عباس السيسي.. الدعوة إلى الله حب وفن أيضًا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عباس السيسي.. الدعوة إلى الله حب وفن أيضًا

بقلم: د. عمرو الشيخ

مقدمة

الشيخ عباس السيسي

كان تلميذًا نجيبًا لمؤسس هذه الحركة المباركة، حركة الإخوان المسلمين، وإمامها الشهيد حسن البنا رحمه الله، ومربيًا حكيمًا، سديدَ الرأي، ثاقبَ النظرة، مرهفَ الحسّ، دقيقَ الشعور، حاضرَ البديهة، يقود أبناءه وإخوانه بحكمة الشيوخ، حتى وهو في شرخ شبابه، صاحب عاطفة متدفِّقة يحيط بها كلُّ مَن يلقاه، ويبادرُه بالتعرف عليه، ويعقدُ بينه صلةً قلبيةً، تترك أثرَها وصداها في نفسه لا تبارحه، ولا عجبَ؛ فالدعوة كانت عنده حبًّا ملأ شغاف قلبه.

وكيف لا وهو الذي كتب رسالته الدافئة (الدعوة إلى الله حب)، يصل إلى قلوب الناس بحسن خلقه، وبشاشة وجهه، وجمال أسلوبه الدعوي، يترفق بالناس، يُدخل السرور على قلوبهم، يشاركهم في مشكلاتهم، ويعمِّق العلاقة بهم، يُقيم أواصر الحب معهم، يتلطَّف بالصغير، ويصبر على الجاهل، ويمتِّن الصلات الاجتماعية معهم، عن طريق التزاور، ومشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم!!.

وهو بسيطٌ في مظهره، باسمُ الثغر، واسعُ الصدر، حليمٌ على من يُسيء إليه، ودودٌ لإخوانه، رفيقٌ بجيرانه وزملائه، خفيفُ الظل، لا يُرى إلا مبتسمًا، كثيرُ الدعابة لإدخال السرور على مَن حوله، ولكن بأدب الإسلام، يَروي القصص بأسلوب مشوِّق جميل، ويهدف من كل ذلك إلى استمالة قلوب المدعوين إلى دعوة الحق، ومنهج الحق، ودين الحق، صبَرَ في كل المحن التي تعرض لها، له إسهامٌ كبيرٌ في نشر الدعوة داخل مصر وخارجها، وله محبُّون وتلاميذ في أكثر أنحاء العالم العربي وفي الغرب.

يصفه المستشار عبد الله العقيل، فيقول: "والأستاذ من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين، الذين حملوا رسالة الدعوة، وثبتوا على حملها، والتصدي لكل قوى الظلم والجور التي سعت لتعطيل المسيرة، أو إيقاف القافلة".

كان يستوعب الشباب وحماسهم، ويوجه هذا الحماس لخير الأمة والدعوة، وكان يعالج تطرف أفكارهم بالحب واللين، ويقول: "سنقاتل أعداءنا بالحب"، فمن هو هذا الأستاذ الذي سيقاتل الناس بالحب؟! من هو هذا الإنسان الذي كان منهجه أن "الدعوة إلى الله حبٌّ، والحياة في سبيل الله أشقُّ من الموت في سبيل الله ألف مرة"؟ من هو الإنسان الرقيق الذي كان شعاره: "الذوق سلوك الروح"؟!

