حلب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حلب .. تاريخ عريق ودعوة مبكرة

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمين

بقلم: أ. عبده مصطفى دسوقي


مقدمة

حلب مدينة تقع في شمال سوريا وهي أكبر المدن السورية ومركز محافظة حلب التي تعد أكبر محافظات سوريا من حيث عدد السكان. تعد حلب إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم، فهي مأهولة منذ ما لا يقل عن أربعة آلاف عام. كانت حينها عاصمة لمملكة يمحاض الأمورية، وتعاقبت عليها بعد ذلك حضاراتٌ عدة مثل الحثية والآرامية والآشورية والفارسية والهيلينية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. وفي العصر العباسي برزت حلب كعاصمة للدولة الحمدانية.


أول مدينة تلتحق بدعوة الإخوان

موقع مدينة حلب على خريطة سوريا

تعتبر مدينة حلب من المدن الهامة التي تلقت دعوة الإخوان منذ البداية، بل تعتبر أول مدينة نشأة فيها هذه الحركة ويؤكد ذلك الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري ذلك في مجلة الإخوان المسلمون حيث يقول: "في عام 1356ه /1937م أسس في حلب أول مركز مرخص لجماعة الإخوان رغم تضيق الاستعمار الفرنسي الغاشم، وبدأت منذ ذلك الوقت الاتصالات الوثيقة مع الإخوان في مصر ولاسيما فضيلة المرشد العام.

ويؤكد هذا الرأى وأهميته إلى كون الأميري عاش بنفسه نشأة الدعوة في سوريا، وكان له أثر في إنشاء تشكيلاتها المختلفة فيقول: "وفي عام 1355ه الموافق 1936م كان للدعوة تشكيلاتها غير المرخص بها، ومراكز اتصالات ضمن نطاق ضيق، وفي أكثر البلاد السورية... وفي عام 1356ه/ 1937م، أسس في حلب أول مركز مرخص للجماعة وذلك رغم تضييق الاستعمار الفرنسي الغاشم، وبدأت منذ ذلك الوقت الاتصالات الوثيقة مع الإخوان المسلمين ولاسيما فضيلة المرشد العام".

كذلك ورد في حصر شعب الإخوان الصادر في يونيو 1937م اعتماد الإخوان لأربع شعب في سوريا، وهي شعبة دمشق ومندوبها الشيخ عبد الحكيم المنير الحسيني، وشعبة دير الزور ومندوبها محمد سعيد العارفي، وشعبة حيفا ومندوبها محمود عزت النحلي أفندي ، وشعبة حلب ومندوبها الشيخ محمد جميل العقاد.

أما بداية عام 1937 فقد استطاع الإخوان تأسيس أول مركز مرخص للجماعة في حلب تحت اسم: دار الأرقم، أي أن النشأة الرسمية للإخوان في سوريا كانت عام 1937م، وكان من أبرز المؤسسين: الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري، الأستاذ عبد القادر الحسيني، الأستاذ أحمد بنقسلي، الأستاذ فؤاد القطل، الشيخ عبد الوهاب الطونجي، والأستاذ سامي الأصيل. وعقدت هذه الجمعيات عدة مؤتمرات، منها: مؤتمر في حمص سنة 1937م، ولما عقد المؤتمر الثالث بدمشق سنة 1938م كانت الجماعة قد قطعت شوطًا بعيدًا في التنظيم، وقد قررت في هذا المؤتمر اتخاذ مركز رئيسي لسائر الجمعيات يكون مركزه دار الأرقم في حلب، وأخذ نطاق الأعمال يتسع تدريجيًّا، ومؤسسات الجماعة تتركز مع الأيام.

وفي سنة 1943م عقد مؤتمر رابع في حمص اشترك فيه ممثلو المراكز في سوريا ولبنان، وأقر بقاء (دار الأرقم) في حلب مركزًا رئيسيًّا، واتخذ قرارات ذات لون جديد، كإحداث منظمتي السرايا والفتوة في كل مركز، والعناية بالناحيتين الرياضية والاقتصادية إلى جانب النواحي الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والقضايا الإسلامية والعربية العامة.

وبالفعل عقدت الجمعيات المختلفة لشباب محمد صلى الله عليه وسلم مؤتمرها الخامس في حلب في ذي الحجة سنة 1364ه، الموافق نوفمبر 1945م، وقررت إلغاء المركز الرئيسي في حلب، وتأليف لجنة مركزية عليا في دمشق مشكلة من ممثل عن كل مركز أو جمعية، واتخذت لها مكتبًا دائمًا، وجعلت على رأس هذه اللجنة مراقبًا عامًّا، هو الشيخ مصطفى السباعي.


