين في كل بلد هو تعليق الفشل والأخطاء على المؤامرات الخارجية التي تتربص بهم، وكأن الغرب سينتظر الإسلاميين بالورود وقت بلوغهم السلطة.

وصل حكم الانفصال إلى درجة من الضعف والوهن جعله قابلاً للسقوط لأدنى هزة يتعرض لها، ولذا قفز حزب البعث إلى السّلطة من خلال انقلاب 8 مارس 1963 الذي شاركت فيه مجموعة اتجاهات سياسية اشتراكية وقوميّة، وقد استطاع رجال الحزب إقصاء شركائهم والاستئثار بالسّلطة (78).

انقلاب الثّامن من مارس 1963م

كان هذا الانقلاب نقطة انعطاف خطيرة في تاريخ سوريا الحديث. ومنذ ذلك التاريخ تعيش البلاد تحت ظلّ قانون الطوارئ الصّادر بالأمر العسكري رقم (2)، حيث استولى حزب البعث على السلطة فاتحًا بذلك الباب أمام الأقليّات الطائفية لتمسك بمفاصل القوّة والسّلطة في سوريا؛ لأن معظم أعضاء اللجنة العسكرية البعثية المشرفة على نشاطات التنظيم العسكري كانوا من الأقليّات الطائفية.

حيث تحرك فصيل تاركا الحرب مع العدو الصهيوني ودخل دمشق فاستولى على كل شيء دون مقاومة، وتم تعيين مجلس لقيادة الثورة ، ضم عشرة ضباط ما بين عميد وعقيد ومقدم رفعوا رتبهم جميعا لرتبة لواء دون أي اعتبار – ومن الواضح أن التأثر بما جرى في مصر حينما تم ترفيع عبد الحكيم عامر من رتبة صاغ إلى رتبة مشير دفعة واحدة، كان هو سمة هذا الانقلاب.

كما أنه من الواضح أن بعض الدول العربية – وعلى رأسها سوريا – كانت من الدول القليلة التي شهدت كثيرا من الانقلابات العسكرية، حيث كان العسكر يتحكمون في مقدرات الحياة في البلاد، حتى أن إن سورية تحولت إلى حقل تجارب لدي المغامرين العسكريين.

وعندما وقع الانقلاب لم يكن لحزب البعث في المجتمع السوي حضور قوي، بل بقي لهم وجود رمزي بعد الذي أصابهم من تمزق وتشرذم، لكنهم أحكموا السيطرة على البلاد حتى أن الناصريين حينما أرادوا القيام بانقلاب جبهوا بالقوة (79).

وتكوّنت اللجنة العسكرية السرية من خمسة ضباط، من بينهم ثلاثة علويين، وهم: محمد عمران وصلاح جديد وحافظ الأسد، وإسماعيليّان هما: عبد الكريم الجندي وأحمد المير. وبعد انقلاب الثامن من مارس وسِّعت اللجنة، وبقيت العناصر الفعّالة فيها من النصيريين (العلويين)، ولذلك سُميت هذه اللجنة بلجنة الضّباط العلويين، حث عمدت لتدعم أركان البعثيين في الجيش (80).

وصارت اللجنة العسكرية مجلسا داخل المجلس ، تقرر سياستها قبل اجتماعاته ، وتضع أعوانها وأبناء عشائها وطائفتها في المواقع العسكرية المؤثرة، واستشرى خطر البعثيين وأعوانهم (81).

غير أن ممارسات البعثيين – التي لم يألفها الشعب السوري – حركت المظاهرات ضدهم في كل مكان – لكنهم واجهوها بالعنف والبطش، حتى أن بعض الطلبة والمدرسين وعلى رأسهم مروان حديد اعتصموا في مسجد السلطان مما دفع بالبعثيين لدك المسجد على من فيه، مما دفع الأهالي للصدام معهم فراح ضحيته ما يقرب من 50 شهيدا غير العسكريين، وهذا غير ما تم اعتقاله

على الرغم من تحذير الشيخ محمد الحامد للإسلاميين بالانصراف، ومن ثم شكل الشيخ وبعض العلماء وفدا قابلوا القادة العسكريين حيث استطاعوا أن يقتعوهم بالعفو عن المساجين، لكن سرعان ما جرت مذبحة أخرى في المسجد الاموي بدمشق، حركت الشجون إلا أن الخوف زرع في النفوس، وفي هذا الجو رحل مصطفى السباعي في 3/10/1964م (82).

عاشت سوريا جو من القلاقل وعدم الاستقرار لطائفية الجيش التي كانت سبابا وراء الكثير من الانقلابات في سوريا. فبعد انقلاب 8 مارس /أذار تحرك البعثيين مرة أخرى بعمل انقلاب على أقرانهم البعثيين – وعلى رأسهم أمين الحافظ - الذين شاركوهم انقلاب 8 مارس وزجوا بهم في السجون.

