الإخوان المسلمون والعلاقة بالقصر والحكومات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث



الإخوان المسلمون والعلاقة بالقصر والحكومات

إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)


مقدمة

تثار التهم والشبهات سواء عبر الصحف والمجلات أو عبر التليفزيون سواء في البرامج أو الدراما، حيث تثار شبهة علاقة الإخوان بالقصر وأن الإخوان كانوا يناصرون الملك والقصر على حساب القضية الوطنية وتفتيت القوى الوطنية مثل الوفد وغيره، أو نصرة الإخوان لحكومات الأقلية على حساب حكومات الأغلبية، أو العمالة لغير الوطن وكل هذه التهم لم يستند أصحابها على دليل قاطع بل تجاهل الواقع والأحداث والمواقف التي صدرت من الإخوان بهدف عدم إظهار الحقيقة جلية لهدف ما يريده هذه الخصم من تشويه صورة الإخوان عبر الزمن، لكن لابد أن نتوقف ونتعرف على حقيقة علاقة الإخوان بالقصر والحكومات.


موقف الإخوان من الملك والقصر

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود

الإخوان المسلمون ينظرون إلى الملك باعتباره الحاكم الشرعي للبلاد، وهذا شئ لا خلاف عليه بسبب طبيعة الحكم في مصر، وهذا ما كان يتعامل الإخوان مع الملك فؤاد عليه، إضافة لذلك أنهم ما كانت تحدث حوادث إلا وأرسل الإخوان للملك بالنصح والإرشاد، سواء في قضايا التبشير أو انتشار الموبقات وغيرها.

ولم يقتصر الأمر على الملك فؤاد بل كانت أيضا العلاقة مع الملك فاروق كذلك خاصة في بداية حياته خاصة أنه كان يؤدي الفرائض ويعمل على إعزاز الإسلام، فكان موقف الإخوان منه الحب والولاء، وكان مكتب الإرشاد يصدر عن هذه الفكرة ويعمل على توثيق الرابطة، وإفهام رجال السراي هذه الحقيقة، وكل ذلك كان لا يمنع من توجيه النصيحة للملك عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

ولننظر لمواقف الإخوان تجاه القصر لنتعرف على طبيعة العلاقة بين الطرفين

ففي 29 من يوليو 1937م أدى الملك فاروق اليمين الدستورية وتولى رسميًا ملك مصر، وكان حريصًا في بداية توليه الحكم التقرب من أفراد الشعب وحاول الظهور في صورة الملك المحافظ على دينه الشفوق على رعيته، ولكي يؤكد هذه المعاني عمد إلى بعض مخصصاته فتبرع بها للفقراء، وكان دائمًا ما يهنئ شعبه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، بل إنه أصدر قرارًا بالاحتفال بالهجرة النبوية وجعل هذا اليوم من الأعياد الرسمية مما كان له أبلغ الأثر في نفوس الناس تجاه القصر.

وأخذ الملك يتقرب للطلبة فأمر بإعداد مآدب الإفطار لهم في رمضان وأقامها في القصر، كما اهتم بالشباب وذلك عن طريق تشجيع الرياضة وحضور حفلاتها وتوزيع الجوائز على المتفوقين فيها، كما تقرب -أيضًا- للعمال بزيارتهم في مصانعهم ودعوتهم على الإفطار في رمضان.

ولم يقتصر الأمر على الطلبة والشباب والعمال فحسب، بل وصل الأمر للفلاحين، حيث اهتم بأحوالهم وأمر بتخفيض إيجارات أرضه على صغار المستأجرين، مما زاد من حب الشعب له لما كان يرجونه فيه من صلاح، وظهر ذلك جليًا في الحادث الذي تعرض له في القصاصين، عندما اصطدمت سيارته بسيارة نقل تابعة للجيش البريطاني، فما كاد أفراد الشَعْب يعلمون بهذا الحادث حتى هب الجميع مذعورين على مليكهم، وأخذت الوفود تتوافد على مستشفى القصاصين للاطمئنان عليه، وعند عودته للقاهرة استقبلته جموع الناس استقبالاً يليق بما يحملونه من حب له، كما ترك الملك الاحتفال بعيد ميلاده وسارع لزيارة المنكوبين في الوجه القبلي عندما اجتاحه وباء الملاريا، وقدم لهم المؤن والملابس.

والمتابع لتلك الأحداث يستطيع أن يفسر موقف الإخوان من الملك في هذه الفترة، فهم يقولون للمحسن: أحسنت، وللمسيء: أسأت، بأدب الداعي، والواقع أنه ما كان يمكن لأحد أن يهاجم الملك وهو الذي يصلي ويرعى شعبه ويبادلهم حبًا بحب، فهل إذا أثنى الإخوان على هذا السلوك الحميد يصبحون ممن يسيرون في ركاب الملك ويتقربون إليه زلفى، وهو الذي كان يلازم في هذا الوقت الشيخ المراغي، بل وكان يحرص على صلوات الجمع في مساجد مختلفة، ومن ثم كان موضع آمال الشعب واحترامه؛ لأن سيرته مرضية ومسلكه غير شائن، فكيف لا يثني المسلم على هذا المسلك ويشجع على استمراره؟

وبالرغم من هذا الإخوان لم يضنوا يومًا عن تقديم النصيحة له، والكتابة إليه لتبصيره بالفساد الذي ينتشر في المجتمع -آنذاك- ليعذروا أمام الله، ومن هذا القبيل ما ذكرته جريدة "العلم الأخضر" أن وفدًا من الإخوان قصد السراي الملكية -وكان على رأسهم االمرشد العام– وقدموا عريضة للملك يطالبون فيها بإلغاء البغاء الرسمي والسري، وتحريم الخمر، ومحاربة السفور والإباحية، كما طالبوا بتحريم المقامرة، وسن قانون يمنع الربا، كما طالبوا بالعناية بالتعليم والمساجد.

كما أنهم رفعوا عريضة أخرى يطالبون فيها بالقضاء على الحزبية بسبب ما أحدثته من عصبية بغيضة بين الأحزاب، وما أدت إليه من سيطرة الإنجليز على تلك الأحزاب التي كانت قياداتها تعمل لمصالحها الشخصية، وما أعقب ذلك من خضوع وذلة لدى زعماء هذه الأحزاب.

ولم يقف نصح الإخوان للملك عند الأمور العامة فحسب، بل كتبوا في مجلة "النذير" تحت عنوان: "حول المصاهرة الملكية" يقولون: من المسئول عن هذا العبث، وذكروا فيها ما حدث في حفل خطبة الأميرة فوزية من انتهاك للمحرمات، واجتراء على حدود الله، وخروج على الآداب الإسلامية مما يتنافى مع أخلاقيات الإسلام، وطالبوا بالتحقيق لمعرفة المسئولين عن هذا العبث.

الملك فؤاد

وفي المؤتمر السادس للإخوان المسلمين -والذي عقد في عام 1941 بدار الإخوان المسلمين بالحلمية- رفع الإخوان مذكرة للملك طالبوا فيها الإصلاح وتغيير الأوضاع السياسية، والقضاء على الربا، وإصلاح التعليم، وعلى أن يكون هذا الإصلاح في تشريع صالح، وعلى يد منقذ غيور.

وإبان انتهاء الحرب تقدم الإخوان بعريضة أخرى للملك مطالبين فيها أن تلتزم الدول الكبرى بتحقيق أماني الشعوب الضعيفة في نيل استقلالها.

ولقد أثير حول العلاقة بين الإخوان والملك بعض الأقاويل، فقد قيل: إن الإخوان حاولوا في هذه الفترة استمالة الملك والانضواء تحت سلطانه، متجاهلين مبادئ الإخوان التي أعلنوها بأنهم لا يطمعون في منفعة ولا مال، ولا تتعلق نفوسهم بعرض من أعراض هذه الحياة الفانية، ولكنهم يبتغون رضوان الله ويرجون ثواب الآخرة.

ولم تسلم الجماعة -أيضًا- مما أثير حول استقبال الإخوان للملك -عند توليه العرش- بعروض جوالة كبيرة مرددين: "نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله"، وقد ذكرنا من قبل بأن الملك -مع بداية عهده- كان مناط آمال الشعب، وكان موضع حب وتقدير أفراد شعبه له، ورجاء الأمة جمعاء، فلم يكن بدعًا أن يستقبله الإخوان في أول عهده بهذه المظاهرة مشجعين له أن يحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فما يضير الإخوان أن يبايعوا الملك على هذا، فهي بيعة مشروطة تظل معقودة متى نفذت شروطها، وهي الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وقيل: إن الإخوان بايعوا الملك على خلافة المسلمين، ونسي هؤلاء بأنها لم تكن بيعة على خلافة المسلمين، ولا أن يكون أميرًا للمؤمنين كما أدعو، بل كانت دعوة له بأن يحكم الشعب بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ولم تكن إمامة فاروق للأمراء في صلاة الجمعة بمسجد قيسون دليلاً على أن الملك أصبح خليفة للمسلمين.

