حسن البنا والأمن الفكري والاستخباراتي

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حسن البنا والأمن الفكري والاستخباراتي


مقدمة

يقف العالم الآن على مفترق الطرق بسبب الصراعات المحلية والاقليمية والدولية التي جرت في السنوات الأخيرة التي أعقبت ثوارات الربيع العربي والتي كشفت مدى قوة وخطر الإسلام السياسي على النظم الغربية والحكومات الاستبدادية في العالم الإسلامي.

كانت أخر ورقة تكالبوا على إسقاطها من أوراق الربيع العربي ما حدث في تونس من انقلاب الرئيس قيس سعيد بمعاونة أمنية وإقليمية ودولية على المؤسسات الديمقراطية (والتي لا يعلم أحد إلى أين ستتجه بالبلاد). لكن يبدو جليا أن الهدف منها إقصاء حركة النهضة الإسلامية وتغيب الديمقراطيات والعمل المؤسسي ولمحاصرة الربيع العربي في ليبيا.

لقد تألم كثير من العاملين في الحقل الإسلامي لما حدث في تونس واعتبروه مقدمة للسيناريو الذي وقع في مصر ضد التجربة الديمقراطية الفريدة والتي ربما لم يحسن الإخوان المسلمين (وقتها) الاستفادة منها لقلة خبرتهم بالسياسة وألاعيبها ولقوة الدولة العميقة المدعومة إقليما ودوليا.

كان واضحا وجليا أن العاملين في الحقل الإسلامي (بمختلف مشاربهم) لم يأخذوا بأساليب العصر الحديث في تربية أنصارهم وتعليمهم أسس السياسة والاقتصاد وعلوم الاجتماع، بل كانت كلها جهود فردية يقوم بها الأفراد لأنفسهم وإذا نجحوا أسند لهم من المهام الكثير.

بل كان أخطر عيب وقعت فيه الحركات الإسلامية هو انغلاقها على أنفسها وعدم انفتاحها على الأخر (مع العمل على المحافظة على أفرادها)، فحرموا اختلاط أنصارهم بغيرهم من الأحزاب السياسية، فخسروا فرضة ليتعلموا ويتعرفوا على مشارب وأفكار وتفكير الأخرين والعمل على وضع أيديهم على نقاط القوة والضعف لديهم، وسبل تعزيز التعاون فيما بينهم، ومعرفة اتجاه تفكيرهم ومدى قبول الأخر لهم.

اختلاف واضح بين أسلوب حسن البنا في صدر الدعوة وأتباعه بعد مرور ما يقرب من 90 عاما على نشأة وانتشار فكرة الإخوان المسلمين. حيث فطن الإمام الشهيد حسن البنا لهذه الأمور، فحرص على تربية أتباعه في العديد من أبواب جوانب الحياة

حتى أنه استعمل الشباب في القيادة الأولى كأمثال الطالب محمد عبد الحميد أحمد الذي اختاره عضوا بمكتب الإرشاد، بل أرسل الطالب مصطفى مؤمن طالب الهندسة ليقوم بمهمة سياسية عظيمة عجز عنها سياسيون كثر وهي الترويج للقضية المصرية أثناء عرض قضيتها على مجلس الأمن عام 1947م.

لا أحد ينكر أن الإخوان متأخرا استطاع أن ينتشروا بين الناس ويقدموا أنفسهم لنموذج إسلامي وسطي يسعي لنهضة الوطن والتصدي لكل أشكال الفساد وتربية الناس، غير أنه اقتصروا على حسن النوايا، والجماهيرية التي كونتها الجماعة خلال مسيرتها، وخبراتها في العمل الخيري والنقابي والبرلماني.

لكنها ظنت أن إدارة السياسة كأدارة الجماعة، أو أن الجماهيرية الشعبية قد تحافظ معهم على المؤسسات من مؤامرات النفعين الذين لا يهمهم وطن ولا شعب بل يعملون من أجل مصالحهم حتى ولو على دماء الناس جميعا، وهو ما كان واضحا في الدولة العميقة وكثير من العلمانيين والشيوعيين الكارهين للنموذج الإسلامي فحسب.

ربما تعامل الإخوان بحسن نيتهم وسجيتهم الطيبة مع المؤيدين والمعارضين أو الخضوم وهو ما غيب عنهم كثير من المعلومات وما يحاك لهم حتى بعدما وصلوا لأعلى سلطة في الدولة المصرية كانت كثير من الأحداث تجري دون معرفة من يقف وراءها ومن يتسبب فيها، ولا ما يدبر في الخفاء ضمن مؤامرة إقليمية ودولية اتفق الجميع على إبادة أي تيار إسلامي يعمل في السياسة أو غيرها ولم يكن تابع لهم، يأتمر بأوامرهم وينفذ أجندتهم في سبيل أن يبقى على حياته.

تاريخ الجاسوسية

تُعدّ الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل مجتمعات البشرية المنظمة منذ فجر الخليقة .. وقد مثلت ممارستها بالنسبة له ضرورة ملحة تدفعه إليها غريزته الفطرية للحصول على المعرفة ومحاولة استقراء المجهول وكشف أسراره التي قد تشكل خطراً يترصد به في المستقبل ..

ولذلك تنوعت طرق التجسس ووسائله بدءاً من الاعتماد على الحواس المجردة ، والحيل البدائية ، والتقديرات التخمينية ، والانتهاء بالثورة التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلومات .. وعلى مر العصور ظهر ملايين من الجواسيس

لكن قلة منهم هم الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم في ذاكرة التاريخ، بما تمتعوا من سمات شخصية فريدة أهلتهم لأن يلعبوا أدواراً بالغة التأثير في حياة العديد من الأمم والشعوب، ويذكر التاريخ أن تحتمس الثالث أول من وضع هذا العلم حينما كان محاصرا ليافا واستعصت عليه.

فالجاسوسية أو المخابرات جهاز رسميّ يتولّى جمع الأخبار لصالح دولة معيّنة لحفظ أمنها ، والكشف عمّا يعرِّض أمنها الداخليّ والخارجيّ للاضطرابات. ويميز هذه المخابرات صفة السرية حتى أن تحتمس الثالث أطلق عليها اسم العلم السري، لأن نشاط المخابرات يجب أن يمارس في سرية تامة، كما يظل الجهاز طي الكتمان. (1)

استخبارات إسلامية

في الكيانات البشرية استحدثت كثير من المصطلحات والأعمال التي تسعى لتأمين كيان كل تجمع بشري، وهو ما اصطلح عليه حديثا تحت مسمي المخابرات أو الاستخبارات وهدفها جمع المعلومات وتحليلها سواء عن الخصوم أو ما يجري في المجتمع من أجل رسم خريطة لحماية الدولة أو المجتمع أو المؤسسة.