تبع إزالة الحافظ تطهير الجيش والحزب والحكومة من بقايا السنة وأبناء المدن السورية الكبيرة، فأبعدوا 400 ضابط وموظف ، فكانت هذه الضربة القاضية لتحويل الجيش السوري الوطني إلى جيش أقليات كما كان في ظل الانتداب الفرنسي ، بل أكثر تطرفًا في سيطرة العلويين على مرافق الجيش ومفاصله (83).

حدث انقلاب في 23/2/ 1966 بسبب تصاعد الصراع على السلطة بين الحرس القديم للحزب البعثي، ممثلا بميشيل عفلق، صلاح الدين البيطار، ومنيف الرزاز والفصائل الشابة التي تلتزم بموقف بعثي جديد بقيادة صلاح جديد (84).

تعرض الإسلاميين عامة والإخوان خاصة لأقسى أنواع التعذيب والاعتقال من السلطة الحاكمة الجديدة في سوريا، ناهيك عما تعرض له المظهر الإسلامي بل ما تعرض له الشعب السوري كله من جراء السلطة الجديدة – ورغم قلتها إلا أنه لم يستطع احد أزاحتها أو الانقلاب عليها واكتمل المشهد بالهزيمة في حرب حزيران/ يونيو 1967م، وكان من الواضح إن حركة 8 آذار/ مارس مهدت لنكبة حزيران/ يونيو (85).

سوريا تحت حكم الأسد

كان التّحول الكبير الذي شهدته سوريا هو انقضاض حافظ الأسد على السّلطة في 16 نوفمبر 1970.

وعندما لم يبق أمامه معاند أو معارض بعد انتحار الجندي أو نحره ، أجرى اقتراعًا شعبيًا لرئاسة الجمهورية كان فيها المرشح الوحيد ، فنال في استفتاء نزيه جدًا!! في 12- 3- 1971 ما يزيد عن 99% كأول رئيس جمهورية في تاريخ سورية ينتمي إلى الأقلية العلوية (86).

ومن المعروف أن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي حكم حافظ الأسد باسمه مدّة 30 سنة، عمد منذ استلامه السلطة عام 1963م إلى مصادرة الحريّات العامة، فحلّ الأحزاب السياسية، وأغلق الصّحف وفرض الأحكام العرفيّة، وحجر على حريّة الفكر والتّعبير، واحتكر جميع وسائل الإعلام لنفسه، وألغى كل دور للمعارضة السياسية.

وعلى الرّغم من أنّ جماعة الإخوان المسلمين لم تبد خلال هذه الفترة أي معارضة عنيفة ضد النّظام، إلا أن السّجون لم تَخْلُ من معتقلين إسلاميين (وخاصة من الإخوان) وكانوا يتعرّضون لأقسى أنواع العذاب، وكانوا يُعتقلون في أسوأ الظروف التي تهدر فيها آدمية الإنسان.

إلا أنه ثارت ثائرة الجماهير السورية، وعلى رأسهم العلماء والإخوان المسلمون، والجمعيات الإسلامية ، والمنظمات النقابية والعمالية والطلابية معارضين لهذا الدستور الاستبدادي الذي يكرس الطائفية والدكتاتورية وطبائع الاستبداد الذي أصدر حافظ الأسد في نيسان من عام 1971م.

تحرك هؤلاء جميعًا بما يشبه الانتفاضة في 31/ 1/ 1973م ، إلا أن نظام الأسد قابلها بالقوة واعتقل الكثيرين وعلى رأسهم الشيخ سعيد حوى والدكتور حسن هويدي وغيرهم.

وعمد النّظام في هذه المرحلة إلى عمليات تصفية متعمّدة لبعض المعتقلين دون أن يُقدّموا لأيّ محكمة. نذكر منهم الشّهيد حسن عصفور، والشّهيد مروان حديد، والفتاة المسلمة غفران أنيس وغيرهم...

أن ما أصاب الإخوان المسلمين كان أشد مما وقع على الآخرين ، ولاسيما تنفيذ أحكام الإعدام بالعشرات والمئات، ثم الآلاف فيما بعد طبقًا للقانون 49 الذي يقضي بحكم الموت على كل من انتسب إلى الإخوان ، حتى بلغ عدد الذين رفعوا على أعواد المشانق بين عامي 1980- 1982 اثني عشر ألفًا من الشهداء عدا عن الذين قضوا تحت التعذيب ، وعدا النساء والأطفال الذين امتلأت بهم أقبية الاعتقال والتعذيب (87).