ولهذا فقد أعلن الإخوان رأيهم في الخلافة، وفيما يجب تحقيقه قبل إقامة الخلافة، وهي أمور لا يمكن تحقيقها إلا بعد سنوات طويلة من الإقناع والتربية، ولا يمكن أن تتحقق في عمر فرد أو فترة حاكم مهما طال عمره. موقف الإخوان من الحكومات حدد الإخوان موقفهم من الحكومات المختلفة كموقف مبدئي حرص عليه الإخوان وتعاملوا به مع كافة الحكومات المختلفة، فهم لا يؤيدون أية حكومة تقوم على أساس حزبي يناهض المشروع الإسلامي، وهم يعتقدون أن كل حكومة تقوم على غير الأصول والقواعد الإسلامية لا يرجى منها إصلاح كامل، ولذلك فهم يطالبون دائمًا بالإصلاح الذي يحقق نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره، ولننظر لموقفهم من الحكومات المختلفة.

وزارة محمد محمود (30 ديسمبر 1937 – 18 أغسطس 1939م) لما تولت وزارة محمد محمود مقاليد الحكم وافق ذلك إعلان الإخوان عن ولوجهم ميدان السياسة الحزبية، ومخاصمتهم لكل الأحزاب التي لا تسير على منهج الإسلام، وحددوا المبدأ الذي عليه سيخاصمون ويوالون، ففي افتتاحية العدد الأول من مجلة "النذير" يقول الإمام حسن البنا : "فنحن حرب على كل زعيم، أو رئيس حزب، أو هيئة لا تعمل على نصرة الإسلام"، كما طالب الإخوان بالالتفات عن من يتهمونهم بأنهم يتبعون حزبًا معينًا؛ لأن الأيام كفيلة بكشف الحقائق، كما أوضح أن تلك النقلة هي الخطوة الثانية في خطة الجماعة، كما لم يفت الإمام أن يوضح لإخوانه مغبة ذلك المسلك، ومشاق ذلك الطريق، وهو ما تحقق فيما بعد، وختم الإمام مقالته بأنه يأمل الخير في الملك والشعب المصري، ومعه الشعوب الإسلامية، وقبل ذلك وبعده معونة الله وتأييده. وقد تحدث البعض عن تحالف بين حكومة محمد محمود والإخوان واستدلوا على ذلك بأن حكومة محمد محمود لم تحل كشافة الإخوان المسلمين عندما حلت القمصان الزرقاء للوفد والقمصان الخضراء لمصر الفتاة، وقد تحدث أخرون أن الإخوان حالفوا أحزاب الأقلية ضد حزب الوفد، وأنهم كانوا أداة في يد تلك الأحزاب لمحاربة الوفد، كما رتب بعضهم على ذلك مهادنة الإخوان للاستعمار.

ومن المعلوم أن الذي يحدد علاقة الإخوان بتلك الأحزاب ليست مجرد الانطباعات الشخصية التي يمكن أن تكون صحيحة أو غير صحيحة، إن الذي يحدد طبيعة العلاقة هي المواقف المتبادلة بين الإخوان وتلك الحكومات. أما موضوع حل الفرق العسكرية وترك جوالة الإخوان، فقد صدر قرار في 8 مارس 1938م بحظر الجمعيات أو الجماعات التي يكون بها صورة التشكيلات العسكرية، ولم يستثن أحدًا، أما عدم تطبيقه على الإخوان فذلك مرجعه أن جوالة الإخوان كانت مسجلة في جمعية الكشافة الأهلية. أما العلاقة الحقيقية بين الإخوان ووزارة محمد محمود وغيرها من الوزارات فكان العامل الأساسي في تلك العلاقة هو قرب أو بعد هذه الوزارة من الإسلام، وطريقة تعاملها مع القضايا الوطنية الإسلامية، ولذلك فقد بدأ الإخوان بالنصيحة فأرسل الإمام الشهيد مذكرة إلى محمد محمود باشا رئيس الوزراء دعاه فيها إلى تحكيم الشريعة الإسلامية، وأن يضع ثقته في الشعب المصري، وأن يقدم من نفسه ووزارته القدوة الصالحة للشعب، ويقضي على الفساد والموبقات التي تحيق بالشعب، كما دعاه لتنحية الخلافات جانبًا والاتحاد مع الأحزاب الأخرى في هيئة واحدة تعمل على خير البلاد.

وبعد ذلك توالت مواقف الإخوان في توجيه ونصح الحكومات ووزرائها وفقًا للميزان الذي وضعه الإخوان، فقد قدموا الشكر لوزير الداخلية أحمد لطفي السيد لمطالبته حكام الأقاليم بحضور الصلوات الجامعة. وحثوا الوزراء وطالبوهم بأن يحافظوا هم أولاً على الصلاة حتى يصبحوا قدوة لغيرهم من حكام الأقاليم. وعندما قام أحمد ماهر وزير المالية في ذلك الوقت باصطحاب النائب العام وسفير بريطانيا للمقامرة في سباقات الخيل؛ حيث كان الوزير يقامر على الخيول في السباق باسمه، كما كان عضوًا في لجنة تحكيم السباقات، عاب عليه الإخوان ذلك، كما عابوا عليه استمراره في المقامرة بعد تولي الوزارة، وقد تعرض أحمد ماهر وهو وزير للمالية لانتقاد شديد من الإخوان حين حدد ميعاد المقابلة الشخصية لامتحان لشغل إحدى الوظائف في وزارة المالية في يوم الجمعة بل ووقت صلاتها، وحين تكلم أحد الممتحنين معه وهو الأستاذ طاهر عبد المحسن في ذلك تهكم عليه وسخر منه وأنبأه أنه سيقوم بنفسه بامتحان المتقدمين.

ولما حضر وزير الأوقاف إحدى حفلات الجمعيات التبشيرية انتقده الإخوان وهاجموا الوزارة، وكذلك حين نشرت مجلة "المصور" صورة غير كريمة للوزير عندما حضر حفلاً دعت له هدى شعراوي في بيتها، كتب الأستاذ صالح عشماوي مقالة بعنوان: "هذه العمامة نبرأ منها إلى الله ونستعدي عليها جلالة الملك". أما رئيس الوزارة نفسه فقد تعرض لنقد مستمر من الإخوان على مواقفه المختلفة؛ فعندما سافر إلى لندن للتحدث بشأن القضية الفلسطينية -وظهرت له صورة وهو ذاهب للقاء مكدونالد وزير المستعمرات وقد استبدل الطربوش بالقبعة- نددت به صحيفة الإخوان، وتساءلت: متى يحتفظ المصري بكرامته ويعتز بقوميته؟.

أما القضية الفلسطينية فكانت من الأحداث التي سببت التصادم بين الحكومة والإخوان؛ فقد ندد الإخوان بتصريح رئيس الوزراء لصحيفة الـ"ديلي ميل" عندما سأله مراسل الجريدة: هل تنوي دراسة الحالة في فلسطين؟ فأجابه "بأنني رئيس وزراء مصر لا رئيس وزراء فلسطين"، وقد تعجب الإخوان من هذا التصريح واستنكروه، خاصة أنه قبل أن يتولى الوزارة كان من المنافحين عن القضية الفلسطينية، وقد اعتبروا تصريحه نكبة على مجاهدي فلسطين فوق ما أصابهم من نكبات، ولذلك وجه الإمام الشهيد خطابًا إلى رئيس الوزراء يحثه فيه على المساهمة في الدفاع عن فلسطين ومساعدة المجاهدين، ولكن الحكومة التي كانت -للأسف- تخشى بأس الإنجليز لم تساعد الفلسطينيين، بل هاجمت الإخوان وداهمت دورهم، وقبضت على العديد منهم بسبب هجوم الإخوان على الإنجليز، وموقف الإخوان من القضية الفلسطينية، فداهمت دور الإخوان في: القاهرة والإسماعيلية ورشيد وبورسعيد، كما صادروا كتاب: "النار والدمار في فلسطين" الذي طبعه ووزعه الإخوان ليكشفوا ما يقوم به الإنجليز من فظائع في فلسطين.

محمد محمود باشا

ولقد كانت وزارة محمد محمود أول وزارة تعتقل الإمام الشهيد حسن البنا لتوزيعه كتاب: "النار والدمار في فلسطين"، وكانت تنوي تقديمه للمحاكمة لولا تدخل السفير البريطاني الذي رأى أن محاكمة حسن البنا على تلك القضية تكون سببًا في نشر أفكاره كما ستزيد الكراهية الإنجليز كما استمرت حالات القبض على الإخوان ومنعهم من إقامة مؤتمراتهم حدث ذلك في الزقازيق، وشبين الكوم، ورغم كل ذلك أقام الإخوان حفل تكريم للنواب والشيوخ الذين دافعوا عن الفكرة الإسلامية وحاربوا الإلحاد والإباحية في مجلس النواب والشيوخ شارك فيها العديد من القيادات، كما أثنى الإخوان على ما تقدم به بعض الوزراء من مشروعات نافعة، فشكروا وزارة العدل على تشكيلها لجنة لبحث مشروع قانون خاص بإلغاء البغاء الرسمي، وتحريم الميسر، وتقييد شرب المسكرات، ولم ينس الإخوان مطالبة الوزارة بالسرعة في إصدار ذلك القانون، فضلاً عن شكرها وزارة الداخلية التي نبهت على أصحاب المسارح بالبعد عن الروايات المبتذلة، وإشارتها بأنها سترفض الترخيص للأغاني والتمثيليات التي لا تراعي الأخلاق، كما شكرت وزير الدفاع على إصدار أمره بمنع شرب الخمر داخل ثكنات الجيش، كما قدموا الشكر لوزارة المعارف على مشروعها لانتشال بنات السبيل مما يتردين فيه.