إنه صاحب الشخصية الفريدة التي كانت تحيا بالدعوة طيلة حياتها، وخاضت في سبيل غايتها غمار المحن، من اعتقال وسجن وتعذيب، فما لانت لها قناةٌ، ولا فترت بين جوانحها عزيمةٌ، بل مضت تسجِّل في دأب يغبطها عليه أولو العزم من حملة الأقلام، مضت تسجل ذكرياتها وخواطرها مع أستاذها الإمام البنا، ذلك الذي ما غاب عنها طيفُه، ولا غاب عن مجلسها استدعاء كلماته ورسائله، فتتحول هذه الخواطر كتبًا تعلم وترشد وتضيء الطريق لسالكيه بما حوَت من ذكريات ومواقف وأحداث، منها: (حسن البنا.. مواقف في الدعوة والتربية)، و(من المذبحة إلى ساحة الدعوة)، و(في قافلة الإخوان المسلمين)، و(حكايات عن الإخوان)، ومع العاطفة الجياشة في (الدعوة إلى الله حب)، ومع الحسّ المرهف ذلك الذي يسميه سياسةً فإذا بها تسجّل في قطرات مستخلصة من هذه السياسة مواقف تربوية نقدية في كتابها الرقيق (الذوق سلوك الروح) نبراسًا لمن أراد أن يسلك إلى القلوب طريقًا (الطريق إلى القلوب).. إنه عباس السيسي- رحمه الله- ونحن نصغي السمع إلى وصاياه وتعاليمه..

يا شباب، إن "الدعوة إلى الله فنّ، والصبر عليها جهاد.. والدعوة إلى الله حبّ، والحياة في سبيل الله أشقُّ من الموت في سبيل الله ألف مرة".

يا شباب، إن "الإسلام ذوق، والإسلام لطائف، والإسلام أحاسيس ومشاعر، هذا الدين يتعامل مع النفس البشرية، يتعامل مع القلوب والأرواح.. هذا الدين لم يبدأ باستعمال العضلات، ولا خشونة الكلمات، ولا بالتصدي والتحدي، ولكن بالكلمة الطيبة، والنظرة الحانية، قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: من الآية 83)".

بطاقة تعريفية

- من مواليد 191828/11/م، رشيد- البحيرة.

- حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية.

- تطوع بمدرسة الصناعات الحربية بتوجيه من فضيلة المرشد العام.

- التحق بورش سلاح الصيانة بعد التخرج.

- حضر معارك الحرب العالمية الثانية 1940م، في الصحراء الغربية من النصابة إلى العالمية.

- تعرف على دعوة الإخوان عام 1936م، وتقابل مع الإمام في نفس العام.

- اعتُقل عام 1948م، لانتمائه لجماعة الإخوان لمدة ستة أشهر، ثم اعتُقل عام 1954 لمدة عامين.

- ثم فُصِلَ من الخدمة عام 1956م.

- اعتُقل مجددًا عام 1965 إلى عام 1974م.

- أسهم بدور بارز وفعَّال في نشر الدعوة خارج مصر، وشهدت له ساحاتُ العالم بتحركاته وجولاته الدعوية وغرسه التربوي.

- عمل بصناعة الألبان وتجارتها في رشيد لمدة عشرين عامًا.

- ثم أسس دار القبس، ونُشِرَت له عدة مؤلفات، منها:

(رشيد.. المدينة الباسلة- من المذبحة إلى ساحة الدعوة- الدعوة إلى الله حب- حس البنا.. مواقف في الدعوة والتربية- الطريق إلى القلوب- جمال عبد الناصر وحادث المنشية- في قافلة الإخوان المسلمين- الحب في الله (رسالة)- الذوق سلوك الروح).

- صبر واحتسب في كافة المحن التي تعرَّض لها.

- ونزل به البلاء من الله ممثَّلاً في مرضه الشديد الذي أصابه، ولكنه كان الصابر المحتسب؛ حتى لقي الله في الثامن من رمضان 1425هـ، الموافق 22/10/2004م.

دعوة تحيا فينا ونحيا بها

كان نقطةً مضيئةً في دعوة الإخوان، وهب حياته للإخوان ولدعوة الإخوان، ولنصغى إليه، وهو يكتب لنا وصفة نجاح الداعية في مهمته: "الذي يتصدى للدعوة يجب أن يكون مدفوعًا من الأعماق بأهمية وقيمة توالُد أجيال الدعوة؛ حتى لا تتوقف مسيرة الدعوة في الوجود لنصرة الإسلام؛ فالداعية الذي يتأجَّج بالألم العبقري الذي يعيش في وجدانه لما أصاب ويصيب عالم المسلمين.. يدفعه ذلك الألم بيقظة وقوة على أن يكون للدعوة على الدوام أزهار وثمار.