الصدام العنيف

في عام 1976م وبعد التدخل السوري في لبنان، وبعد مقتل الشهيدين حسن عصفور ومروان حديد رحمهما الله، بدأ النظام يحصد نتائج سياسته القمعية، حيث بدأت عمليات الاغتيال التي تقوم بها جماعات إسلامية مستقلّة، ضد رموز النظام الذين كان لهم دور في ممارسة أساليب الاستفزاز ضد المواطنين.

ولم يكن لجماعة الإخوان المسلمين يومها علاقة بعمليات الاغتيال، والنظام السوري يعلم ذلك جيّدًا، لكنه بدلًا من تطويق الأزمة ومحاولة حلّها، عمد في ربيع عام 1979م إلى شنّ حملة اعتقالات واسعة شملت عددًا من رموز الإخوان تحت ذريعة ملاحقة الذين يقومون بعمليات الاغتيال، وكان لهذه الحملة دور كبير في تسريع الأحداث وتفجيرها، ثم جاءت حادثة المدفعيّة التي وقعت في السادس عشر من حزيران 1979م، وذلك عندما قُتل ما لا يقلّ عن 35 طالبّا عسكريًّا وأصيب 54 آخرون بجراح (حسب البيانات الرّسميّة للدّولة).

فكانت حادثة المدفعية عملا كارثيا بالنسبة لتنظيم الإخوان المسلمين ، لأنها كانت السبب في تعطيل برامج الجماعة وعرقلة مسيرتها الدعوية.

و سارعت الجماعة إلى الإعلان عن عدم علمها بحادثة المدفعية وبمن قام بتنفيذها، لأنها تتعارض تفكير الجماعة، وكان من الواضح أن النظام الحكام قد استطاع أن يحكم قبضته بل ويخترق بعض الحركات بما فيهم الإخوان المسلمين.

حتى صدر القانون (49) وذلك في 7 من يوليو عام 1980م والذي تنصّ مادّته الأولى على ما يلي: «يُعتبر مجرمًا ويُعاقب بالإعدام كلّ منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين» (88).

وكانت إجراءات السّلطة الهوجاء الظّالمة هذه أكبر مفجّر لبركان الغضب الشّعبي الدّفين. فالممارسات الطّائفيّة، ونشر ألوان الفساد الخُلقي، وتهجّم النّظام على النّساء المسلمات في الشّوارع، ونزع الحجاب من رءوسهنّ، ومنع الحجاب في المدارس، ونقل المدرّسين ذوي الصّبغة الإسلاميّة إلى قطاعات أخرى خارج نطاق التّعليم.

نتج عن ذلك كله أن خرج عن الجماعة بعض الجماعات المسلحة التي وجدت أن النظام السوري بما يقوم لن يوقفه إلا القوة – منهم مروان حديد والذي شاهد أيضا ما حدث للإخوان في مصر- وإن كان هذا المنهج تم دون علم قيادة الجماعة والتي سارعت بحله حينما نمى لعلمها ما يحدث، إلا أن ذلك ترك شرخا ايضا واختلافا في صفوف الجماعة السورية تحت ظل الضربات الشديدة التي لاقاها من نظام الأسد. وفي 22/6/ 1979م أعلن وزير الداخلية السوري الحرب على الجماعة واستباحة دماء أبنائها، بل واعتقال نسائهم وبناتهم (89).

في هذه الأجواء الإرهابية وجدت جماعة الإخوان المسلمين نفسها في مأزق حرج، فشبابها خاصّة، والإسلاميون عامة، أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يُصفَّوا في المعتقلات دون أن يدري بهم أحد، أو أن يَدفعوا موجات الظلم التي وقعت عليهم وعلى الشعب السوري بكامله. وفي أجواء الرعب والخوف تلك لم تُجْدِ صيحات العقلاء ووساطاتهم في احتواء الأزمة ووقف شلال الدم الذي آثر النظام أن يخوضه تحت شعار العنف الثوري.

ورأت الجماعة أنها أمام معركة حقيقيّة مفروضة عليها لا مناص من خوضها واستكمال عدّتها، فاتخذ مجلس شورى الجماعة الذي اجتمع خارج سوريا في سبتمبر 1979م قرارًا بالمواجهة وتعبئة القوى وحشد الطاقات لهذه المعركة.

ولبّى الكثير من أبناء الجماعة نداء الواجب، واختار طريق الدفاع المشروع عن النفس والعقيدة ومقاومة الظلم الذي وقع على البلاد والعباد؛ تلك المقاومة التي لقيت تأييدًا وتعاطفًا شعبيًّا كبيرًا مما أسهم في انتشارها وتوسّعها لتمتدّ إلى جميع أرجاء سوريا.