وهذا هو موقف الإخوان الحقيقي من تلك الحكومة وغيرها، فهو يؤيد ويعارض للمبادئ، وهذا ما لا يفهمه أصحاب الأهواء والمصالح والمتحزبون الذين يؤيدون أحزابهم والقريبون منهم سواء في الخطأ أو الصواب، ولكن أهل الإسلام لا يعرفون الحق بالرجال بل يعرفون الرجال بالحق. موقف الإخوان من وزارة علي ماهر تناول البعض علاقة الإخوان بعلي ماهر باشا باعتبارها علاقة تحالف بين الإخوان والديكتاتورية وحكومات الأقلية ضد الوفد، واستغلوا استقبال الإخوان لعلي ماهر وحدوث فتنة "شباب محمد" لتأكيد تلك العلاقة، وشجعهم خيالهم المريض على تصور أشياء ليس لها ظل في الواقع، فتارة يصور لهم هذا الخيال أن تلك العلاقة كانت لحساب الملك، وتارة يستخدمونها لإثبات علاقة موهومة مع الألمان.

فهل حاد الإخوان عن منهجهم حين تعاملوا مع تلك الوزارة، أم تعاملوا معها وفقًا لمبادئهم؟ كانت افتتاحية "النذير" بعد تولي الوزارة الجديدة الحكم أبلغ رد للإجابة على هذا السؤال، فقد كتبت "النذير" -تحت عنوان: "وزارة جديدة وموقف قديم"- مقالاً تناولت فيه الوزارة السابقة بالشكر ذاكرة لبعض محاسنها فقالت: "اليوم وقد سقطت وزارة محمد محمود فأصبحت في ذمة التاريخ وسيصدر حكمه لها أو عليها، والآن وقد تجرد الوزراء السابقون من سلطانهم ونفوذهم نستطيع أن نقول في غير حرج ولا مظنة رياء: إن عهد محمد محمود باشا كان فيه خير كثير، وقد كسب منه أنصار الفضيلة والأخلاق ودعاة الإسلام كسبًا غير يسير، نعم لم تحقق وزارة "الحكم الصالح" –وهو شعار الوزارة– كل ما عقد عليها من آمال، ولم تف بأغلب وعودها للتمكين للإسلام، ولكن كانت الحكومة يتولى الأمر فيها وزراء شيوخ ينقصهم جرأة الشباب وروعة الفتوة، وربوا في أحضان الاستعمار، ونشأوا بعيدين عن التشبع بفكرة الإيمان بالإسلام وحضارة الإسلام، فما كان لها أن تفعل أكثر مما فعلت الوزارة السابقة، ولعل الوزارة أو على الأصح خطيبها سعادة هيكل باشا أسرف في الوعود وفي التحدث عن الإسلام، فصدّق الناس –ولهم العذر– وأسرفوا في آمالهم وفي رجائهم من عزة ورفعة ومجد ومنعة للإسلام والمسلمين على يد الوزراء السابقين.

كذلك كان لبعض هؤلاء الوزراء "كبوات" خطيرة تستمد خطورتها من مناصب الحكم التي كانوا يشغلونها، ولكنا كنا نحاسبهم عليها حسابًا عسيرًا، ونأخذهم بشدة وعنف فما أخذتهم العزة بالإثم، وما تحركت في نفوسهم شهوة الانتقام، فمن الإنصاف أن نقول عن هؤلاء الوزراء السابقين أمثال: الشيخ مصطفى عبد الرازق بك ، والدكتور محمد حسين هيكل باشا: إنهم إذا كانوا لم يحققوا لنا المثل العليا "للوزير المسلم" فإنهم على الأقل كانوا يستحون من الحق".

أما الموقف من الحكومة الجديدة فقالت الافتتاحية: "واليوم يقبض على أزمة الأمور وزارة جديدة على رأسها رفعة علي باشا ماهر يعاونه فيها وزراء سعديون وآخرون مستقلون، واعتذر الأحرار الدستوريون عن الاشتراك في الوزارة مع وعدهم بتأييدها والتعاون معها، وقد يتبادر إلى ذهن القارئ هذا السؤال: ما موقف الإخوان المسلمين من الوزارة الجديدة؟ وقبل أن نجيب على هذا السؤال نود أن نمهد بالحقيقة الثابتة، وهي أن الإخوان المسلمين ليسوا حزبًا من الأحزاب يؤيد أو يعارض تبعًا لمصلحة حزبية أو جريًا وراء منفعة شخصية، ولكن الإخوان المسلمين دعوة إسلامية محمدية اتخذت من الله غايتها، ومن الرسول -صلوات الله عليه وسلامه- قدوتها، ومن القرآن دستورها، ولها برنامج واضح الحدود، ظاهر المعالم، يرمي إلى تجديد الإسلام في القرن الرابع عشر، وصبغ الحياة المصرية بالصبغة الإسلامية، وهيمنة تعاليم القرآن على جميع مظاهر الحياة من: تشريع، واجتماع، وسياسة، واقتصاد، كما يرمي إلى تحرير كل شبر في الأرض فيه نفس يردد: "لا إله إلا الله محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم"، وأخيرًا نشر الإسلام ورفع راية القرآن في كل مكان حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، هذا برنامج ضخم لا يدانيه برنامج حزب من الأحزاب، ولا برامج الأحزاب مجتمعة إن كان لها مناهج وبرامج، وهي في نظر الكثير لون من ألوان الخيال، وضرب من ضروب المحال، ولكنا نؤمن به ونثق في أنفسنا معتمدين على تأييد الله.

فموقفنا إذن من وزارة علي باشا ماهر هو هو موقفنا من أية وزارة، موقف مبدئي ثابت، لا يتغير بتغير الوزارات، ولا يتبدل بتبدل الوزراء، ولكنه يتغير بتغير المواقف والأحداث، فمن أيد الفكرة الإسلامية وعمل لها، واستقام في نفسه وفي بيته، وتمسك بتعاليم القرآن في حياته الخاصة والعامة كنا له مؤيدين مشجعين، ومن عارض الدعوة الإسلامية ولم يعمل لها، بل وقف في سبيلها، أو حاول التنكيل برجالها، كنا له خصوم، ونحن في كلتا الحالتين إنما نؤيد ونعارض ونحب ونكره لله وفي الله. لقد أحاط بعلي باشا ماهر هالة كبيرة من الدعاية الطيبة، وآمال حلوة، وأمان عذبة لاستعداده للإصلاح والإنقاذ، والمفروض أن نحسن الظن به إلا أن الأيام والأحداث علمتنا ألا نثق بوعود، ولا نصدق أقوالاً، ولا نسرف في آمال إلا بأعمال نراها، وبذلك لا نصدر حكمنا إلا على أعمال لا أقوال، وأغلب ظني أن رجلاً كعلي باشا ماهر عرف بالسرعة في العمل، والجرأة في الإصلاح سيجبرنا قريبًا على الكلام له أو عليه.

فلنؤمل خيرًا، ولننتظر فلن يطول بنا الانتظار". هذا هو الموقف المبدئي للإخوان، فماذا عن موقفهم خلال فترة تولي هذه الوزارة الحكم؟ بدأ علي ماهر الحكم بإنشاء وزارة جديدة تهتم بالشئون الاجتماعية، ثم أنشأ بعد بداية الحرب العالمية الجيش المرابط، وقد صادفت تلك الأعمال موافقة الإخوان، فأيدوا ذلك المسلك، وقدموا مقترحاتهم إلى الحكومة، كما قدموا النصح لها في المواقف المختلفة، وقد استجابت الوزارة لبعض نصائح الإخوان. فقد بدأت الوزارة بعد توليها بأيام اتخاذ عدة إجراءات لتخفيض نفقات الحكومة، فقامت بإلغاء بعض التعيينات التي قامت بها الوزارات الحربية، كما أحالت البعض إلى المعاش، وقامت ببعض التنقلات، وألغت السيارات المخصصة لوكلاء الوزراء؛ وذلك لتقليل الإنفاق الحكومي، فضلاً عن ذلك قامت بترتيب ونقل مجموعة من الموظفين للعمل في وزارة الشئون الاجتماعية بدلاً من تعيين جدد، وشكر الإخوان ذلك المسلك من الحكومة، لكنهم طالبوهم بالمزيد في هذا الاتجاه، لاسيما التقليل من مظاهر الترف والأبهة في الأثاث وخلافه، وقد استجابت الحكومة وقرر مجلس الوزراء تخفيض بابي المصروفات النثرية والتأثيث في جميع الوزارات والمصالح إلى نصف المبالغ المخصصة لهذين البندين.

وفي مجال الإصلاح الاجتماعي طالب الإخوان الحكومة بإلغاء البغاء والقمار ومحاربة الموبقات التي ألمت بالمجتمع، وانتقد الإخوان جهود الوزارة في محاربة القمار، وتهكمت "النذير" على تلك الجهود التي انحصرت في منع المراهنات غير المرخص بها، كما انتقد الإخوان إعادة الحكومة لبحث مشروع اليانصيب الحكومي حتى توفر أموالاً لاستخدامها في وجوه الخير، وكانت افتتاحية "مجلة النذير" تهاجم ذلك المسلك وكتبت تقول: "أيها الإحسان .. كم من جرائم ترتكب باسمك"، وحينما حاولت الحكومة إلغاء البغاء السري والعلني طالبها الإخوان بتطبيق شرع الله حتى تقضي على البغاء، وانتقدوا خطط الحكومة في الإصلاح الاجتماعي، وبأن ما ظهر من خطوات وزارة الشئون يدل على أنها إما أنها تعمل بغير فكرة أساسية في الإصلاح، وإما أنها اختارت لنفسها السير على رسم أوروبي بحت غير ناظرة إلى تعاليم الإسلام، ولكنها لا تريد أن تصارح الناس بذلك، فهي تسايرهم في بعض المظاهر الإسلامية لكي تستر ما تضمر من برامج.