ولا ينجح الداعية في مهمته حتى يتعبَّد بالإخلاص والتجرد ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ (هود: من الآية 88) ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ﴾ (النساء: من الآية 70)، ولا ينسى قصة الصحابي الداعية "مصعب بن عمير" حين ابتعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- داعيةً إلى الطائف، وجاء "سعد بن عبادة" متصديًا؛ فقال له "أسعد بن زرارة": يا مصعب.. هذا سيد قومه قد جاءك.. فاصدق الله فيه.

وتبدو نتيجة هذا العمل الخالص المخلص في الأخلاق من أهم وأعظم وسائل الدعوة، وهي:

الدعوة الصامتة.. وهي التي تتمثل في (القدوة الحسنة)، فالقدوة الحسنة دعوة شاملة لا تحتاج إلى شرح أو مناقشة؛ فهي أقصر طريق؛ لأن الإيمان بالدعوة في هذه الحالة سيكون إيمانًا بالعين والصورة، والواقع الحي الناطق، وهو أقرب إلى التصديق والاقتناع، وقد قال الإمام البنا- رحمه الله: الكتاب يوضع في المكتبة قلما يقرأه أحد، ولكن المسلم الصادق كتاب مفتوح يقرأه الناس، وهو أينما سار فهو دعوة متحركة ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: من الآية 21).

يحكي الباحث محمد عبد اللطيف عن تجربة الداعية عباس السيسي الدعوية فيقول: ومما كان يؤمن به، ويدل منه على الفهم الصحيح والراقي للإسلام وأصول دعوته، وجوب أن يكون المتصدر للدعوة إلى الإسلام، مؤهَّلاً تأهيلاً يسمح له بذلك التصدُّر، والتعبير عن مفاهيم تلك الدعوة تعبيرًا ليس فيه لبس ولا غموض، يقول: "ولما كانت رسالة الإسلام موجهةً إلى عامة الناس على الأرض، كان من الضروري أن يتصدَّر لهذا المجتمع الواسع دعاةٌ على مستوى من العلم والقدرة والقدوة، ودراية بأسرار النفس البشرية، يتحلَّون بالصبر، وانشراح الصدر ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25)﴾ (طه)، وفراسة وبصيرة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾ (يوسف)، وفي الحديث: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"، واستنهاض إمكانات الحواس الربانية، في جذب القلوب، وتآلف الأرواح، والمعايشة في رحاب حركة الدعوة ومجالاتها الواسعة، وهذا يكون بالكلمة الطيبة، والدعوة بالحسنى، والجدال- إن اقتضى الأمر- بالتي هي أحسن، والقدوة الصالحة، ذلك أن طهارة الهدف تستلزم- في عرفنا- طهارة الأسلوب في تحقيقها، وقبل الغاية يقتضي نبل الوسيلة حتمًا".

ومن هذا الفهم الراقي عند هذا الرجل- رحمه الله- توجيه الشباب للاتصال بالمجتمع، وعدم الانفصال عنه، وتعليم الناس الفهم الصحيح للإسلام، يقول: "فقد ظلت العبادات عند كثير من المسلمين محصورةً في شكل بدون روح، فالمسلم يؤدي عبادته ويتقوقع في ذاته وخصوصياته، دون الاهتمام بأن الإسلام رسالة ودعوة، وبهذا انكمش دور المسلم الاجتماعي والحركي، فلم يمتد إلى جميع قطاعات المجتمع، لينقله ويصبغه بصبغة الإسلام، حقيقةً وعملاً، مشاعر وشعائر وشرائع، لبناء الأمة الإسلامية، وتحقيق الآمال".