وبدل أن يلجأ النظام إلى الاستجابة لمطالب الشعب بأكمله، مارس سياسة الأرض المحروقة في المحافظات السورية، فكانت مذابح سجن تدمر وجسر الشّغور وجبل الزّاوية وحلب وسرمدا، وكانت كبرى هذه المجازر مجزرة حماة المروّعة عام 1982م والتي ذهب ضحيتها آلاف الأبرياء.

وأصبحت الأعوام ما بين 1977 حتى 1983 أشد سنوات الصدام مع النظام الحاكم والتي جرت فيها مذابح ضد الإخوان والشعب السوري، إذا هجر كثير من الإخوان وغيرهم وطنهم سوريا وفروا خارجها لسنوات (90).

وعاشوا حياة الشتات لكن لم تصاب الحركة بما أصيبت به من قبل من اختلاف على القيادة، حيث أصبح اختيار المراقب العام يتم دون جدل، إلا ان تأثير الجماعة ضعف داخليا وخارجيا.

حتى حدث أن اختير الشيخ منير الغضبان في 5 أغسطس 1985م مراقبا عاما لسوريا، في نفس الوقت الذي تم فيه تجميد المجلس الشورى السوري، وعلى إثره استقالة القيادة السابقة (91).

وحدثت ثقوب أخرى في جدار الإخوان واختلافات، وكانت المناوءات بين الأطراف مما زاد من ضعف وتشتت الجماعة، حتى استقال الغضبان وتم اختيار عبد الفتاح أبو غدة واحتد الخلاف وسط الجماعة.

بعد إنتخاب علي صدر الدين البيانوني كمراقب عام للإخوان المسلمين في سورية في العام 1996، بدأت الجماعة مفاوضات سرية مع الحكومة. وعقب تولي بشار الأسد السلطة، أفرج عن المئات من أعضاء الجماعة من السجن. إلا أن الأسد رفض مطالب البيانوني الأساسية التي تتمحور حول الإفراج عن كل أعضاء الجماعة المسجونين، والسماح بعودة كل المنفيين إلى سورية، ورفع الحظر الذي فرضته الحكومة على الإخوان.

في هذه الفترة، استمرت الجماعة في التواصل مع أطراف المعارضة الأخرى، وأعلنت في أيار/مايو 2001 عن مشروع "ميثاق شرف وطني للعمل السياسي في سورية" عُرض خلال مؤتمر المعارضة السورية في آب / أغسطس 2002 في لندن. لقي البيان ترحيبًا في أوساط المعارضة السورية، لكن الحكومة السورية لم ترحب به كل الترحيب.

وفي العام 2005، أيدت الجماعة إعلان دمشق للتغيير الديموقراطي، الذي ضم مجموعة من القوى والشخصيات السورية المعارضة، الإسلامية والقومية والكردية واليسارية، الذي حدد المبادئ العامة للمعارضة السورية. ثم ساهمت الجماعة في العام 2006 في تشكيل "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة في المنفى مع نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام قبل أن يتركوا التحالف لخلاف مع خدام.

وفي تموز / يوليو 2010، اجتمع المجلس العام للإخوان المسلمين في اسطنبول، وانتخب محمد رياض الشقفة لخلافة البيانوني كمراقب عام للجماعة.

وفي 25 آذار/ مارس 2012م أصدرت الجماعة وثيقة "عهد وميثاق" حددت فيها الأطر العريضة لمفهومها لسورية ما بعد سقوط النظام، داعيةً إلى بناء دولة مدنية حديثة ديمقراطية تعددية. واعتبرتها "أساساً لعقدٍ اجتماعي جديد، يؤسس لعلاقة وطنية معاصرة وآمنة بين مكونات المجتمع السوري".

ودعت الوثيقة أن تتبع سورية في المستقبل نظاماً جمهورياً نيابياً يختار فيه الشعب الممثلين والحكام عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. وطالبت بقيام دولة يتساوى فيها المواطنون جميعاً على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، تقوم على مبدأ المواطنة، ويحق لأي مواطن فيها الوصول إلى أعلى المناصب.

كما دعت الوثيقة إلى قيام "دولة تلتزم بحقوق الإنسان كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية من الكرامة والمساواة وحرية التفكير والتعبير لا يُضام فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته (92).

ثقوب في جدار الإخوان السوري

على الرغم مما يتعرض له الإخوان لسياستهم المختلفة عن الأنظمة الحاكمة إلا أنهم – بالرغم من ذلك - كانت جدران بيوتهم مليئة بالثقوب.

فبعدما اشتدد المرض بالشيخ السباعي عهد بالمسئولية للأستاذ عصام العطار إلا أن البعض رفض ذلك، وحاولوا إبعاده والإتيان بغيره وحدث خلف بين المؤيدين والمعارضين وكان الشيخ عبد الفتاح أبو غدة على رأس المعارضين، وكان يضم مركز حلب واللاذقية وبعض الإخوان في المراكز الأخرى.