هكذا كان تعامل الإخوان مع حكومة علي ماهر وغيرها من الحكومات، ولما أنشأت الحكومة الجيش المرابط عرض الإمام البنا على عبد الرحمن باشا عزام وقائد الجيش المرابط ووزير الأوقاف مساعدته بانضمام فرق جوالة الإخوان إلى الجيش المرابط، واعتبارهم نواة لذلك الجيش، كما أرسل الإمام الشهيد رسالة إلى وزير الشئون الاجتماعية يعرض عليه تعاون الإخوان من خلال مجموعة منهم وهم: الأستاذ عمر التلمساني والدكتور محمد سليمان والأستاذ عيسى عبده تكون مهمتهم تقديم المقترحات والمذكرات في المشروعات التي تدرسها الوزارة، لاسيما وأن للإخوان خبرة في تلك المجالات. أما في مجال القضية الفلسطينية فقد كان لعلي ماهر موقف يعد من أفضل مواقف رؤساء الوزراء في مصر، ففي مؤتمر المائدة المستديرة كان علي ماهر أفضل من عبر عن القضية الفلسطينية من الحكام العرب، وقد استقبله الإخوان في محطة مصر بهتافاتهم المعروفة وهتافهم لفلسطين، غير أن أحمد السكري -وكان يقود المظاهرة- هتف بحياة علي ماهر، فكان ذلك مصدرًا لاستياء بعض الإخوان، وتساءل الناس حول علاقة الإخوان بعلي ماهر، وقد أكد الإمام البنا في مقال له نشر بـ"النذير" على تمسك الإخوان بثوابتهم، وبرر الأمر بأنه تثبيت للحكومة على مواقفها الجيدة، وإعلامها أنها إذا تمسكت بحقوق الأوطان فإن هناك جنودًا أوفياء يؤيدونها، وإذا تخلت عنها فهم أول من يقفون ضدها.

وقد استغل بعض المتنطعين الحادثة للقول بأن الإخوان كانوا أداة في يد علي ماهر والقصر لمحاربة الوفد، وهذا أمر مخالف للحقيقة؛ لأن أول من اعترض على الهتاف كانوا هم الإخوان أنفسهم، وأقرهم الإمام البنا على ذلك، وليس أدل على أن هذا الأمر كان خطأً فرديًا من أحمد السكري من أن أحدًا بعد تلك الحادثة لم يذكر أن الإخوان هتفوا لأحد بشخصه. وقد قررت حكومة علي ماهر إعانة لمنكوبي فلسطين وأسر المجاهدين، فشكر الإخوان الحكومة أن تنبهت لذلك، وطالبها الإخوان بسرعة إرسال تلك المعونة والإشراف على توزيعها حتى لا يفوت الغرض منها، كما طالبوا الحكومة بعدم الاكتفاء بالإعانة؛ لأن القضية أكبر من ذلك، بل يجب على الحكومة مساعدة فلسطين على الاستقلال، والعمل على وقف الهجرة اليهودية، وإعادة المهجرين من فلسطين إلى بلادهم. ولقد تعود الإمام البنا على إرسال رسالة إلى كل رئيس حكومة يطالبه فيها بالإصلاح، ويضع أمامه سبيل الإصلاح من وجهة نظر الإخوان المسلمين، فأرسل الإمام البنا رسالة إلى علي ماهر باشا يبين له موقف الإخوان من وزارته والوزارات السابقة، وهو النظرة الموضوعية والنصيحة المخلصة وعدم طلب المساعدات المالية من أي وزارة من الوزرات، وذلك بتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وقد أصدر الإخوان بيانًا أعلنوا فيه مطالبهم من الحكومة، وكان من أهم ما جاء فيه ما يلي: ‌

أ- ألا تزيد الحكومة في مساعدة الإنجليز فوق ما قررته معاهدة 1936م، والاستفادة من ظروف الحرب العالمية للحصول على الاستقلال التام لمصر، وكسر أغلال معاهدة 1936م.

‌ب- أن الدول الأوروبية جميعها سواء لا عهد لها ولا ذمة، فهي تظهر غير ما تبطن، ولا تتردد في تكذيب نفسها إن وجدت مصلحتها في هذا التكذيب، فيجب ألا ننخدع بحياد ومحايد، بل يجب الاستعداد التام بكل معانيه لهذه الحرب.

‌ج- أن الطريق الوحيد للإصلاح الداخلي أن تعود مصر لتعاليم الإسلام فتطبقها تطبيقًا سليمًا، وأن تقتبس من غيرها الأفكار النافعة التي لا تخالف الإسلام وتعاليمه، وعليه أن يعتمد في ذلك على رجال يؤمنون بتلك الأفكار أو يجاهرون بما ينافيها على الأقل، ثم يعرض عليه مساعدة الإخوان في أعمال وزارة الشئون الاجتماعية والجيش المرابط لسابق خبرتهم في ذلك، ثم قدم له برنامج عمل للوزارة حدده في عدة نقاط وهي:

1- التسامح التام مع خصومكم السياسيين، وتقدير ملاحظاتهم، والثناء عليهم في الحسن منها، وتلمس العذر لهم في الحملات الشديدة والانتقادات الخاصة، وانتهاز كل فرصة للتفاهم معهم.
2- دوام الاتصال بالشعب بالزيارات من رفعتكم ومن كبار الحكام في بساطة وتواضع، وبعدٍ عن كلفة الرسميات، وأبهة المناصب.
3- القضاء التام على الرشوة والمحسوبية وداء الوساطة التي تفشت في كل شيء عند كل الطبقات.
4- الاقتصاد التام في الكماليات، وفي أبهة المناصب، وتعديل المرتبات الضخمة، وإلغاء مظاهر الترف الرسمي في دواوين الحكومة ومصالحها، وليبدأ بذلك حضرات الوزراء أنفسهم ثم كبار الموظفين من بعدهم.
5- العناية بالشئون الاقتصادية، وتوفير المشروعات الإصلاحية.
6- التشدد التام في حقوق الأمة القومية، وعدم اللين فيها، مهما كانت الظروف ضاغطة.
7- المحافظة التامة على الشعائر الإسلامية.
8- الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ودعوة الحليفة "إنجلترا" إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين في فلسطين، والسماح بالعودة للمهاجرين والاعتراف لهذا الوطن العربي الباسل الكريم بكامل حقوقه غير منقوصة. ولم تستجب الوزارة لكثير من مطالب الإخوان حتى أن وزارة الشئون الاجتماعية عند تشكيلها لجنة الإرشاد الاجتماعي استبعدت منها الإخوان، أو أي ممثل للأزهر، أو الهيئات الإسلامية. وقد حاولت حكومة علي ماهر توحيد القضاء المصري تحت لواء الإدارة العامة للقضاء المصري، وطالب البعض بانضواء القضاء الشرعي تحت مظلة القضاء الأهلي، ولكن بعض النواب رفضوا هذه الفكرة وطالبوا إن كان هناك توحيد لجهات القضاء فلا مانع من ذلك إذا كان أساس هذا التوحيد هو الشريعة الإسلامية، وأيد الإخوان تلك المطالب وعضدوها، لكن الحكومات كلها بما فيها حكومة علي ماهر لم تستجب لذلك، ولم تستطع أن تلغي القضاء الشرعي حتى جاءت ثورة يوليو فألغته.

ومع اشتداد وطأة الحرب العالمية الثانية على مصر وشعبها تقدم الإخوان إلى علي ماهر بمجموعة من المطالب لتحسين أوضاع الطبقات الفقيرة، وإعداد الأمة للدفاع عن نفسها، إلا أن الأيام لم تعط علي ماهر الفرصة للحكم له أو عليه؛ لأنه بعد فترة وجيزة أقيلت وزارته بناء على طلب الإنجليز، وجاءت حكومة حسن صبري.

موقف الإخوان من وزارة حسين سري كان حسين سري هو مطية الإنجليز في حرب الإخوان، فبدأ بإغلاق صحف الإخوان، والتضييق على احتفالاتهم ومؤتمراتهم، ثم نقل الإمام البنا إلى قنا، ووكيل الجماعة أحمد السكري إلى دمياط، وبعد فترة من عودة الإمام البنا من النقل قام باعتقاله ومنع نشر أخبار الإخوان في كافة الصحف، فضلاً عن رفضه إصدار أو استئجار الإخوان لأي صحيفة تتحدث عنهم، والغريب في الأمر أن هذه الحكومة رفضت طلبًا الإنجليز بحل جماعة الإخوان فأنشأت السفارة البريطانية إخوان الحرية لمحاربة الإخوان المسلمين.