اكتب وروح القدس يؤيدك

الامام البنا.jpg

كتابات السيسي يمكن أن تنفذ بسهولة إلى جوانب مجهولة من شخصية المرشد المؤسس حسن البنا، وأن تعرِّف به كإنسان قبل أن تعرِّف بسياسته ورؤيته ومنهجه في القيادة والدعوة، والعلاقة التي كانت تربطه بأتباعه وأنصاره: كيف كان يجتذبهم ويربطهم به كالكواكب التي لا تستطيع خروجًا عن فلكها، وكيف كان يتعامل معهم، وكيف كان يتذكَّرهم ويحرص على حفظ أسمائهم، وأي موهبة تلك التي ساعدته على ذلك، كيف كان يُدير الخلاف ويحافظ على وحدة التنظيم، وكيف صار قلب التنظيم وروحه.

كتاباته أيضًا تُتيح للباحث أو القارئ أن يلِجَ الفناء الداخلي للحركة الإسلامية؛ فتضع يده على المفاتيح الأساسية، وتدله على الأبواب الحقيقية لفهم دروبها.

بعضًا من مواقفه

الشيخ عباس السيسي
  • حُكي أنه صلى في أحد المساجد، فوجد بجواره في الصف بعد السلام شابًّا أسمر اللون، وأحب الحاج عباس أن يجذب انتباهه إليه فسأله: الأخ منين من الشام؟! فضحك الشاب، وقال: هل صاحب لون البشرة هذه يمكن أن يكون شاميًّا؟! فبادله الحاج بابتسامة، أنا بتكلم عن لون القلب، وتعارَفَا وصارت صداقة.
  • يحكي الحاج عباس رحمه الله فيقول: "دُعيت لزيارة مجموعة من الشباب، واستغرق السفر إليهم ثلاث ساعات!! وحين وصلت إليهم، وجدتُّهم قد استقبلوني وهم جلوس! ووجوههم جامدة، ومشاعرهم خامدة، وعيونهم ميّتة، قدمني إليهم كبيرهم، فتحدثت إليهم بلا قلب ولا روح، حتى إذا انتهيت من حديثي شكرني، وخرجت كأنني كنت أعزِّي في ميت!! وعدت من حيث أتيت حزينًا لما شاهدت ورأيت!!.

ومضت الأيام والأسابيع، وجاءني الأخ نفسه الذي دعاني أول مرة، جاء يدعوني لأكرِّر الزيارة مرةً أخرى؛ فقلت له: إلى أين؟

قال: إلى الإخوة.

قلت له: أهؤلاء إخوة؟

قال: نعم.

قلت: مستحيل أن يكون هؤلاء عندهم تذوُّق لمعنى الأخوَّة، كيف يكونون إخوة وقد جاءهم ضيف قطع إليهم مسافرًا أكثر من ثلاث ساعات، جاء إليهم بأشواق متلهِّفة، وعواطف مشتعلة، ونفس منشرحة؟ فيتلقَّونه بمشاعر جامدة، وهم جلوس كأنهم تلاميذ في مدرسة، لا تربطني بهم سوى علاقة المدرس في الفصل، فإذا أنهَى الدرس خرج لا يلوي على شيء، لا عواطف ولا مشاعر ولا دعوة تجمع بينهم!!.

لقد تركتكم كاسفَ البالِ، أتحسَّر على جمودِ العواطف، وفقدانِ يقظة القلوب، وحياة المشاعر التي هي سرُّ وجودنا وحيويتنا وانتعاشنا.

أصاب أخي الخجل والحيرة، ثم بادرني يقول: إذا كان الإخوة قد فاتهم هذا المعنى في أول مرة، فسوف أقوم بالتنبيه عليهم، حتى يتداركوه المرة القادمة.

فنظرت إليه وقلت: يا سيدي، إن هذه المواهب الروحية، واللمسات العاطفية، والأريحية، واللطائف النفسية، والذوق، لا تنهض بها توجيهاتٌ أو أوامر، وإنما تنهض بها موحيات قلوب معطَّرة بالحب، مشتاقة توَّاقة إلى توأمها في العقيدة التي تتأجج بها القلوب.

واعتذرتُ لأخي عن الزيارة، رغم أني مشتاق إليهم، ومشفق عليهم".