يقول عدنان سعد الدين:

(وضم الفريق المؤيد للشيخ عصام : مركز دمشق وحمص وبعض الإخوان في المراكز الأخرى ، ثم ظهرت كتلة ثالثة ضمن مراكز الدير وإدلب وحماة ، أعلنت حيادها ريثما ينجلي الموقف والخلاف عن حل يقدمه مكتب الإرشاد لهذا الانشقاق النكد في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في سورية ، وبعد أن تمخضت الوساطة التي طال أمدها والجدل حولها عن اختيار كاتب هذه الأحرف مراقبًا عامًا رفض إخوان دمشق هذا الحل ، وأعلنوا عدم التزامهم به ، فتكرس الخلاف
وانضم مركز دير الزور برئاسة الدكتور حسن هويدي إلى فريق دمشق ، وانضم مركز حماة إلى فريق حلب ، وكان الشيخ سعيد حوى رحمه الله ناشطًا في قرار مركز حماة ، أما مركز إدلب فقد تريث حتى أقر مكتب الإرشاد فيما بعد انتخاب الفقير إلى رحمة ربه ، فانضم إلى التنظيم الذي أقره مكتب الإرشاد
كما انحازت أكثرية مركز حمص برئاسة الشهيد الشيخ محمود سويد إلى التنظيم الذي حظي بموافقة مكتب الإرشاد ، غير أن قسمًا كبيرًا برئاسة الشيخ محمد علي مشعل ظل مواليًا للإخوة في دمشق ، وبعد انتهاء كتلة الحياد صار معظم الإخوان في حلب وحماة واللاذقية وجزء كبير من حمص ودرعا ، وشطر من التنظيم الفلسطيني الإخواني في سورية
وبعض فروع الفرات والجزيرة مع التنظيم الدولي المدعوم من مكتب الإرشاد ، وذهب الفقير إلى عفو ربه إلى القاهرة لإعطاء البيعة للمرشد العام الذي كان انتخابه سريًا، لا يعلم به إلا رؤساء الإخوان المصريين في المحافظات، والمراقبون العاملون في الأقطار العربية الأخرى ، فأديت البيعة وعدت أدراجي إلى سورية التي ظللت أدخلها سرًا لمدة ثلاث سنوات ( 1976 و 1977 و 1978) (93).

ويعبر الشيخ منير الغضبان عن ذلك الخلاف بقوله: لقد غادرت سوريا والجماعة منقسمة على نفسها، وكنت من جماعة عصام العطار، والتقيت في السعودية مع مجموعة من الشباب الناقم على الانقسام في الصف الإخواني والذي يرى نفسه البديل عن القيادة القائمة فلا سبيل إلى الإصلاح إلا من خلال حركة شبابية، وكونا تنظيما جديدا لكنه لم ينجح وانضم أخيرا للجماعة الأم حتى تم اختياره مراقبا عاما (94).

لقد استمر هذا الخلاف ما يقرب من ستة سنوات أضعفت الجماعة وتدخلت أطراف إخوانية من خارج سوريا لحل الخلاف الذي أحدث شرخا شديد في جدران الجماعة وأضعف شوكتها في وقت كان نظام الأسد يتربص بها ويوجه لها الضربات المتتالية واغتيال شبابها، وبلغت الجماعة حالة من الضعف أصبحت لا تستطيع فعل أي شيء حيال ما يحدث لها أو لوطنها.

ولقد أفرزت هذه الانشقاقات جماعات كبيرة على الساحة الآن مثل السرورية والتي تنسب محمد ابن سرور زين العابدين، وهو سوري الجنسية من "حوران"، انتمى في بداياته إلى تنظيم "الإخوان المسلمين" إلا أنه انشق عنهم، بعدما وقعت خلافات بينه وبين قيادات الجماعة في سوريا وقتذاك، خاصة بعدما انتقل للعيش في السعودية (95).

الإخوان والثورة

تُعتَبَر جماعة الإخوان المسلمين في سورية الحركة الأقوى والأكثر تنظيمًا من بين قوى المعارضة السورية، على الرغم من نفي قادتها من البلاد في عهد حافظ الأسد.

فبعد حوالي ثمانية عشر شهراً على اندلاع الثورة، ساهمت الجماعة في تأسيس المجلس الوطني السوري، وهى تُعتبر المكون الرئيس في المجلس. تمثل جماعة الإخوان المسلمين حوالي ربع أعضاء المجلس الوطني السوري البالغ عددهم 310 عضوًا.

