تحية إعزاز وإجلال لشهداء الإخوان 1954م

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تحية إعزاز وإجلال لشهداء الإخوان 1954م


بقلم:أ. مصطفى السيد

شهداء الإخوان.jpg

بعد قيام حركة يوليو 1952م، ومساندة الإخوان وتأييدهم, تنكَّر قادة الحركة للإخوان بتدبير من طاغية العصر جمال عبد الناصر، ورأوا أن الإخوان هم العقبة الكبرى في طريق الانفراد بالحكم دون معارضةٍ من أحد؛ وذلك بعد حل الأحزاب والتنظيمات السياسية جميعًا وتطورت الأحداث وتأزمت العلاقة بين الإخوان والحركة من سيئ إلى أسوأ حتى انتهت بحادث، ومسرحية المنشية 26/10/1954م.

وقصة هذه المسرحية رُويت على لسان كثيرٍ من الإخوان وغير الإخوان المعاصرين، منهم الحاج فرج النجار والمهندس صبحي ندا، الذين كانوا موجودين لحظة عرض المسرحية التي أشرف عليها مستر جلوبال رئيس المخابرات الأمريكية وقتها، وخلاصتها إنها مسرحية مفبركة، ولنرجع إلى شهادة حسن التهامي أحد قادة الحركة وقدم الإخوان للمحاكمات العسكرية التي حكمت على المئات بأحكام قاسية ولاقوا فيها أهوالاً من التعذيب، وحُكِمَ على قيادات الإخوان بالإعدام نُفِّذ في ستةٍ منهم، وخُفف عن الباقي إلى المؤبد منهم فضيلة المرشد الحالي أطال الله في عمره، وكذلك الحاج علي نويتو، واستشهد كثيرٌ من الإخوان تحت وطأةِ التعذيب الذي تقشعر له الأبدان ويشيب له الولدان ودفنوا في صحراء مدينة نصر وتحت استاد القاهرة الآن.

ولو ألقينا الضوء على الشهداء الأبرار لوجدنا منهم القاضي الشهيد وكيل الجماعة الشهيد عبد القادر عودة الذي استقال من منصبه الكبير وانقطع للعمل لدعوة، وقد عُيِّن عضوًا في لجنة صياغة الدستور المصري، وانتدب عام 1953م للحكومة الليبية لوضع الدستور الليبي وبعد مظاهرة عابدين الشهيرة اعتُقل وحُكِمَ عليه بالإعدام، وتقدَّم الشهيد "عودة" إلى منصة الإعدام وهو يقول: "ماذا يهمني أين أموت؛ أكان ذلك على فراشي، أو في ساحة القتال.. أسيرًا، أو حرًّا.. إنني ذاهب إلى لقاء الله"، ثم توجه إلى الحاضرين، وقال لهم: "أشكر الله الذي منحني الشهادة.. إن دمي سينفجر على الثورة، وسيكون لعنةً عليها".

وقد استجاب الله دعاءه، فكان دمه لعنةً عليهم، فلم يفلت أحد من الظالمين من انتقام الله في الدنيا؛ حيث توالت عليهم النكبات.

المستشار الشهيد عبد القادر عودة

ولو انتقلنا إلى الجنرال الشهيد الشيخ محمد فرغلي الذي أفزع الإنجليز وقاد الفدائيين من شباب الإخوان المسلمين على ضفاف القنال ضد جيوش الاحتلال البريطاني فأقض مضاجعهم حتى رصدوا مكافأةً ماليةً ضخمةً لمَن يأتيهم به حيًّا أو ميتًا.. ولكنهم خابوا وخسروا.

وجاء طاغية العصر جمال عبد الناصر فقدَّم رأس الشيخ محمد فرغلي للإنجليز عربونًا للصداقة عقب حادث الاغتيال المزعوم المعروف بحادثة المنشية.

وتقدم الشهيد محمد فرغلي إلى المقصلة وهو على حد ما تناقلته الصحافة العالمية (في حالة سلام واضحة مع نفسه) وكان تعليقه الوحيد: "أنا مستعد للموت.. فمرحبًا بلقاء الله".