كلام من القلب إلى القلب

"إن في هذه الأمة مناجمَ من قلوب، لا يحجبهما عنكم إلا غبار الزمن، وظهور الباطل على الحق".

"إن مهمتنا إيقاظ الشعب المسلم الذي نام طويلاً! ونحن في حاجة إلى هزَّة روحية جبَّارة لتحريك وعي عقله الذي نام لفترة، وضميره الذي تحلَّل من أثر عوامل الظلم والقهر".

"نحن لا نجد لنا من سعادة إلا في محاضن القلوب، وشواطئ ونعيم المشاعر التي نحسُّ فيها ببرد العواطف النبيلة الحانية".

"الذوق هو الأخلاق حين تتألق في إنسان، وتتجلى في أحاديثه وتعاملاته؛ فالذوق هو الإنسان في أبهى صورة، وأرقى حضارة، وصدق الله حين عظَّم شأن رسوله- صلى الله عليه وسلم- بالثناء على أخلاقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾ (القلم).

قالوا عنه

  • "سيظل مَعْلَمًا بارزًا في مسيرة دعوتنا؛ حيث كان له دور متميز في داخل هذه الدعوة المباركة، سواءٌ في مرحلة التأسيس، وحتى مطلع الخمسينيات، أو في مرحلة المحن والسجون من الخمسينيات وحتى مطلع السبعينيات، ثم في مرحلة استئناف وإعادة التأسيس منذ السبعينيات وحتى مرضه في السنوات الأخيرة، وليس فقط على مستوى الإسكندرية، ولا على مستوى مصر بأسرها، بل مستوى العالم العربي والعالم كله، ولقد ترَكَ آثارًا واضحةً وبصماتٍ في كل مكان ذهب إليه وارتبط اسمه بالحب والبشر" (المهندس خيرت الشاطر- فكَّ الله أسره- النائب الثاني للمرشد العام).
  • كتب الشيخ سعيد حوى- رحمه الله- في تقديمه لكتاب (الدعوة إلى الله حب): "والأخ عباس السيسي ممن عايش الأستاذ البنا، ونهل من معينه العذب، فتجسَّدت فيه معاني هذه الدعوة في صفاء ورواء، ومن أعلى ما تجسَّد فيه خلق الإخاء، فهو صافي المودة، كثير العطاء، حيثما توجه نشر من عبير روحه الحبّ، فلا يكاد يجتمع مع أخٍ حتى يشعل في قلبه نور الإخاء في الله، حارًّا متوقِّدًا منيرًا؛ لأنه هو كذلك، فتراه يغرف منه الصغير ويرتشف منه الكبير، وهو بطبيعته شفاف النفس، حساس الوجدان، مع تأمل عميق، وفراسة صادقة، وفطرة صافية، وقدرة كبيرة على أن يحيط الكبار والصغار بعطفه، وأن يتجاوز عن الأخطاء، ويغضَّ الطرف عن الزلاَّت، ويتحمَّل في الله المصيبات؛ مما جعل الكثيرين من شبابنا يتعلقون به بمجرد أن يعرفوه؛ لأنهم يجدون عنده حبًّا بلا مصلحة، وأُبوَّة بلا مطالب شخصية، وأخوَّة تتقارب في أجوائها فوارق السن والقدر بسبب من تواضع لا يعرف إلا الحدود الشرعية".
  • أما الاخ أبو جرة سلطاني- رئيس حركة حمس بالجزائر- فيقول: "الشيخ والداعية المجاهد عباس السيسي- رحمه الله- عالم ربَّاني، وداعية مقتدر، ومربٍّ حاذق، ومصلح اجتماعي كبير؛ فالكثير منَّا في الجزائر تتلمذ على كتاباته، واستأنس بتوجيهاته، وتعلق بأسلوبه التربوي الرُّوحاني المتميز، الذي يبقى منارةً للأجيال من بعده، ومعلمًا يستضاء به على هذا الدرب النيِّر، ضمن هذه السلسلة من الحلقات الذهبية التي لا يخبو نورها، بل تزداد نورًا وحياةً، ويزداد التفاف الأجيال حولها".
  • وها هو تلميذه النجيب الدكتور إبراهيم الزعفراني يصفه فيقول: "رجل الحب، حب الخير، وحب الناس، رجل البسمة، صاحب القلب الكبير، الذي استقبل به المحن والشدائد بالحب، وكان شعاره "الدعوة الى الله حب"، وهو أحد رجالات قافلة الإخوان المسلمين، وهو أستاذ الذوق في كل شيء، في ملبسه ومأكله وكلماته التي سطَّرها للصغير والكبير".
  • "من وهج الإمام البنا استمدَّ حواري الإمام البنا الحاج عباس السيسي تألقه وتوهجه، وقال ما أحوجَنا إلى هذا الصنف الفذّ الذي لم تفارقه البسمة أبدًا حتى في أوقات الشدة، فكان رحمه الله يحنُّ علينا، ويضعنا تحت جناحيه ويملأنا بعطفه رغم ما عاناه في السجون والمحن التي لم تزده إلا صلابةً وقوةً وعمقًا ورسوخًا، ثم جاءه المرض في هذه السن، فصبر صبرًا جميلاً، ما وهن وما فتر، وكان حزنه الشديد وألمه أنه لا يستطيع الحركة حتى يطلَّ بنظراته على الإخوان.