وقد حظيت بهذا الموقع الذي يتجاوز - بحسب المعارضين السوريين - حجمها الفعلي على الأرض وفي الثورة، بفضل تعدد الهيئات التي أقامتها في المنافي، وخبرتها في العمل السياسي. وقد أعلن المراقب العام للجماعة في سورية محمد رياض الشقفة أن الجماعة تؤيد الاحتجاجات والتظاهرات المطالبة بإسقاط النظام السوري مؤكدًا مشاركة الإخوان فيها بفاعلية ومشدداً على استمرار الاحتجاجات حتى إسقاط النظام.

ويخشى معارضون من أن تتحول البلاد من «سوريا الأسد» إلى «سوريا الشقفة»، أو إلى نموذجي مصر وتونس ما بعد ثوراتهما. لكن الواقع مختلف في سوريا، إذ ليس لدى «إخوانها» قاعدة شعبية حقيقية يستندون اليها. يضاف إلى ذلك اختلاف طبيعة المجتمع السوري والحجم الكبير والانتشار الملحوظ للأقليات، ما يجعل من تحقيق الجماعة لنوع من الهيمنة أمراً صعباً (96).

غير أنه على أرض الواقع تعتبر الثورة السورية ليست ذات قوة أمام النظام السوري والجيش الروسي والإيراني بسبب حالة عدم الوفاق والتخوين بين المعارضة بعضها البعض.

فالجيش الحر لا يتوافق مع الإخوان، فقد جدد فهد المصري مسؤول إدارة الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر انتقاده لسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على ائتلاف المعارضة السورية ، وقال: إنها تحاول الركوب والسطو على الثورة.

كما حمَّلت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، أمس السبت، جماعة "الإخوان المسلمين" بسوريا مسؤولية تأخر انتصار الثورة وتشرذم المعارضة (97).

ولا تجد المعارضة على قلب رجل واحد مما سهل على الجيش السوري والروسي والإيراني توجيه الضربات المتتالية للأراضي السورية والتي يسيطر على بعضها المعارضة وفي الغالب يقع الضرر الأكبر على المدنين الأبرياء، ومن ثم لن تنتصر الثورة السورية إلا بتغليب المصلحة العامة دون التفكير في ساعة الحسم والمناصب.

من الواضح أن الحركات الإسلامية من السهل لها التغلغل وسط الشعوب والتأثير فيها، وطرح مبادئها إلا أنها دائما تصطدم مع الأنظمة الحاكمة والتي في مجملها تخرج من بوتقة الأنظمة العسكرية، وهذا ما يجعل الحركات الإسلامية تتقوقع على نفسها وقت اشتداد الضربات عليها، لكن بعدما تترك فيها شروخ وثقوب لا تعالج بسهولة