ويذكر الأستاذ جابر رزق شهادة أحد رجالات الإخوان فى سوريا بقوله:

بدأت الحركة الإسلامية فى سوريا أواخر الثلاثينيات فى شكل جمعيات إسلامية متباينة فى السماء فكان مثلا فى حلب جمعية (دار الأرقم) وفى حمص جمعية تحمل اسما آخر وهكذا.

ولكن أول تشكيل للإخوان المسلمين كان فى مدينة حلب سنة 1937 وأول من حمل دعوة الإخوان المسلمين إلى سوريا بعد زيارة الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي وصاحبه هما فضيلة الشيخ محمد الحامد والدكتور مصطفي السباعي رحمهما الله رحمة واسعة وكان المرحوم الشيخ الحامد على صلة بالإمام الشهيد حسن البنا عندما كان الأول طالبا بالأزهر وكان يعتبر من أصفياء الإمام الشهيد وكذلك كان المرحوم الدكتور مصطفي السباعي وكان الدكتور السباعي والشيخ والحامد يقيمان معا فى القاهرة وكان يتردد عليهما الإمام البنا إلا أن اهتمامات الدكتور مصطفي السباعي كانت تختلف عن اهتمام الشيخ محمد الحامد فقد كان الدكتور السباعي يهتم اهتماما كبيرا بالسياسة وقد سبب له لذلك كثيرا من المتاعب فتعرض للسجن مرات فسجن فى مصر وفى فلسطين وفى سوريا فى أول عهده.


يقول إبراهيم زهمول في كتابه الإخوان المسلمون أوراق تاريخية:

والملاحظ أنه في عام 1937 لم تنشأ شعبتهم تحت لافتة الإخوان لخشية البطش من حكومة الانتداب (فرنسا حينئذ) فتعددت التسميات ، ففي حلب كانت دار الأرقم ، وفي دمشق جمعية الشبان المسلمين ، وفي حمص جمعية الرابطة ، وفي حماة جمعية الإخوان المسلمين ، وفي القدس جمعية المكارم وغيرها في دير الزور واللاذيقية وطرابلس وبيروت وكانت جميعها تشكل جماعة واحدة الغاية مع تعدد أسمائها وتعارفت فيما بينها «بشباب محمد» وقد عقدت فيما بينها مؤتمرات دورية ، أولاهما في حمص عام 1937 ، والثالث بدمشق عام 1938 حيث قرر اتخاذ مركز رئيسي بدار الأرقم في حلب. وعقد المؤتمر الرابع في حمص عام 1943 حيث بدء بتبني الفكرة عينها التي حدد حسن البنا منهاجها في المؤتمر الخامس فاهتم بالناحيتين الاقتصادية والرياضية إلى جانب النواحي الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والاهتمام بالقضايا السياسية الإسلامية.

وعقد المؤتمر الخامس في حلب عام 1944 حيث تقرر توحيد الأسماء وأطلق عليها جميعا «الإخوان المسلمون». وكانت لجماعتهم أنشطة شبيهة بما قام بها إخوانهم في مصر ، فأسس المعهد العربي الثانوي ، ودار الطباعة والنشر العربية التي أصدرت جريدة «المنار الدمشقية» ، وشركة للنسيج في حلب.

وقد أنشأ الإخوان في سوريا منظمة السرايا وهي منظمة اجتماعية أخلاقية انفرد بها مركز حلب، وتجمع الفئات المختلفة من الطلاب وأرباب الأعمال والعمال، وتبث فيهم الأخلاق الإسلامية، وتهيؤهم لتلقي الدعوة التي تدعو إليها الجماعة، ويقوم على هذه السريا نقباء وعرفاء يديرون شئونها، ويحققون غايتها.


ويقول عدنان سعد الدين في كتابه الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات:

لقد عرفنا جيل المؤسسين في حلب ، أمثال عمر بهاء الدين الأميري ، والقاضي عبد الوهاب التونجي والشيخ عبد الفتاح أبو غدة ، وعبد القادر السبسبي ، وعبد الحميد الأصيل ، وسامي الأصيل ، ود.فوزي حمد ، وعشرات معهم ، كما عرفنا في حماة الشيخ محمد الحامد ، وعبد الله الحلاق ، ونورس عبد الرزاق ، وعبد الغني الحامد ، وعبد الغني الساعاتي ، ومنير الحوراني ، وعبد الكريم عثمان ، ومصطفى الصيرفي ، ونعسان عرواني ، وبديع عدي ، وعشرات من حولهم ، كما عرفنا بعضًا منهم في حمص كان السباعي على رأسهم وفي مقدمتهم ، وكذا شقيقه نصوح السباعي ، وأبو جاسم الديك ومحمد علي مشعل والطيب الخوجة ، وجمهرة من الدعاة حولهم ، أما في دمشق ، وما أدراك ما دمشق ، فهي منبع الرجال الكبار من أمثال السباعي الذي سكنها ، والمبارك والعطار والخطيب والشاويش والجلاد والأسطواني وغيرهم ، وقل مثل ذلك في دير الزور واللاذقية وإدلب وحوران ، رحم الله الجميع وأعلى قدرهم ، وتجلى عليهم بغفرانه وجناته ، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة.