موقف الإخوان من وزارة النحاس باشا ولى الإنجليز النحاس باشا الوزارة بناء على اتفاق سابق بين الوفد والسفارة البريطانية، وكان مهندس ذلك الاتفاق أمين عثمان صاحب العبارة الشهيرة بأن العلاقة بين مصر وبريطانيا تشبه الزواج الكاثوليكي، وبعد تولي النحاس باشا الوزارة أراد أن يؤمن لنفسه أغلبية برلمانية تساند حكمه، فحل مجلس النواب ودعا لانتخاب مجلس جديد له كانت بداية لمعرفة الوفد بقوة الإخوان.

فقد قام الإمام الشهيد بالإعلان عن ترشيح نفسه في تلك الانتخابات، وهاجت السفارة البريطانية وطالبت النحاس بمنع ترشيح حسن البنا في الانتخابات، أو حل الإخوان المسلمين، ولكن بعد لقاء الإمام البنا والنحاس تنازل البنا الإمام البنا عن الترشيح مقابل بعض المطالب الوطنية والإسلامية، والتي كان منها إلغاء البغاء الرسمي، والذي تحمس له وزير الشئون الاجتماعية وحاول إلغاءه إلا أن الإنجليز رفضوا ذلك بحجة الترفيه عن جنود الحلفاء أثناء الأجازات.

وقد سمحت الحكومة للإخوان بإصدار مجلتهم الأسبوعية وافتتاح مطبعتهم، ولكن الأمر لم يدم طويلاً إذ قامت الحكومة بتقديم بعض الإخوان إلى محاكمة عسكرية بحجة إعداد جيش للترحيب بروميل، فكانت الجناية العسكرية العليا 883 لسنة 1942م والتي حكم فيها ببراءة الإخوان، ثم ضغطت الحكومة البريطانية على النحاس باشا ثانية وطالبته بحل الجماعة، لكنه بدلاً من ذلك قام بإغلاق جميع شعب الإخوان إلا المركز العام الذي ظل يراقبه على مدار الساعة، ولما لم يجد شيئًا يشين الإخوان أو يمكن اعتباره سببًا لحل جماعتهم حاول استيعاب الإخوان فأرسل مجموعة من الوزراء لزيارتهم، والإعلان عن موافقة الحكومة على فتح الشعب مرة أخرى، وكان ذلك في 16مايو 1943م، وضم وفد الوزراء كلاًّ من: فؤاد سراج الدين وزير الزراعة، وعبد الحميد عبد الحق وزير الشئون الاجتماعية، وأحمد حمزة بك وزير التموين، ومحمود سليمان غنام، كما ضم الوفد بعض الشيوخ والنواب من حزب الوفد مثل: عبد الحميد الوكيل، ومحمود عبد اللطيف، وقد أعلن بعض الوزراء انضمامهم للإخوان، وكان من كلام السيد فؤاد سراج الدين في هذا الحفل: "إن دعوة الإخوان سيكون لها شأن عظيم في المستقبل، حيث سيلتقي عندها الجميع، وتكون الوسيلة الوحيدة لإنقاذ المجتمع المصري"، كما تناول الوزراء حرصهم على تعاليم الإسلام، وما قامت به حكومة الوفد في سبيل ذلك.

وفي الحفل تحدث الإمام الشهيد شاكرًا الضيوف، وموضحًا مبادئ الإخوان، ومركزًا على بعض الأمور التي تقطع الطريق على أطماع الوفد في الإخوان، فأكد الإمام البنا على أن دعوة الإخوان لم تنزلق في مزالق السياسة، ولم تتلون يومًا بألوان الحزبية، كما أنها لم تتورط في المنافع الشخصية، ولم تخضع لحكومة ولا لسلطان أي من الحكام أو الوجهاء، ولم تعمل ولن تعمل لحساب هيئة من الهيئات ولا شخص من الأشخاص، فهي دعوة الإسلام تعمل لله وزعيمها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يلتمس الإخوان العون إلا من الله، كما طالب حكومة الوفد ممثلة في هؤلاء الوزراء باستخدام سلطاتها الواسعة التي منحتها لها حالة الطوارئ في محاربة المنكرات، والقضاء على الفساد والمعاصي والآثام، وأن يتقربوا إلى الله بمناصرة المعروف، وتغيير المنكر، وصالح العمل ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾[البقرة: 281].

وقد تردد كثير من وزراء الوفد على المركز العام وشعب الإخوان الأخرى، فقد زار الأستاذ عبد الحميد عبد الحق وزير الشئون الاجتماعية دار الإخوان في ثاني أيام عيد الفطر، وتعرف على أنشطة الدار، وتناقش مع الإخوان في كيفية التعاون حول مشروع الزكاة الذي تتبناه الوزارة، وأبدى الإخوان ترحيبًا بالتعاون مع الوزارة في ذلك العمل، وقد كان الأستاذ عبد الحميد عبد الحق من أقرب وزراء الوفد للإخوان، وأصدقهم عاطفة تجاههم، مع التزامه في النهاية بخط الحكومة. وعندما تولى فؤاد سراج الدين وزارة الشئون الاجتماعية قام بزيارة شعب الإخوان في مدينة المنصورة، وكان في استقباله الدكتور محمد خميس حميدة رئيس الشعبة.

وقد استمر الموقف بين الإخوان وحكومة الوفد في أطوار مختلفة، فتارة تدع الحكومة للإخوان حريتهم، وأخرى ترهقهم بالتضييق، فيصبر الإخوان على كل حال، ويتقدمون للحكومة بالنصح، ويبينون لها وجهة الحق سواء بالكتابة أو مشافهة. ويمكن أن نقرر حقيقة حول تلك الحكومة وعلاقتها بالإخوان، وهي أن الإخوان لم يسيروا في ركب الحكومة، ولم يكونوا أداة في يدها في أي ناحية من النواحي، كما أنها لم تحاول ذلك من جانبها، وبالنسبة للمساعدات المادية أو الأدبية فإن الحكومة لم تمنحهم أكثر من حقوقهم العادية، والتي تمنح لجميع الجمعيات الأخرى، بل يمكن القول: إن الحكومة أعطتهم أقل مما منحت غيرهم من الجمعيات.

موقف الإخوان من وزارة أحمد ماهر بعد إقالة حكومة الوفد تولى أحمد ماهر رئيس حزب السعديين رئاسة الوزارة فحل البرلمان وأعلن عن إجراء انتخابات لتشكيل مجلس نواب جديد، فقرر الإخوان دخول الانتخابات تنفيذًا لقرارات المؤتمر السادس بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية بهدف خدمة دعوة الإسلام والمطالبة بنظام حكم إسلامي، فتقدم للترشيح من الإخوان المسلمين كل من المرشد العام عن دائرة الإسماعيلية، والأستاذ أحمد السكري عن دائرة الفاروقية بحيرة، والأستاذ صالح عشماوي عن دائرة مصر القديمة، والأستاذ عبد الحكيم عابدين عن دائرة فيدمين الفيوم، والأستاذ عبدالفتاح البساطي عن دائرة بندر الفيوم، والسيد محمد حامد أبو النصر عن دائرة منفلوط، كما ترشح بعض الأفراد القريبين من الإخوان في دوائر أخرى.

وقد أوضح الإمام البنا أسباب اشتراك الإخوان المسلمين في الانتخابات، ورد على بعض تساؤلات المتسائلين -والتي لازال البعض يرددها حتى يومنا هذا- حول العلاقة بين الدين والسياسة، ودخول الإخوان للانتخابات، وحلفهم اليمين الدستورية وغيرها، فكتب تحت عنوان: "لماذا يشترك الإخوان في انتخابات مجلس النواب؟": قرر المؤتمر السادس للإخوان المسلمين المنعقد بالقاهرة في ذي الحجة 1361ه أن يشترك الإخوان المسلمون في الانتخابات النيابية، وأخذ مكتب الإرشاد العام بهذا القرار وقدم بعض الإخوان في الانتخابات الماضية، وقرر الأخذ بهذا القرار كذلك في الانتخابات المزمع إجراؤها بعد حل مجلس النواب القائم.