ولقد شدد الإسلام على حرمت التجسس على الحياة الشخصية أو من أجل إحداث ضرر أو فتنة بين أبناء المجتمع المسلم. حيث يقول محمد بن سعد الغامدي (تجسس ممنوع: ويُقصد به تتبع عورات الناس وأسرارهم، والكشف عن معائبهم؛ بدافع الفضول وإشباع غريزة حبِّ الاستطلاع، دون أن يكون له غرض مباح؛ من جلب منفعة راجحة، أو دفع مفسدة متوقعة، سواء أكان ذلك بالتطلُّع، أو التنصت والاستماع) (2)

ويقتصر التجسس على الأعداء (على مختلف ألوانهم ومشاربهم وتوجهاتهم وأيديولوجياتهم) الذين يحاكون المؤامرات للمسلمين من باب معرفة ما يدبرونه والعمل على إفشاله. وهو ما يسمى بالتجسس المشروع، فوالذي يراد به كل تجسس يهدف إلى مصلحة الدولة الإسلامية في تعاملها مع أعدائها، أو تطهيره المجتمعات من أهل الشرِّ والفساد، وملاحقتهم والتضييق عليهم.

وهذا القسم من أقسام التجسس يتفاوت حكمه التكليفي من الوجوب إلى الإباحة، حسب ما تقتضيه المصلحة والضرورة، فهناك ما هو تجسس واجب: (وهو ما يكون طريقًا إلى إنقاذ نفس من الهلاك، أو القضاء على الفساد الظاهر؛ كاستدراك فوات حرمة من حرمات الله... ووجه وجوبه أنَّ ذلك من ضمن وسيلة النهي عن المنكر). وهناك ما هو تجسس مباح، وهو ما عدا ذلك من الصور التي استثناها الشرع من التحريم، ولا تصل إلى درجة الوجوب، كالتجسس على الأعداء لمعرفة عددهم وعتادهم وغيرها. (3)

والجاسوسية ونظام التخابر ومعرفة ما يدبر الأعداء قام به النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده مع جموع أعداء الأمة الإسلامية سواء خارج الدولة أو داخلها "كالكفار – واليهود – والمنافقين – والمتربصين بالدولة الإسلامية في كل مكان".

(وهو النظام الذي أخذ به الإمام الشهيد حسن البنا من أجل تأمين مسيرة دعوته خاصة مع كثرة الأعداء سواء محتل انجليزي أو القصر أو الأحزاب السياسية أو الحركات الكارهية للإخوان كالشيوعيين وغيرهم).

  • كانت مخابرات النبي تهدف إلى حماية النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل الله سبحانه قوله تعالى: "وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ" (المائدة:67).
  • كما هدفت إلى معرفة نوايا خصوم الدعوة وتحركاتهم.
  • إفشال خطط أعداء الإسلام بناء على المعلومات التي تصلهم من مخابراتهم المنتشرة.

ولم تقتصر المخابرات الإسلامية في صدر الإسلام على جانب واحد بل عملت على جمع المعلومات في الجوانب الاقتصادية وعسكريا، وكان الجانب النفسي من أهم الجوانب التي عملت فيها المخابرات الإسلامية سواء قبل الحرب ببث الرعب وسط الكفار من قوة المسلمين. (4)

ولقد سطرت كتب السير كثير من المواقف، فحينما انتصر المشركين في غزة أحد عام 3هـ خاف النبي صلى الله عليه وسلم أن تغير قريش على المدينة فبعث النبي بأحد الصحابة بث في قريش الرعب بأن محمد قد أعد جيشا وينوى اللحاق لقتالهم مما أفزعهم فجدوا السير حتى أنهم كانوا يتخففون من أحمالهم.

وفي غزوة الخندق حينما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان إلى معسكر المشركين وأمره بألا يحدث في القوم أمرا ويأتيه بأخبارهم فقط، وبالفعل نفذ ما طلب منه وعاد بجميع المعلومات. بل حينما أسلم نعيم بن مسعود في غزوة الخندق كلفه النبي بأن يحدث الفرقة بين مشركي قريش وبني قريظة وبالفعل قام نعيم بن مسعود بالمهمة على خير وجه واختلف الطرفان وفشل حصار المدينة.

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم مارس العملية الاستخباراتية بنفسه في غزوة بدر حينما خرج مع أبي بكر يستطلع مخيم قريش وتقابل مع شيخ من العرب فسأله عن جيش محمد وجيش قريش وجمع المعلومات عن عدد الجيش وتمركزه، وحينما سأله الرجل من أين هو قال من ماء وتركه. (5)

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على حسن اختيار رجال مخابراته وفق صفات خاصة كالشجاعة واللياقة وسرعة البديهة وتتمتع بالثقة والصدق، وكان من أشهر رجال مخابراته صلى الله عليه وسلم العباس بن عبدالمطلب عم النبي والذي كتم إسلامه وكان لمكانته يستطيع معرفة أهم المعلومات.

ولقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم كل وسائل المخابرات التي تستخدم حاليا (مالم يكن إثم) سواء من تورية أو استخادم رموز، أو السرية التامة حتى أنه كان يأمر قائد مخابراته بعدم فض الكتاب إلا بعد خروجه من المدينة بمسافة كبيرة حتى لا ينتشر الخبر.

بل إن صحابته استخدموا هذا النمط في سياستهم ولا أدل من قول سيدنا عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص: (وإذا وطئت أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم، ولا يخف عليك أمرهم. وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه، فإن الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدقك في بعضه، والغاش عين عليك وليس عيناً لك) (6)

ما كتب عن مخابرات الإخوان

لم ينكر الإخوان أنهم في عهد البنا سعوا لتكوين كثير من الأجهزة الداخلية من أجل تأمين مسيرة الدعوة ما دامت لا تخالف القانون ولا تسعى لضرر مؤسسة أو وطن أو أحد.

ولقد تكلم كثير من الكتاب عن تشكيل الإخوان لجهاز استخباراتي عمل على جمع المعلومات من داخل الأحزاب السياسية الذين كانوا يكيدون المكائد لجماعة الإخوان ورجالاتها، وعما يدبره المحتل من مكائد، وهو ما دل على أهمية هذه الأمور للمؤسسات والحركات الكبيرة والدول.

وممن كتب عن مخابرات الإخوان:

رسالة دكتوراه للدكتور زكريا سليمان بيومي بعنوان في الحياة السياسية المصرية (1928- 1948) وهي الرسالة التي حصل بموجبها على الدكتوراه في التاريخ الحديث ونالت تقدير مرتبة الشرف الأولى بكلية الآداب جامعة عين شمس في ذو الحجة 1398هـ - نوفمبر 1978م.

وأيضا ريتشارد ميتشل في رسالته بعنوان الإخوان المسلمون، وقام بترجمتها عبد السلام رضوان، وأيضا والدكتورة هيام عبد الشافي عبد المطلب في رسالتها بعنوان مصر وحرب فلسطين 1948م والتي نالت عليها درجة الماجستير بعين شمس عام 2000م.

بالإضافة للدكتورة آمال محمد كامل بيومي السبكي بعنوان التيارات السياسية في مصر (19191952)، كما كتب عنها كثير من المؤرخين كعبد العظيم رمضان في كتاب الإخوان المسلمون والتنظيم السري. والأستاذ خالد محمد خالد في كتابه قصتي.

والدكتورة هالة مصطفى في كتابها الإسلام السياسي في مصر (من حركة الإصلاح إلى جماعات العنف)، المنشور في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. ومحمود كامل العروسي: في كتابه أشهر قضايا الاغتيالات السياسية من سنة 1906 إلى سنة 1982م. وعلي عشماوي في كتابه التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين.