كان نقطةً مضيئةً في دعوة الإخوان، وهب حياته للإخوان ولدعوة الإخوان، وكان كريمًا معها، فبهذا النموذج تحيا دعوة الإخوان، كما أنها تحيا بهذا الحب الفياض الذي لو علم الملوك حقيقته لقاتلونا عليه" (الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام).

  • أما رفيق دربه وصديق عمره الأستاذ جمعة أمين فيقول: "أخ حبيب ومعلم وأستاذ، عشتُ معه وكنا معًا كما قال ربنا ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)﴾ (طه)، فكان نِعْمَ الرجل والأستاذ والمربي، إنه رجل لا يموت؛ لأن تاريخه باقٍ فينا وأثره، لقد صُبَّ عليه البلاء صبًّا وأصابه المرض فترة طويلة، ولكنه كان نعم الرجل الصابر المحتسب، كنَّا نزوره في مرضه فنجد لسانه قد أثقل عليه في الكلام، ولكنه بمجرد لقاء إخوانه، وجلوسهم معه فترةً نجد لسانه، وقد انطلق لمجرد رؤيته لإخوانه، كان يفيض حبًّا، وكان بمثابة الماء الذي يُروى به نبتُ الدعوة وزرعُها، لقد كان كتابًا صفحاته مضيئة علمنا فيها أن الدعوة حب، وعلمنا أنه لا عنف في دعوتنا، كتبها في كتبه، وبثَّها إلينا وربَّانا عليها، وعلَّقها في بيته ليراها كل زائر، سلوانًا أنه ترك لَبِنَاتٍ ولَبِنَاتٍ يشتد بها البناء ويعلو.

وقبل الوداع

جنازة الحاج عباس السيسي

يا شباب هذه الدعوة المباركة..

يا شباب يا ثمرة هذه الشجرة الطيبة..

هؤلاء هم القدوات..

فلنُعِدْ للإخوة رونقَها..

ولْنُعِد للحب في الله بهاءه..

ولنُعِدْ للذوقيات مكانها..

وما أجمل أن نختم..

ونحن نصغي خاشعين لهذه الوصية الخالدة

يا شباب، إن الجهاد بالحب في الله، هو الفرصة المتاحة، والسياسة المباحة، التي لا تعوقها حدود، ولا يصادرها قانون؛ لأنها نبض وهواتف ومشاعر وأحاسيس، والحب في الله هو السبيل الذي ليس له نظير ولا مثيل.

تعلَّم الحب والذوق من هذه الشخصية الفريدة..

المصدر


للمزيد عن الحاج عباس السيسي

مؤلفاته

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخري

وصلات فيديو