وتساءل بعض الناس: لماذا يشترك الإخوان المسلمون في الانتخابات؟

والإخوان المسلمون -كما عرف الناس، وكما أعلنوا عن أنفسهم مرارًا- جمعية للخدمة العامة، ودعوة إصلاحية تجديدية تقوم على قواعد الإسلام وتعاليمه، فأما أنهم جمعية للخدمة العامة فذلك هو الواضح من ممارستهم في شعبهم لأنواع هذه الخدمة من: ثقافة، وبر، وإحسان، ورياضة، وإصلاح بين الناس، وإقامة للمنشآت ما بين مساجد ومعاهد ومشاف وملاجئ في حدود طاقتهم ومقدرتهم، وإما أنهم دعوة إصلاحية فذلك أن لب فكرتهم وصميمها أن يعود المجتمع المصري والمجتمعات الإسلامية كلها إلى تعاليم الإسلام وقواعده التي وضعها في كل شئون الحياة العملية للناس، ومن البدهي الذي لا يحتاج إلى بيان أن الإسلام ليس دين عقيدة وعبادة فقط ولكن دين عقيدة وعبادة وعمل تصطبغ به الحياة في كل مناحيها الرسمية والشعبية.
أولئك هم الإخوان المسلمون جمعية ودعوة، والدعوة لب فكرتهم، وثمرة جهادهم، والهدف السامي لكفاحهم الطويل من قبل ومن بعد. وعماد الدعوة لتنجح وتظهر.. تبليغ واضح دائم يقرع بها أسماع الناس ويصل بها إلى قلوبهم وألبابهم، وتلك مرحلة يظن الإخوان المسلمون أنهم وصلوا بهم في المحيط الشعبي إلى حد من النجاح ملموس مشهود، وبقي عليهم بعد ذلك أن يصلوا بهذه الدعوة الكريمة إلى المحيط الرسمي، وأقرب طريق إليه "منبر البرلمان"، فكان لزامًا على الإخوان أن يزجوا بخطبائهم ودعاتهم إلى هذا المنبر لتعلوا من فوقه كلمة دعوتهم، وتصل إلى آذان ممثلي الأمة في هذا النطاق الرسمي المحدود، بعد أن انتشرت فوصلت إلى الأمة نفسها في نطاقها الشعبي العام.. ولهذا قرر مكتب الإرشاد العام أن يشترك الإخوان في انتخابات مجلس النواب.
وإذن فهو موقف طبيعي لا غبار عليه، فليس منبر البرلمان وقفًا على أصوات دعاة السياسة الحزبية على اختلاف ألوانها، ولكنه منبر الأمة تسمع من فوقه كل فكرة صالحة، ويصدر عنه كل توجيه سليم يعبر عن رغبات الشعب، أو يؤدي إلى توجيهه توجيهًا صالحًا نافعًا. وسيفيد الإخوان من هذه الخطوة فوائد جليلة. سيفيدون -على أسوأ الفروض- انتهاز هذه الفرصة لنشر الدعوة في هذا المحيط الذي تعترك فيه الفكرة، وتشتجر فيه الآراء، وما كان لدعوة الحق الكريم أن يخفت صوتها في وقت تعلو فيه كل الأصوات، ويختلط فيه الحابل بالنابل، ولا قيام للباطل إلا في غفلة الحق.
وسيفيدون -بعد ذلك- أن يفهم الناس أن دعوتهم لا تقف عند حدود الوعظ والخطابة، ولكنها تحاول أن تشق طريقها إلى المنابر والمجتمعات الرسمية، وأن على المؤمنين بهذه الدعوة أن يهيئوا أنفسهم لهذا الميدان، وأن يستعدوا لخوض غماره. وسيفيدون إرشاد الناس إلى هذا المظهر الكريم من مظاهر التنافس الفاضل الشريف في هذا الميدان، ستقوم دعاية الإخوان على المبادئ والأهداف، وسيرى الناس أمامهم لونًا فريدًا جديدًا من ألوان الدعاية الانتخابية البريئة المطهرة تستمد من قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[الحجرات: 11].
وسيفيد الإخوان -بعد ذلك، إذا قدر لهم النجاح، وهو المأمول إن شاء الله- هذه الصفة الرسمية لدعوتهم ، وهذا التسجيل الرسمي لنجاحهم في وصولها إلى آذان الشعب ومداركه، وسيرى كثير من الناس في هذا النجاح بوادر الأمل القوي في نهضة جديدة وحياة جديدة، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، سيخوض الإخوان هذه المعركة وعمادهم تأييد الله إياهم ودعايتهم فكرتهم التي اختلطت بصميم نفوسهم وأرواحهم، وعدتهم إيمان أنصارهم بأحقية الفكرة بأن تقود الأمة وتهدي الناس سواء السبيل. ويتساءل فريق من الناس فيقولون: أليس معنى هذا الاشتراك أن الإخوان سيخرجون من حيزهم الديني إلى حيز سياسي فيصبحون هيئة سياسية بعد أن كانوا هيئة دينية؟! ونقول لهؤلاء: إن الإسلام لا يعترف بهذا التفريق بين الأوضاع في حياة الأمة الواحدة؛ فالهيئة الدينية الإسلامية مطالبة بأن تعلن رأي الإسلام في كل مناحي الحياة، والطريق البرلماني هو أقرب الطرق وأفضلها لهذا الإعلان، ولا يخرجها هذا عن صفتها ولا يلونها بغير لونها.

وتقول طائفة ثالثة: أليس هذا التنافس مما يكسب الإخوان أعداء ومنافسين، والدعوة أحوج ما تكون إلى مصادقة الجميع وتأييد الجميع؟

وذلك كلام طيب جميل، ونحن أحرص ما نكون على أن تظفر الدعوة بهذا الموضع من القلوب، وستكون المعركة الانتخابية الإخوانية معركة مثالية في البعد عن المثالب الشخصية أو إثارة الأحقاد والحزازات، فإذا فهم الناس هذا المعنى وبادلونا إياه فسندخل أصدقاء ونخرج أصدقاء، وإذا لم يفهموه ولم يقدروه فهم الملومون، وليست الدعوة ولا أصحاب الدعوة بمكلفين بأن يتجنبوا طرائق نجاحها خشية الناس والله أحق أن نخشاه، وأية دعوة في الدنيا نريد ألا يكون لها منافسون وخصوم؟! وحسب الدعوة وأصحاب الدعوة شرفًا ألا يخاصموا الناس في الباطل، بل في الحق، وأن يحاربوا بأنظف الأسلحة وأنبل الوسائل.

ويوجه بعض المتساءلين سؤالاً فيقولون: وماذا تصنعون في اليمين الدستورية إذا نجحتم، وفيها النص على احترام الدستور، وأنتم معشر الإخوان تهتفون من كل قلوبكم القرآن دستورنا؟