كما لا نهمل المؤرخين الإخوان كمحمود عبد الحليم في كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ. ومن أهم الكتب كتاب الدكتور محمود عساف: مع الإمام الشهيد حسن البنا. وأحمد عادل كمال في كتابه النقط فوق الحروف.

ومحمود الصباغ في كتاب حقيقة التنظيم الخاص للإخوان المسلمين. ومذكرات الأستاذ محمد مهدي عاكف – مرشد الإخوان السابق - والتي نشرت بصحيفة الحرية والعدالة. ومذكرات عبد الحكيم عابدين السكرتير العام للإخوان الأسبق. وعباس السيسي: في كتابه في قافلة الإخوان المسلمين.

بالإضافة لوثائق حكم محكمة السيارة الجيب وأيضا حيثيات الحكم فيها، وصحف المرحلة التي تحدثت عن السيارة الجيب. كما تناولها الكتاب الغربيين ومنهم مارك كورتيس في كتابه التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين والذي قام بترجمة كمال السيد، ونشر بالمركز القومي للترجمة، 2012م.

الفكر الاستخباراتي عند الإخوان

ظهرت جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م وظلت فترة قاربت العشر سنوات في طور التعريف وبناء هيكلها وإيجاد قواعد لها في المجتمع الداخلي والخارجي. وحينما أعلنت عن نفسها ودخولها معترك السياسة العملية بعد المؤتمر الخامس اتجهت إليها الأنظار، خاصة نظر الدول المتصارعة كبريطانيا وألمانيا وأمريكا – الناشئة والحالمة بسيادة العالم - وكانت كل دولة تعمل وفق مصالحها واستقطاب من يخدم تواجهاتها سواء بالمال أو الإرهاب.

وذلك في ظل الفكر المتأصل عند كثير من السياسية البريطانيين أن الإسلام يمكن استغلاله. يقول ديفيد فرومكين: القادة البريطانيين كانوا يعتقدون دوما أن الإسلام يمكن التلاعب به واستغلاله بشراء قياداته الدينية أو الاحتيال عليهم. (7)

كان حسن البنا يدرك ما يرنوا له المحتل من محاولة طمس معالم القضية المصرية، واستنزاف قادة البلاد في مفاوضات لا طائل منها، ومن ثم وجد أن تربية الأفراد على معاني الجهاد وعلى حرب العصابات ربما تشكل وسيلة ضغط على المحتل وتخيفه على أفراده وجنوده وتدفعه للرحيل من الأراضي التي يسيطر عليها. بالفعل لم يجد حسن البنا أجدى من هذه الوسيلة (لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة) خاصة مع عدو لا يفهم سوى لغة القوة.

شكل الإمام البنا جهاز النظام الخاص سواء من بعض المدنيين أو العسكريين أو ممن انضم لهم من الأمنيين من أجل إحداث حراك مخيف ضد المستعمر البريطاني ومجابهات التحركات الصهيونية التي تسعى للسيطرة على فلسطين وتشكل تهديد مباشر على الجبهة الشرقية لمصر وعلى بقية الدول العربية والإسلامية.

لم تكن هذه الأنظمة الثلاثة بعيدة عن بعضها لكن كان كثيرا ما يستفاد من بعضها البعض خاصة العسكريين الذين كانوا على دراية وعلم بالأمور العسكرية مثل علم الطبوغرافيا وعلم المساحة وعلم التخابر والتعامل مع جميع الأسلحة، وعلم الاستطلاع وغيرها.

يصفه الأستاذ محمد مهدي عاكف – أحد رجالات النظام الخاص – بقوله:

إن أعضاءه كانوا مدربين على استخدام الأسلحة المختلفة، لكن الهدف منه لم يكن قتل الأبرياء أو المخالفين لـ"الإخوان"، ولكن "التصدي للاحتلال الإنجليزي ومقاومته". (8)

لم يكن النظام الخاص هو نظام الجوالة فالاثنين مختلفين في طريقة تكوينهما وأهدافهما وأفرادهما إلا أن النظام الخاص ارتكز على الأفراد المنتقين والمميزين من الجوالة. حيث اتفق الأستاذ أحمد عادل كمال ومحمود الصباغ (بعض قادة النظام) أن النظام الخاص كان شيء والجوالة شيء أخر ولكل فرقة لها مهامها وإن أخذت الجوالة الشكل العسكري فكانت المفرزة للنظام لكنها لم تكن جزء من النظام الخاص.

اتسع النظام الخاص وتشعب وانتشر في العديد من المحافظات المصرية، ومع هذا الاتساع اشتمل النظام على العديد من الأقسام ومنها قسم المخابرات، وحسب ما ورد في أوراق قضية السيارة الجيب كان التشكيل الإداري لقسم المخابرات يتكون من:

  1. رئيس القسم (يشرف على توجيه أعمال القسم بناء على توجيهات القيادة).
  2. وكيل القسم (يباشر تنفيذ توجيهات رئيس فرع المخابرات ومسئول أمامه عن نشاط القسم).
  3. الوحدات (تتكون الوحدة من عدة مجموعات أفرادها منبثون بين الهيئات والحركات، لاستقاء الأخبار وموفاة رئيس الوحدة بها وتوصية الأفراد وأمراء المجموعات كل فى اختصاصه).
  4. الأفراد يكونون مجموعات خماسية يوزع أفرادها على الهيئات الآتي بيانها ولا يقل عن سبعين شخصا توزيعهم كالآتي:
5 للدراسة والتعقب 15 للشيوعية
24 لسبعة أحزاب وهيئات 2 جهات أخرى
2 حزب العمال 10 نقابات عمال
2 البوليس السياسي 5 السكرتارية ورئاسة العمليات.

5. الأقاليم – ويلزم للقسم مكتب فى كل إقليم، وينظم مكتب الإسكندرية على غرار مكتب القاهرة"أ.هـ (9)

وذكر عادل كمال أهمية القسم بقوله:

كان يتبع النظام الخاص قسم للمخابرات يبدو أنه أنشىء مبكرا، فأدخل بعض إخوان النظام فى الأحزاب والهيئات الأخرى بمصر حتى نكون يقظين لما يجرى على الصعيد السياسى فى مصر. (10)
لكن لم يتحدث أحد عن بداية هذا القسم؟ ومتى أنشأ؟ والأسباب التي دفعت البنا لتكوينه؟، لكن بالبحث وجدنا أوراق لم تنشر هي مذكرات عبد الحكيم عابدين – السكرتير العام للجماعة - ذكر أن الإنجليز حاولوا اغتيال حسن البناالمرشد العام - عام 1941م عن طريق قيام سيارة من سيارات الجيش البريطاني بصدم الإمام الشهيد وقتله بحيث يظهر الأمر وكأنه حادث سيارة عادي
لكن الإخوان علموا بهذه المؤامرة عن طريق أحد الإخوان الذي كان يعمل مع أحد أعوان الإنجليز وهو عبد اللطيف سيد أحمد - من إخوان بني سويف - وأبلغ الأستاذ عبد الحكيم عابدين بذلك والذي قام بدوره بإذاعة الخبر بطريقة غير رسمية حتى انتشر بين الناس أن الإنجليز يسعون لاغتيال الأستاذ حسن البنا مرشد الإخوان عن طريق سيارة مما منع الإنجليز من الإقدام على تنفيذ مخططهم. (11)

ويبدو أن هذا أول عمل من أعمال المخابرات داخل الجماعة والتي دفعت الإخوان لتشكيل هذا القسم التابع للنظام الخاص.