ولقد تعرض الإخوان في سوريا عامة وحلب خاصة للاضطهاد الشديد من الحكم البعثي، وحكم حافظ الأسد، فيقول عدنان سعد الدين: لم يشف صدور الحاقدين ما فعلوه في سورية ، وما ألحقوه من ضرر وأذى في شعبها ، فإذا بهم يشنون حملة اعتقالات واسعة عام 1966 ضد النخبة من زعامات سورية السياسية والفكرية ، وكذا نكلوا بكبار العلماء ، بدءًا من حلب الشهباء حيث ألقوا القبض على فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -طيب الله ثراه- كبير علماء حلب والمراقب العامة للجماعة سابقًا.

كما ألقوا القبض على الأخ الكبير عادل كنعان أحد رموز الجماعة في حلب منذ الأربعينيات، ثم اتسعت دائرة الاعتقال في حلب لتشمل الإخوة : الشيخ فاروق بطل ، وعبد القادر الخطيب ، ومحب الدين أبو صالح ، وعمر الحلواني ، وسعاد السمان ، والدكتور فخر الدين قباوة ، ومحمد الحسناوي ، ومحمد ناشد ، وعمر شوقي زين العابدين ، ورياض كمال ، والشيخ طاهر خير الله رحمه الله والمحامي عمر الشماع.

ويضيف: عندما توجه طلبة جامعة حلب بمسيرة في خريف 1979 إلى إدارة المخابرات في منطقة السبيل ، فتحت قوات الأمن النار عليهم ، فقتلت ثلاثة منهم ، وجرحت كثيرين غيرهم ، ثم اعتقلت أكثر من مائة طالب.

وفي شهر آذار عام 1980 احتل الجيش جامعة حلب ، واعتقل المئات من طلبتها ، كما اعتقل المئات من جامعات دمشق واللاذقية.

وفي حلب : الشيخ محمد النبهان ، والشيخ راغب الطباخ ، والشيخ أحمد الزرقا وولده العالم الجليل الشيخ مصطفى الزرقا ، والشيخ نجيب خياطة ، وفي دير الزور : الشيخ حسين رمضان ، وفي حوران : الشيخ نايف عباس ، نزيل دمشق ، والشيخ سليم المصري ، وفي إدلب : الشيخ نافع شامية وغيرهم.

إن تاريخ حلب في الصمود والجهاد كبير ويحتاج لمجهود لكتابة نضال هذا الشعب الأبي وللمزيد من قراءة تاريخ الإخوان في سوريا: الإخوان المسلمين في سوريا


المراجع

1- جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (719)، السنة الثالثة، 2 ذو القعدة 1367ه- 5 سبتمبر 1948م.

2- إسحاق الحسيني: الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة .نسخة الكترونية بموقع إخوان ويكي.

3- جابر رزق: الإخوان المسلمون والمؤامرة على سوريا ، دار الاعتصام.

4- إبراهيم زهمول: الإخوان المسلمون أوراق تاريخية .. كتاب الكتروني على موقع إخوان ويكي.

5- عدنان سعد الدين:الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات.



للمزيد عن الإخوان في سوريا

مراقبو الإخوان في سوريا

1- الشيخ الدكتور مصطفي السباعي (1945-1964م) أول مراقباً عاماً للإخوان المسلمين بسوريا ولبنان.

2- الأستاذ عصام العطار (1964- 1973م).

3- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة (1973-1975م).

4- الأستاذ عدنان سعد الدين (1975-1981م).

5- الدكتور حسن هويدي (1981- 1985م).

6- الدكتور منير الغضبان (لمدة ستة أشهر عام 1985م)

7- الأستاذ محمد ديب الجاجي (1985م لمدة ستة أشهر).

8- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة (1986- 1991م)

9- د. حسن هويدي (1991- 1996م).

10- الأستاذ علي صدر الدين البيانوني (1996- أغسطس 2010م)

11- المهندس محمد رياض شقفة (أغسطس 2010)

.

من أعلام الإخوان في سوريا
أقرأ-أيضًا.png

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

وثائق ومتعلقات أخرى

وصلات خارجية

الموقع الرسمي لإخوان سوريا

وصلات فيديو

.