والجواب على ذلك واضح مستبين، فالدستور المصري بروحه وأهدافه العامة من حيث الشورى وتقرير سلطة الأمة وكفالة الحريات لا يتناقض مع القرآن، ولا يصطدم بقواعده وتعاليمه، وبخاصة وقد نص فيه على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وإذا كان فيه من المواد ما يحتاج إلى تعديل أو نضوج فقد نص الدستور نفسه على أن ذلك التعديل والنضوج من حق النواب بطريقة قانونية مرسومة، وتكون النيابة البرلمانية حينئذ هي الوسيلة المثلى لتحقيق هتاف الإخوان. "وبعد" فقد اختار مكتب الإرشاد العام هذا القرار، واتخذه بعد أن درس الموضوع من كل وجوهه، وهو مع ذلك يرقب سير الأمور عن كثب، وسيرسم للإخوان طريق اشتراكهم في هذه الانتخابات على ضوء ما سيرى من ظروف وملابسات، وسيكون رائده في ذلك الحكمة التامة، ومراعاة الظروف العامة والخاصة، وأن يكتسب للدعوة أعظم الفوائد بأقل التضحيات. والأمور بيد الله، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبعد هذا البيان الشامل من الإمام البنا أراد الإخوان توضيح الأمر لغير الإخوان وإزالة اللبس من اتهامه، فاستفتوا العلامة الشيخ محمد أبي زهرة في نفس المسائل باعتباره فقيهًا وعالمًا وليس عضوًا في الإخوان المسلمين . وقد سألته جريدة الإخوان عن رأيه في ترشيح الإخوان، وهل يعني ذلك الرضا بالقوانين الوضعية، كما سألوا عن تحرج البعض من القسم على احترام الدستور، ولأهمية تلك المسائل القديمة الجديدة نورد نص ذلك الحوار.
ج: إن ترشيح بعضالإخوان المسلمين الذين يستمسكون بالعروة الوثقى والدين الاعتبار الأول في نفوسهم أمر واجب جد واجب؛ لأنه يحمي جماعة الإخوان وينشر دعوتهم، ويفيد الحياة النيابية في مصر. أما حمايته لجماعة الإخوان فلأن وجود نواب يمثلونهم يمكن الجماعة من أن ترفع صوتها في دار الشورى بالشكاة العادلة مما عساه يقع على أعضائها من: المظالم، أو اضطهادات، أو نحو ذلك مما تتعرض له الجماعات في مصر.
وأما أنه سبيل لنشر فكرتها فلأنها تمكن ممثليها من أن يدلوا بآراء الجماعة الصحيحة في كل ما يعرض من قوانين تدرس في دار الشورى من مسائل إدارية ونظامية، وإن صوتهم سيكون صوت الإسلام يتردد تحت قبة البرلمان، وهو رقابة قوية تستمد قوتها من الدين كضمان وثيق لكي تسير أمور الدولة في جل أمرها غير متجانفة عن الإسلام ولا مجافية لأحكامه. وأما فائدتها للنيابة في مصر فلأن نواب الجماعة سيكونون ممثلين للفكرة فوق تمثيلهم لناخبيهم، وسيعملون تحت سلطان هذه الفكرة على أن يكونوا رقباء على الحكومة فاحصين لأعمالها -ناقدين أو مؤيدين- على أساس من القسطاس المستقيم، وبذلك يعلم سائر النواب وتعلم الأمة أن عمل النائب ليس التردد في الدواوين حاملاً للشفاعات، متوسلاً بالرجاء لقضاء الحاجات، فلا يكون عنده قوة للاعتراض على من توسل إليهم ولا للرقابة عليهم.
إن عمل النائب الذي خلق له أن يراقب الوزراء لا أن يرجوهم، وأن يصلح الإدارة المصرية لا أن يفسدها، وأن يقطع السبيل على من يجعلون الأمور تسير بالشفاعة والضراعة لا أن يروج الشفاعة في صفوف القائمين بالأمر في الكافة، على هذه الجادة يسير ممثلو الإخوان، فيكونون مثلاً صحيحًا لممثلي الأمة، وما يجب أن يكون عليه النائب الذي يعرف غايته وغرضه وهدفه.
  • س: إن بعض الإخوان يقول: إن دخول نائب من الإخوان يقتضي ضمنًا الرضا بكل القوانين الحاضرة التي تسير عليها مصر، ومن هذه القوانين ما ترى الجماعة وجوب تغييره، ولذلك يتحرج هؤلاء من فكرة ترشيح بعض الإخوان لأنفسهم، فما رأيكم في ذلك؟
ج: إن المقرر فقهًا ومنطقًا أن الدلالات الضمنية لا تتعارض مع الدلالات الصريحة، وقد أعلنت الجماعة في كل دعواتها وجوب تغيير ما ترى تغييره من قوانين الدولة، فلا يمكن أن يكون دخول نواب منها دالاً على رضاهم بهذه القوانين، إلا إذا أعلنوا الرضا صراحة حتى يلغوا كلامهم الأول، وإن الطريق المعبد لتغيير ما يراد تغييره من قوانين هو دخول دار الشورى؛ لأن القوانين تغير بها، ولو قلنا: إننا لا ندخل حتى تتغير القوانين التي نرى تغييرها فعلاً لكان معنى ذلك أن الإخوان لا يدخل أحد منهم دار الشورى إلا بعد الوصول إلى الغاية الكبرى للإخوان، وكأنهم بذلك يصدون أنفسهم عن باب من أبواب الجهاد، والجهاد باب من أبواب الجنة.
وإذا كان بعض الإخوان يتحرج من قسم النائب باحترام الدستور فليس لتحرجه معنى؛ لأن الدستور في لب معناه تنظيم للشورى، ووضع حدود ورسوم لها، وليس في ذلك أي مجافاة للقرآن العظيم؛ لأن الشورى جاء بها القرآن فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[الشورى: 38]، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾[آل عمران: 159]، وليس ذلك بمانع من أقسم باحترام الدستور من أن يسعى في تغيير بعض القوانين التي تخالف الإسلام وتجافي أحكامه، وإلا لكان معنى ذلك أنه ليس للنواب أن يغيروا أي قانون، وذلك قول بعيد عن المنطق بعده عن الواقع وعن الدستور وعن نصوصه وأحكامه ومعانيه. وفي يوم الانتخاب أصدر الإخوانالمسلمون بيانًا لكل الشعب لحسن اختيار النواب، كما طالبوا النواب بالعمل على إلزام الحكومة بتحقيق الأهداف الوطنية والتي هي برنامج مرشحي الإخوان، وها هي تلك النشرة: نشرة انتخابية رقم 1 إلى الأمة المصرية الكريمة.. اليوم وقد دعيت الأمة المصرية الكريمة لتقول كلمتها، وتقدم إلى مجلس نوابها من يمثل حقيقة شعورها، ويعبر عن مكنون رغباتها. اليوم يتقدم إليها جماعة من الإخوان المسلمين بأشخاصهم التي أوقفت على الجهاد في سبيل مطالبك الوطنية والاجتماعية، وبمنهاجهم الذي يستمد من كتاب الله ويعتمد على وحي السماء، حين فشلت توجيهات الأرض.
اليوم -أيها الشعب الأبي الكريم- تواجه أنت بنفسك التبعة كاملة، فالكلمة كلمتك، والسلطة لك وفي يدك، وتستطيع اليوم أن ترفع إلى هذه المقاعد التشريعية من يتحمل عنك التبعة بين يدي الله والناس. كان يتردد على ألسنة الناس كلما استعرضوا فساد الحال، وفشو المنكرات، وانتشار الآثام: أين العلماء؟ وأين البرلمان؟ كنا نقول: لا تذهبوا إلى الملاهي الخليعة، والمسارح الرخيصة، والمراقص والمشارب. فيقال لنا: وما ذنبنا نحن وقد وجدنا السبيل ممهدًا، والطريق معبدًا، والمغريات من بين أيدينا ومن خلفنا؟! كنا نقول: هذبوا ناشئتكم، وربوا على الأخلاق أبناءكم، وبثوا تعاليم الدين في نفوس صغاركم. فيقولون: وهل نحن الذين نضع مناهج التعليم، ونشرف على سير المدارس والمعاهد؟ أقنعوا وزارة المعارف وأفهموا البرلمان. وكنا نقول: إن الفرد في حاجة إلى إصلاح، والأسرة في حاجة إلى إصلاح، والفقر والجهل والمرض في حاجة إلى علاج، ومطالب الأمة العليا وأهدافها القومية في حاجة إلى جهاد وكفاح، فساعدونا -أيها الناس- على ذلك كله. فيكون الجواب: وماذا بأيدينا وهذه واجبات الحكومة وتبعات نوابنا في البرلمان؟ واليوم -أيها الشعب الكريم- في هذه الأيام القلائل، تصنع أنت الحكومة، وتكون أنت البرلمان، والكلمة لك، والسلطة كلها في يدك، فاقذف بنا إلى مجلس النواب، ودعنا نحاسب الحكومة.
أوقفونا أيها الناس وجهًا لوجه أمام الوزراء، وفي وسط النواب لنحاسبهم ولنقول لهم: إن الشعب المصري شعب متدين أبي، لا يرضى أن يستذل لغيره، ولا أن يستكين لسواه، فاستقلاله وحريته أعز عليه من نفسه ودمه، ولا يجب أن تطغى عليه إباحية الشهوات الغربية، ولا تحلل العقول المادية؛ لأن دينه وتقاليده أكرم عنده من كل ما في هذه الحياة الدنيا. وإن الوطن المصري وطن غني بتاريخه المجيد، ونيله السعيد، وخيراته التي ما عليها من مزيد، وعقله الذكي، وخلقه القوي، فلا يرضى أن يستأثر الناس بخيراته، وهو جائع عار. وكل ذلك يلزمكم أيها النواب أن تلزموا الحكومة تحقيق هذه الأهداف:
1- المحافظة التامة على حرية وادي النيل ووحدته واستقلاله، ودفع كل سلطان أجنبي عنه.
2- توثيق الروابط الكاملة بالأمم العربية والإسلامية، ومساعدة هذه الأقطار على استكمال حريتها واستقلالها، فهم جيراننا في الوطن، وإخواننا في الدين وبنو عمنا في النسب، وشركاؤنا في اللغة والمصالح والآلام والآمال.
3- صبغ الحياة الاجتماعية بهذه الصبغة الإسلامية المجيدة ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾[البقرة: 138]، فالتشريع والتعليم والتقاليد يجب أن يكون أساسها تعاليم الإسلام الحنيف، والمنكرات والموبقات التي يحاربها هديه السامي من: الخمر، والزنا، والقمار، واللهو، والمجون، والاختلاط الشائن، والعبث الفاسد، والغناء المبتذل، والتمثيل الخليع، والمؤلفات والمكتبات المفسدة، كلها يجب أن تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون وتطاردها الحكومة. وليس في ذلك معنى للتعصب فإن الإسلام بريء من هذا كله، ولكن معناه انتصار للفضيلة التي جاءت بها الأديان جميعًا، ومطاردة الجريمة التي طاردتها الأديان جميعًا، وإيقاظ للضمائر التي لا تستيقظ بغير دين، وإنصاف للناس حتى يأخذ كل ذي حق حقه.
4- العناية الكاملة بموارد الثروة ومطاردة البؤس والفقر، وهو أساس الجهل والمرض، باستغلال الموارد الطبيعية، والعناية بالصناعة، وتنشيط التجارة، وتكوين الشركات الوطنية، وتشجيع الملكيات الصغيرة، وتحديد الصلة بين المالكين والمستأجرين، وإعادة النظر في الضرائب، وإقرار نظام الزكاة لإمداد الخدمات الاجتماعية النافعة حتى يكون في أموال الأغنياء حق معلوم للسائل والمحروم. ادفع بنا -أيها الشعب- دفعًا إلى كراسي مجلس النواب لنقول للوزراء في وجوههم هذا الكلام، ولنلفت نظر النواب إلى تفاصيل هذه النواحي المجملة، ولنرفع الصوت قويًا جهوريًا في دار النيابة وفي حماية من القانون، بكلمة الإسلام العالية المدوية، ونعاهدك على أن نكون كذلك، وألا نجعل هذه الثقة وسيلة إلى منفعة شخصية، فإن فعلت فقد قلت كلمتك، وأبرأت ذمتك، وأديت أمانتك، وإن لم تفعل فأنت الملوم، وعليك أولاً تقع تبعة هذا الفساد والإفساد في الدنيا والآخرة، وبين يدي الله وأمام الناس.

أيها الشعب المصري الأبي الوفي.. لقد فتحت صدرك لدعاة الإسلام الأول، فتلقيتهم تلقيًا كريمًا، وجعلت من حنايا ضلوعك، ومن ثنايا بلادك مستقرًا مكينًا أمينًا لهذه التعاليم القدسية التي جاء بها القرآن الكريم. ولقد دافعت عن هذه المبادئ مجاهدًا بالسيف والسنان، وباذلاً في سبيلها الأموال والأرواح حتى رددت المغيرين من كل مصر في كل عصر. والآن وقد أصبح السلاح إلى الإصلاح قول الحق، وإبداء الرأي، وحسن الاختيار، فإننا نتقدم إليك والله غايتنا والرسول زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل اله أسمى أمانينا، فإن رأيت خيرًا منا في ذلك فأولهم ثقتك وأعطهم صوتك؛ لأنك بذلك تقول الحق والحق أحق أن يتبع، أما إذا لم تجد ولا نظن أنك تجد فها نحن ندعوك أن تمنحنا هذا التأييد، وأن تقف إلى صفنا في هذا الجهاد، وأن ترفعنا بيدك إلى مقاعد النواب لنقول باسمك كلمة الحق، ونكون لك لسان الصدق، الله أكبر ولله الحمد.