ويقول الدكتور عبد العظيم رمضان:

وقد جهز التنظيم الخاص بجهاز مخابرات إخواني على جانب كبير من المهارة ، بحيث تكون القيادة على علم بكل صغيرة وكبيرة عن خصومها وأصدقائها على السواء، وكان نطاق جهاز المخابرات واسعا يمتد ليشمل جميع الأحزاب المصرية الموجودة فى ذلك الحين : الوفد والسعديين والأحرار الدستوريين والكتلة الوفدية والحزب لوطني ومصر الفتاة وحزب العمال
وحزب الفلاح الاشتراكي وجبهة مصر والشبان المسلمين ، والشبان المسيحيين، والجماعات الشيوعية فضلا عن النقابات والجمعيات المختلفة . وكانت هناك مخابرات فى كل وزارة ، وفى الجامعة والأزهر والمدارس . وكانت تقدم تقارير عن القائمين بالأعمال فى أقسام البوليس وقواتها ، والمحال الصناعية اليهودية والأجنبية والمصرية. (12)

ويؤكد ذلك الخبر قول الدكتور زكريا سليمان بيومي:

كذلك ظهر في البداية كنظام استخبارات لجمع معلومات عن التنظيمات الشيوعية والاستعداد لمحاربتها، فضلا عن أن البنا قد فسر سرية تكوينه داخل الجماعة بالاستعداد للتخلص من الجيش البريطاني العائد من العلمين. (13)

وتقول هالة مصطفى:

كان النظام الخاص له أجهزته التابعة له وأهمها جهاز للمخابرات مهمته تجميع المعلومات حول الأحزاب والهيئات السياسية والأخرى لخدمة أغراض الجماعة. (14)
لم ينكر الإخوان قي فترة حسن البنا أن لديهم نظام خاص أو جهاز مخابرات (المعلومات) يعمل لصالح دعوتهم، فيؤكد محمود عساف هذا الأمر بقوله: كنت أمينا للمعلومات مع الإمام الشهيد حسن البنا منذ أوائل عام 1944 حتى آخر عام 1948 . وكنت – وكان جميع من يعملون معه متطوعين – لا يتقاضى أحد منهم أجرا إلا الرضا النفسي باعتباره خادما للدعوة الإسلامية.

ويضيف:

أتاح لي عملي بالقاهرة أن أعمل متطوعا بالمركز العام للإخوان المسلمين، وأن أكون قريبا من الإمام، الذي عهد إلى فيما بعد، بأمانة المعلومات. (15)

ولقد صرح أحمد عادل كمال أكثر من مرة على ذلك الأمر حيث قال:

كان عند الإخوان معلومات وافية عن الأنشطة الداخلية والظاهرة للأحزاب وكذا الجماعات الوطنية السرية التي بدأت تظهر مع نهاية الحرب العالمية الثانية خاصة بمنطقتي القاهرة والإسكندرية. (16)

ويقول سيد عيد يوسف –أحد رجال النظام الخاص:

وفوجئت بوالدتي تبلغني أن أحمد عادل كمال قد حضر إلى منزلنا في الساعة الثانية عشرة ظهر يوم الخميس وأحضر معه حقيبة فلما فتحتها وجدت فيها أشياء يحرص أحمد عادل كمال كل الحرص على سريتها تتضمن جوازات سفر مصرية بدون أسماء وتقارير لمخابرات الإخوان عن حركة الجيش وتحركات السفارات البريطانية والأمريكية في مصر وتقارير عن تحركات الشيوعيين وهي أمور سرية للغاية وأشياء أخرى تخصه. (17)

نشاط جهاز المخابرات

بعد أحداث 3 تموز - يوليو 2013م والتي أطاحت بالرئيس المنتخب المدني محمد مرسي، تفجرت قضايا كثيرة عن مخابرات الإخوان، وكتبت مقالات كثيرة، ودشنت كتب عديدة، وتعددت الراويات خاصة التي جسدت هذا الجهاز بالإخطبوط الذي كان يسيطر أو حاول يسيطر على كل مفاصل الأمة، وقرأنا قصص لبعض الصحفيين وصلت لحد الأسطورة والخيال، مع الأخطاء الجسيمة لأحداث التاريخ

فتتبعنا سلسة تاريخ هذا الجهاز ونشأته وأعماله من جميع المصادر والكتب التي تحدثت عنه خاصة في فترات سابقة وقريبة عهد بأعمال النظام الخاص، وحاولت جاهدا أن أتتبع تسلسل هذا الجهاز في وقتنا الحاضر، خاصة مع تفجر قضية أبناء الشاطر والتي اتهم فيها بتكوين خلية لجمع المعلومات أثناء فترة الرئيس مرسي..

لكن اتضحت الصورة بشكل ما أن هذا الجهاز بمعناه الذي بناه حسن البنا لم يعد موجودا بعد أحداث المنشية عام 1954م لكنه موجود بطريقة غير نظامية داخل الجماعة، لطبيعة الجماعة التنظيمية والتي تعتمد على التنظيم المحكم وتداول المعلومات بين الأفراد والحديث به بينهم في أسرهم التربوية وأعمالهم الإدارية

بالإضافة لبعض الانفتاح الذي حققه شباب الإخوان بالاحتكاك بالأحزاب والجماعات مما جعل المعلومات أمام الجميع سهلة ومتداولة، غير أنه من الملاحظ مدى حرص الإخوان على إخراج معلومة أو تأكيدها خارج نطاق الإخوان طالما لم يسمح بتداولها.

ومن هذه الأعمال التي تمت في عهد البنا:

جمع المعلومات عن اليهود المصريين الموالين للصهاينة

تواجد عدد من اليهود بمصر من فترات طويلة، ونالوا مكانة عالية في السياسة المصرية حتى كان منهم بعض الوزراء مثل يوسف أصلان قطاوى باشا وزير مالية مصر ثم وزير المواصلات و عضو مجلس النواب حتى وفاته، لكن حينما بدأت الحركة الصهيونية تعمل في بسط نفوذها على فلسطين، انضم عدد كبير من يهود مصر لهذه الحركة، فكتب عمر التلمساني يستوضح أمرهم وعلاقتهم بالصهيونية

فقال:

طالما حذَّر الإخوان المسلمون الطائفة اليهودية بمصر من الانغماس في سوءات الصهيونية الشائنة التي تريد إنجلترا أن تفرضها فرضًا على أهل فلسطين، وطالما نبهوهم إلى أن يعرفوا أنهم مصريون قبل كل شيء، وأن غالبية الشعب المصري الساحقة تربطها وأهل فلسطين صلات من الدم والدين واللغة
وأن أي عمل يقوم به يهود مصر مؤازرة لمن يريدون اغتصاب فلسطين من أهلها يعتبر موجهًا إلى المصرين أنفسهم، وما أعتقد أن أقلية ضئيلة وجدت من كرم الوفاء وطيب الإقامة مع أغلبية ساحقة ترضى لنفسها أن تتنكر لهذا الكرم وتجحد هذا الجود، وهذا الفيض من الأموال الذي حصلوا عليه بفضل سماحة خلق المسلمين في مصر. (18) وخوفا من تحركات اليهود شكل جهاز مخابرات الإخوان لجمع المعلومات عنهم.