وإذا تحدثنا عن البطل الجسور وأسد القنال الشهيد يوسف طلعت كان أول مصري وطئت أقدامه أرض [فلسطين].. وكان الشهيد فرغلي هو القائد، والشهيد يوسف طلعت أركان حربه، قاد أول مظاهرة من أجل فلسطين في مدينة الإسماعيلية، وكانت أضخم مظاهرة شهدتها المدينة، واعتقل بسببها لأول مرة وأُفرج عنه ومَن معه بكفالة خمسة عشر جنيهًا تسابق أهل الإسماعيلية في دفعها، ورأى قاضي الإحالة المشهد فبكى وأقسم أن يدفع الكفالة من جيبه الخاص.

وعندما اختار الإخوان الأستاذ حسن الهضيبي مرشدًا لهم خلفًا للإمام حسن البنا اعتذر الأستاذ الهضيبي وأصرَّ على الرفض فسافر إليه عدد من الإخوان ليثنوه عن إصراره، وكان الشهيد يوسف من بينهم، وكادوا أن يفشلوا في مهمتهم أمام إصرار الإمام الهضيبي على الرفض يقول الأستاذ محمود عبد الحليم: ".. فإذا بنا ونحن في هذه الحال نسمع صوت أخ منا ينطلق صارخًا باكيًا هو الأخ الكريم يوسف طلعت" يقول للأستاذ الهضيبي: "إننا نعلم ما تعانيه.. ولكن الدعوة أعز علينا وعليك من أن نتركها بلا قيادة وقد اتفقنا على أن تكون قائدها وإذا كنا قد بايعنا على افتدائها فلتفتدها أنت كذلك، والله قادر على شفائك إذا استجبت لدعوته ولن نخرج من هذا المكان إلا بنزولك على رأي الإخوان الممثل فينا".

عندما زارته أمه قبل التنفيذ قال لها: "يا أماه شهادة ونلتها.. وقد لبثت طوال عمري أتمناها".

كانت آخر كلمات الشهيد يوسف قبل لقاء ربه هي: "اليوم أقابل ربي وهو عَلَيَّ راض.. اللهم سامحني.. وسامح مَن ظلمني..".

وننتقل إلى شهيد الحق والحرية الشهيد المحامي إبراهيم الطيب ولد إبراهيم الطيب المحامي الشهيد عام 1922 بمدينة شبين الكوم. كان والده أستاذًا للفقه الشافعي في كلية الشريعة بالأزهر. وكانت نشأة إبراهيم من أجل ذلك نشأة دينية علمية. فقد رباه والده تربية إسلامية صحيحة على الشهامة والمروءة وقولة الحق والثبات عليه، وعن أبيه تلقى علوم القرآن والحديث ونهل من شتى العلوم الإسلامية، كان ذواقة للأدب والشعر والرسم، ذا إحساس مرهف وشعور حي نبيل. وكانت حياته الفكرية وقفة تأمل وانبهار أمام إعجاز القرآن وبلاغة الرسول، وانطبع ذلك عليه إحساسًا وشعورًا.. وإيمانًا وفهمًا وسلوكًا.

وكانت آخر كلمات الوداع من أمه المؤمنة المحتسبة، دعوات أحسبها زلزلت الأرض، وهزت جنبات السماء, وضجت الملائكة لها، واهتزت قوائم العرش استجابة لها.. "إلهي عليك بالظالم فاقصمه وخذه.. فلا تفلته". وأسألك بدوري: هل استجابت السماء؟!!

وأخيرًا نقول لقد أخطأ عبد الناصر حين ظن أن الأفكار تحارب بالاعتقال والسجن والتعذيب والإعدام، إنما تحارب الفكرة بالفكرة ولا تحارب على الإطلاق بالقوة.

فتحيةً لشهداء الإخوان الأبرار على مرِّ السنين الذين قدموا نموذجًا للتضحية والفداء، وإنَّ شجرة الدعوة لا تُروى بالدماء.



للمزيد عن حادثة المنشية ومحكمة الشعب

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

ترجمة لبعض المتهمون في القضية

.

تابع ترجمة لبعض المتهمون في القضية

أحداث في صور

وصلات فيديو

.

أقرأ-أيضًا.png
ملف الإخوان وجمال عبد الناصر