مراقبو الإخوان المسلمين في سوريا

المراجع

  1. الموسوعة الحرة ..ويكيبيديا
  2. عدنان سعد الدين: الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، ط 1 (القاهرة، مكتبة مدبولي، 2010م) صـ 20.
  3. الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، صـ 23.
  4. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (719)، السنة الثالثة، 2 ذو القعدة 1367ه- 5سبتمبر 1948م، صـ3.
  5. د.إسحاق موسي الحسيني: الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، الطبعة الأولى (بيروت، دار بيروت ، 1952)، صـ123.
  6. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (37)، السنة الثانية، 17 ذو القعدة1353ه- 21 فبراير1935، صـ7.
  7. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، (القاهرة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1986م) صـ230.
  8. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (4)، السنة الخامسة، 2 ربيع الآخر 1356ه- 11 يونيه 1937م، صـ 4.
  9. جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الجزء السابع، صـ 66.
  10. المرجع السابق
  11. الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، مرجع سابق، صـ 123
  12. سعيد حوى: هذه تجربتي وهذه شهادتي، (القاهرة، مكتبة وهبة، 1987م)، صـ39.
  13. المرجع السابق: صـ 39
  14. المركز العربي للدراسات الإستراتيجية: الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية، الطبعة الثالثة (دمشق، 2000م)، صـ256.
  15. الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، مرجع سابق، صـ 55
  16. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (719)، السنة الثالثة، 2 ذو القعدة 1367- 5سبتمبر 1948م، صـ 3.
  17. عدنان محمد زرزور: مصطفى السباعي الداعية المجدد، طـ1 (دمشق، دار القلم، 1421 – 2000م) صـ 134.
  18. الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، مرجع سابق، صـ 124.
  19. مجلة الإخوان المسلمين نصف الشهرية، العدد (15)، السنة الأولى، 28ربيع أول 1362ه- 4 أبريل 1943م، صـ 13.
  20. مقال أ/ عمر بهاء الأميري، جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (719)، السنة الثالثة، 2 من ذي القعدة 1367ه، 5 سبتمبر 1948م، صـ 3.
  21. حسني أدهم جرار: الدكتور مصطفى السباعي: قائد جيل ورائد أمة، طـ 1(دار البشير للنشر والتوزيع،1994م) صـ 66- 67.
  22. أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الجزء السابع، مرجع سابق، صـ 69، نقلا عن نشرة إدارية طبعها الإخوان المسلمون، مركز حلب عن أعمال لجنة الإسعاف الطبي والصدقات خلال عام 1364ه-1365ه، صـ 1.
  23. الإخوان المسلمون في سوريا ممانعة الطائفة وعنف الحركة: مركز المسبار للدراسات والبحوث، 2011م.
  24. يوهانس رايسنر: الحركات الإسلامية في سوريا، ت محمد عبد الله الأتاسي، الطبعة الأولى(بيروت،رياض الريس للكتب والنشر ، 2005م).
  25. محمد السيد الوكيل: كبرى الحركات الإسلامية في القرن الرابع عشر هجري، الطبعة الأولى (عمان ، الأردن: دار المستقبل للنشر والتوزيع ، 1986م) صـ 263.
  26. مصطفى السباعي، مجلة حضارة الإسلام : العدد الخاص، 1959م: صـ 128.
  27. الدكتور مصطفى السباعي: قائد جيل ورائد أمة، مرجع سابق صـ 50، 51.
  28. مصطفى السباعي: دروس في دعوة الإخوان المسلمين، مكتب الطلبة بجامعة الإخوان، دمشق، صـ 11.
  29. الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، مرجع سابق، صـ 125.
  30. جريدة النذير، العدد 20، السنة الأولى، 16 شعبان 1357ه- 10 أكتوبر 1938م، صـ 24.
  31. مجلة الفتح، العدد 642، 4محرم 1358ه/ 23فبراير 1939م، صـ 20.
  32. جريدة النذير، العدد 12، السنة الثانية، 18 ربيع الأول 1358ه- 9 مايو 1939م، صـ 21.
  33. مجلة الإخوان المسلمين نصف الشهرية، العدد 62، السنة الثالثة، 18رجب 1364ه- 28يونيو 1945م، صـ 12.
  34. المرجع السابق: صـ 13.
  35. المرجع السابق: العدد 63، السنة الثالثة، 3شعبان 1364ه- 12يوليو 1945م، صـ 7.
  36. المرجع السابق: العدد 62، صـ 13.
  37. الإخوان المسلمون الأسبوعية: العدد 205، السنة السادسة، 19 شعبان 1367ه/ 26 يونيه 1948م، صـ12.
  38. يوهانس رايسنر: الحركات الإسلامية في سورية، مرجع سابق، صـ 252-253.
  39. المرجع السابق، صـ 258.
  40. مصطفى السباعي: جهادنا في فلسطين، طـ 1 (بيروت ، دار الوراق للنشر والتوزيع، 2000م/ 1420ه) صـ326.
  41. المرجع السابق، صـ330.
  42. عارف العارف:نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود1947-1949، الجزء الأول(بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2012م).
  43. إبراهيم شكيب: حرب فلسطين 1948م رؤية مصرية، طـ 1(القاهرة، الزهراء للاعلام العربي،, 1986م) صـ310.
  44. Dieter Nohlen: الانتخابات في آسيا والمحيط الهادئ: المجلد الأول: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا، 2001م، صـ 221.