وفقا لما ذكره عادل كمال بقوله:

قام النظام الخاص بعملية حصر وجرد لليهود بمصر إذ لم يكن ولاؤهم للحركة الصهيونية محل شك (19) .. كما أنه ذكر أنه قام بعمل تقرير عن اجتماعات لليهود المناصرين للصهيونية وتقديمه للمرشد العام، وقدر لذلك التقرير أن يسقط فى يد الشرطة والنيابة العامة بعد ذلك فى قضية السيارة الجيب. (20)

التعرف على مكائد الأحزاب للدعوة

لم يكن هناك شك في التنافسية بين الأحزاب بعضها البعض، بل بين الحركات والجماعات بما فيهم الإسلامية، خاصة إذا انشغلوا بالعمل السياسي التنافسي، ولذا منذ أن انخرط الإخوان في العمل السياسي بطريقة علنية، وشاركوا في الانتخابات أصبحت لهم تنافسية حتى مع أكبر حزب شعبوي – وقتها - وهو حزب الوفد..

ولذا لم يسلم أى حزب أو جماعة من العداء مع الطرف الأخر، حتى وصل الحال للقتل فيما بينهم، مثلما قام الوفد بقتل حسن عبد الرازق باشا وإسماعيل زهدي بك من حزب الأحرار الدستوريين بعدما انشق الأحرار عنهم وذلك أثناء خروجهم من النادي السعدي في 17 تشرين الثاني - نوفمبر 1922م، حتى أن سعد باشا زغلول قال قولته: لا أستطيع مراقبة أفراد حزبي جميعًا. (21)

وكان هذا حجة للإخوان لتشكيل هذا الجهاز للتعرف على ما يدبر للجماعة ورجالاتها، خاصة بعدما تزايد محاولات اغتيال البنا، فأثناء عرض قضية مصر على مجلس الأمن عام 1947م أذنت الحكومة للإخوان بعمل مظاهرة لتأييد النقراشي فيعرض القضية وهناك حاولت الشرطة قتله وأصيب في ساعده بطلق نادري لكنه نجا.

وعندما وقف المرشد العام يتحدث في الشركة العربية للمناجم والمحاجر لتوديع كتيبة من الإخوان قبل سفرها إلى فلسطين وقع انفجار في المكان الذي كان مقررًا أن يتحدث منه قبل وصوله بدقائق وتبين أن قنبلة زمنية وضعت في هذا المكان.

كما خططت الحكومة لاغتياله في رحلة الحج على أن يظهر أن بعض اليمنيين هم من قاموا بقتله لكن الحكومة السعودية أجهضت الأمر، بل قام الأمباشى احمد حسين جاد بعدة محاولات لكنها فشلت قبل أن ينجح بتنفيذها مع آخرين ليلة 12 شباط - فبراير 1949م. (22)

بل في بعض فترات الخلاف بين الإخوان وحزب مصر الفتاة حاول بعض أفراد الحزب بتكليف من أحمد حسنين – رئيس الحزب - من قتل البنا لكن النظام الخاص قبض على المنفذين. (23)

بل إنه لم يسلم من الشيوعيين الذين حاولوا اغتياله لموقفه منهم أكثر من مرة، ومنها ما حدث في طنطا حينما كشف فرج النجار – الجاسوس المزدوج للإخوان لدى الشيوعيين - من كشف مخططهم في طنطا وعمد على إفشاله قبل أن يكشف ضابط البوليس السياسي أمر فرج النجار من كونه أحد رجال الإخوان المسلمين عام 1949م. (24)

ويقول ميتشيل:

كما أن مخابرات الجماعة أمدت الحكومة بمعلومات مفيدة خلال حملات التفتيش المستمرة عن الشيوعيين المعروفين والمشتبه فيهم، وبوجه خاص في الدوائر العمالية والجامعية. (25)

ولقد استوجب النظام بعض الصفات المهمة التي يجب أن تتوفر في فرد المخابرات، وهي كما ذكر عبد العظيم رمضان:

الصحة الجيدة، والمهارة، والتنظيم الذاتي، والذكاء، والقدرة على " التذؤب مع الذئاب" كما تناولت طرق إعدادهم إعدادا رياضيا وفنيا وتدريبهم على الكهرباء واللاسلكي والتصوير والاختزال والتمثيل وعمل المكياج وتغيير الزي وقيادة وسائل المواصلات وكان الإعداد يشمل أعمال الفدائيين وحرب العصابات والتدريب على قنابل مولوتوف وتخريب المواصلات والسكك الحديدية، واستخدام المفرقعات والألغام والأسلحة النارية وغيرها وهم برنامج طموح كما هو واضح.
وكان الهدف أن يتمكن هذا الجهاز السري من الحصول على بيانات مفصلة عن منشآت الحكومية من وزارات ومحافظات ومديريات وأقسام ومراكز ونقط البوليس والسجون ومكاتب التلغراف والتليفون والبريد وغيرها وعن المواصلات من سكك حديدية وترام وطرق زراعية وخطوط الأوتوبيس (26)

ويضيف زكريا سليمان:

وكانوا يتلقون تدريبا عسكريا عنيفا على استخدام البنادق والمسدسات والقنابل وبث الألغام ويشترط في العضو كذلك أن يكون ممن فهموا الإسلام فهما شموليا صحيحا وأن يكون عاقلا قد تجاوز العشرين من عمره. (27)

كما استخدم الإخوان بطبيعة الحال جهاز المخابرات في حرب 1948 و1952م، فحينما سأل الضاغ محمود لبيب - قائد منظمة شباب فلسطين - في شهادته أمام النيابة:

س: وهل كانوا يتدربون على المخابرات أيضًا؟

ج: نعم على كل شيء يفيد الجيش المهاجم، فمثلاً لازم يعرف ما هو عدد رجال العدو ومن يناصرونه في داخل البلاد. (28)

أهم ما قام به جهاز المخابرات

لقد استوقفتني معلومتان هامتان توضح مدى تغلغل هذا الجهاز في العديد من مفاصل الدولة حيث حصلوا على معلومات هامة عادت على الجماعة بالفائدة. فكيف حصل ذلك؟ وهل مهارة هذا الجهاز كانت مؤهلة للعب هذا الدور الكبير؟

كان أهم معلومة استطاع جهاز مخابرات الإخوان الحصول عليها هو تداعيات قرار حل الجماعة الذي أصدره النقراشي باشا – الحاكم العسكري آنذاك - في 12 كانون الأول - ديسمبر 1948م، حيث لم يستطيع أحد أن يقدم للمحكمة دليل على تزوير هذه الوثائق بما فيها المندوب السامي البريطاني، وقد قامت صحيفة المصري بنشر تفاصيل هذا الأمر.