الإمام حسن البنا وأول هيئة بالإسماعيلية

وقد جرى في تلك الانتخابات تزوير منقطع النظير ضد مرشحي الإخوان بصفة عامة، وضد الإمام الشهيد بصفة خاصة، ونستعرض ما حدث في الإسماعيلية كنموذج عما جرى في الانتخابات من تزوير. ففي تلك الدائرة التي نشأت فيها الجماعة غمرت السعادة والسرور الأهالي، وبعثوا الوفود إلى القاهرة لتقدم الشكر للإمام البنا لما آثرهم على جميع دوائر القطر بترشيح نفسه في دائرتهم، كما تكفلوا بدفع التأمين من جيوبهم الخاصة. ولم يبذل الإخوان أي جهد للدعاية للمرشد العام الذي كان يأسر القلوب وبصورة أخص في الإسماعيلية، وكان فوزه في الانتخابات أمرًا مفروغًا منه، كما كان منافسه في هذه الدائرة سليمان عيد متعهد توريد الأغذية للقوات البريطانية في القنال. وما أن علم الإنجليز بترشيح الإمام البنا مرة ثانية حتى طلبوا من أحمد ماهر أن يحول بين الإخوان وبين قاعة مجلس النواب، فتعهد لهم بذلك، ولما سئل عما يحدث في تلك الدائرة أعلن أن الحكومة المصرية لا شأن لها بهذه الدائرة، وأن الإنجليز هم الذي يتولونها ممثلين في حاكم سيناء الإنجليزي آنذاك.

وأقام أهل الإسماعيلية على نفقاتهم 60 سرادقًا للدعاية الانتخابية للإمام البنا، وتوافد على الإسماعيلية الآلاف من إخوان البلاد الأخرى تأييدًا للإمام البنا. ولما جاء يوم الانتخاب فوجئ أهل الإسماعيلية بتدخل الجيش البريطاني في الانتخابات بأن أحضروا أعدادًا كبيرة من العمال الذين يعملون في معسكرات الجيش البريطاني في سيارات، وأدى هؤلاء العمال الانتخاب بتذاكر مزورة بأسماء ناخبين من أهل الإسماعيلية ، واحتج أهل الإسماعيلية وأهملت السلطات احتجاجهم، وانتهى يوم الانتخابات وظهرت النتيجة وكانت إعادة بين الإمام الشهيد وبين سليمان عيد.

وجرت الإعادة في جو رهيب حيث تدخلت الحكومة والإنجليز بشكل سافر، فيقول الأستاذ محمود عساف -وكان بالإسماعيلية في ذلك الوقت: "كنا نرى مئات من السيارات اللوري المليئة بعمال المعسكرات البريطانية، ومعظمهم من صعيد مصر تجوب طرقات الإسماعيلية هتافًا لسليمان عيد، ثم تتوقف أمام لجان الانتخابات ليدخل هؤلاء وينتخبون، واحتج الشهيد عبدالقادر عودة على التزوير، وكان يعمل قاضيًا ورئيسًا لإحدى اللجان، فصدر أمر وزير العدل بنقله فورًا من الإسماعيلية، فأبى الشهيد عبدالقادر عودة هذه الإهانة واستقال من القضاء، وكانت تلك باكورة صلته بالإمام الشهيد وبالإخوان المسلمين التي أصبح وكيلها فيما بعد قبل أن تغتاله يد الغدر بالإعدام شنقًا، وكانت الأصوات التي حصل عليها الإمام محدودة في كل اللجان، فقد بدلت الصناديق بغيرها إلا لجنة واحدة كانت منسية حصل فيها الإمام البنا على 100٪ من الأصوات، وكانت هذه اللجنة لجنة الطور، وكان وكيل الإمام فيها الخواجة خريستو صاحب محل البقالة الوحيد هناك.

وما حدث مع الإمام حدث تقريبًا مع باقي مرشحي الإخوان، ولكن بدرجة أقل فلم ينجح منهم أحد في هذه الانتخابات، وعند إعلان النتيجة وقف الإمام البنا وسط الإخوان متحدثًا إليهم ليهدئهم ويوضح لهم ما حدث، وكان مما قاله لهم: "إن عجز أمة عن أن تدفع أحد أبنائها إلى البرلمان ليقول كلمة الحق والإسلام لدليل على أن الحرية رياء وهباء، وأن الاستعمار هو سر البلاء، إنني أحسب أن مراجلكم تغلي بالثورة وعلى شفا الانفجار، ولكن في هذا الموقف لابد من صمام الأمان، فاكظموا غيظكم، وادخروا دماءكم ليوم الفصل، وهو آت لا ريب فيه ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ووصيتي لكم أيها الإخوان أن تنصرفوا إلى منازلكم وبلادكم مشكورين مأجورين، وأن تفوتوا على أعدائكم فرصة الاصطدام بكم".

ولم يحمل الإخوان للحكومة في حفيظة نفوسهم شيئًا بخصوص تزويرها للانتخابات؛ لأنهم يعلمون أصحاب القرار الحقيقي في هذا الشأن، ويطبقون على تلك الحكومة القاعدة العامة التي يعاملون بها جميع الحكومات، وهي تقديم النصح لها في جميع المواقف والإشادة بها إن أحسنت، ونقدها وتصحيح أخطائها إن أخطأت، ولكن الحكومة لم تضمر للإخوان خيرًا، فحاولت تلفيق بعض التهم للإخوان حتى يمكن حل الجماعة، فالتقط أحد المخبرين ورقة بخط الإمام الشهيد من سلة مهملات مكتبه، وقدمت للنيابة كدليل بأن الجماعة بصدد تشكيل لجنة لإثارة الرأي العام، وأخرى ثورية، وتم استدعاء الإمام البنا للنيابة لسؤاله عن تلك اللجان، ولم يعمل وكيل النيابة عقله في الورقة المكتوبة، ولا في أسماء أعضاء اللجان المشكلة؛ لأنه كان مدفوعًا من قبل رؤسائه، فقد سأل الإمام البنا عن تشكيله لجنتين: أحدهما: ثورية، والأخرى لإثارة الرأي العام. فأجاب الإمام البنا سؤاله بسؤال وقال له: وممن تتشكل اللجنتين؟ فقال: أما الأولى فهي من الشيخ شلتوت وآخرين، والثانية من عزيز المصري وآخرين.

فقال له الإمام البنا: الأولى أن نضع الأولى مكان الثانية والثانية مكان الأولى، فتجاهل المحقق ذلك وأراد أن يواجهه بالدليل وقال للإمام: أليس ذلك خطك؟ فقال له: لا لزوم لرؤيتي للورقة ولن أنكر ما فيها، ولكني أنكر قراءتك لها، أما اللجنة الأولى فهي لجنة شورية وليست ثورية، أما الثانية فهي لجنة لإنارة الرأي العام وليست لإثارته، فأسقط في يد وكيل النيابة وأخلى سبيل الإمام البنا. ولم يستمر أحمد ماهر في الحكم طويلاً حتى اغتاله محمود العيسوي بعد إعلانه الحرب على المحور إرضاءً للإنجليز ومخالفًا جميع القوى السياسية الموجودة في مصر، وتم القبض على الإمام الشهيد في تلك الحادثة، ثم أفرج عنه بعد اعتراف محمود العيسوي بأنه ارتكب الجريمة منفردًا، وتبين أنه من شباب الحزب الوطني، وأفرج عن الإمام البنا. كانت هذه علاقة الإمام البنا والإخوان بالملك والحكومات وهناك الكثير من الأعمال التي تفند تهمة انطواء الإخوان تحت لواء الملك أو حكومات الأقلية.


المراجع

1- رسالة المنهج (رسالة غير منشورة)، رجب 1357ه/ سبتمبر 1938م.

2- محمد العدوي: حقائق وأسرار الإخوان المسلمين، دار الأنصار، 1980م.

3- عباس السيسي: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2001م.

4- محمود عساف: مع الإمام الشهيد حسن البنا، مكتبة عين شمس، 1413ه/ 1993م.

5- مجلة المباحث القضائية، العدد (54)، السنة السابعة، 2ربيع الأول 1370ه/ 12 ديسمبر 1950م.

6- عبد الرحمن الرافعي: في أعقاب الثورة المصرية، دار المعارف، الطبعة الثانية، 1989م

7- محمود عبدالحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة، الطبعة الثالثة، 1993م.

8- مجلة النذير، العدد (3)، السنة الأولى، 14ربيع الآخر 1357ه/ 13 يونيو 1938م

9- مجلة التعارف، العدد (8)، السنة الخامسة، 28صفر 1359ه/ 6 أبريل 1940م

10- مجلة الإخوان المسلمون النصف شهرية، العدد (195)، السنة السادسة، 8جمادى الآخرة 1367ه/ 17 أبريل 1948م.

11- لطيفة سالم: فاروق وسقوط الملكية، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1996م.

12- جمعة أمين عبد العزير، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.


للمزيد

وصلات داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

وصلات خارجية

مقالات خارجية

.

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو

.