  45. الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، مرجع سابق، صـ 173
  46. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد 357، السنة الثانية، 12 شعبان 1366ه- 1يوليو 1947، صـ 1.
  47. سامي الجندي، البعث، طـ 1 (بيروت، لبنان، دار النهار للنشر، 1969م)صـ 50.
  48. مايلز كوبلاند: لعبة الأمم، ترجمة مروان خير، طـ 1(القاهرة، دار الكتاب العربى، 1970م)، صـ 60.
  49. الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، مرجع سابق، صـ 200. – 202.
  50. الحركات الإسلامية في سوريا: مرجع سابق، صـ 368.
  51. حسني جرار:محمد المبارك العالم والمفكر والداعية، طـ1 (عمان، دار البشير، 1988م) صـ80.
  52. محمد الفرحاني: فارس الخوري وأيام لا تنسى، طـ1 (بيروت، مطابع دار الغد، 1965م) صـ 270.
  53. عبد الكريم زهر الدين: مذكراتي عن مدة الانفصال في سوريا (دمشق، 1980م) صـ 149.
  54. المرجع السابق: صـ 232.
  55. مطيع السمان: وطن وعسكر قبل أن تدفن الحقيقة في التراب، طـ1(بيروت، بيسان للنشر والتوزيع، 1995م) صـ121- 123.
  56. عبدالله خليفة: الصراع الاجتماعي والمذهبية في سوريا (4)، المنبر التقدمي لمملكة البحرين، .
  57. عدنان زرزور: مصطفى السباعي، مرجع سابق، صـ 129.
  58. مجلة حضارة الإسلام: مرجع سابق، صـ 157.
  59. الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، مرجع سابق، صـ 190
  60. لعبة الأمم، صـ 73.
  61. أمل ميخائيل بشور: دراسة في تاريخ سورية المعاصر، طـ 1(طرابلس، جروس برس، 2003م) صـ 140.
  62. الحركات الإسلامية في سوريا، مرجع سابق، 323.
  63. وزارة الخارجية المصرية (مفوضية مصر دمشق) محفظة 218، ملف 3، جـ 6، تقرير رقم 8، بتاريخ 2/ 4/ 1951م.
  64. دراسة في تاريخ سورية المعاصر، مرجع سابق، صـ 325.
  65. لعبة الأمم، صـ 75 – 76.
  66. محمد معروف: أيام عشتها، 19491969، الانقلابات العسكرية وأسرارها في سورية طـ 1(بيروت، دار رياض الريس للكتب والنشر، 2003م) صـ 135.
  67. محمد المجذوب:علماء ومفكرون، المجلد الأول (القاهرة، دار الاعتصام، 1986م) صـ 386- 387.
  68. جمال باروت: الأحزاب و الحركات والجماعات الإسلامية، طـ2(دمشق، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية, 2000م) صـ267.
  69. الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، مرجع سابق، صـ 300.
  70. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت، 2009م.
  71. إبراهيم غرايبة: جريدة العرب، العدد 7714 ، الأحد 26 يوليو 2009 م - 4 شعبان 1430هـ.
  72. الحركات الإسلامية في سوريا، مرجع سابق، صـ 332.
  73. مصطفى السباعي الداعية المجدد، مرجع سابق، صـ 328.
  74. مذكرات أكرم الحوراني الجزء 3 (القاهرة، مكتبة مدبولي، 2000م) صـ 2312.
  75. الشهاب العدد 80 الموافق 18 - 12 - 1956.
  76. عدنان سعد الدين: من رحيل الشيشكلي إلى الانفصال، الجزء الثاني، صـ 50
  77. تاريخ سورية السياسي المعاصر: مرجع سابق، صـ 453 وما بعدها.
  78. جابر رزق: الإخوان المسلمون والمؤامرة على سوريا، طـ1(القاهرة، دار الاعتصام، 1980م) صـ115.
  79. غسان محمد رشاد حداد: أوراق شامية من تاريخ سورية المعاصر، 1946-1966م، طـ1( القاهرة، مكتبة مدبولي،, 2007م)صـ 153-155.
  80. الإخوان المسلمون والمؤامرة على سوريا: مرجع سابق، صـ 115.
  81. باتريك سيل، سمير عبده: الصراع على سوريا 1945 1958، ترجمة محمود فلاحة، طـ 1(سوريا، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 2010م) صـ131.
  82. الإخوان المسلمون في سورية: مرجع سابق، الجزء الثالث (الحكم البعثي ( العلوي )، صـ 40.
  83. نيكولاس فان دام: الصراع على السّلطة في سوريا، طـ1(القاهرة، مكتبة مدبولي، 1995م) صـ115.
  84. المرجع السابق صـ88
  85. خليل مصطفى: سقوط الجولان، طـ 1(القاهرة، دار النصر للطباعة الإسلامية، 1980م) صـ24.
  86. باتريك سيل: الصراع على الشرق الأوسط، الطبعة الثانية عشر (مصر، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2015م)صـ 278.
  87. محمود صادق: حوار حول سوريا (جدة السعودية، دار عكاظ للطباعة والنشر، 1993م) صـ170.
  88. نص القانون 49: اللجنة السورية لحقوق الإنسان.
  89. تقرير منظمة رقيب الشرق الأوسط عن انتهاكات حقوق الإنسان في سورية لعام 1990 في هامش صفحة 25.
  90. آلن جورج: سورية لا خبز ولا حرية، تعريب حصيف عبد الغني (بيروت، دار الشرق، 2006م)، صـ37.
  91. منير الغضبان: كشف المستور، ط1(حقوق الطبع محفوظة للمؤلف، 1427هـ/ 2006م) صـ 289
  92. مركز كارنيغي للشرق الوسط: جماعة الإخوان المسلمين في سورية.
  93. الإخوان المسلمون في سورية: مرجع سابق، الجزء الثالث (الحكم البعثي ( العلوي )، صـ 170.
  94. كشف المستور، مرجع سابق صـ 247
  95. محمد أبو رمان، الصراع على السلفية، ط 1 (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،2016 )، صـ 44.
  96. يوسف شيخو: «موسم الهجوم» على إخوان سوريا، الأربعاء 10 نيسان 2013م .
  97. الجيش الحر يُحمِّل الإخوان المسلمين مسؤولية تأخر انتصار الثورة: أورينت نت