فبعدما سقطت السيارة الجيب وأثناء التحقيقات والعرض على المحكمة تقدم المحامي شمس الدين الشناوى –عن المتهمين- بوثيقتين يوضحان انعقاد اجتماع ثلاثي الأطراف بين سفير أمريكا وبريطانيا وفرنسا في فايد في 10 تشرين الثاني - نوفمبر 1948م واتفقوا على تكليف النقراشي باشا بحل جماعة الإخوان المسلمين

وجاء في الوثيقتين:

الموضوع: اجتماع سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا فى فايد فى (10 نوفمبر 1948)

رقم القيد: (1843 / أى /48)

التاريخ: 13/11/1948

إلى رئيس إدارة المخابرات رقم (13)

فيما يختص بالاجتماع الذى فى فايد فى (10) الجارى بحضور سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا، أحظركم أنه ستتخذ الإجراءات اللازمة بواسطة السفارة البريطانية فى القاهرة، لحل جمعية الإخوان المسلمين التى فهم أن حوادث الانفجارات الأخيرة فى القاهرة قام بها أعضاؤها.

إمضاء

ج.و . أوبريان ماجور

وفى (20 نوفمبر 1948) أرسل رئيس إدارة المخابرات (أ) فى قيادة القوات البرية البريطانية فى الشرق الأوسط الكولونيل أ.م. ماك درموث إلى إدارة المخابرات "ج.س3 فى القيادة العليا للقوات البريطانية فى مصر"

الموضوع: الإخوان المسلمون

رقم القيد: (1670/ أ ن ت / 48)

إلى إدارة: ج.س.3

التاريخ: 20 نوفمبر 1948

القيادة العليا للقوات البريطانية فى مصر.

  1. إلحاقا بمذكرتكم رقم (734 / أ ن ت / ب/ 48) المؤرخ نوفمبر (1948) رسميا من سفارة صاحبة الجلالة.
  2. لقد أخطرت هذه القيادة البريطانية فى القاهرة أن خطوات دبلوماسية ستتخذ لأقناع السلطات المصرية بحل جمعية "الإخوان المسلمين" فى أقرب وقت مستطاع.

فيما يختص بالتقارير التى كانت قد رفعت من الرعايا الأجانب المقيمين فى مصر، فقد أرسلت إلى وزارة الخارجية للعلم.

عن الدعوة عدد 1

رئيس إدارة حرف (أ)

30/1/ 1951 قيادة القوات البرية البريطانية فى الشرق الوسط

إمضاء

كولونيل أ.م. ماك درموت. (29)

وقد ذكرت صحيفة المصري أن مستر " تشابمان أندروز" الوزير المفوض بالسفارة البريطانية قابل سعادة عبد الرحمن حقى باشا وكيل وزارة الخارجية منذ يومين وابلغه أن السفارة البريطانية فى القاهرة علمت بأمر الوثيقة، وطلب منه ان يمثل أمام المحكمة للطعن بالتزوير

فأجابه أن وزارة الخارجية ليست جهة الاختصاص والأمر بوزارة العدل، وعلى أثر ذلك توجه مستر جراهام المستشار القانونى للسفارة البريطانية إلى وزارة العدل حيث قدم مذكرة للسفارة أشار فيها إلى رغبتها فى تسوية هذه المسألة بطريقة ودية، وأعلنت الوزارة أنها تدرس الأمر.

وعندما تحدث المحامي مع هيئة المحكمة كان ردها أنها تعتبر هذه الوثيقة صحيحة حتى يصلها من الجهات الرسمية ما يثبت تزويرها. وبالفعل تقدم موري جرهام - المستشار القانوني للسفارة - بالطعن على الوثيقة لدى وزارة العدل، وقال: أن هذه الوثيقة إن وجدت تكون مصطنعة، ولقد خاطبت الوزارة النيابة والمحكمة.

غير أن الصحفي محسن محمد استطاع الحصول على نسخة من هذا الوثيقة بعدما أفرجت بريطانيا عن الوثائق بعد ثلاثين عاما ونشرها في صحيفة المسلمون. (30)

ويقول مارك كورتيس:

وفي كانون الأول - ديسمبر 1948م، عقب ادعاء السلطات اكتشاف مخابئ أسلحة سرية لدى الإخوان ومؤامرة للإطاحة بالنظام، تم حل التنظيم، وهو قرار من الواضح أن البريطانيين طالبوا الحكومة المصرية بأن تتخذه للقضاء على نشاطهم المعادي للبريطانيين. (31)

الوثيقة الثانية هي التي قام بكتابتها زكريا محي الدين أوائل الستينيات للحد من نشاط الإخوان والقضاء عليهم، حيث اجتمع ومن معه فى مبنى المخابرات العامة بكوبرى القبة. وعقدوا عشرة اجتماعات متتالية، وبعد دراسة كل التقارير والبيانات والإحصائيات خرجوا بتوصيات عملية للقضاء على الإخوان وفكرهم.

وقد وصفها الصحفي فاروق الجمل قوله:

والمُبهر في تلك الوثيقة، والتي تجعلك تشعر بأنها كُتبت في 2017، وليس في عام 1954م. (32)

لكن لا يعرف كيف تسربت هذه الوثيقة، وكيف وصلت للناس، حتى دونها عدد كبير من الكتاب، ومنهم الشيخ محمد الغزالي في كتابه قذائف الحق - والذي كان قد اختلف مع الإخوان وفصل منها عام 1953 - حيث هدفت هذه الوثيقة - والتي وقع عليها كبار رجال الدولة أمثال رئيس الوزراء والمخابرات والحربية والداخلية وغيرهم - إلى هدفين:

  1. غسل مخ الإخوان من أفكارهم.
  2. منع عدوى أفكارهم من الانتقال لغيرهم

وقد اشتملت الوثيقة على توصيات كثيرة لا مجال لمناقشتها هنا. (33)

لكن أحمد عادل كمال اختلف مع من نشرها بقوله:

نشر الإخوان خارج مصر وثيقة خطيرة ورغم أهميتها البالغة ينقصها أمر جوهري وهو إسنادها. فلا تعلم من الذى أذاع الوثيقة ولا كيف حصل عليها، ولا حتى من الذى نشرها وطبعها ولا المطبعة التى طبعتها ولا تاريخ ذلك.
وعلى هذا فمن الجائز – من وجهة نظر التحقيق العلمي لأى مستند – الطعن فيها أو إنكارها غير أن هناك ما يمكن أن يقال فى الرد على ذلك وهو الإرهاب الذى شاع وذاع ضد كل ما يمت إلى الإخوان المسلمين بصلة فى العهد الناصرى بحيث كان يخشى على أي كائن يظهر فى هذا المجال لا داخل مصر وحدها بل وفى خارجها أيضا ما دام النظام القائم فى مصر ومع ذلك فسواء كانت الوثيقة صحيحة أو مصطنعة فإن ما جاء بها يطابق تمام التطابق ما نفذته سياسة جمال عبد الناصر بالفعل مع الإخوان المسلمين، بحيث يصعب علينا إن ننفيها أو ننكرها. (34)

إلا أن المستشار علي جريشة قدم صورة طبق الأصل – كما ذكر - من هذه الوثيقة أمام المحكمة التي تقدم لها طلبا بالتعويض على الضرر المترتب على اعتقاله في عهد عبد الناصر ، وقد أصدرت محكمة جنوب القاهرة الدائرة التاسعة المدنية يوم 30 أذار - مارس 1975م بتعويض علي جريشة جراء ما حدث له. (35)

وذكرها الأستاذ عمر التلمساني - مرشد الإخوان السابق - بقوله:

وعندما نشرنا وثيقة منذ عامين أو أكثر أو أقل، ترسم الخطة التي تؤدي إلى القضاء على الإخوان المسلمين ثارت ثائرة البعض في الداخل والخارج، ولم نضن على أصحاب الشأن بنشر تكذيبهم لتلك الوثيقة، وتجري الأيام تباعًا حافلة بكل ما يثبت أن ما جاء في الوثيقة تلك، إنما هو جزء من كل، أعد إعداد دقيقًا مدروسًا، للتخلص من الإخوان المسلمين بكافة الطرق، شديدها وهينها، وكل يوم تطالعنا صحف أوروبا ومجلاتها بما يؤيد هذا المعنى تأييدًا لا يدع مجالا للشك فيما تبيته تلك القوى الظالمة المغرضة ضد الإخوان المسلمين. (36)

الجاسوس المزدوج

توضح كتب الإخوان أن النظام الخاص عرف فكرة الجاسوس المزدوج وطبقاها في عمله بقسم المخابرات، حيث استطاعوا أن يدخلوا أسعد السيد أحمد الذي انضم إلى حزب مصر الفتاة حتى وصل إلى الحرس الحديدي الذي أنشأه زعيم الحزب الأستاذ أحمد حسين، وكان ذلك الحرس مكونا من ستة أفراد، حتى سقطت السيارة الجيب في نوفمبر من عام 1948م وجاء في التحقيقات اسم أسعد فتكفل أحمد حسين بالدفاع عنه لمعرفة هل كان أسعد يتجسس لصالح الإخوان أم يتجسس على الإخوان لصالح حزب مصر الفتاة. (37)

غير أن محمود عساف ذكر شئ مخالف لما ذكره عادل كمال فقال:

بعد اعتقالات الإخوان في كانون الأول - ديسمبر 1948 ، والتحقيق مع بعض أعضاء النظام الخاص ، جاء ذكر أسعد السيد أحمد في التحقيقات، وعلم بذلك أعضاء مصر الفتاة فاعتدوا عليه بالضرب ظنا منهم أنه عين عليهم. وأشهد الله أنه كان يعمل معهم مخلصا في ذلك الوقت ، وبخاصة بعد أن حضر مؤتمرا عقده أحمد حسين عند سفح الهرم الأكبر معاهدا تابعيه على العمل على نصرة مصر. (38)

هذا غير فرج النجار الذي كان رئيس النظام الخاص في وجه بحري، والذي تلقى تكليفات بالدخول في الحزب الشيوعي بطنطا، وبالفعل قرأ كتبهم، وعرف فكرهم، وتقرب منهم حتى انضم لهم وبعد فترة صار سكرتير عام الحزب بطنطا، وكان مطلع على كل أسرارهم، حتى أنه أحبط محاولة لاغتيال البنا بطنطا، وظل كذلك حتى تم كشفه بعد حل الجماعة والقبض على زعمائها. (39) كما أن الجماعة زرعت أخر في الحزب الشيوعي بالقاهرة عام 1946م وكان أستاذا جامعيا. (40)

بل أن التخابر وصل للملك فاروق نفسه –حسب ما ذكره عساف:

أما المكتب الثالث الذي كان يمد الملك بالمعلومات والأخبار ، فكان يديره الدكتور يوسف رشاد الذي سمعت عنه لأول مرة من تقرير مرفوع للإمام ومحال إلي للاختصاص ، حيث كان الدكتور يوسف بصحبة زوجته ناهد والملك والأميرة فوزية بعد طلاق الملكة فريدة ، على يخت بالبحر الأحمر. ونزل الأربعة على شاطئ جزيرة صغيرة تسمى جزيرة الزمرد.
وقد حدثت على هذا اليخت مساخر كثيرة لا محل لذكرها هنا ، إلا أنه اتضح من التقرير المرفوع للإمام من أحد البحارة العاملين على اليخت، أن يوسف رشاد على علاقة وثيقة جدا بالملك وأنه يدير جهازا للمخابرات به. (41)

بل أن الإخوان كشفوا كثير من العملاء الذين كانوا يتقربون منهم ويتجسسوا عليهم، يقول عادل كمال:

وأكثر من هذا كان الأستاذ حسن البنا يعرف اتصال بعض الأعضاء بالبوليس السياسي وكان أسلوبه في ذلك أن يتركه دون أن يشعره بانكشاف أمره،وكان منطقه في ذلك أنه يمكن استخدام ذلك العميل فى تسريب شىء يريد تسريبه، كما أن الجماعة هدفا لعديد من الجواسيس فمن عرفناه منهم فبقاءه تحت أعين الجماعة أفضل من طرده واتخاذ مجهول غيره بواسطة أعداء الجماعة. (42)

ويزيح عساف – أمين المخابرات - الستار عن دقائق الأمور التي تعامل بها البنا مع الجواسيس فقال:

كان بعض الإخوان يغالون في التشدد – وهم قلة والحمد لله – غير أني اكتشفت أن أمثال هؤلاء منحرفون عن الدعوة ويتظاهرون بالتشدد ليثق فيهم الآخرون. وكان الإمام إذا اكتشف بعضا ممن يعملون مع القلم السياسي (هو أصل المباحث العامة الحالية) – وكانت له مصادره الخاصة – فانه يبعث إليهم تباعا ويجلس مع كل منهم على انفراد، ثم يقول له: عرفت أنك تعمل لحساب القلم السياسي .. فيرد الأخر طبعا منكرا بشدة .

فيقول الإمام له:

أنا أعلم ذلك يقينا ، ولم أحضرك هنا للتحقيق معك ، بل لأحل لك المال الذي تأخذه من الحكومة . فأنت تتجسس علينا وهذا حرام . وتتقاضى أجرا نظير تجسسك فهذا الأجر حرام . وأنت لا تعلم شيئا ذا قيمة من أخبار الإخوان فتؤلف لرئاستك في القلم السياسي أية أخبار من عندك
وهذا كذب وهو حرام، أريد أن أبعدك عن هذا الحرام كله وأسمح لك بأن تتقاضى ما شئت من أجر من الحكومة بشرط أن تبلغهم الأخبار الصحيحة، فكان يجهز ظرف به كل المعلومات التي تخص اجتماعات الجماعة وأعمالها، ولم نكن نؤلف أية أخبار – حيث أن الأخبار الحقيقية كانت كثيرة ومتوافرة (43)

وحينما ذكر عساف للبنا أنه من الواجب التخلص من هؤلاء الجواسيس علينا وفضحهم، فرد البنا عليه بقوله: يا عبيط ! هؤلاء نعرفهم وإذا تخلصنا منهم سيرسلون ألينا غيرهم ممن لا تعرفه. (44)

لم يرض الإنجليز ولا الحكومة على نشاطات الإخوان المسلمين فدبروا اغتيال حسن البنا حيث يقول مارك كورتيس:

لقد دبرت الحكومة الاغتيال بموافقة القصر.. فقد تقرر أنه ينبغي إزاحة حسن البنا من مسرح نشاطاته بهذه الطريقة؛ حيث إنه ما دام بقي حراً، فالأرجح أن يسبب إزعاجاً للحكومة، في حين أن اعتقاله سيؤدي يقيناً إلى مزيد من الاضطرابات مع أنصاره، الذين لا ريب في أنهم يعتبرونه شهيداً لقضيتهم

بيد أن حجج النفي كانت قد أعدت فعلاً.

فبعد ثلاثة أيام من الاغتيال، سجل السفير البريطاني، السير دونالد كامبل بعد لقاء بالملك فاروق "قلت له إنني أعتقد أن الاغتيال ربما قام به أحد أتباع حسن البنا المتطرفين، خوفاً منه، أو أنه اشتباهاً في أنه سيتخلى عن القضية".
واخترع الملك فاروق بدوره هو أيضاً رواية تلقي المسئولية على "السعديين" (وهم مجموعة منقسمة على حزب الوفد، سميت باسم سعد زغلول، زعيم الحزب ورئيس الوزراء السابق). وكان الدبلوماسي الأقدم في السفارة البريطانية مصر يتستر على قتلة البنا لتغطيتهم. (45)

المراجع

  1. موقع المجد: مقال بعنوان تاريخ الجاسوسية، 21 مارس 2008م.
  2. محمد بن سعد الغامدي: عقوبة الإعدام دراسة فقهية مقارنة لأحكام العقوبة بالقتل في الفقه الإسلامي، مكتبة دار السلام، 1992 صـ470.
  3. محمد معين الدين بصري: أحكام السماع والاستماع في الشريعة الإسلامية، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1995، صـ353.
  4. شيماء الصراف: نظام الاستخبارات في الدولة الإسلامية، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، المجلد 11، العدد 21، محرم 1417 ه / مايو 1996م، صـ56.
  5. سلامة محمد الهرفي: المخابرات في الدولة الإسلامية، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1989م، صـ57 وما بعده
  6. خلود مسافر نعمة الله جنابي: العيون والطلائع في صدر الاسلام وخلافة العمويين، الدار العربية للموسوعات، القاهرة، 2010، صـ34.
  7. David Fromkin: A Peace to End All Peace 1914- 1922،1989.
  8. مذكرات عاكف، جريدة الحرية والعدالة، الثلاثاء 20 جمـادى الأولى 1434 هـ - 2 أبريل 2013م.
  9. ملف تحقيقات قضية السيارة الجيب: صـ 1954.
  10. أحمد عادل كمال: النقط فوق الحروف، الزهراء للإعلام العربي، طــ 1، 1986م، صـ150.
  11. مذكرات عبد الحكيم عابدين، غير منشورة.
  12. عبد العظيم رمضان: الإخوان المسلمون والتنظيم السري، روزاليوسف، القاهرة، طـ 1، 1983م، صـ 42.
  13. زكريا سليمان بيومي: في الحياة السياسية المصرية (1928 - 1948) رسالة دكتوراه في التاريخ الحديث نالت تقدير مرتبة الشرف الأولى كلية الآداب جامعة عين شمس ذو الحجة 1398هـ - نوفمبر 1978م.
  14. مصطفى، هالة: الإسلام السياسي في مصر (من حركة الإصلاح إلى جماعات العنف)، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ط1، 1992م، ومحمود كامل العروسي: أشهر قضايا الاغتيالات السياسية من سنة 1906 إلى سنة 1982، الزهراء للإعلام العربي, 1989م.
  15. محمود عساف: مع الإمام الشهيد حسن البنا، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع، 2013م، صـ 30، 50.
  16. أحمد عادل كمال: مرجع سابق، صـ 165.
  17. صلاح شادي: صفحات من التاريخ .. حصاد العمر، الطبعة الثالثة، عام 1987 – الناشر: دار الزهراء للإعلام العربي، صـ 144.
  18. النذير، العدد (24)، السنة الثانية، 14 جمادى الثانية 1358هـ، ص(15).
  19. كمال، أحمد عادل: مرجع سابق، صـ 152.
  20. قضايا الإخوان المسلمين قضية السيارة الجيب (الحيثيات والحكم)، دار الفكر العربي، 1951م، 1370هـ (إخوان ويكي)، ملف تحقيقات النيابة قضية السيارة الجيب، صـ 1937 – جـ 6.
  21. Donald M.Reid : Political Assassination In Egypt 1910 -1954,p627.
  22. محمد، محسن: من قتل حسن البنا، دار الشرق، القاهرة، 1987م،
  23. كمال، أحمد عادل: مرجع سابق، صـ 166.
  24. فرج النجار.. المطارد الحر : موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)
  25. ميتشيل، ريتشارد: الإخوان المسلمون، ترجمة عبد السلام رضوان، مراجعة فاروق عفيفي عبد الحي، تقديم صلاح عيسى، مكتبه مدبولي، القاهرة، 1977م، صـ198.
  26. رمضان، عبدالعظيم: التنظيم السري، مرجع سابق.
  27. بيومي، زكريا سليمان: مرجع سابق، صـ 100.
  28. عبد المطلب، هيام عبد الشافي: مصر وحرب فلسطين 1948م، دار العالم العربي، القاهرة، 2010م- 1431هـ.
  29. عادل كمال، مرجع سابق، صـ 245- 247، نقلا عن صحيفة المصري فى عددها الصادر فى 2/2/1951م.
  30. المرجع السابق، ومجلة الدعوة في عددها الأول، بتاريخ 30 يناير 1951م.
  31. مارك كورتيس: التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين، مرجع سابق، صـ 104.
  32. [goo.gl/vuESNo محمد الجمل: موقع 7 أيام، بتاريخ 20 يناير 2017م]
  33. محمد الغزالي: قذائف الحق، دار القلم، دمشق، : 1418هـ – 1997م، صـ 118، ويوجد نسخة محملة على النت
  34. عادل كمال، مرجع سابق، صـ 472.
  35. علي جريشة: عندما يحكم الطغاة، دار الاعتصام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1975م، وقاعود إبراهيم: الإخوان المسلمون فى دائرة الحقيقة الغائبة، اامختار الإسلامي، القاهرة، 1985م
  36. الدعوة – العدد (59) – جماد أول 1401هـ - مارس 1981م، مقال بعنوان (الإخوان المسلمون .. وأعداء الإسلام)
  37. أحمد عادل كمال: مرجع سابق، 166 – 167.
  38. محمود عساف: مرجع سابق، صـ 20.
  39. فرج النجار.. المطارد الحر : موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)
  40. محمود عساف: مرجع سابق، صـ14.
  41. المرجع السابق: صـ10.
  42. أحمد عادل كمال: مرجع سابق، 164.
  43. محمود عساف: مرجع سابق، صـ 23.
  44. المرجع السابق، صـ 24.
  45. كورتيس، مارك: التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين، مرجع سابق، صـ 105.